تقارير ليبية تتحدث عن زيارة مفاجئة وسط خلاف بحري متصاعد

عمرو أديب يعلق على أنباء وصول صدام حفتر للقاهرة وأزمة ليبيا وتركيا

عمرو أديب
عمرو أديب

ربط الإعلامي عمرو أديب بين التقارير التي تحدثت عن وصول الفريق أول ركن صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، إلى القاهرة، وبين تصاعد الخلاف بشأن مذكرة التفاهم البحرية الموقعة بين ليبيا وتركيا. وأبدى أديب، خلال برنامجه «الحكاية» المذاع على قناة «إم بي سي مصر»، استياءه من التحولات الأخيرة في الموقف الليبي، داعيًا إلى الحذر في التعامل مع التطورات الإقليمية. وفي الوقت الذي أكدت فيه تقارير إعلامية ليبية وصول حفتر إلى مصر، لم تتضح تفاصيل برنامج الزيارة أو المسؤولين المقرر لقاؤهم، كما لم يصدر تأكيد بأن المذكرة البحرية ستكون على جدول مباحثاته.

عمرو أديب وصدام حفتر.. ماذا قال عن الزيارة المفاجئة؟

تناول عمرو أديب الأنباء المتداولة بشأن وصول صدام حفتر إلى القاهرة ضمن حديثه عن التطورات السياسية والأمنية المحيطة بمصر، معتبرًا أن الأوضاع الإقليمية تتطلب قدرًا أكبر من الحذر والاستعداد.

وقال أديب: «الدنيا حوالينا بتتنطط»، مشيرًا إلى الأنباء المتعلقة بالزيارة والخلاف القائم بشأن الحدود البحرية بين مصر وليبيا وتركيا.

وانتقد الإعلامي المصري الموقفين التركي والليبي بعبارات حادة، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تستدعي التعامل بحذر مع الأطراف المعنية، سواء تأكد وصول صدام حفتر إلى القاهرة أم لم يتأكد.

وتعكس هذه التصريحات موقف أديب وتقييمه السياسي للتطورات، ولا تمثل بيانًا صادرًا عن الدولة المصرية أو إعلانًا رسميًا بشأن طبيعة العلاقات مع السلطات الليبية.

كما أن حديثه عن الزيارة جاء في سياق الإشارة إلى أخبار لم تكن قد تأكدت لديه بصورة قاطعة وقت إذاعة البرنامج.

ما المؤكد بشأن وصول صدام حفتر إلى القاهرة؟

أفادت تقارير إعلامية ليبية بوصول صدام حفتر إلى العاصمة المصرية في زيارة وصفتها بالرسمية، نقلًا عن تلفزيون المسار الليبي.

لكن المعلومات المنشورة لم تتضمن برنامج الزيارة، أو أسماء المسؤولين المصريين الذين قد يلتقيهم، أو الملفات المحددة التي ستناقش خلالها.

ويعني ذلك أن الحديث عن وصول حفتر يستند إلى تقارير إعلامية ليبية، بينما لا توجد تفاصيل معلنة تسمح بالجزم بأن زيارته تهدف إلى التفاوض بشأن المذكرة البحرية مع تركيا.

ويكتسب توقيت الزيارة أهمية خاصة لوقوعها بعد تحول في موقف مجلس النواب الليبي من الاتفاق البحري، وهو تحول قوبل برفض مصري رسمي.

وكان مجلس النواب الليبي قد صوّت بالإجماع على اعتماد مذكرة التفاهم الموقعة مع تركيا عام 2019، بعدما سبق أن اتخذ موقفًا معارضًا لها.

ولم يقتصر القرار البرلماني على اعتماد المذكرة، بل شمل إلغاء قرارين سابقين صدرا عام 2020، يتعلق أحدهما برفض مذكرتي التفاهم مع تركيا، والآخر بقطع العلاقات السياسية مع أنقرة.

ويمثل ذلك انتقالًا في موقف المؤسسة التشريعية الموجودة بشرق ليبيا من رفض الاتفاق إلى اعتماده، دون أن يعني أن القاهرة وافقت على حدود بحرية جديدة.

كيف تعاملت مصر مع التحول الليبي تجاه تركيا؟

أكدت وزارة الخارجية المصرية رفضها القاطع لتصديق مجلس النواب الليبي على مذكرة تحديد مجالات الصلاحية البحرية بين ليبيا وتركيا.

واعتبرت القاهرة أن المذكرة باطلة ومعدومة الأثر القانوني بالنسبة إليها، وأن التصديق البرلماني الليبي لا يرتب التزامات قانونية على مصر.

واستند الموقف المصري إلى الاعتراض على ما تراه القاهرة مساسًا بحقوقها السيادية في المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري بالبحر المتوسط، وفق مبادئ القانون الدولي للبحار وأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982.

وفي تحرك دبلوماسي مباشر، أبلغ وزير الخارجية بدر عبد العاطي نظيره التركي هاكان فيدان رفض مصر للمذكرة، خلال لقاء جمعهما في إسطنبول.

وبحسب البيان المصري، أكد الوزير التركي تفهمه للشواغل المصرية وأهمية استمرار التشاور والتنسيق بشأن تطورات الأوضاع في ليبيا.

لكن هذا الموقف لا يعني تراجع أنقرة عن الاتفاق؛ إذ رحبت وزارة الخارجية التركية بقرار مجلس النواب الليبي، مؤكدة تمسكها بالمذكرة واعتبارها متفقة مع القانون الدولي.

وفي مسار موازٍ، بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية عبد الحميد الدبيبة مع رئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد العلاقات الثنائية والملفات المشتركة.

وأكد الدبيبة، وفق ما أعلنه مكتبه الإعلامي، حرص حكومته على مراعاة الشواغل المصرية المتعلقة بالحدود البحرية والمياه الاقتصادية في البحر المتوسط، ومعالجتها بالحوار والتنسيق المشترك.

وبذلك تختلف التحركات الدبلوماسية المعلنة عن التقارير الخاصة بزيارة صدام حفتر، إذ توجد بيانات تؤكد الاتصالات المصرية مع أنقرة وطرابلس، بينما لم يُعلن عن نتائج محددة لمباحثات حفتر في القاهرة.

وتظل النقطة الأساسية في التطورات الأخيرة أن مصر لم تغير موقفها القانوني الرافض للمذكرة البحرية، وأن تصديق البرلمان الليبي لم يؤد إلى اتفاق جديد مع القاهرة بشأن ترسيم الحدود.

أما تصريحات عمرو أديب، فتأتي في إطار التحذير الإعلامي من تداعيات التحولات الإقليمية، وسط استمرار الاتصالات السياسية واختلاف المواقف القانونية بشأن الاتفاق البحري بين ليبيا وتركيا.

تم نسخ الرابط