تقديرات دولية أحدث ترفع قوة النينيو والأرصاد تستبعد أثرًا مباشرًا ثابتًا
شتاء 2027 يبدأ 21 ديسمبر والأرصاد توضح تأثير النينيو المحتمل على مصر
يبدأ شتاء 2027 فلكيًا في مصر مساء الاثنين 21 ديسمبر 2026، بينما تشير أحدث التقديرات الدولية إلى تطور مهم مقارنة بالتوقعات المتاحة في بداية سبتمبر؛ إذ ارتفعت احتمالات وصول ظاهرة النينيو إلى مستوى شديد القوة خلال خريف وشتاء النصف الشمالي. ورغم قوة الظاهرة عالميًا، تؤكد هيئة الأرصاد أن ذلك لا يعني تلقائيًا شتاءً أكثر برودة أو أمطارًا طوال الموسم في مصر، لأن تأثير النينيو على البلاد غير مباشر ويتوقف على التوزيعات الضغطية وحالة البحر المتوسط والعوامل الجوية المصاحبة لكل حالة. ويستمر الشتاء فلكيًا حتى 20 مارس 2027.
موعد بداية شتاء 2027 ونهايته
يحدث الانقلاب الشتوي في القاهرة يوم الاثنين 21 ديسمبر 2026 عند نحو الساعة 10:50 مساءً بالتوقيت المحلي، لتبدأ عند هذه اللحظة فلكيًا فترة الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
ويستمر الفصل نحو 88 يومًا و23 ساعة و34 دقيقة، أي قرابة 89 يومًا، قبل حلول الاعتدال الربيعي يوم السبت 20 مارس 2027 عند نحو الساعة 10:24 مساءً بتوقيت القاهرة.
ويتزامن الانقلاب الشتوي مع أقصر فترات النهار وأطول فترات الليل في النصف الشمالي تقريبًا، نتيجة ميل محور الأرض أثناء دورانها حول الشمس، وليس بسبب ابتعاد الأرض عنها.
وتظهر الحسابات الخاصة بالقاهرة أن يوم الانقلاب الشتوي يأتي بفترة نهار أقصر بنحو 3 ساعات و52 دقيقة مقارنة بيوم الانقلاب الصيفي.
ما الجديد في توقعات النينيو قبل الشتاء؟
العنصر الأحدث في ملف شتاء 2027 لا يتعلق بموعد بدايته الفلكية، الذي كان محددًا مسبقًا، وإنما بتطور قوة ظاهرة النينيو خلال سبتمبر.
ففي تحديث صادر في 10 سبتمبر 2026، أكد مركز التنبؤات المناخية الأمريكي أن النينيو تواصل الاشتداد، مع احتمال يتجاوز 90% لوصولها إلى مستوى شديد القوة خلال خريف وشتاء النصف الشمالي 2026-2027.
ويضيف التحديث نفسه تقديرًا أكثر تحديدًا؛ إذ تصل احتمالات بلوغ الظاهرة مستوى تاريخيًا خلال موسم أكتوبر ونوفمبر وديسمبر 2026 إلى 75% وفق المقياس المستخدم في التوقع، مع التأكيد على أن زيادة قوة النينيو ترفع فرص ظهور التأثيرات المرتبطة بها عالميًا لكنها لا تجعل هذه التأثيرات مضمونة في كل منطقة.
كما تشير أحدث تقديرات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى رسوخ ظروف النينيو واحتمال شبه مؤكد لاستمرارها خلال الفترة من ديسمبر 2026 إلى فبراير 2027، وهو ما يضع ذروة الظاهرة بالتزامن مع جزء رئيسي من فصل الشتاء المقبل.
هل تعني قوة النينيو شتاءً أقسى في مصر؟
قوة النينيو عالميًا لا تكفي وحدها للحكم على شكل فصل الشتاء في مصر، وهي النقطة التي شددت عليها الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية.
وأوضحت أن تأثير الظاهرة على مصر غير مباشر، لأن التأثير الأقوى يظهر في المحيط الهادئ والمناطق الأقرب إليه، بينما تصل الانعكاسات إلى مناطق أخرى من العالم عبر تغير أنماط المناخ والتوزيعات الجوية.
ويعني ذلك أن اشتداد النينيو لا يسمح بالجزم من الآن بأن مصر ستواجه شتاءً أكثر برودة من المعتاد، كما لا يعني زيادة مستمرة في الأمطار طوال الموسم.
وبحسب غانم، قد تظهر خلال بعض الفترات حالات جوية أقوى أو مختلفة عن المعدلات المعتادة، لكن تقييم كل موجة أو حالة عدم استقرار يصبح أكثر دقة كلما اقترب موعدها، لأن طبيعة المنخفضات والتوزيعات الضغطية وحرارة البحر المتوسط عوامل أساسية في تحديد تأثيرها على مصر.
الأمطار ودرجات الحرارة لا يحسمهما النينيو وحده
يمكن أن تؤثر ظاهرة النينيو عالميًا في توزيع الأمطار ودرجات الحرارة، إلا أن انعكاساتها لا تكون موحدة بين الدول.
وفي مصر، قد يرتبط تأثيرها غير المباشر بتغير خصائص بعض الحالات الجوية، لكن لا توجد قاعدة علمية تسمح بتحويل قوة الظاهرة إلى توقع ثابت لعدد أيام الأمطار أو درجات الحرارة طوال شتاء 2027.
وأشارت تصريحات الأرصاد إلى أن ارتفاع حرارة البحر المتوسط والتوزيعات الضغطية المؤثرة على المنطقة يظلان من العناصر المهمة عند تقييم حالات عدم الاستقرار التي تصل إلى مصر خلال الخريف والشتاء.
ومن ثم فإن الفارق الأساسي بين التحديث الدولي والتقييم المحلي يتمثل في أن الأول يؤكد اشتداد النينيو بقوة أكبر مما كان متوقعًا سابقًا، بينما لا يحول هذا التطور إلى توقع مباشر بأن مصر ستشهد ظروفًا متطرفة طوال فصل الشتاء.

متى تصبح توقعات شتاء 2027 أكثر دقة؟
تزداد دقة توقعات الحالات الجوية داخل مصر كلما اقترب توقيتها، خصوصًا عند تحديد أماكن الأمطار وكمياتها وشدة انخفاض درجات الحرارة ونشاط الرياح.
ولهذا فإن التقديرات الموسمية الحالية تقدم إطارًا عامًا بشأن وجود نينيو قوية واستمرارها المتوقع، لكنها لا تحل محل نشرات هيئة الأرصاد القصيرة والمتوسطة المدى التي تحدد التأثير الفعلي للمنخفضات والكتل الهوائية على المحافظات.
وتشير التوقعات الحالية إلى أن قوة النينيو قد تستمر خلال الأشهر الأولى من 2027، بينما يبدأ انخفاض تأثيرها لاحقًا وفق مسار الظاهرة والتحديثات المناخية التالية.
وبذلك يبدأ شتاء 2027 في مصر فلكيًا يوم 21 ديسمبر 2026 ويستمر حتى 20 مارس 2027، بينما تظل طبيعة برودته وأمطاره داخل مصر مرتبطة بالتحديثات الجوية الفعلية، رغم الارتفاع الواضح في قوة النينيو على المستوى العالمي.









