لائحة الاتهام تشمل مسيّرة مفخخة وخطف جندي وتخطيطًا بدأ منذ 2023
إسرائيل تتهم فلسطينيين بالتخطيط لاغتيال بن غفير وهجمات ضد مدنيين وجنود
قدمت النيابة العسكرية الإسرائيلية لائحة اتهام ضد فلسطينيين اثنين من منطقة نابلس، تتضمن ادعاءات بالتخطيط لاغتيال وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، إلى جانب خطط أخرى لاستهداف مدنيين وقوات أمن وخطف جندي. وتوضح المرحلة القانونية الجديدة أن القضية لم تعد عند مستوى إعلان جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي «الشاباك» إحباط مخطط فقط، بل انتقلت إلى تقديم اتهامات رسمية أمام القضاء العسكري، مع استمرار احتجاز المتهمين حتى انتهاء الإجراءات. وتظل التفاصيل المتعلقة بالتخطيط والوسائل المستخدمة رواية واردة في بيان مشترك للشرطة الإسرائيلية والشاباك ولائحة الاتهام، ولم تُعرض في المصادر المتاحة رواية للمتهمين بشأن هذه الاتهامات.
متى بدأ التخطيط بحسب لائحة الاتهام؟
تقول الشرطة الإسرائيلية والشاباك إن المتهمين عملا معًا منذ أواخر عام 2023 على نشاط وصفته السلطات الإسرائيلية بأنه «عسكري»، وتضمن وفق الاتهامات حيازة أسلحة وإجراء تدريبات على إطلاق النار ومحاولة تجنيد عناصر إضافية ومناقشة سيناريوهات لهجمات مختلفة.
وتشمل قائمة الأسلحة التي قالت السلطات إنها ضُبطت أو ارتبطت بنشاط المتهمين بنادق M16 وM4 وكلاشينكوف ومسدسات وبندقية صيد وذخيرة، بينما لم تتضمن البيانات المنشورة حتى وقت إعداد التقرير تفاصيل مستقلة عن كيفية الحصول على كل سلاح أو توقيت ضبطه.
وبحسب الرواية الإسرائيلية، بدأ التفكير في استهداف بن غفير خلال عام 2024 بعد مشاهدة تسجيل مصور يظهر وصوله إلى موقع هجوم. وتقول لائحة الاتهام إن أحد المتهمين طرح فكرة تنفيذ هجوم بهدف انتظار وصول الوزير إلى الموقع ثم استهدافه، قبل أن تظهر لاحقًا فكرة استخدام طائرة مسيرة محملة بمواد متفجرة.
مسيّرة وقطع من الصين وخطط أخرى
تقول السلطات الإسرائيلية إن أحد المتهمين حاول الحصول على مساعدة لشراء أجزاء خاصة بطائرة مسيرة من الصين، ضمن التصور الذي نُسب إليه لاستخدام مسيّرة مفخخة في استهداف بن غفير. ولا تشير المعلومات المنشورة إلى تنفيذ محاولة فعلية باستخدام الطائرة أو وصول المخطط إلى مرحلة تشغيلها ميدانيًا.
ولا تتوقف لائحة الاتهام عند بن غفير؛ إذ تنسب إلى المتهمين مناقشة هجمات باستخدام مركبات وطائرات مسيرة مفخخة ضد مدنيين إسرائيليين وقوات أمن، إلى جانب إطلاق نار وخطط لخطف جندي إسرائيلي. ويجعل ذلك نطاق القضية، وفق الرواية الأمنية الإسرائيلية، أوسع من مخطط استهداف شخصية سياسية واحدة.
ولم تكشف البيانات المنشورة اسمي المتهمين أو الموعد الدقيق للقبض عليهما، لكنها أشارت إلى تمديد احتجازهما عدة مرات أثناء التحقيق قبل تقديم لائحتي الاتهام، مع استمرار توقيفهما حتى نهاية الإجراءات القانونية.
ما الذي تغير بعد انتهاء التحقيق الأمني؟
التحول الأهم في الملف يتمثل في الانتقال من مرحلة التحقيق والاشتباه الأمني إلى مرحلة الاتهام القضائي؛ إذ قالت السلطات إن النيابة العسكرية في منطقة السامرة قدمت لوائح الاتهام بعد انتهاء التحقيق المشترك للشرطة والشاباك. وهذا لا يعني صدور إدانة قضائية نهائية، لأن الاتهامات ما زالت خاضعة للإجراءات والمحاكمة.
وتفيد البيانات المتاحة بأن قرار استمرار الاحتجاز يتعلق بسير القضية حتى انتهاء الإجراءات، بينما لم يُعلن حتى وقت إعداد التقرير عن حكم نهائي أو عقوبة قضائية بحق المتهمين.
أما بن غفير، فقال في تعليقه على الإعلان إن هذه هي المرة الحادية عشرة التي تُكتشف فيها، بحسب قوله، محاولة لاستهدافه، مؤكدًا أنه لن يغير سياساته بسبب هذه الوقائع. ويظل رقم «المرة الحادية عشرة» تصريحًا صادرًا عنه وليس إحصاءً مستقلاً تحقق منه التقرير.

القضية الآن أمام القضاء العسكري
وبذلك أصبحت القضية أمام مسار قضائي عسكري بعد انتهاء مرحلة التحقيق التي أعلنتها الأجهزة الإسرائيلية، وتتركز الخطوة التالية في نظر الاتهامات والأدلة المقدمة ضد الفلسطينيين الاثنين.
وتبقى نقطة الدقة الأساسية هي الفصل بين ما أعلنته الشرطة والشاباك وبين ما ثبت بحكم قضائي؛ فوجود لائحة اتهام يعني أن الادعاء الإسرائيلي يرى وجود أساس للملاحقة، لكنه لا يساوي إدانة نهائية للمتهمين قبل استكمال المحاكمة.









