إثيوبيا توقف الرحلات إلى ثلاث مدن وسط توتر متصاعد

إثيوبيا أمام تصعيد جديد في تيجراي.. تفاصيل تعليق الرحلات وموقف الحكومة من أزمة مطار ميكيلي

إثيوبيا أمام تصعيد
إثيوبيا أمام تصعيد جديد في تيجراي.. تفاصيل تعليق الرحلات

دخلت أزمة تيجراي في إثيوبيا مرحلة تصعيد جديدة الأربعاء 23 سبتمبر 2026، بعدما علقت الخطوط الجوية الإثيوبية رحلاتها إلى ميكيلي وأكسوم وشاير، بالتزامن مع تقارير عن سيطرة قوات تيجراي على مطار ألولا أبا نيغا في ميكيلي من الشرطة الفيدرالية. لكن الصورة تحتاج إلى فصل دقيق بين المؤكد والمنقول عن مصادر ميدانية؛ فتعليق الرحلات قرار أكدته شركة الطيران، بينما واقعة السيطرة على المطار نقلتها رويترز عن ثلاثة مصادر محلية بينها مصدر أمني، ولم يصدر تعليق فوري من حكومة آبي أحمد أو جبهة تحرير شعب تيجراي يؤكد تفاصيل ما جرى داخل المطار.

تعليق الرحلات مؤكد.. والسيطرة على المطار منسوبة لمصادر محلية

أكدت الخطوط الجوية الإثيوبية وقف رحلاتها إلى ميكيلي وأكسوم وشاير اعتبارًا من الأربعاء، وربطت القرار بـ«الوضع الراهن في إقليم تيجراي» دون الكشف عن تفاصيل أمنية إضافية أو تحديد موعد لاستئناف الرحلات.

وفي المقابل، أفادت ثلاثة مصادر محلية لرويترز، من بينها مصدر أمني، بأن قوات تيجراي سيطرت خلال الليل على مطار ميكيلي من عناصر الشرطة الفيدرالية الموجودة فيه. وحتى أحدث تقرير متاح، لم يرد متحدثون باسم رئيس الوزراء آبي أحمد أو الحكومة الفيدرالية أو جبهة تحرير شعب تيجراي على طلبات التعليق بشأن الواقعة.

ويجعل هذا التفريق مهمًا عند توصيف التطورات؛ إذ يمكن تأكيد توقف الرحلات بوصفه قرارًا معلنًا من الناقل الوطني، بينما تظل تفاصيل انتقال السيطرة الأمنية داخل المطار مستندة إلى روايات مصادر محلية لم يعقبها حتى الآن بيان رسمي من الأطراف الرئيسية.

كما لم تؤكد رويترز بصورة مستقلة وقوع تطورات مماثلة في مطاري شاير وأكسوم، رغم تعليق الرحلات إليهما، وهو ما يمنع التعامل مع وقف الطيران إلى المدن الثلاث باعتباره دليلًا على تغير السيطرة الأمنية في المطارات الثلاثة.

هل بدأت حرب جديدة في تيجراي؟

لا تقدم المصادر الموثوقة المتاحة حتى وقت إعداد التقرير إعلانًا رسميًا عن بدء حرب شاملة جديدة بين الحكومة الفيدرالية وقوات تيجراي.

وتصف رويترز السيطرة المبلغ عنها على مطار ميكيلي بأنها أحدث تصعيد يثير مخاوف من العودة إلى الحرب، بينما قالت الأمم المتحدة قبل يومين إنها «قلقة للغاية» من تدهور الوضع الأمني في إثيوبيا، مشيرة إلى تشكيل تحالف جديد لجماعات مسلحة وتقارير عن انعدام الأمن وضربات بطائرات مسيرة. ودعت جميع الأطراف إلى تجنب أي تحركات أو تصريحات قد تزيد التصعيد والعودة إلى الحوار.

وبالتالي فإن وصف التطورات بأنها «حرب جديدة» يظل أوسع من الحقائق المؤكدة المتاحة في هذه المرحلة؛ فالمثبت هو تصاعد التوتر، وتعليق الرحلات، وتقارير عن سيطرة قوات تيجراي على المطار، إلى جانب تدهور العلاقات بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة.

7 جماعات تعلن تحالفًا ضد حكومة آبي أحمد

جاء تطور مطار ميكيلي بعد يومين من إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة تشكيل «تحالف قوات الشعب الإثيوبي من أجل البقاء»، الذي يضم جبهة تحرير شعب تيجراي وحركة أمهرة فانو الوطنية وجيش تحرير أورومو وجماعات أخرى من مناطق مختلفة.

