تنظيم اختصاصات المجلس القومي للأجور دون إقرار زيادة فورية بالرواتب
قرار حكومي لمراجعة الحد الأدنى للأجور سنويًا وضبط علاوة 3%
ينظم قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3165 لسنة 2026 آليات مراجعة الحد الأدنى للأجور في مصر، مع إلزام المجلس القومي للأجور بمراجعة مستوياته مرة واحدة سنويًا على الأقل، وتحديد الحد الأدنى للعلاوة الدورية بنسبة لا تقل عن 3% من الأجر التأميني. ويأتي الاهتمام بتطبيق القرار يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 عقب تداول العدد الرسمي الذي يتضمنه يوم الاثنين، في خطوة تتعلق بتنظيم عمل المجلس واختصاصاته، وليس إقرار زيادة فورية في مرتبات العاملين. وتتضمن القواعد الجديدة فحص طلبات الشركات لتخفيض العلاوة أو الإعفاء منها خلال 30 يومًا، وإلغاء التنظيم السابق الصادر عام 2020.
تطبيق قرار المجلس القومي للأجور وموقف زيادة المرتبات
حدد القرار الحكومي نظام عمل المجلس القومي للأجور واختصاصاته بموجب قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، مع إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2659 لسنة 2020، وكل حكم يتعارض مع التنظيم الجديد.
وتنص المادة الثامنة على العمل بالقرار اعتبارًا من اليوم التالي لتاريخ نشره في الجريدة الرسمية. ويحمل العدد 41 مكرر (و) تاريخ 12 أكتوبر 2026، بينما أفادت تقارير صحفية بصدوره فعليًا يوم الاثنين 26 أكتوبر، وهو ما يرتبط بالحديث عن بدء التطبيق الثلاثاء 27 أكتوبر.
ويظل تحديد تاريخ النفاذ القانوني بصورة قاطعة مرتبطًا بحسم تاريخ النشر المعتمد للعدد، في ظل اختلاف التاريخ المطبوع عليه عن موعد صدوره الفعلي الذي أوردته التغطيات الصحفية.
ولا يترتب على تطبيق التنظيم الجديد صرف زيادة تلقائية لجميع العاملين، إذ ينظم القرار كيفية دراسة الأجور والعلاوات واتخاذ القرارات بشأنها، دون اعتماد قيمة مالية جديدة للحد الأدنى للأجور.
مراجعة الحد الأدنى للأجور مرة سنويًا على الأقل
ألزم القرار المجلس القومي للأجور بمراجعة الحد الأدنى للأجور دوريًا، بما لا يقل عن مرة واحدة كل سنة، مع السماح بإجراء مراجعات إضافية كلما استدعت الظروف الاقتصادية والاجتماعية ذلك.
وتشمل المؤشرات التي يستند إليها المجلس معدلات التضخم، وتغيرات الأسعار، وتكاليف المعيشة، واحتياجات العمال وأسرهم، إلى جانب أوضاع القطاعات الاقتصادية ومعدلات الإنتاج.
والفارق الأساسي هنا أن المراجعة السنوية تمثل التزامًا بدراسة مستويات الأجور وتقييم مدى ملاءمتها للظروف الاقتصادية، لكنها لا تعني بالضرورة صدور قرار بزيادة الرواتب سنويًا أو اعتماد نسبة ثابتة للزيادة.
كما تتضمن اختصاصات المجلس دراسة هياكل الأجور والحوافز بمختلف القطاعات والمهن والأنشطة، وتشخيص أوجه القصور، واقتراح المعالجات المناسبة، مع مراعاة الفئات الأولى بالرعاية والمناطق التي تعاني انخفاض مستويات الأجور.
وتظل أي زيادة جديدة في الحد الأدنى مرتبطة بقرار مستقل يحدد قيمتها والفئات المخاطبة بها وموعد تطبيقها، بدلًا من اعتبار المراجعة الدورية نفسها قرارًا بالصرف.
العلاوة الدورية 3% وضوابط الإعفاء منها
ينص القرار على اختصاص المجلس القومي للأجور بوضع الحد الأدنى للعلاوة الدورية السنوية، بما لا يقل عن 3% من الأجر التأميني، وتحديد القواعد المنظمة لصرفها وفق أحكام قانون العمل.
