الدراسة تضع 31.8 ألف جنيه لسلة أسرة من أربعة أفراد
31 ألف جنيه شهريًا.. عمرو أديب يستشهد بدراسة عن دخل الأسرة المصرية وأعباء المعيشة
أعاد الإعلامي عمرو أديب رقم 31 ألف جنيه إلى واجهة النقاش حول دخل الأسرة المصرية وتكاليف المعيشة، بعدما استشهد خلال برنامج «الحكاية» مساء الاثنين 21 سبتمبر 2026 بدراسة أعدها مركز العدل لدراسات السياسات العامة التابع لحزب العدل. لكن الرقم الدقيق في الدراسة يبلغ 31 ألفًا و784 جنيهًا شهريًا، ولا يمثل راتبًا رسميًا مطلوبًا لكل أسرة أو متوسطًا حكوميًا لدخول المصريين؛ بل تكلفة سلة معيشة مرجعية في السيناريو الأوسط لأسرة حضرية مكونة من أربعة أفراد. كما أن الدراسة وضعت سيناريوهات أخرى تتراوح تكلفتها بين 23 ألفًا و106 جنيهات و43 ألفًا و239 جنيهًا شهريًا.
ماذا يعني رقم 31 ألفًا و784 جنيهًا؟
قدرت الدراسة احتياجات الأسرة المرجعية المكونة من أربعة أفراد بنحو 31 ألفًا و784 جنيهًا شهريًا في السيناريو الأوسط، بما يعادل نحو 1059 جنيهًا يوميًا للأسرة.
وأوضحت الجهة التي أعدت الدراسة أن الرقم يمثل تكلفة سلة محددة من الاحتياجات، وليس متوسط الإنفاق الفعلي لجميع الأسر المصرية، وهي نقطة مهمة في تفسير الرقم وعدم التعامل معه باعتباره حدًا رسميًا للدخل أو قاعدة تنطبق بصورة متطابقة على جميع الأسر.
كما أن الدراسة لا تقدم رقمًا واحدًا فقط؛ إذ تراوحت تقديراتها بين نحو 23 ألفًا و106 جنيهات في السيناريو الأدنى و31 ألفًا و784 جنيهًا في السيناريو الأوسط، وصولًا إلى 43 ألفًا و239 جنيهًا في السيناريو الأعلى، بحسب مستويات سلة المعيشة التي تناولتها.
وتعتمد هذه التقديرات على أسرة حضرية من أربعة أفراد، وهو ما يختلف قليلًا عن صياغة عمرو أديب خلال حديثه حين أشار إلى أسرة تضم أربعة أو خمسة أفراد؛ فالدراسة نفسها بنت الرقم الأوسط على أربعة أفراد.
أين تذهب ميزانية الأسرة وفق الدراسة؟
تظهر تفاصيل الدراسة أن الغذاء جاء في مقدمة بنود الإنفاق الشهري بقيمة تقدر بنحو 7420 جنيهًا، يليه السكن بنحو 6000 جنيه، ثم التعليم بقيمة تقارب 5133 جنيهًا، والنقل بنحو 3440 جنيهًا شهريًا.
كما قدرت الرعاية الصحية بنحو 2200 جنيه، بينما أدرجت الدراسة بنودًا أخرى تشمل المرافق والاتصالات والملابس والعناية الشخصية والمصروفات الاجتماعية والترفيهية ضمن السلة المرجعية للأسرة.
ولا تمثل تلك الأرقام مسحًا رسميًا لمتوسط ما تنفقه كل أسرة في مصر، وإنما تقديرات صادرة عن مركز دراسات تابع لحزب سياسي، اعتمدت على بيانات رسمية منشورة إلى جانب تقديرات بحثية لبعض البنود التي لم تتوافر بشأنها بيانات حديثة تفصيلية.
ومن بين البيانات التي استندت إليها الدراسة متوسطات أسعار التجزئة الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مايو 2026، إلى جانب أسعار بعض الخدمات والوقود والمرافق وبيانات الأجور، ما يعني أن رقم 31.8 ألف جنيه هو تقدير بحثي مبني على مدخلات زمنية محددة وليس تسعيرًا لحظيًا لمعيشة الأسرة في 22 سبتمبر.
كيف يقارن الرقم بالحد الأدنى لدخل العاملين بالدولة؟
بدأ تطبيق زيادة رفعت الحد الأدنى للدخل للعاملين بالدولة إلى 8000 جنيه شهريًا اعتبارًا من يوليو 2026، وفق ما أعلنته وزارة المالية ضمن حزمة الأجور للعام المالي 2026-2027.
وعند وضع الرقمين جنبًا إلى جنب، تبدو سلة الدراسة البالغة 31 ألفًا و784 جنيهًا قريبة من أربعة أمثال الحد الأدنى لدخل الموظف الحكومي، إلا أن المقارنة تحتاج إلى تفسير دقيق؛ فالـ8000 جنيه تخص الحد الأدنى لدخل عامل واحد بالدولة، بينما رقم الدراسة يتعلق بتكلفة سلة أسرة كاملة من أربعة أفراد، وقد تضم الأسرة أكثر من فرد يحصل على دخل.
ولهذا لا يصح اعتبار الفرق بين الرقمين عجزًا ثابتًا لكل أسرة مصرية، لكنه يوضح طبيعة الفجوة التي سعت الدراسة إلى قياسها بين مستوى الأجور وتكلفة سلة معيشة مرجعية للطبقة الوسطى.
ماذا قال عمرو أديب عن دخل الأسرة المصرية؟
ربط عمرو أديب خلال حديثه بين قيمة الدخل وما يستطيع المواطن شراءه فعليًا، معتبرًا أن النظر إلى رقم الراتب وحده لا يكفي لتقييم الوضع المعيشي، واستشهد بدراسة مركز العدل عند حديثه عن مبلغ يقارب 31 ألف جنيه شهريًا للأسرة.
كما دعا أديب إلى أن تتضمن العروض الحكومية المقبلة توضيحًا للخطط الاقتصادية المستهدفة خلال السنوات القادمة، وركز في حديثه على ضرورة أن تظهر نتائج السياسات الاقتصادية في الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين. وتمثل هذه النقاط رؤية طرحها أديب خلال برنامجه وليست قرارات أو مستهدفات حكومية معلنة.
وتحدث أديب كذلك عن ضرورة مراجعة الخطط الاقتصادية عند تغير الظروف، معربًا في الوقت نفسه عن تفاؤله بقدرة الدولة على إجراء تغييرات خلال المرحلة المقبلة، وفق ما ورد في حديثه مساء الاثنين.
وبذلك فإن دلالة رقم 31 ألف جنيه لا تكمن في كونه راتبًا جديدًا أو حدًا رسميًا لدخل الأسرة المصرية، وإنما في استخدامه كتقدير بحثي لتكلفة سلة معيشة للطبقة الوسطى، وهو الفارق الذي يحسم طريقة قراءة الرقم بعيدًا عن اعتباره قرارًا حكوميًا أو قيمة موحدة تنطبق على جميع الأسر.









