ضوابط جديدة لتنظيم الطلبات وحقوق العاملين في الطعن على الإعفاء

تفاصيل قرار المجلس القومي للأجور.. العلاوة 3% وشروط الإعفاء

تفاصيل قرار المجلس
تفاصيل قرار المجلس القومي للأجور

دخل تنظيم عمل المجلس القومي للأجور مرحلة قانونية جديدة بعد نشر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3165 لسنة 2026 في الجريدة الرسمية، متضمنًا قواعد مراجعة الحد الأدنى للأجور، وتنظيم العلاوة الدورية السنوية التي لا تقل عن 3% من الأجر التأميني، وضوابط التعامل مع الشركات التي تطلب تخفيض العلاوة أو الإعفاء من صرفها. ولا يتضمن القرار زيادة فورية في المرتبات أو تعديلًا جديدًا لقيمة الحد الأدنى للأجور، لكنه يحدد إجراءات التعامل مع طلبات الإعفاء خلال 30 يومًا، بينما يمنح قانون العمل أصحاب المصلحة حق الطعن على القرارات المتعلقة بهذه الطلبات أمام المحكمة العمالية وفق المواعيد القانونية.

قرار المجلس القومي للأجور وحقوق العاملين في العلاوة السنوية

حدد القرار الجديد اختصاصات المجلس القومي للأجور، في مقدمتها وضع الحد الأدنى للأجور على المستوى القومي، ومراجعته مرة واحدة سنويًا على الأقل، أو كلما استدعت الظروف الاقتصادية والاجتماعية ذلك.

ويراعي المجلس عند مراجعة الأجور احتياجات العمال وأسرهم، وتكاليف المعيشة، ومعدلات التضخم، وتغيرات الأسعار، إلى جانب تحقيق التوازن بين مصالح العاملين وأصحاب الأعمال.

كما يختص بوضع الحد الأدنى للعلاوة الدورية السنوية والقواعد المنظمة لصرفها، على ألا تقل عن النسبة المنصوص عليها في قانون العمل رقم 14 لسنة 2025.

وتنص المادة 12 من القانون على استحقاق العاملين الخاضعين لأحكامه علاوة سنوية دورية لا تقل عن 3% من الأجر التأميني، بعد مرور سنة من تاريخ التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة السابقة.

ويعني ذلك أن حساب العلاوة يرتبط بالأجر التأميني، وليس بالضرورة بإجمالي الراتب الشهري شاملًا الحوافز والبدلات، وهو فارق يؤثر في القيمة التي يستحقها العامل.

وكان المجلس القومي للأجور قد قرر في فبراير 2025 أن تكون العلاوة الدورية للعاملين بالقطاع الخاص بحد أدنى 3% من أجر الاشتراك التأميني، وبما لا يقل عن 250 جنيهًا شهريًا، بالتزامن مع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7000 جنيه.

ولا يتضمن القرار التنظيمي رقم 3165 تحديد قيمة نقدية جديدة للعلاوة أو إعلان زيادة أخرى على النسبة القانونية المقررة.

شروط إعفاء الشركات من العلاوة الدورية السنوية

سمح قانون العمل بعرض حالات المنشآت التي تواجه ظروفًا اقتصادية تحول دون قدرتها على صرف العلاوة الدورية على المجلس القومي للأجور، للنظر في إمكانية تخفيضها أو الإعفاء منها.

لكن الإعفاء لا يتم بقرار منفرد من صاحب العمل، ولا يصبح نافذًا لمجرد إعلان الشركة تعرضها لخسائر أو صعوبات مالية.

ويختص المجلس القومي للأجور بفحص طلبات أصحاب الأعمال وفق المعايير والضوابط التي يضعها، مع مراعاة الظروف الاقتصادية للمنشأة وتحقيق التوازن بين حقوق العمال ومصالح أصحاب الأعمال.

وحدد القرار الجديد مدة 30 يومًا للبت في طلبات التخفيض أو الإعفاء، تبدأ من تاريخ عرض الأمر على المجلس، وليس بالضرورة من تاريخ تقديم الشركة طلبها لأول مرة.

كما يتولى المجلس إخطار الوزارات المعنية بقرارات قبول أو رفض الطلبات، بما يحدد الموقف الرسمي للمنشآت التي تسعى إلى الحصول على استثناء من صرف العلاوة.

وبالتالي فإن استمرار الالتزام بصرف العلاوة يظل هو الأصل بالنسبة للعاملين المستحقين، ما لم يصدر قرار من الجهة المختصة يجيز التخفيض أو الإعفاء وفق الإجراءات القانونية.

حق العامل في الطعن على قرار إعفاء الشركة من العلاوة

تتضمن المادة 106 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 ضمانة قانونية مهمة للعاملين، إذ تجيز لكل ذي مصلحة الطعن على قرارات المجلس القومي للأجور المتعلقة بتخفيض العلاوة الدورية أو الإعفاء من صرفها.