وتختلف هذه النسبة عن زيادة إجمالي الراتب الشهري بالنسبة نفسها، لأن أساس حساب العلاوة هو الأجر التأميني وليس بالضرورة إجمالي ما يتقاضاه العامل من أجر وحوافز وبدلات.
كما لا تعني إعادة النص على نسبة 3% استحداث علاوة إضافية لجميع العاملين، إذ سبق لقانون العمل تحديد هذه النسبة باعتبارها الحد الأدنى للعلاوة السنوية للعاملين الخاضعين لأحكامه.
وفي الحالات التي تواجه فيها المنشآت ظروفًا اقتصادية طارئة، يختص المجلس بالنظر في طلبات أصحاب الأعمال لتخفيض العلاوة أو الإعفاء من صرفها.
وحدد القرار مهلة 30 يومًا للبت في تلك الطلبات، تبدأ من تاريخ عرض الأمر على المجلس، مع إخضاعها للمعايير والضوابط التي يضعها، ومراعاة التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال.
وأكد علاء السقطي، عضو المجلس القومي للأجور، في تصريحات تلفزيونية تناولت القرار، أن طلبات تخفيض العلاوة أو الإعفاء منها تخضع لضوابط صارمة، وأن مجرد إعلان صاحب العمل عدم قدرته على الصرف لا يكفي وحده للحصول على الإعفاء.
وأوضح أن تمثيل الحكومة والعمال وأصحاب الأعمال داخل المجلس يتيح دراسة الظروف الاقتصادية الفعلية للمنشأة قبل اتخاذ القرار المناسب.
وبذلك لا يملك صاحب العمل إعفاء نفسه من العلاوة بقرار منفرد، بينما يتولى المجلس فحص الطلب والبت فيه وفق الإجراءات المقررة، ثم إخطار الوزارات المعنية بنتيجة القبول أو الرفض.
آليات تنظيم اجتماعات المجلس ومتابعة الأجور
تضمن التنظيم الحكومي تحديد مواعيد دورية لاجتماعات المجلس القومي للأجور، بحيث يجتمع بدعوة من رئيسه مرة واحدة على الأقل كل ستة أشهر، أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
كما أجاز تشكيل لجان فرعية متخصصة تضم أعضاء من المجلس أو أشخاصًا من خارجه، لدراسة الملفات المرتبطة بالأجور والعلاوات، مع مراعاة التمثيل المتوازن للحكومة ومنظمات أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية.
وتتولى الأمانة الفنية متابعة البيانات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بسوق العمل، وإعداد الدراسات والتقارير اللازمة لدعم قرارات المجلس وتقييم نتائج تطبيق سياسات الأجور.
وتعقد الأمانة اجتماعاتها مرة واحدة على الأقل كل ثلاثة أشهر، مع تقديم تقرير نصف سنوي يتضمن الأعمال التي أنجزتها والنتائج والتوصيات التي توصلت إليها.
وتتيح هذه الآلية متابعة تأثير الحد الأدنى للأجور على التشغيل والتضخم ومستويات المعيشة، بما يساعد المجلس على الاستناد إلى البيانات الاقتصادية عند مناقشة أي تعديلات مستقبلية.
الحد الأدنى للأجور الحالي في القطاعين الحكومي والخاص
لا يغير القرار رقم 3165 لسنة 2026 قيم الحد الأدنى للأجور المعمول بها في القطاعين الحكومي والخاص بصورة تلقائية.
ويبلغ الحد الأدنى المقرر للعاملين بالقطاع الخاص 7000 جنيه شهريًا، وفق قرار المجلس القومي للأجور الذي بدأ تطبيقه في مارس 2025، إلى حين صدور قرار لاحق بتعديله.
أما العاملون بالدولة، فتخضع الحدود الدنيا لأجورهم للقرارات المنظمة للدرجات الوظيفية، وعلى رأسها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2170 لسنة 2026، الذي حدد أقل مستوى للدرجة السادسة عند 8000 جنيه شهريًا اعتبارًا من يوليو 2026.
ويعني ذلك أن تنظيم اختصاصات المجلس القومي للأجور يمثل إطارًا لاتخاذ القرارات المقبلة بشأن الرواتب والعلاوات ومتابعة تنفيذها، بينما تظل أي زيادة فعلية مرهونة بإعلان قيمة جديدة وموعد واضح للتطبيق والفئات المستحقة.









