موقف تل أبيب يأتي بعد تحذير سفر إسرائيلي للشمال الإثيوبي

إسرائيل تؤكد دعم وحدة إثيوبيا واستقرارها.. ساعر يتحدث عن مصالح مشتركة وسط تصعيد أمهرة وتيجراي

إسرائيل تؤكد دعم
إسرائيل تؤكد دعم وحدة إثيوبيا واستقرارها

دخل الموقف الإسرائيلي من التطورات في إثيوبيا مرحلة أكثر وضوحًا، بعدما أجرى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر اتصالًا بنظيره الإثيوبي جيديون تيموثيوس، أكد خلاله أهمية وحدة إثيوبيا واستقرارها، وتحدث عن مصالح مشتركة في الحفاظ على السلام والاستقرار بمنطقة القرن الأفريقي. ويكتسب الاتصال دلالة إضافية لأنه يأتي بعد أيام من تحديث الخارجية الإسرائيلية تحذيرات السفر إلى شمال إثيوبيا بسبب تجدد القتال في تيجراي وامتداده إلى أجزاء من عفر واستمرار المواجهات في أمهرة، بالتزامن مع تصعيد عسكري ودبلوماسي أوسع داخل المنطقة.

ماذا قال ساعر لوزير خارجية إثيوبيا؟

تناول اتصال ساعر وتيموثيوس أحدث التطورات داخل إثيوبيا، بحسب البيان المتاح بشأن المحادثة، مع تركيز مباشر على وحدة الدولة واستقرارها وتداعيات الأوضاع على منطقة القرن الأفريقي.

وقال ساعر إن إسرائيل وإثيوبيا تتشاركان مصلحة في الحفاظ على السلام والاستقرار الإقليمي، مضيفًا أن بلاده تولي أهمية كبيرة لما وصفه بالصداقة الوثيقة وطويلة الأمد مع أديس أبابا، وتتطلع إلى استمرار العلاقات بين البلدين.

ولا يتضمن التصريح المتاح إعلانًا عن تدخل عسكري إسرائيلي أو مساندة عملياتية للحكومة الإثيوبية في مواجهاتها الداخلية، كما لا يتضمن تعبير «الدعم المطلق». والموقف المؤكد يتركز على دعم وحدة إثيوبيا واستقرارها والتأكيد على المصالح والعلاقات الثنائية.

لماذا يكتسب توقيت الاتصال أهمية خاصة؟

قبل خمسة أيام من الاتصال، حدّثت وزارة الخارجية الإسرائيلية توصيات السفر الخاصة بإثيوبيا بسبب تدهور الوضع الأمني في شمال البلاد.

وأشار التحديث الإسرائيلي الصادر في الأول من أكتوبر إلى تجدد المواجهات المسلحة في تيجراي، واتساعها إلى مناطق في إقليم عفر، مع استمرار المواجهات في أمهرة. كما وصف الوضع الأمني بأنه غير مستقر ويمكن أن يتغير سريعًا، محذرًا من قيود الحركة وإغلاق الطرق وتعطل الرحلات المدنية.

وطلبت الخارجية الإسرائيلية تجنب السفر إلى تيجراي وأمهرة، بما في ذلك عدد من المدن الرئيسية في أمهرة، وهو ما يوضح أن حديث ساعر عن الاستقرار جاء بعد تقييم رسمي إسرائيلي مباشر يعتبر الوضع في شمال إثيوبيا عالي المخاطر.

وكانت الخارجية الإسرائيلية قد تعاملت بالفعل خلال الأيام السابقة مع تداعيات القتال على مواطنيها، بعدما عملت مع سفارتها في أديس أبابا على إخراج نحو 20 إسرائيليًا كانوا عالقين في شمال إثيوبيا عقب اشتداد المواجهات وتعطل الحركة.

تيجراي تدخل مرحلة جديدة من المواجهات

شهد إقليم تيجراي خلال الأيام الأخيرة أكبر موجة تصعيد منذ الحرب التي دارت بين عامي 2020 و2022، مع تجدد القتال بين القوات المرتبطة بالحكومة الفيدرالية وقوات جبهة تحرير شعب تيجراي وحلفائها.

ودخلت قوات موالية للحكومة ميكيلي، عاصمة الإقليم، بعد انسحاب قوات جبهة تحرير شعب تيجراي من المدينة، لكن ذلك لم يؤد إلى توقف العمليات العسكرية. وأفادت تقارير ميدانية باستمرار الغارات الجوية وتبادل نيران المدفعية في مناطق بشمال إثيوبيا، فيما تحدثت إفادات إنسانية عن سقوط قتلى في ضربات قرب ميكيلي، وهي أرقام لم تتمكن الجهات الصحفية الدولية من التحقق منها بصورة مستقلة.

ويأتي التصعيد بعد تشكيل سبع جماعات إثيوبية معارضة ومسلحة تحالفًا يستهدف تغيير حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، ويضم قوى من تيجراي وأمهرة وأوروميا وعفر ومناطق أخرى. غير أن وجود هذه الجماعات في إطار واحد لا يعني ثبوت خضوعها لقيادة عسكرية موحدة في جميع الجبهات.