ويكون الطعن أمام المحكمة العمالية خلال 30 يومًا من التاريخ المقرر لصرف العلاوة أو من تاريخ الإخطار بالقرار المطعون فيه، بحسب الأحوال، مع عدم الإخلال بالاختصاص المقرر لمحاكم مجلس الدولة.

ويختلف هذا الموعد عن مهلة الثلاثين يومًا المخصصة للمجلس للبت في طلبات أصحاب الأعمال؛ فالأولى تتعلق بحق الطعن القضائي، بينما الثانية تتعلق بمدة نظر طلب التخفيض أو الإعفاء.

ويعني ذلك أن صدور قرار بالموافقة على إعفاء منشأة لا يلغي حق صاحب المصلحة في الاعتراض عليه قضائيًا خلال المدة المحددة بالقانون.

وتلزم المادة 104 المنشآت الخاضعة لقانون العمل بتنفيذ قرارات المجلس القومي للأجور، كل فيما يخصها، بينما تنص المادة 105 على قيام أجهزة التفتيش بوزارة العمل بإجراء التفتيش الدوري للتحقق من الالتزام.

كما يلتزم أصحاب الأعمال بالاحتفاظ بسجلات ورقية أو إلكترونية تتضمن بيانات العاملين والأجور المستحقة لهم، بما يساعد الجهات المختصة على مراجعة الالتزام بقواعد الأجور.

مهام المجلس القومي للأجور بعد صدور القرار الجديد

لا تقتصر اختصاصات المجلس على تحديد الحد الأدنى للأجور والعلاوات، إذ تشمل دراسة هياكل المرتبات في مختلف القطاعات والمهن والأنشطة الاقتصادية، ورصد أوجه القصور في نظم الأجور والحوافز واقتراح الحلول المناسبة.

ويراعي المجلس الفئات الأولى بالرعاية والمناطق التي تعاني انخفاض مستويات الأجور، إلى جانب متابعة تأثير قرارات الحد الأدنى على التشغيل والتضخم والفقر ومستويات المعيشة.

ويسمح القرار بتشكيل لجان فرعية متخصصة تضم ممثلين عن الحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية، بحسب طبيعة الملفات المطروحة.

كما ينظم عمل الأمانة الفنية التي تتولى متابعة المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية وإعداد الدراسات والتقارير اللازمة لدعم قرارات المجلس.

ويجتمع المجلس مرة كل ستة أشهر على الأقل أو عند الحاجة، بينما تعقد الأمانة الفنية اجتماعاتها مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل، مع إعداد تقارير دورية عن الأعمال والنتائج والتوصيات.

وألغى القرار الجديد تنظيمًا سابقًا صدر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2659 لسنة 2020، ونص على بدء العمل بأحكامه اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره بالجريدة الرسمية.

هل يشمل القرار زيادة جديدة في الحد الأدنى للأجور؟

يظل الحد الأدنى المعلن لأجور العاملين بالقطاع الخاص عند 7000 جنيه شهريًا، وفق قرار المجلس القومي للأجور الذي بدأ تطبيقه في مارس 2025، ما لم يصدر قرار لاحق يحدد قيمة جديدة وموعد تنفيذها.

ويختلف هذا الحد عن الحد الأدنى المقرر للعاملين بالدولة، الذي ارتفع إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو 2026، وفق حزمة تحسين الأجور الحكومية.

وكان المهندس علاء السقطي، عضو المجلس القومي للأجور، قد تحدث عن توقع زيادة أجور القطاع الخاص في يناير 2027، لكنه أوضح أن المجلس لم يحدد موعدًا رسميًا لاجتماع مناقشة الزيادة أو قيمة جديدة للحد الأدنى.

كما تستهدف الحكومة رفع الحد الأدنى لأجور العاملين بالدولة تدريجيًا إلى 15 ألف جنيه بحلول العام المالي 2029/2030، وهو مستهدف مستقبلي لا يعني تطبيق القيمة نفسها حاليًا على موظفي الحكومة أو العاملين بالقطاع الخاص.

وبذلك يحدد القرار رقم 3165 لسنة 2026 القواعد التنظيمية لعمل المجلس القومي للأجور وإجراءات مراجعة الأجور والعلاوات والتعامل مع الاستثناءات، دون أن يمثل بذاته قرارًا بصرف زيادة جديدة لجميع العاملين.

وتظل العلاوة الدورية المستحقة وفق قانون العمل خاضعة لنسبة الحد الأدنى المقررة قانونًا وقرارات المجلس الملزمة، مع استمرار حق أصحاب المصلحة في الطعن على قرارات التخفيض أو الإعفاء خلال المواعيد المحددة.

تم نسخ الرابط