112 مقترحًا تصديريًا تدخل التنفيذ والبرنامج الاقتصادي ما زال قيد الإعداد
مصطفى مدبولي والمركزي يبحثان التضخم والتدفقات الدولارية والتحول الاقتصادي والتصنيع والصادرات ومؤتمر الشهر المقبل
تحركت الحكومة والبنك المركزي، الأحد 20 سبتمبر 2026، في عدة مسارات اقتصادية متوازية تشمل التحول الاقتصادي والتضخم والتدفقات الدولارية والاحتياطي النقدي والتصنيع والصادرات، بالتزامن مع الاستعداد لمؤتمر مقرر عقده خلال أكتوبر. والجديد في تحركات اليوم لا يتمثل في إعلان برنامج اقتصادي نهائي أو قرارات نقدية جديدة، وإنما في انتقال جزء من ملف دعم الصادرات إلى إجراءات تنفيذية بعد تجميع نحو 112 مقترحًا من 12 مجلسًا تصديريًا، بينما يستمر إعداد برنامج التحول الاقتصادي قبل إطلاقه رسميًا، ولم يُعلن حتى الآن يوم محدد لانعقاد المؤتمر أو موعد نهائي لإطلاق البرنامج.
وجاءت هذه التحركات عبر اجتماعات منفصلة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، أحدها مع حسن عبد الله محافظ البنك المركزي، وآخر لمتابعة برنامج التحول الاقتصادي والاستعداد للمؤتمر، إلى جانب اجتماع خصص لتحفيز الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع وزيادة الصادرات. وتجمع الملفات الثلاثة نقطة مشتركة تتمثل في محاولة ربط الاستقرار المالي والنقدي بزيادة الإنتاج والتصدير وجذب النقد الأجنبي، دون أن تعني الاجتماعات في حد ذاتها صدور قرارات جديدة بشأن سعر الفائدة أو سعر الصرف.
التحول الاقتصادي لم يدخل مرحلة الإطلاق حتى الآن
يمثل تحديد المرحلة التي وصل إليها برنامج التحول الاقتصادي أحد أبرز الفوارق في قراءة التحركات الحكومية الحالية، إذ لا يزال البرنامج قيد الإعداد ولم يصدر إعلان بإطلاق نسخته النهائية.
وكان رئيس الوزراء قد أوضح في اجتماع رسمي يوم 17 سبتمبر أن الحكومة وصلت إلى مرحلة تدقيق البيانات والأرقام الواردة من الوزارات والجهات المختلفة، تمهيدًا للصياغة النهائية للبرنامج وعرضه على الرئيس عبد الفتاح السيسي قبل إطلاقه رسميًا. كما يستهدف البرنامج زيادة قدرة الاقتصاد على النمو المستدام ورفع الإنتاجية والتنافسية، مع التركيز على القطاعات القادرة على خلق فرص العمل وزيادة القيمة المضافة.
ويعني ذلك أن اجتماع 20 سبتمبر يمثل استمرارًا لمسار الإعداد وليس إعلانًا لبدء تطبيق برنامج اقتصادي جديد مكتمل. كما أن المؤتمر المقرر عقده خلال الشهر المقبل يمثل مسارًا منفصلًا للحوار حول الملفات والتحديات والأولويات، ولم يصدر ما يفيد بأن يوم انعقاده سيكون تلقائيًا موعد إطلاق برنامج التحول الاقتصادي.
وتشير المعلومات الحكومية إلى أن المؤتمر يستهدف فتح مساحة لمناقشة القضايا والملفات المطروحة وشرح ما تحقق والتحديات القائمة وصياغة أولويات ومسارات قابلة للتنفيذ والمتابعة، مع مشاركة مؤسسات الدولة والخبراء والأكاديميين والقطاع الخاص والمجتمع المدني. وكانت الحكومة قد بدأت الاستعدادات للمؤتمر منذ منتصف سبتمبر، مع الإعلان عن عقده خلال الشهر التالي دون تحديد يوم بعينه حتى الآن.
