الخلاف تركز على توقيت التحرك وجاهزية المحاكم قبل التنفيذ
مشادات في تشريعية النواب حول تأجيل قانون الإجراءات الجنائية عامًا
شهدت مناقشات لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب خلافات حادة حول مشروع تأجيل بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، قبل ساعات من الموعد الذي كان محددًا لسريانه في 1 أكتوبر 2026. وانتهت اللجنة إلى الموافقة على المشروع الذي ينقل موعد التطبيق إلى 1 أكتوبر 2027، لكن الجدل لم يتركز على فكرة التأجيل وحدها؛ إذ امتد إلى توقيت طرح التعديل، والجهة التي بادرت به، ومدى اكتمال استعدادات المحاكم، خصوصًا بعد بيانات رسمية صدرت خلال أغسطس وسبتمبر عن تقدم التجهيزات الرقمية والتدريب استعدادًا للتنفيذ.
ويقدم هذا التسلسل نقطة أساسية لفهم الخلاف: القانون صدر في نوفمبر 2025 بعد مسار تشريعي طويل، وحددت رئاسة الجمهورية عند إصداره 1 أكتوبر 2026 موعدًا للعمل به حتى تتوافر فترة كافية لتدريب الجهات القائمة على التنفيذ وإنشاء الآليات المستحدثة، ثم عاد ملف الجاهزية نفسه ليصبح السبب الرئيسي المطروح لإرجاء السريان عامًا إضافيًا.
الخلاف لم يكن على مبدأ التأجيل فقط
تركز جانب من اعتراضات النواب خلال المناقشات على ظهور مشروع التعديل قبل موعد تطبيق القانون مباشرة، بعد سنوات من الإعداد والمناقشة التشريعية. وطرح نواب تساؤلات بشأن توقيت المشروع، وكيف جرى الوصول إلى نتيجة أن البنية اللازمة غير مكتملة في المرحلة الأخيرة قبل التنفيذ.
كما دار جدل بشأن الجهة التي قدمت مشروع التأجيل؛ فرئيس اللجنة ووزير شؤون المجالس النيابية أكدا أن المشروع مقدم من أعضاء بمجلس النواب وليس مشروعًا حكوميًا، في حين أعلنت الحكومة تأييدها للتأجيل بسبب عدم اكتمال جاهزية بعض المحاكم والمنظومة التنفيذية.
وامتد الجدل إلى الجلسة العامة الطارئة، حيث تساءلت النائبة إيرين سعيد عن سبب ظهور مشكلة الجاهزية قبل التطبيق بيوم واحد بعد المناقشات المطولة التي مر بها القانون، وطالبت بضمانات حول ما سيختلف خلال عام التأجيل الجديد.
ماذا قالت الحكومة عن جاهزية المحاكم؟
أوضح وزير شؤون المجالس النيابية المستشار هاني حنا أن عددًا من المحاكم أصبح مجهزًا بالفعل، بينما لا تزال محاكم أخرى في مرحلة استكمال التجهيز والتأسيس، ومن بينها محاكم استئناف الجنايات، معتبرًا أن تطبيق القانون بصورة متكاملة يستلزم مستوى مناسبًا من الجاهزية في جميع الجهات المعنية.
ويستهدف مشروع التعديل، وفق النص الذي وافقت عليه اللجنة، استبدال موعد السريان الوارد في المادة السادسة من قانون الإصدار، ليصبح الأول من أكتوبر 2027 بدلًا من الأول من أكتوبر 2026، دون أن يعني ذلك إعادة فتح جميع مواد قانون الإجراءات الجنائية أو إلغاء القانون نفسه.
ماذا كانت تقول وزارة العدل قبل التأجيل؟
تكتسب مناقشات الجاهزية أهمية إضافية عند مقارنتها ببيانات وزارة العدل السابقة. ففي نهاية أغسطس 2026، قالت الوزارة إنها تنفذ خطة متكاملة لضمان الجاهزية الفنية والبشرية واللوجستية، وأعلنت تجهيز قاعات المحاكم والتدريب وإطلاق المنصة الرقمية للتقاضي الجنائي عن بُعد استعدادًا لتطبيق القانون.
وفي 8 سبتمبر، أعلنت الوزارة الانتهاء من تدريب القضاة والمحامين وأمناء سر الجلسات بأربع دوائر استئناف هي القاهرة والإسكندرية وطنطا وأسيوط، مع استمرار التدريب في دوائر أخرى خلال الشهر، وربطت هذه الخطة بالوصول إلى الجاهزية المطلوبة بالتزامن مع موعد بدء العمل بالقانون.
وقبل ذلك، كان وزير العدل قد استعرض أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في أغسطس الإجراءات الجارية لتطبيق القانون اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، بالتوازي مع تطوير منظومة إدارة دوائر الجنايات إلكترونيًا واستكمال مشروعات العدالة الرقمية.
ولا تعني هذه البيانات بمفردها أن جميع مكونات المنظومة كانت قد اكتملت بالفعل؛ فبعضها تحدث عن إجراءات جارية وتدريبات مستمرة. لكنها تفسر سبب تحول مسألة الجاهزية إلى محور رئيسي في اعتراضات النواب، خصوصًا مع إعلان الحكومة في 30 سبتمبر أن بعض المحاكم لا تزال بحاجة إلى تجهيزات إضافية.
لماذا كان أكتوبر 2026 هو الموعد الأصلي؟
عند إصدار قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 في 12 نوفمبر 2025، نصت المادة السادسة من قانون الإصدار على بدء العمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، أي 1 أكتوبر 2026.
وأوضحت رئاسة الجمهورية وقتها أن منح هذه الفترة قبل التطبيق استهدف إتاحة الوقت للقضاة وأعضاء النيابة ومأموري الضبط القضائي والمحامين للإلمام بالأحكام الجديدة، إلى جانب منح المحاكم فرصة لإنشاء مراكز الإعلانات الهاتفية وغيرها من الآليات المرتبطة بالقانون.
وبالتالي، فإن مشروع التأجيل الحالي يضيف عامًا جديدًا إلى الفترة الانتقالية الأصلية، بعدما خلص مقدموه والحكومة المؤيدة له إلى أن بعض المتطلبات التنظيمية والمؤسسية والتقنية والبشرية ما زالت تحتاج إلى الاستكمال.
هل أصبح تأجيل قانون الإجراءات الجنائية نافذًا؟
موافقة اللجنة التشريعية تمثل مرحلة في المسار البرلماني، وليست وحدها كافية لتغيير الموعد الوارد في القانون القائم.
وبعد انتهاء اجتماع اللجنة، بدأت الجلسة العامة الطارئة لمجلس النواب لمناقشة المشروع، واستمرت داخلها المناقشات بشأن أسباب التأجيل والجاهزية للتطبيق. ولذلك فإن التمييز يظل ضروريًا بين موافقة اللجنة على مشروع التعديل وبين اكتمال الإجراءات التشريعية التي تجعل الموعد الجديد نافذًا قانونًا.
ويضع هذا التطور قانون الإجراءات الجنائية أمام مرحلة جديدة مختلفة عن المناقشات السابقة حول مواده؛ فالسؤال المطروح حاليًا لا يتعلق بإعادة صياغة القانون بالكامل، وإنما بموعد دخوله حيز التنفيذ، ولماذا احتاجت منظومة العدالة إلى فترة إضافية رغم الاستعدادات التي أُعلن عنها خلال الأسابيع السابقة.