أمهرة.. ماذا عن رواية أسر جنود إثيوبيين؟

بالتوازي مع أحداث تيجراي، تستمر المواجهات بين القوات الحكومية ومجموعات فانو في إقليم أمهرة، وسط تقارير عن عمليات عسكرية في عدد من المناطق خلال الأسبوع الأخير.

وظهرت روايات من جهات مرتبطة بفانو تتحدث عن أسر عسكريين إثيوبيين خلال المواجهات، إلا أن هذه الادعاءات لم تحصل حتى الآن على تأكيد مستقل يثبت العدد المتداول أو تفاصيل العملية، كما لم يظهر تأكيد مماثل من الجيش الإثيوبي بشأن حجم الأسر والخسائر المعلن عنها.

وبالتالي فإن الحديث عن أسر أكثر من 60 فردًا من الجيش يظل منسوبًا إلى الحركة ومصادر مرتبطة بها، ولا يجوز التعامل معه كحصيلة مؤكدة مستقلة حتى صدور معلومات يمكن التحقق منها من مصدر آخر.

وفي المقابل، أظهرت تقارير متابعة استمرار القتال في نطاق واسع داخل أمهرة خلال الفترة من 28 سبتمبر إلى 4 أكتوبر، مع تسجيل نشاط عسكري وحوادث أمنية في أكثر من 20 إدارة محلية داخل عدة مناطق بالإقليم.

الأزمة تتجاوز حدود إثيوبيا

لا ينفصل الاتصال الإسرائيلي عن تصعيد إقليمي متسارع حول إثيوبيا. فقد وصلت الأزمة بين أديس أبابا وأسمرة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، بعدما أغلقت إثيوبيا سفارتها في إريتريا وأعلنت عددًا من الدبلوماسيين الإريتريين أشخاصًا غير مرغوب فيهم، قبل أن ترد أسمرة بقطع العلاقات.

واتهمت الحكومة الإثيوبية إريتريا ومصر والسودان بدعم تحالف المعارضة المسلح، وهي اتهامات نفتها الدول الثلاث، ما أضاف بعدًا إقليميًا إلى المواجهات الداخلية ورفع مخاطر انتقال الأزمة من نزاع إثيوبي داخلي إلى توتر أوسع في القرن الأفريقي.

كما عادت مسألة وصول إثيوبيا إلى البحر الأحمر إلى واجهة المشهد، مع تأكيد رئيس الوزراء آبي أحمد أهمية تأمين منفذ بحري عبر التفاوض والمنفعة المتبادلة، في وقت تتمسك فيه الدول الساحلية بحقوقها السيادية في إدارة البحر الأحمر.

أديس أبابا تعلن أولوية الحوار والمصالحة

في اليوم نفسه الذي ظهر فيه الموقف الإسرائيلي الجديد، قال الرئيس الإثيوبي تايي أتسكي سيلاسي أمام البرلمان إن المصالحة والحوار والسلام ستظل من أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة.

وشدد على أن معالجة الخلافات بالوسائل السلمية تمثل المسار الذي تفضله الدولة لتحقيق سلام مستدام، مشيرًا إلى استمرار الحوار الوطني والعمل على تعزيز وحدة البلاد والمؤسسات. ويظل هذا الموقف إعلانًا رسميًا عن التوجه السياسي للحكومة، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المناطق.

العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية قبل التصعيد الحالي

الموقف الإسرائيلي الحالي لا يبدأ علاقة جديدة مع أديس أبابا. ففي مايو 2025 زار ساعر إثيوبيا وعقد مباحثات مع تيموثيوس ركزت على توسيع العلاقات السياسية والاقتصادية، والتعاون في الزراعة والتكنولوجيا والاستثمار، إلى جانب الملفات الأمنية والإقليمية.

ووصف ساعر إثيوبيا خلال تلك الزيارة بأنها شريك مهم لإسرائيل في القرن الأفريقي، فيما تحدث الجانبان عن تعزيز التعاون الأمني ومواجهة التهديدات المشتركة وتطوير العلاقات الاقتصادية.

كما زار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ أديس أبابا في فبراير 2026 في زيارة رسمية شملت لقاءات مع الرئيس الإثيوبي ورئيس الوزراء آبي أحمد، وهو ما يعكس استمرار الاتصالات السياسية على أعلى مستوى قبل اندلاع موجة التصعيد الحالية.

وبذلك فإن الجديد في اتصال ساعر ليس وجود العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية في حد ذاته، وإنما انتقال تل أبيب إلى تأكيد واضح على وحدة إثيوبيا واستقرارها في توقيت يتزامن مع اتساع المواجهات في شمال البلاد، وقطع العلاقات مع إريتريا، وتحول أمن القرن الأفريقي إلى ملف إقليمي أكثر حساسية.

تم نسخ الرابط