شهادة عائلية تكشف دوافع الأب وتصحح رواية متداولة عن الاسم
محمد القسوس.. طبيب مسيحي استشهد في هجوم كنيسة الكرك وسر تسميته
حملت قصة الدكتور محمد القسوس، طبيب الأسنان المسيحي الذي استشهد متأثرًا بإصابته في الهجوم المسلح على كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس بقرية حمود في محافظة الكرك الأردنية، تفاصيل عائلية جديدة تتعلق بسبب تسميته «محمد». فقد أوضحت قريبته الكاتبة الأردنية شيرين القسوس أن الاسم اختاره والده الدكتور يوسف عودة القسوس تعبيرًا عن قناعاته القومية وانتمائه العربي، وليس نتيجة نذر أو اعتقاد شعبي مرتبط بوفاة أبناء سابقين، كما ورد في رواية متداولة. وجاءت هذه الشهادة بالتزامن مع استكمال مراسم وداع ضحايا الاعتداء، الذي ارتفعت حصيلته إلى تسعة شهداء، بينهم محمد القسوس الذي توفي متأثرًا بجراحه.
لماذا اختار والد محمد القسوس هذا الاسم رغم ديانته المسيحية؟
قدمت شيرين القسوس رواية عائلية مباشرة عن سبب تسمية الطبيب الراحل، مؤكدة أن والده اختار اسم محمد انطلاقًا من إيمانه بالعروبة والانتماء القومي المشترك، باعتبارهما رابطًا يجمع أبناء المنطقة رغم اختلاف دياناتهم.
وأوضحت أن محمد كان ثاني أبناء الدكتور يوسف عودة القسوس، بعد ابنته الأولى، وأن اختيار الاسم لم يكن مرتبطًا بمحاولة حماية مولود من الموت أو الوفاء بنذر عائلي.
وتكتسب هذه الشهادة أهمية خاصة لأنها تفصل بين الدافع الذي تحدثت عنه الأسرة والروايات الشعبية التي قد ترتبط باختيار أسماء معينة في بعض المجتمعات.
كما أن حمل الراحل اسم محمد لم يكن مرتبطًا بتغيير ديانته، إذ كان مسيحيًا ومن بين ضحايا الاعتداء الذي استهدف المشاركين في مراسم جنازة داخل الكنيسة الأرثوذكسية.
وتشير شهادات اجتماعية من الأردن إلى أن بعض العائلات المسيحية اعتادت إطلاق أسماء مثل محمد وعبد الله وخالد وعلي على أبنائها، ضمن تقاليد ثقافية وعائلية تختلف أسبابها من أسرة إلى أخرى.
من هو يوسف عودة القسوس والد الطبيب الشهيد؟
لم تقتصر شهادة شيرين القسوس على توضيح سبب الاسم، بل تناولت سيرة والد الشهيد، الدكتور يوسف عودة القسوس، الذي جمع بين ممارسة الطب والعمل الاجتماعي والسياسي.
وذكرت أنه كان من الشخصيات التي أسهمت في تأسيس مدينة الزرقاء الأردنية، ومن مؤسسي الحزب السوري القومي الاجتماعي، وأن قناعاته الفكرية انعكست على اختياره أسماء أبنائه وتربيتهم.
وبحسب روايتها، ارتبط لقب «طبيب الفقراء» بالدكتور يوسف عودة القسوس، تقديرًا لما قدمه من مساعدة للمرضى والمحتاجين، واعتباره العمل الطبي مسؤولية إنسانية تتجاوز المقابل المادي.
وفي المقابل، استخدمت تغطيات أردنية اللقب نفسه عند تناول سيرة نجله الدكتور محمد القسوس، الذي عمل أيضًا في طب الأسنان بمدينة الزرقاء.
ويبرز هنا الفرق بين شهادة القريبة عن الأب والروايات المنشورة عن الابن، دون افتراض أن استخدام اللقب في الحالتين يعني الحديث عن الشخص نفسه.
وتوضح هذه التفاصيل أن قصة محمد القسوس لا ترتبط باسمه وحده، وإنما تمتد إلى خلفية عائلية جمعت ممارسة الطب والعمل العام والانتماء الوطني.
محمد القسوس الشهيد التاسع في هجوم كنيسة الكرك
استشهد الدكتور محمد يوسف عودة القسوس بعد إصابته في الاعتداء المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس بقرية حمود أثناء مراسم تشييع جنازة.
وكانت حصيلة ضحايا الهجوم قد ارتفعت تدريجيًا نتيجة وفاة مصابين أثناء تلقي العلاج، قبل أن تصل إلى تسعة شهداء، من بينهم شخصان من عائلة القسوس.
وأكدت التغطيات الطبية الأردنية أن بعض الإصابات كانت شديدة الخطورة نتيجة تعرض المصابين لإصابات في الأوعية الدموية الرئيسية ونزيف حاد، ما صعّب محاولات إنقاذهم.
وتضمنت قائمة الضحايا الدكتور محمد يوسف عودة القسوس، إلى جانب المحامي مازن رسمي سلامة القسوس وعدد من أبناء العائلات المسيحية في المحافظة.
وشارك آلاف الأردنيين في مراسم تشييع ضحايا الكنيسة وسط حضور رسمي وديني وشعبي، بعد نقل الجثامين من مستشفى الكرك الحكومي إلى قرية حمود لإقامة صلاة الجنازة.
موعد دفن محمد القسوس ومكان تشييع جثمانه
شهدت قرية حمود مراسم وداع ثمانية من ضحايا الهجوم، بينما تقرر دفن الشهيد التاسع الدكتور محمد القسوس بصورة منفصلة.
ووفق الترتيبات المنشورة في الأردن، من المقرر مواراة جثمانه الثرى يوم الاثنين في مقبرة سحاب بالعاصمة الأردنية عمّان، بعد تشييع بقية الضحايا في الكرك.
ويمثل اختلاف مكان دفنه تفصيلًا مهمًا في متابعة مراسم الوداع، خاصة أن اسم محمد القسوس ورد ضمن قوائم الشهداء التسعة التي نُشرت قبل استكمال إجراءات التشييع.
وهكذا تجمع قصة الطبيب المسيحي محمد القسوس بين شهادة عائلية أوضحت سبب تسميته، وسيرة والده الذي ارتبط بالعمل الطبي والإنساني، ونهاية مأساوية جعلت اسمه واحدًا من أسماء ضحايا الاعتداء على كنيسة الكرك.









