بيان رباعي عقب اجتماع طهران يدعم الحوار وخفض التصعيد

إيران والسعودية وتركيا وباكستان تتفق على تعزيز أمن المنطقة

إيران والسعودية وتركيا
إيران والسعودية وتركيا وباكستان تتفق على تعزيز أمن المنطقة

اتفقت إيران والسعودية وتركيا وباكستان على مواصلة الحوار وتعزيز التعاون بشأن أمن المنطقة واستقرارها، وفق بيان مشترك صدر عقب اجتماع رباعي رفيع المستوى استضافته العاصمة الإيرانية طهران، بمشاركة مسؤولين أمنيين وعسكريين من الدول الأربع. ويقوم التفاهم المعلن على تعزيز دور دول المنطقة في معالجة التحديات الأمنية، دون إعلان اتفاق دفاعي جديد أو انضمام إيران إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك. ويأتي التطور بالتزامن مع جهود دبلوماسية تقودها قطر وباكستان لخفض التصعيد بين طهران وواشنطن، بينما أكدت السعودية أهمية منع تجدد المواجهة العسكرية وفتح قنوات التفاوض للوصول إلى تسوية للأزمة الإقليمية.

نتائج اجتماع إيران والسعودية وتركيا وباكستان في طهران

حدد البيان الختامي للاجتماع الرباعي أول نتيجة معلنة للمباحثات، وهي الاتفاق على استمرار الحوار بين الدول الأربع لتعزيز التعاون في القضايا المشتركة، بما يشمل تحقيق السلام والأمن الإقليميين.

واستضاف الاجتماع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بمشاركة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.

وشملت اللقاءات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، في إطار مشاورات تناولت التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة.

وتحدث محسن رضائي عن التوصل إلى تفاهم مع السعودية وباكستان وتركيا يقوم على أن أمن المنطقة يتحقق من خلال دولها، وهو طرح يتوافق مع الموقف الإيراني الداعي إلى تطوير آليات تعاون إقليمية تعتمد على المصالح والقدرات المشتركة.

لكن البيان المشترك اقتصر على إعلان استمرار الحوار وتعزيز التعاون، ولم يتضمن تفاصيل عن التزامات دفاعية متبادلة أو إنشاء قيادة عسكرية مشتركة أو تحديد إجراءات تنفيذية جديدة.

السعودية تحدد أهداف التفاهم مع إيران وموقفها من التصعيد

أوضحت وزارة الخارجية السعودية، في بيان رسمي، أن زيارة الأمير خالد بن سلمان وممثلي دول اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى طهران تأتي ضمن الجهود المستمرة لخفض التصعيد بين أطراف الأزمة الحالية، وتشجيع الحوار والحلول الدبلوماسية.

وأكدت المملكة دعم جهود الوساطة التي تقوم بها قطر وباكستان، معربة عن تطلعها إلى تجاوب أطراف الأزمة بصورة إيجابية وعملية مع نتائج الزيارة والتحركات الدبلوماسية الجارية.

وشددت الخارجية السعودية على أهمية فتح قنوات التفاوض لمنع عودة التصعيد العسكري، والتمهيد للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة ويسهم في تحقيق الأمن والسلام في المنطقة.

ويكشف الموقف السعودي أن المشاركة في اجتماع طهران تستهدف دعم مسار التهدئة والتفاوض، بينما يظل الوصول إلى تسوية نهائية مرتبطًا بمواقف الأطراف المعنية بالأزمة، وليس بمجرد انعقاد الاجتماع الرباعي.

الرئيس الإيراني يعلن الاستعداد لتعميق التعاون الإقليمي

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده لاتخاذ خطوات نحو تعميق التعاون مع دول المنطقة وتسوية الخلافات والاستفادة من القدرات المشتركة للدول الإسلامية.

وأعرب خلال لقائه المسؤولين السعوديين والباكستانيين والأتراك عن دعم طهران لأي تفاهم يسهم في تعزيز الوحدة والتماسك والأمن والتنمية الإقليمية.

من جانبه، وصف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اجتماع طهران بأنه خطوة عملية نحو تطوير التعاون الأمني الإقليمي على أساس المصالح المشتركة.

وأوضح أن بناء الثقة بين دول المنطقة يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الاستقرار المستدام، مع إمكانية أن تفتح المشاورات الحالية الباب أمام بحث آليات أمنية إقليمية أوسع.