التضخم ينخفض في المؤشر العام ويرتفع في الأساسي
ناقش اجتماع مدبولي ومحافظ البنك المركزي استمرار التنسيق بين الحكومة والمركزي لخفض معدلات التضخم وزيادة التدفقات الدولارية والحفاظ على احتياطيات آمنة من النقد الأجنبي تكفي الاحتياجات الاستراتيجية.
لكن أحدث الأرقام الرسمية تعطي صورة أكثر تفصيلًا لمسار التضخم؛ فالتضخم السنوي العام للحضر تراجع في أغسطس 2026 إلى 14.5% مقابل 14.9% في يوليو، بانخفاض 0.4 نقطة مئوية، بينما تحرك التضخم الأساسي في الاتجاه الآخر وارتفع إلى 14.9% مقابل 14.7% خلال الفترة نفسها.
وعلى المستوى الشهري، بلغ التضخم العام للحضر 0.1% في أغسطس، بينما سجل التضخم الأساسي 0.3%. وبالتالي فإن الحديث الحكومي عن مواصلة جهود خفض التضخم يتعلق بالهدف والسياسات الجارية، في حين تكشف البيانات أن المؤشرين العام والأساسي لم يتحركا في اتجاه واحد خلال أحدث قراءة رسمية.
ولم يتضمن لقاء رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي إعلان قرار جديد بشأن أسعار الفائدة أو تغيير أدوات السياسة النقدية، كما لم يعلن رقم جديد للتضخم يتجاوز بيانات أغسطس المنشورة رسميًا.

الاحتياطي يتجاوز 57.2 مليار دولار
ركزت المباحثات كذلك على زيادة التدفقات الدولارية وضمان وجود مستويات آمنة من الاحتياطيات الأجنبية لتغطية احتياجات الدولة الاستراتيجية من السلع.
وتظهر أحدث بيانات البنك المركزي أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.2145 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، مقابل 56.2939 مليار دولار بنهاية يوليو، بفارق يقارب 920.6 مليون دولار خلال شهر واحد.
ولا يمثل هذا الرقم إعلانًا جديدًا صدر عن اجتماع 20 سبتمبر، وإنما هو أحدث رصيد رسمي منشور لدى البنك المركزي وقت إعداد التقرير، وهو ما يضع حديث الاجتماع عن الحفاظ على مستويات آمنة من الاحتياطي في سياقه الرقمي الصحيح.
أما ملف زيادة التدفقات الدولارية، فلم يتضمن البيان الخاص بالاجتماع رقمًا جديدًا لقيمة تدفقات منتظرة أو حصيلة دولارية محددة، ولذلك يبقى ما أُعلن هو استمرار العمل على زيادة هذه التدفقات وليس تسجيل حصيلة جديدة جرى تحديد قيمتها خلال الاجتماع.
ويأتي لقاء الأحد بعد اجتماع سابق للحكومة والبنك المركزي في 7 سبتمبر تناول كذلك الاحتياطي من النقد الأجنبي وخفض التضخم وزيادة التدفقات الدولارية، ما يجعل التطور الحالي مرتبطًا باستمرار التنسيق وإدخال هذه الملفات ضمن إعداد برنامج التحول الاقتصادي، وليس بدء ملف جديد للمرة الأولى. وكانت الهيئة العامة للاستعلامات قد أكدت وقتها أن التنسيق يستهدف تكامل السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية والقطاعية.
112 مقترحًا للصادرات تنتقل إلى إجراءات تنفيذية
المسار الأكثر وضوحًا من حيث الانتقال من النقاش إلى التنفيذ ظهر في ملف الإنتاج والتصدير.
واستعرضت الحكومة نتائج اجتماعات جرت مع 12 مجلسًا تصديريًا، وانتهت إلى بلورة نحو 112 مقترحًا تعكس مطالب وتحديات القطاعات الإنتاجية والمصدرين.
