واقعة طابور الصباح تفتح ملف الفحص المبكر والاستجابة للطوارئ المدرسية

بعد وفاة تلميذة بالدقهلية.. جمال شعبان يحذر من توقف القلب لدى الأطفال

توقف القلب لدى الأطفال
توقف القلب لدى الأطفال

أعادت وفاة الطفلة جويرية ياسر الدسوقي، تلميذة الصف الثالث الابتدائي بمدرسة الشهيد سيف النصر في محافظة الدقهلية، الاهتمام بمخاطر توقف القلب لدى الأطفال، بعدما تعرضت لوعكة صحية مفاجئة أثناء طابور الصباح وفارقت الحياة عقب نقلها إلى المستشفى. وحذر الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، من أن بعض اضطرابات كهرباء القلب والأمراض الوراثية قد تؤدي إلى توقف مفاجئ بالقلب دون أعراض واضحة. وتطرح الواقعة جانبًا عمليًا يتعلق باستعداد المدارس لمثل هذه الطوارئ، والإجراءات التي ينبغي اتخاذها فور سقوط طفل وفقدانه الوعي، وفق الإرشادات الطبية المعتمدة للإنعاش القلبي الرئوي.

أشار الدكتور جمال شعبان إلى احتمال ارتباط وفاة الطفلة باضطراب كهربائي وراثي في القلب، لكنه يظل تفسيرًا طبيًا محتملًا وليس تشخيصًا مؤكدًا للحالة. ولم تتضمن المعلومات المنشورة تقريرًا طبيًا نهائيًا يحدد المرض الذي أدى إلى الوفاة.

وتوضح الإرشادات الطبية أن توقف القلب المفاجئ يختلف عن الأزمة القلبية الناتجة عن انسداد أحد الشرايين، إذ يعني توقف القلب عجزه بصورة مفاجئة عن ضخ الدم بكفاءة نتيجة اختلال خطير قد يصيب نشاطه الكهربائي أو يحدث لأسباب أخرى.

كيف تتصرف المدرسة عند سقوط طفل وفقدانه الوعي؟

تحدد إرشادات الإنعاش القلبي الرئوي الصادرة عام 2025 عن جمعية القلب الأمريكية والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال خطوات أساسية للتعامل مع طفل فقد الوعي ولا يتنفس بصورة طبيعية، تبدأ بالتعرف السريع على الحالة وطلب المساعدة الطبية دون تأخير.

وتتمثل الخطوة الأولى في التأكد من أمان المكان ومحاولة معرفة ما إذا كان الطفل يستجيب للنداء. وفي حال عدم الاستجابة مع غياب التنفس الطبيعي أو وجود شهقات متقطعة، يجب التعامل مع الموقف باعتباره اشتباهًا في توقف القلب، والاتصال بالإسعاف على الرقم 123 في مصر.

وتؤكد الإرشادات ضرورة بدء الإنعاش القلبي الرئوي فورًا دون إضاعة الوقت في محاولة البحث عن النبض بواسطة شخص غير متخصص، مع تكليف شخص آخر بإحضار جهاز إزالة الرجفان الخارجي الآلي إذا كان متوافرًا.

ويشمل الإنعاش القلبي للأطفال الضغط على منتصف الصدر بمعدل يتراوح بين 100 و120 ضغطة في الدقيقة، مع إجراء 30 ضغطة تتبعها نفختا إنقاذ عند وجود مسعف مدرب واحد. وتكتسب نفخات الإنقاذ أهمية خاصة لدى الأطفال، لكن يمكن لمن لا يستطيع تقديمها الاستمرار في الضغطات الصدرية بدلًا من ترك الطفل دون إنعاش.

أما إذا كان الطفل فاقد الوعي لكنه يتنفس بصورة طبيعية، فلا تُجرى الضغطات الصدرية، وإنما تستدعي حالته طلب الإسعاف ومراقبة التنفس والاستجابة لتعليمات المختصين.

وتكشف هذه التعليمات أهمية توزيع الأدوار بين العاملين بالمدرسة، بحيث يتولى أحدهم طلب الإسعاف، ويبدأ شخص مؤهل تقديم الإنعاش، بينما يتولى آخر إحضار التجهيزات وإرشاد الطاقم الطبي إلى مكان الحالة.

أجهزة إزالة الرجفان ودورها في طوارئ المدارس

شدد الدكتور جمال شعبان على أهمية وجود أجهزة إزالة الرجفان الخارجي الآلية داخل المدارس والأماكن العامة، باعتبارها إحدى الوسائل التي يمكن أن تساعد على إنقاذ المصابين بتوقف القلب المفاجئ.

