المحلل السياسي المصري يثمن التحرك الملكي والإعلامي وحماية التحقيقات
عماد جاد يشيد بتعامل الأردن مع هجوم كنيسة الكرك: نموذج يحتذى به
أشاد الدكتور عماد جاد، المحلل السياسي المصري، بطريقة تعامل السلطات الأردنية مع الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، معتبرًا أن المملكة قدمت نموذجًا يحتذى به في إدارة تداعيات الجريمة على المستويات السياسية والأمنية والإعلامية. وركز جاد، في تدوينة عبر موقع فيسبوك، على سرعة التحرك الرسمي، واعتبار الاعتداء على المسيحيين اعتداءً على الدولة والمجتمع بأكمله، إلى جانب وصف الشهداء بأنهم أردنيون أصيلون وإعلان الحداد العام. وتتوافق عدة نقاط أشار إليها مع بيانات رسمية أردنية، بينما تتطلب بعض التفاصيل المتعلقة بالزيارات الملكية التمييز بين ما ورد في تعليقه وما تأكد إعلانه رسميًا.
عماد جاد يشيد بالموقف الأردني من هجوم الكنيسة
اعتبر الدكتور عماد جاد أن تعامل الدولة الأردنية مع جريمة كنيسة الكرك يستحق الإشادة، مستندًا إلى ما وصفه بالتغطية الإعلامية الدقيقة والتحرك الأمني السريع عقب وقوع الهجوم.
وأوضح أن من أبرز عناصر الاستجابة الأردنية عدم التعامل مع الاعتداء باعتباره حادثًا يستهدف طائفة دينية وحدها، وإنما جريمة تمس الدولة والمواطنين جميعًا.
وتتفق هذه النقطة مع الموقف الذي أعلنه رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسان، والذي وصف الاعتداء على كنيسة حمود بأنه اعتداء على كل أردني وأردنية، مؤكدًا ملاحقة المسؤولين عن الجريمة وتقديمهم إلى العدالة.
كما لفت جاد إلى استخدام وصف الشهداء في الخطاب الرسمي الأردني، والتأكيد على الانتماء الوطني الكامل للمواطنين المسيحيين الذين استهدفهم الهجوم.
وجاءت هذه الإشادة في ظل بيانات رسمية أردنية استخدمت وصف الشهداء عند الحديث عن المواطنين الذين استشهدوا في الاعتداء، بما في ذلك البلاغ الحكومي الخاص بإعلان الحداد العام.
لماذا أشاد عماد جاد بالملك عبدالله الثاني والحكومة الأردنية؟
توقف عماد جاد عند سرعة إدانة الملك عبدالله الثاني وولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للجريمة، وما أعقب ذلك من تحركات رسمية لمتابعة أوضاع المصابين والإجراءات الأمنية.
وكان العاهل الأردني قد زار مصابين بالهجوم واطمأن على سلامتهم، في زيارة وثقها الديوان الملكي الهاشمي، كما أكد مواجهة المسؤولين عن الاعتداء ومحاسبتهم وفق الإجراءات القانونية.
وامتدت التحركات الحكومية إلى محافظة الكرك، حيث ترأس رئيس الوزراء جعفر حسان اجتماعًا مع المسؤولين المعنيين لمتابعة الوضع الأمني والصحي، قبل تقديم واجب العزاء لأسر الشهداء.
وأشار جاد كذلك إلى إعلان الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام لمدة ثلاثة أيام، وهي إجراءات أكدها بلاغ صادر عن رئيس الوزراء الأردني.
ونص البلاغ على إعلان الحداد العام في مختلف أنحاء المملكة لمدة ثلاثة أيام، اعتبارًا من الجمعة 23 أكتوبر، مع تنكيس الأعلام فوق المؤسسات والدوائر الحكومية، تعبيرًا عن التضامن مع أسر الشهداء وأهالي محافظة الكرك.
وفي ما يتعلق بالملكة رانيا العبدالله، أشار جاد في تعليقه إلى زيارة للمصابين، إلا أن البيانات الرسمية التي أمكن التحقق منها تؤكد صدور رسالة تضامن منها مع أسر الشهداء والمصابين، دون تأكيد مستقل لزيارة المستشفى المشار إليها.
وقد عبرت الملكة رانيا عن حزنها إزاء الاعتداء، مؤكدة أن مصاب أهالي قرية حمود هو مصاب الأردنيين جميعًا.
عماد جاد يثمن التغطية الإعلامية ومنع تسريب معلومات التحقيق
من أبرز النقاط التي تناولها المحلل السياسي المصري إشادته بتنظيم المؤتمرات الصحفية والتعامل مع المعلومات المرتبطة بالهجوم، معتبرًا أن الاستجابة الإعلامية الأردنية اتسمت بالاحترافية.
وشهدت محافظة الكرك عقد مؤتمر صحفي لوزير الداخلية مازن الفراية ومدير الأمن العام اللواء عبيدالله المعايطة، لعرض المعلومات الأمنية المسموح بإعلانها بشأن الاعتداء.
كما عقد وزير الاتصال الحكومي محمد المومني ووزير الصحة إبراهيم البدور إيجازًا صحفيًا آخر تناول الإجراءات الحكومية وتطورات الوضع الصحي للمصابين.
وتظهر هنا نقطة مهمة في تقييم إدارة المعلومات؛ إذ أصدر نائب عام عمّان الدكتور حسن العبداللات قرارًا بحظر نشر تفاصيل القضية التحقيقية، مع استثناء الإعلام الحكومي الرسمي تحت إشراف وزارة الاتصال الحكومي.
وأوضح نائب العام في تصريحات لاحقة أن القرار لا يمنع إدانة الاعتداء أو النقاش العام بشأنه، وإنما يتعلق بحماية التحقيقات والأدلة وخصوصية الضحايا، ومنع تداول معلومات قد تؤثر في سير العدالة.
وبذلك يختلف منع نشر تفاصيل التحقيق عن فرض حظر شامل على مناقشة الجريمة أو التعبير عن التضامن مع أسر الشهداء، وهو تمييز جوهري في فهم الإجراءات الأردنية التي أشاد بها عماد جاد.
رسالة عماد جاد إلى الأردن بعد الهجوم الإرهابي
اختتم الدكتور عماد جاد تعليقه بتوجيه التحية إلى الأردن، قيادة وحكومة وشعبًا، معربًا عن تعازيه لأسر الشهداء وتمنياته بالشفاء للمصابين.
كما دعا إلى مواجهة الإرهاب وتجفيف منابعه، وعدم الاكتفاء بالمعالجة الأمنية وحدها، وإنما التصدي للأفكار المتطرفة التي تغذي العنف والكراهية.
ويمثل هذا الجانب امتدادًا لموقفه من إدارة الأزمة، إذ جمع في تعليقه بين الإشادة بالإجراءات الرسمية والدعوة إلى مواجهة التطرف على المستوى الفكري.
وتظل النتائج النهائية للتحقيقات وتحديد المسؤوليات الجنائية من اختصاص الجهات القضائية والأمنية الأردنية، بينما تعكس تصريحات جاد تقييمًا سياسيًا لطريقة استجابة الدولة للهجوم وما صاحبها من مواقف تضامنية وإجراءات رسمية.









