الأم تكشف تحديات تعليم محمود وشقيقته ومخاوف المستقبل المهني

والدة محمود بعد لقاء السيسي: رحلة كفاح ومطالب بتوظيف ضعاف السمع

والدة محمود بعد لقاء
والدة محمود بعد لقاء السيسي.. قصة كفاح الأسرة وحلم التوظيف

لم تنتهِ أحلام الشاب محمود، من ذوي الإعاقة السمعية، عند تحقيق أمنيته بمقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال ختام منتدى مصر 2026، إذ لا يزال ينتظر فرصة عمل مناسبة بعد التخرج، وهو المطلب الذي نقله بنفسه إلى الرئيس. وكشفت والدة محمود عن رحلة طويلة خاضتها لتعليم نجلها وشقيقته شهد، رغم صعوبات الدراسة ونظرات الشفقة التي واجهتها الأسرة، حتى وصلا إلى التعليم الجامعي وحققا تفوقًا دراسيًا. وبينما تحقق حلم اللقاء، يظل التمكين الوظيفي لضعاف السمع وإتاحة مترجمي لغة الإشارة في المؤسسات الخدمية مطلبين لم يُعلن عن إجراءات تنفيذية جديدة خاصة بهما عقب اللقاء.

والدة محمود تكشف تفاصيل رحلة الكفاح مع نجلها وشقيقته

عبرت والدة الشاب محمود عن سعادتها بتحقيق أمنية نجلها في مقابلة الرئيس السيسي، مؤكدة أن هذه اللحظة تمثل واحدة من أهم المحطات في حياته، بعد سنوات من العمل على تطوير مهاراته ومساعدته على استكمال تعليمه.

وأوضحت أن التحدي الأكبر بالنسبة إليها لم يكن مرتبطًا بالإعاقة السمعية وحدها، وإنما بنظرة بعض المحيطين بالأسرة إلى قدرة أبنائها على التعلم والنجاح، مشيرة إلى أنها واجهت آراء تقلل من أهمية تعليم الأطفال ذوي الإعاقة.

وأكدت أنها أصرت على تعليم محمود وشقيقته شهد، وأن يحصل كل منهما على فرصة حقيقية لإثبات قدراته، دون أن تكون الإعاقة السمعية سببًا في حرمانهما من استكمال الدراسة أو ممارسة الأنشطة التي يمتلكان موهبة فيها.

وبحسب روايتها، التحق الشقيقان في البداية بمدارس حكومية، لكنهما واجها صعوبات خلال الدراسة بنظام الدمج، ما دفعها لاحقًا إلى نقلهما إلى مدارس الأمل لتوفير بيئة تعليمية أكثر ملاءمة لاحتياجاتهما.

وتحدثت الأم كذلك عن تعرض محمود للتنمر خلال إحدى مراحل دراسته، موضحة أن هذه التجربة أثرت على استكمال جلسات التخاطب التي كان يخضع لها، بعدما كانت تأمل في تحسن قدرته على التواصل.

ورغم هذه التحديات، واصلت الأسرة دعم الشقيقين وتشجيعهما على الدراسة وتنمية مهاراتهما، حتى تمكنا من الانتقال إلى التعليم الجامعي.

تفوق محمود وشهد في الدراسة والأعمال الفنية

لم تتوقف نتائج رحلة الأسرة عند استكمال التعليم، إذ كشفت والدة محمود عن تحقيق نجلها وشقيقته مراكز متقدمة خلال دراستهما بمدارس الأمل في محافظة الفيوم.

وقالت إن محمود حصل على المركز الأول على مستوى المحافظة في الصف الثالث الثانوي بمدارس الأمل، بينما حصلت شقيقته شهد على المركز الثاني، وفق النتائج التي تحدثت عنها الأم.

ويدرس الشقيقان بكلية التربية النوعية في جامعة الفيوم، بقسم التربية الفنية، حيث يواصلان تنمية مهاراتهما في مجالات فنية متنوعة تشمل النحت والحفر على الخشب والنسيج.

وأوضحت الأم أن الأعمال الفنية التي ينفذها محمود وشقيقته تُعرض في معارض الكلية، كما تحدثت عن مشاركة بعض أعمال محمود في مسابقات على مستوى الجمهورية.

ويواصل محمود دراسته بالفرقة الثالثة، ويأمل في الحصول بعد التخرج على فرصة تتيح له الاستفادة من مؤهله ومهاراته، بدلًا من أن يصبح الحصول على وظيفة عائقًا جديدًا بعد تجاوز صعوبات التعليم.