ويعمل الجهاز على تحليل النشاط الكهربائي للقلب وتحديد ما إذا كان اضطراب النظم يستدعي إعطاء صدمة كهربائية، ولا يقدم الصدمة تلقائيًا لكل حالة فقدان وعي.

وتوضح جمعية القلب الأمريكية أن الجهاز مصمم لإرشاد المستخدم من خلال تعليمات صوتية أو مرئية، ولا يشترط أن يكون الشخص طبيبًا لاستخدامه، رغم أهمية التدريب السابق على التعامل مع الطوارئ.

ويُفضل استخدام اللواصق المخصصة للأطفال عند توافرها، ويمكن استخدام اللواصق العادية وفق تعليمات الجهاز إذا لم تتوافر البدائل المناسبة، بشرط ألا تتلامس اللواصق مع بعضها على جسم الطفل.

ولا يغني وجود الجهاز عن الإنعاش القلبي الرئوي أو استدعاء الإسعاف، كما لا يعني استخدامه ضمان نجاة كل حالة، وإنما يمثل جزءًا من الاستجابة الطبية المبكرة التي قد تحسن فرص البقاء على قيد الحياة.

وتدعو جمعية القلب الأمريكية المدارس إلى وضع خطط واضحة للطوارئ القلبية، تشمل تحديد أماكن الأجهزة، وتدريب العاملين على التعرف إلى توقف القلب، وإجراء تدريبات دورية على الاستجابة السريعة.

ولا توجد في التفاصيل المنشورة عن واقعة الدقهلية معلومات موثقة تكفي لتقييم تجهيزات المدرسة أو الإجراءات الإسعافية التي اتُّخذت خلالها، ولذلك لا يصح ربط نتيجة الواقعة بوجود جهاز معين أو غيابه دون أدلة.

التاريخ العائلي وأعراض تستدعي فحص قلب الطفل

لا تقتصر الوقاية من بعض المخاطر القلبية على التعامل مع حالات الطوارئ، إذ يشكل التعرف المبكر إلى أمراض القلب الوراثية محورًا مهمًا في تقييم الأطفال الأكثر عرضة للمضاعفات.

وأوضح الدكتور جمال شعبان أن اعتلال عضلة القلب الضخامي وبعض اضطرابات كهرباء القلب قد ترتبط بحدوث اضطرابات خطيرة في ضربات القلب لدى الأطفال والشباب، وأن بعض المصابين قد لا تظهر عليهم أعراض واضحة قبل حدوث المشكلة.

ومن العلامات التي تستدعي التقييم الطبي الإغماء أثناء ممارسة الرياضة، والخفقان المصحوب بدوخة، وألم الصدر خلال المجهود، وضيق التنفس غير المعتاد. ولا تعني هذه الأعراض بالضرورة وجود مرض خطير بالقلب، لكن ظهورها يستوجب تقييمًا مناسبًا، خاصة عندما تتكرر أو ترتبط بالنشاط البدني.

ويكتسب التاريخ العائلي أهمية خاصة عند وجود وفاة مفاجئة وغير مفسرة في سن صغيرة، أو إصابة أحد الأقارب باضطراب وراثي معروف في كهرباء القلب أو عضلته.

وتوصي إرشادات جمعية القلب الأمريكية بتقييم أقارب الدرجة الأولى لدى المتخصصين عندما تحدث وفاة مفاجئة غير مفسرة لطفل، خصوصًا إذا لم يكشف الفحص الطبي عن سبب واضح أو تعذر إجراؤه.

وقد يشمل التقييم رسم القلب الكهربائي، أو الموجات فوق الصوتية على القلب، أو فحوصًا إضافية يحددها الطبيب بحسب الأعراض والتاريخ العائلي. ولا يكشف اختبار واحد جميع اضطرابات القلب الوراثية، كما لا تعني هذه التوصيات ضرورة إجراء الفحوص نفسها لجميع الأطفال دون تمييز.

وتبقى الرسالة الأساسية من واقعة الدقهلية أن التعرف المبكر إلى عوامل الخطورة والاستعداد للطوارئ مساران متكاملان لحماية الأطفال؛ الأول يعتمد على التقييم الطبي عند وجود مؤشرات تستدعيه، والثاني على سرعة الاستجابة والتدريب وتوافر وسائل الإنعاش المناسبة داخل المؤسسات التعليمية.

تم نسخ الرابط