التعاون الاستخباراتي ومكافحة الإرهاب ضمن مباحثات السيسي وراتكليف

بيان رئاسة الجمهورية بشأن الرئيس ولقاء مدير CIA ورئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد

بيان رئاسة الجمهورية
بيان رئاسة الجمهورية بشأن الرئيس ولقاء مدير CIA

جمع لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد 20 سبتمبر 2026، مع جون راتكليف مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أربعة ملفات إقليمية رئيسية إلى جانب العلاقات الثنائية والتعاون الأمني والاستخباراتي، وهي تطورات غزة والأزمة الإيرانية والسودان والصومال والقرن الأفريقي. وبالمقارنة مع أحدث لقاء معلن سابق أمكن التحقق منه بين الرئيس ومدير للـCIA في أكتوبر 2024، اتسعت الأجندة المعلنة هذه المرة من التركيز بصورة أساسية على غزة والتصعيد الإقليمي إلى ملفات أفريقية وأمن الملاحة ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والعابرة للحدود.

وحضر اللقاء الوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، فيما أكد البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية أن المباحثات تناولت تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

ونقل راتكليف إلى الرئيس السيسي تحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحسب البيان، مؤكدًا حرص الإدارة الأمريكية على استمرار العمل والتنسيق مع القاهرة بشأن أمن واستقرار الشرق الأوسط.

من غزة إلى إيران.. ماذا تضمن الملف الإقليمي؟

وضع اللقاء تطورات الأزمة الإيرانية ضمن الملفات الرئيسية للمباحثات، حيث أكد الرئيس السيسي، بحسب بيان الرئاسة، دعم مصر للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة ويعيد الاستقرار إلى المنطقة، مع التشديد على ضمان حرية الملاحة الدولية.

ويأتي هذا الموقف امتدادًا لتحركات مصرية معلنة خلال 2026 دعمت المسار السياسي والدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، مع التأكيد على خفض التصعيد والحفاظ على الملاحة البحرية. وتوثق الهيئة العامة للاستعلامات سلسلة اتصالات وتحركات مصرية خلال الأشهر الماضية تناولت التفاوض الأمريكي الإيراني وتداعيات التصعيد على المنطقة.

وأكد الرئيس كذلك، وفق البيان، موقف مصر الداعم لأمن وسيادة الدول العربية ورفض الاعتداء عليها، مع الدعوة إلى معالجة الأزمات الإقليمية سياسيًا ودبلوماسيًا بما يحافظ على مؤسسات الدول ووحدة أراضيها.

وفي ملف غزة، ركزت المباحثات على المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي المتعلقة بوقف إطلاق النار في القطاع، حيث شدد السيسي على أهمية تنفيذها بصورة كاملة، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار وحماية المدنيين واستمرار دخول المساعدات الإنسانية وتهيئة الظروف لاستئناف المسار السياسي وصولًا إلى حل الدولتين.

ويمثل ملف المرحلة الثانية امتدادًا لمسار قائم في الاتصالات المصرية الأمريكية خلال 2026؛ إذ تناولت اتصالات سابقة بين وزير الخارجية المصري ومسؤولين أمريكيين خطوات تنفيذ المرحلة الثانية ودعم ترتيبات الاستقرار في غزة.

السودان والصومال يدخلان صلب مباحثات الاستخبارات

الاختلاف الأبرز في الأجندة المعلنة مقارنة بأحدث لقاء سابق يمكن التحقق منه بين الرئيس ومدير للـCIA يتمثل في اتساع مساحة الملفات الأفريقية.

ففي لقاء 31 أكتوبر 2024 مع ويليام بيرنز، ركز البيان الرئاسي وقتها بصورة أساسية على غزة ولبنان والتصعيد الإقليمي، إلى جانب الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وواشنطن. أما لقاء اليوم فتضمن بصورة منفصلة الأزمة السودانية والصومال والقرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية.

وفي الملف السوداني، أكد الرئيس السيسي تمسك مصر بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية، مع الإشارة إلى استمرار مشاركة القاهرة في الأطر الإقليمية والدولية المعنية بوقف الحرب وتخفيف التداعيات الإنسانية ودعم التسوية السياسية.

أما الصومال، فجدد الرئيس، بحسب البيان، دعم مصر لأمنه واستقراره وسيادته ووحدة أراضيه ورفض أي مساس بها.

وتظهر ملفات السودان والقرن الأفريقي بالفعل ضمن مسارات التشاور المصري الأمريكي خلال 2026؛ إذ تناولت اتصالات ولقاءات سابقة بين مسؤولين من البلدين الأوضاع في السودان والصومال والقرن الأفريقي، إلى جانب قضايا الأمن الإقليمي.

تعاون مباشر بين المخابرات المصرية وCIA

تضمن البيان الرئاسي هذه المرة إشارة مباشرة إلى مستوى التعاون القائم بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والمخابرات العامة المصرية في مجالات الأمن والاستخبارات ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.

وهذه الإشارة تضيف مسارًا تنفيذيًا واضحًا إلى جانب المناقشات السياسية الخاصة بغزة وإيران والسودان والصومال، دون أن يتضمن البيان تفاصيل عمليات أو اتفاقات أمنية جديدة أو إجراءات تنفيذية محددة.

وتوضح وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية أن مديرها يتولى الإشراف على جمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية والعلاقات مع أجهزة الاستخبارات الأجنبية، وأن جون راتكليف يشغل المنصب منذ 23 يناير 2025. كما سبق له تولي منصب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية بين مايو 2020 ويناير 2021.

ماذا تغير عن آخر لقاء معلن مع مدير CIA؟

تظهر المقارنة بين البيان الحالي وبيان الرئاسة الخاص بلقاء السيسي مع ويليام بيرنز في 31 أكتوبر 2024 اختلافًا في نطاق الملفات المعلنة، وليس تغييرًا معلنًا في طبيعة العلاقات بين البلدين.

لقاء 2024 ركز على مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، إدخال المساعدات الإنسانية، حل الدولتين، الأوضاع في لبنان ومنع اتساع التصعيد الإقليمي.

أما لقاء 20 سبتمبر 2026 فأضاف بصورة صريحة الأزمة الإيرانية والسودان والصومال والقرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، إلى جانب التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.

ولا يتضمن البيان الصادر اليوم إعلان اتفاق جديد أو مبادرة مستقلة بين مصر والولايات المتحدة في هذه الملفات، وإنما يحدد مجالات التشاور والتنسيق والمواقف التي عرضها الجانبان خلال اللقاء.
 

تم نسخ الرابط