وتكشف تجربة الشقيقين عن جانب مهم من التحديات التي تواجه بعض الطلاب ذوي الإعاقة السمعية، إذ لا تنتهي الحاجة إلى الدعم عند الالتحاق بالجامعة، وإنما تمتد إلى التدريب المهني والانتقال إلى سوق العمل.

تفاصيل لقاء محمود بالرئيس السيسي في منتدى مصر

بدأت أمنية محمود قبل لقائه الرئيس، عندما شارك في فعالية جامعية مرتبطة بذكرى انتصارات أكتوبر، وطُرح على المشاركين سؤال بشأن ما يرغبون في قوله إذا أتيحت لهم فرصة مقابلة الرئيس السيسي.

وعبّر محمود وقتها عن رغبته في لقاء الرئيس، إلى جانب المطالبة بتوفير فرص عمل مناسبة للصم وضعاف السمع، بما يساعدهم على الاستقلال المادي وإثبات قدراتهم داخل المجتمع.

وظهرت أمنيته بعد ذلك خلال الفيلم التسجيلي الذي عُرض في افتتاح منتدى مصر 2026، قبل أن تتحقق بالفعل خلال الحفل الختامي للمنتدى.

وأكدت رئاسة الجمهورية، في بيان صادر عن المتحدث الرسمي السفير محمد الشناوي، أن الرئيس السيسي صافح الشاب محمود محمد، من فئة الصم وضعاف السمع، بعدما أعرب عن رغبته في مقابلته خلال الفيلم الذي سبق عرضه.

وخلال اللقاء، طرح محمود مطلب توفير فرص عمل مناسبة لخريجي الجامعات من ذوي الإعاقة السمعية، إلى جانب إتاحة مترجمي لغة الإشارة في المؤسسات التي تقدم الخدمات للمواطنين.

وأعرب الرئيس عن سعادته بلقاء الشاب، مؤكدًا اهتمام الدولة بالعمل على تلبية مطالب الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي تصريحات لاحقة، تحدث محمود عن سعادته بمصافحة الرئيس والتفاعل معه بلغة الإشارة، موضحًا أن أهمية اللقاء بالنسبة إليه لا تقتصر على تحقيق أمنيته الشخصية، وإنما تشمل إيصال مطالب زملائه من الصم وضعاف السمع.

كما وجه الشكر إلى والدته على دعمها المستمر له خلال مراحل الدراسة، معتبرًا أنها صاحبة دور أساسي في وصوله إلى التعليم الجامعي.

حلم الوظيفة بعد التخرج يشغل والدة محمود

رغم سعادتها بلقاء نجلها بالرئيس السيسي، أكدت والدة محمود أن مستقبل ابنها المهني لا يزال يمثل أحد أكبر مصادر القلق بالنسبة إليها.

وأوضحت أن محمود يمتلك طموحًا للعمل بعد التخرج والاستفادة من مهاراته، لكنه يخشى ألا يجد وظيفة مناسبة لتخصصه، وهي المخاوف التي يتشاركها معه عدد من الشباب من الصم وضعاف السمع.

وتحدث محمود في تصريحات تلفزيونية عن تطلعه إلى الحصول على وظيفة مستقرة، تتيح له تكوين أسرة والاعتماد على نفسه، مشيرًا إلى اهتمامه بالأعمال الإدارية والمكتبية واستخدام الحاسب الآلي.

ولا تقتصر مطالب الشاب على الحصول على وظيفة، إذ أشار كذلك إلى الصعوبات التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية عند التعامل مع بعض المؤسسات في غياب مترجمي لغة الإشارة.

وذكر من بين هذه الجهات المستشفيات والبنوك وبعض المؤسسات الخدمية، معتبرًا أن توفير خدمات الترجمة يساعد الصم وضعاف السمع على إنهاء معاملاتهم بصورة أكثر استقلالية.

وتوضح هذه المطالب أن التمكين الذي ينشده محمود يرتبط بمسارين مختلفين؛ الأول الحصول على فرصة عمل مناسبة، والثاني إزالة عوائق التواصل التي تحد من قدرة الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية على الاستفادة من الخدمات اليومية.

ماذا ينص القانون بشأن توظيف ذوي الإعاقة؟

ينظم القانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عددًا من الحقوق المتعلقة بالتأهيل والتوظيف وإتاحة فرص العمل.