وتوزعت المقترحات بين ملفات يستطيع صندوق تنمية الصادرات التعامل معها بصورة مباشرة، مثل تطوير قواعد المساندة وسرعة صرف المستحقات ودعم المعارض والتدريب، وملفات أخرى تحتاج تنسيقًا بين الوزارات والجهات المختلفة بشأن الأراضي والطاقة ومستلزمات الإنتاج والجمارك واللوجستيات والضرائب والتمويل.
والتطور الأهم هنا أن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية عرضت بدء اتخاذ إجراءات تنفيذية بالتعاون مع الجهات الحكومية لتحويل عدد من المقترحات إلى تطبيق فعلي، مع متابعة دورية وجداول زمنية، بدل بقاء الملف في مرحلة اجتماعات المجالس التصديرية وجمع المقترحات فقط.
وتشمل استراتيجية تنمية الصادرات كذلك تطوير خدمات الشحن البحري والجوي، ومساعدة المصنعين في تحديث المعدات والتكنولوجيا، ودعم حصول الشركات على شهادات الجودة والاعتماد اللازمة للأسواق الدولية، وزيادة حضور المنتجات المصرية في المعارض ومنصات التجارة والتسويق الإلكتروني.
كما تمتد الاستراتيجية إلى حوافز موجهة للمشروعات التصديرية في محافظات الصعيد والمناطق الحدودية، في محاولة لتوسيع القاعدة الجغرافية للإنتاج والتصدير وعدم حصر الحوافز في المراكز الصناعية التقليدية.
التصنيع المحلي يرتبط مباشرة بفاتورة الاستيراد
يضع المسار الحكومي الجديد الإنتاج المحلي والتصدير ضمن معادلة واحدة؛ إذ تستهدف الحكومة زيادة المكون المحلي وتوطين الصناعات الاستراتيجية، بالتوازي مع زيادة قدرة المنتجات المصرية على الوصول للأسواق الخارجية.
كما أشار العرض الحكومي إلى ارتفاع واردات مستلزمات الإنتاج خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، باعتبارها مرتبطة بتلبية احتياجات العمليات الإنتاجية والتصنيع المحلي، لكن البيان لم يحدد رقمًا أو نسبة لهذه الزيادة، ومن ثم لا يمكن تحويل وصف الارتفاع إلى قيمة رقمية غير معلنة.
ويمثل هذا التفصيل أهمية في قراءة هدف ترشيد الواردات؛ إذ لا تستهدف الحكومة وقف جميع الواردات، لأن جزءًا منها يدخل في صورة خامات ومستلزمات ومعدات تحتاج إليها المصانع، وإنما تركز على تقليل فاتورة السلع التي يمكن إنتاج بدائل محلية لها وزيادة القيمة المضافة للصادرات.
وبذلك تكشف اجتماعات 20 سبتمبر عن ثلاث مراحل مختلفة لا ينبغي الخلط بينها: برنامج التحول الاقتصادي ما زال قيد الإعداد قبل إطلاقه الرسمي، والمؤتمر المقرر للشهر المقبل دخل مرحلة التحضير دون تحديد يوم انعقاد نهائي في البيانات المتاحة، بينما بدأ ملف مقترحات المصدرين الانتقال من المناقشة إلى إجراءات تنفيذية بالتعاون بين صندوق تنمية الصادرات والوزارات والجهات المعنية.
أما على المستوى النقدي، فتستمر الحكومة والبنك المركزي في التنسيق بشأن التضخم والتدفقات الدولارية والاحتياطي، في وقت يبلغ فيه أحدث رصيد رسمي للاحتياطيات أكثر من 57.2 مليار دولار، بينما تظهر بيانات التضخم تراجع المؤشر العام وارتفاع الأساسي خلال أغسطس، بما يجعل المرحلة الحالية مرحلة تنفيذ جزئي وإعداد في الوقت نفسه، وليست إعلان حزمة اقتصادية نهائية واحدة.