وتناولت المباحثات أيضًا التطورات في فلسطين ولبنان، والأنشطة الإسرائيلية في المنطقة، وتداعيات المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وفق ما أوردته التصريحات والتغطيات المرتبطة بالاجتماع.

علاقة اجتماع طهران باتفاقية مكة للدفاع المشترك

تكمن إحدى النقاط المهمة في أن السعودية وتركيا وباكستان ترتبط بالفعل باتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي وقعتها الدول الثلاث في أغسطس الماضي، بينما لم تكن إيران طرفًا في الاتفاقية.

وتنص الاتفاقية على اعتبار الاعتداء المسلح على إحدى الدول الأعضاء اعتداءً على جميع الأطراف، وهو التزام دفاعي يختلف في طبيعته عن التفاهم السياسي والأمني الذي جرى الإعلان عنه في طهران.

وبالتالي، فإن مشاركة الدول الثلاث في لقاء مع إيران لا تعني تلقائيًا انضمام طهران إلى اتفاقية مكة أو امتداد التزامات الدفاع المشترك إليها.

كما لم يتضمن البيان الختامي إعلان تعديل الاتفاقية القائمة أو توقيع وثيقة أمنية ملزمة تجمع الدول الأربع.

وكانت باكستان قد طرحت مبادرة عقد الاجتماع خلال زيارة سابقة لقائد جيشها عاصم منير إلى طهران، قبل موافقة الجانب الإيراني على استضافة المشاورات.

ويعكس ذلك استمرار الدور الباكستاني في الاتصالات الإقليمية، بالتوازي مع جهود الوساطة الرامية إلى تقريب المواقف بين الولايات المتحدة وإيران.

الفرق بين اجتماع طهران والاجتماع الرباعي بمشاركة مصر

يختلف اجتماع طهران عن الاجتماع الوزاري السابق الذي استضافته إسطنبول بمشاركة مصر والسعودية وتركيا وباكستان، رغم وجود ثلاث دول مشتركة بين الاجتماعين.

فقد شاركت مصر في اجتماعات إسطنبول ضمن المجموعة الرباعية المعروفة باسم R4، التي ركزت على الجهود الدبلوماسية لمعالجة الأزمة الإيرانية، وأمن الملاحة البحرية، والهجمات الحوثية على السعودية، والتطورات الإقليمية الأخرى.

أما اجتماع طهران فضم إيران بدلًا من مصر، وجاء بمشاركة مسؤولين أمنيين وعسكريين من السعودية وتركيا وباكستان، إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين.

ويعني ذلك أن الاجتماعين يمثلان مسارين دبلوماسيين مختلفين من حيث المشاركين وطبيعة التمثيل، وإن كانا يشتركان في هدف خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

ولم يتضمن بيان طهران إعلان تغيير عضوية المجموعة الرباعية التي تشارك فيها مصر، أو انضمام القاهرة إلى اتفاقية مكة للدفاع المشترك.

ماذا بعد التفاهم الرباعي بشأن أمن المنطقة؟

تأتي اجتماعات طهران في ظل استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، والخلافات الأمريكية الإيرانية، والهجمات الحوثية على السعودية، وهي ملفات تضع أمن الملاحة والمنشآت الحيوية والاستقرار الإقليمي ضمن أولويات التحركات الدبلوماسية.

وتشير المواقف المعلنة إلى وجود تقارب بشأن ضرورة مواصلة الحوار ومنع اتساع المواجهة، لكن هذا التقارب لم يتحول حتى الآن إلى اتفاق نهائي ينهي الأزمة أو يحدد ترتيبات أمنية جديدة قابلة للتنفيذ.

وتظل الخطوة التالية مرتبطة بنتائج الوساطة القطرية والباكستانية، ومدى استعداد الأطراف المعنية لاستئناف المفاوضات والوصول إلى تفاهمات أكثر تحديدًا.

ولم يعلن البيان الختامي موعدًا لاجتماع رباعي جديد، أو آلية دائمة لمتابعة التفاهمات، أو جدولًا زمنيًا لتطبيق إجراءات أمنية مشتركة.

وبذلك يتمثل التطور المؤكد في انتقال الاتصالات الإقليمية إلى اجتماع مباشر جمع إيران بالدول الثلاث الموقعة على اتفاقية مكة، وانتهى بإعلان استمرار التعاون والحوار، بينما تبقى أي ترتيبات دفاعية أو تسوية نهائية للأزمة مرهونة بقرارات واتفاقات لاحقة لم يُعلن عنها.

تم نسخ الرابط