وتنص المادة 22 على التزام الجهات الحكومية وغير الحكومية وأصحاب الأعمال الذين يستخدمون 20 عاملًا فأكثر بتعيين نسبة لا تقل عن 5% من الأشخاص ذوي الإعاقة، وفق الإجراءات والقواعد القانونية المنظمة.

وتتابع وزارة العمل من خلال إداراتها المختصة تنفيذ النسبة المقررة، والتنسيق مع الجهات المختلفة لتوفير فرص التدريب والتشغيل ومراجعة أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل.

لكن وجود هذه النسبة لا يعني تعيين كل خريج بصورة تلقائية، إذ ترتبط الاستفادة الفعلية بتوافر فرص العمل المناسبة واستيفاء متطلبات الوظيفة وإجراءات الترشيح والتعيين.

وهذا الفارق يوضح طبيعة المطلب الذي طرحه محمود؛ فهو لا يتعلق فقط بوجود نص قانوني يقرر حق العمل، وإنما بإتاحة وظائف مناسبة لمؤهلات الخريجين وتخصصاتهم وقدراتهم.

كيف يحصل خريجو ذوي الإعاقة على فرص العمل المتاحة؟

توضح وزارة التضامن الاجتماعي أن لديها خدمة لتوفير فرص عمل للأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال التنسيق مع جهات القطاع الخاص، بما يشمل الشركات والمصانع والبنوك وغيرها من المؤسسات.

وتستهدف الخدمة الباحثين عن عمل من الحاصلين على بطاقة إثبات الإعاقة والخدمات المتكاملة أو شهادة التأهيل، وفق الشروط المعلنة.

وتتيح الوزارة تقديم طلبات التشغيل من خلال الشبكة القومية لخدمات تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة، أو عبر إدارات التأهيل الاجتماعي بالمحافظات ومكاتب العمل المختصة.

وتشمل المستندات المعلنة بطاقة الرقم القومي، ومستند إثبات الإعاقة أو التأهيل بحسب الحالة، والمؤهل الدراسي عند توافره، إلى جانب السيرة الذاتية إن وجدت.

وبعد تسجيل الطلب ومراجعته، تجري مطابقة بيانات المتقدم مع فرص العمل المتاحة، ثم ترشيحه إلى الجهات المناسبة بحسب مؤهله ونوع الإعاقة، مع متابعة إجراءات التوظيف.

ويختلف هذا المسار عن الإعلان عن وظيفة مضمونة، لأن تقديم الطلب لا يمثل قرارًا بالتعيين، وإنما خطوة للبحث عن فرصة مناسبة من خلال الجهات المختصة.

كما أن هذه الإجراءات قائمة ضمن خدمات الوزارة، ولم يُعلن أنها أُنشئت استجابة مباشرة لطلب محمود خلال منتدى مصر.

ما الذي تحقق بعد لقاء محمود بالرئيس السيسي؟

تحققت الأمنية الشخصية التي عبّر عنها محمود بمقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي ومصافحته والتقاط صورة تذكارية معه، بعد ظهور رغبته في الفيلم التسجيلي الذي عُرض خلال افتتاح المنتدى.

أما المطالب المتعلقة بتوفير فرص عمل لخريجي الجامعات من الصم وضعاف السمع وإتاحة مترجمي لغة الإشارة في المؤسسات الخدمية، فلم يصدر بشأنها ضمن المعلومات الرسمية المتاحة إعلان عن برنامج تنفيذي جديد مرتبط باللقاء، أو جدول زمني محدد للتطبيق.

كذلك لم يُعلن عن صدور قرار بتعيين محمود في وظيفة بعينها أو تخصيص فرصة عمل له بعد التخرج.

وتبقى قصة الأسرة مرتبطة بمرحلتين مختلفتين؛ الأولى نجحت خلالها الأم في مساعدة محمود وشقيقته على تجاوز صعوبات التعليم والوصول إلى الجامعة، والثانية تتعلق بمستقبلهما بعد التخرج وفرص الاستفادة من مؤهلاتهما ومهاراتهما.

وبين فرحة اللقاء واستمرار الطموح المهني، يظل مطلب محمود الأساسي هو أن يجد خريجو الإعاقة السمعية فرصًا حقيقية للعمل، تتيح لهم تحويل سنوات الدراسة والتأهيل إلى مشاركة مستقلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

تم نسخ الرابط