والهدف المعلن للتحالف، بحسب البيان الذي أصدرته الجماعات نفسها، هو إزاحة الحكومة التي يقودها آبي أحمد وتشكيل ترتيب سياسي انتقالي. ولا يعني الإعلان أن التحالف نجح في تحقيق هذا الهدف أو أن أعضاءه يعملون ميدانيًا كقوة عسكرية موحدة؛ إذ أشار تقرير رويترز إلى استمرار خلافات سياسية وإقليمية بين بعض الجماعات المنضوية فيه.

وقالت المتحدثة باسم آبي أحمد، بيلين سيوم، إن هذه الجماعات كانت تتعاون منذ فترة واتهمت إريتريا بتقديم دعم مالي لها، بينما تنفي أسمرة اتهامات مماثلة بدعم جماعات مسلحة إثيوبية. وتظل تلك المزاعم مواقف منسوبة إلى الأطراف ولا تمثل حقائق مثبتة بصورة مستقلة.

ماذا حدث لاتفاق بريتوريا؟

أنهى اتفاق بريتوريا الموقع في نوفمبر 2022 الحرب التي دارت بين القوات الفيدرالية وقوات تيجراي منذ 2020، بعد صراع أودى بحياة مئات الآلاف وخلّف أزمة إنسانية واسعة.

لكن العلاقات بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيجراي تدهورت مجددًا، مع تبادل الاتهامات بانتهاك الاتفاق. وفي مايو 2026 استعادت الجبهة السيطرة على الإدارة السياسية للإقليم من الإدارة المؤقتة التي أُنشئت بموجب ترتيبات ما بعد اتفاق السلام.

وخلال الأشهر الأخيرة، سجلت بيانات مشروع ACLED عدة ضربات بطائرات مسيرة ضد قوات تيجراي، بينما لم تعلق الحكومة الفيدرالية على تلك الضربات. كما أدانت الولايات المتحدة هذا الأسبوع ضربة حديثة استهدفت قافلة مساعدات إنسانية في تيجراي، وطالبت بالتحقيق فيها دون تحديد الجهة المسؤولة عنها.

الأمم المتحدة تدعو للعودة إلى الحوار

أصبحت التطورات الأخيرة موضع متابعة دولية قبل حادث المطار نفسه، إذ قال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في 21 سبتمبر إن المنظمة تشعر بقلق بالغ من تدهور الوضع الأمني والتطورات الأخيرة في إثيوبيا.

وشددت الأمم المتحدة على أن التحرك العسكري لن يحل الخلافات السياسية أو يعالج أسباب الأزمة، مؤكدة استمرار دعم الجهود التي يقودها الاتحاد الأفريقي لخفض التوتر وتنفيذ اتفاق بريتوريا.

ويضع ذلك واقعة مطار ميكيلي ضمن مسار أوسع من التوتر وليس كحادث منفصل؛ إذ تتزامن مع تحالف مسلح جديد، وخلافات متفاقمة حول اتفاق السلام، وضربات مسيرة وتقارير عن اشتباكات متفرقة.

ما الذي تغير فعليًا يوم 23 سبتمبر؟

التطور الجديد المؤكد هو توقف شبكة الرحلات المنتظمة للخطوط الجوية الإثيوبية إلى ميكيلي وأكسوم وشاير دون موعد محدد للاستئناف، وهو ما يضيف أثرًا مباشرًا على حركة السفر من وإلى تيجراي.

أما السيطرة على مطار ميكيلي، فتدعمها عدة روايات لمصادر أمنية ومحلية نقلتها وكالات دولية، لكنها لم تحصل حتى وقت إعداد التقرير على تأكيد رسمي مستقل من الحكومة الفيدرالية أو جبهة تحرير شعب تيجراي.

وبذلك تظل المرحلة الحالية تصعيدًا أمنيًا وسياسيًا خطيرًا يرفع مخاطر انهيار التهدئة التي أعقبت اتفاق 2022، من دون أن تسمح المعطيات المؤكدة حتى الآن بالجزم بأن إثيوبيا دخلت بالفعل حربًا أهلية شاملة جديدة أو أن تحالف الجماعات السبع أصبح على وشك إسقاط حكومة آبي أحمد.

 

تم نسخ الرابط