اجتماع عسكري وكلمة أكتوبر يحددان رسائل الأمن القومي المصري

السيسي: الجيش بأعلى درجات الجاهزية.. نرفض تهجير الفلسطينيين ولن نسمح بالمساس بأمن مصر المائي

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

جمعت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي، الاثنين 5 أكتوبر 2026، بين ثلاثة ملفات مرتبطة مباشرة بالأمن القومي المصري، لكن في سياقين رسميين مختلفين خلال اليوم نفسه؛ ففي اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة شدد الرئيس على الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي، بينما تضمنت كلمته بمناسبة الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر تجديد رفض تهجير الفلسطينيين والتأكيد أن مصر لن تسمح بإجراء يمس أمنها المائي. كما شهد الاجتماع العسكري عرضًا بشأن ملامح السياسة التجنيدية المستقبلية، من دون إعلان تفاصيل تنفيذية إضافية عنها حتى وقت نشر البيانات المتاحة.

أعلى درجات الجاهزية في اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة

ترأس الرئيس السيسي، بصفته رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة، اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة، ضمن فعاليات الاحتفال بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر.

وخلال الاجتماع، أكد أهمية الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي للقوات المسلحة، بما يسمح لها بأداء مهام الدفاع عن الوطن وحماية مقدراته، في ظل ما وصفه المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بالتحديات والمتغيرات غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة.

ولم يقتصر الاجتماع على الجاهزية القتالية؛ إذ استعرض الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الجهود التي تنفذها القوات المسلحة في مهامها، فيما قدم رئيس هيئة العمليات عرضًا عن ملامح السياسة التجنيدية المستقبلية.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل عن عناصر هذه السياسة أو موعد تطبيق أي تغييرات مرتبطة بها، ما يجعل المعلن في هذه المرحلة مقتصرًا على عرض ملامحها أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة. كما ناقش الاجتماع التطورات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأمن القومي، مع التأكيد على حماية حدود الدولة والحفاظ على أمنها واستقرارها.

رفض تهجير الفلسطينيين ودولة مستقلة أساسًا للسلام

في كلمته بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر، جدد الرئيس السيسي رفض مصر التام لأي محاولات تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مؤكدًا أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الشرعية الدولية تظل، بحسب الموقف المصري الذي عرضه، الضمانة لتحقيق السلام العادل والدائم والاستقرار في الشرق الأوسط.

وربط الرئيس بين هذا الموقف وتجربة السلام المصرية، مؤكدًا أن السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وإنما خيار واقعي يمكن أن ينهي الصراعات ويحقق التعايش السلمي بين الشعوب.

كما شدد على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وعدم الالتفاف على تنفيذها أو تجاهلها.

النيل والأمن المائي.. ما الذي أكده السيسي؟

خصص الرئيس جزءًا من كلمته لملف نهر النيل، مؤكدًا أن حصة مصر المائية تمثل حقًا تاريخيًا وقانونيًا راسخًا لا يقبل الانتقاص أو المساس به.

وفي الوقت نفسه، أبقى على مسار التعاون مع دول حوض النيل، مؤكدًا أن مصر تمد يدها للتعاون والتنمية المشتركة، لكنها لن تسمح بأي إجراء يمس أمنها المائي، وستواصل الدفاع عن حقوقها بالوسائل التي يكفلها القانون الدولي.

ويحدد هذا التصريح عنصرين في الموقف المعلن: استمرار التعاون مع دول الحوض من جهة، وربط أي مساس بالحقوق المائية مباشرة بالأمن المائي المصري من جهة أخرى، من دون إعلان إجراء جديد أو خطوة تنفيذية محددة خلال الكلمة.

السيسي: الجيش بأعلى درجات الجاهزية.. نرفض تهجير الفلسطينيين ولن نسمح بالمساس بأمن مصر المائي

أمن الخليج والممرات البحرية ضمن الرسائل الإقليمية

امتدت رسائل الرئيس إلى أمن الدول العربية، حيث أكد دعم مصر للحفاظ على وحدة وسيادة الدول العربية وسلامة أراضيها، ورفض المساس بمؤسساتها الوطنية.

وأكد كذلك أن أمن دول الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، مع تجديد رفض الاعتداءات التي تستهدف الدول العربية والتشديد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في الممرات البحرية الدولية.

القوات المسلحة على أهبة الاستعداد تحت أي ظرف

اختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن القوات المسلحة المصرية تقف على أهبة الاستعداد للدفاع عن مصر ومقدراتها وأمنها القومي في كل زمان وتحت أي ظرف، وهي رسالة جاءت في اليوم ذاته الذي أكد فيه داخل اجتماع المجلس الأعلى ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد القتالي.

ويفرق السياق بين الرسالتين؛ فاجتماع المجلس الأعلى تناول الجاهزية القتالية ومهام القوات المسلحة ومستجدات البيئة الإقليمية، بينما وضعت كلمة أكتوبر هذا الاستعداد ضمن مجموعة أوسع من محددات الأمن القومي شملت فلسطين والأمن المائي وأمن الخليج وحرية الملاحة.

وكان الرئيس قد بدأ نشاطه في ذكرى أكتوبر بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة وقبر الجندي المجهول، وزيارة قبري الرئيسين الراحلين محمد أنور السادات وجمال عبد الناصر، ضمن المراسم الرسمية للذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر.

تم نسخ الرابط