طلبات من مستثمرين عالميين ولجنة حكومية لتقييم البدائل المتاحة
مدبولي يوجه بدراسة عروض توسعة مطار العاصمة وإنشاء منطقة لوجستية
وجّه الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بتشكيل مجموعة عمل حكومية لدراسة عروض استثمارية تستهدف تطوير مطار العاصمة الجديدة وتوسعته، إلى جانب مقترحات لإنشاء منطقة استثمارية ولوجستية وصناعية متكاملة بجواره، خلال اجتماع عقده الثلاثاء 27 أكتوبر 2026. ويأتي التحرك بعد أيام من إعلان وزارة الطيران المدني خطة لتطوير مطارات العاصمة وسفنكس والعلمين، تستهدف إضافة طاقة استيعابية إجمالية تبلغ نحو 12 مليون راكب سنويًا. ورغم وجود طلبات من مستثمرين عالميين، فإن المشروع لا يزال في مرحلة دراسة العروض وتقييم البدائل، دون إعلان أسماء الشركات المتقدمة أو قيمة الاستثمارات أو موعد بدء التنفيذ.
مدبولي يكلف مجموعة عمل بتقييم عروض تطوير مطار العاصمة
حدد رئيس مجلس الوزراء المهمة التالية في ملف تطوير مطار العاصمة الجديدة، بتكليف مجموعة عمل تضم الوزارات والجهات المعنية بدراسة العروض الاستثمارية المقدمة، وإعداد تصور متكامل بشأن تطوير المطار والمنطقة المحيطة به.
وشارك في الاجتماع أحمد كجوك، وزير المالية، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، والمهندس خالد عباس، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، وسعيد عرفة، مساعد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إلى جانب عدد من المسؤولين.
وأوضح المستشار محمد عادل، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أن الاجتماع تناول عروضًا مقدمة من مستثمرين لتوسعة المطار وتطويره، بالتزامن مع طلبات من مستثمرين عالميين لإقامة مشروعات في المنطقة الاستثمارية المقترحة بجواره.
وتتولى مجموعة العمل تقييم البدائل الاستثمارية المتاحة، وتحديد التصور الأنسب لاستغلال الأصول والإمكانات القائمة، بما يحقق العائد الاقتصادي والتنموي المستهدف.
ويمثل هذا التكليف انتقال المقترحات إلى مرحلة التقييم الحكومي المنظم، لكنه لا يُعد موافقة نهائية على أحد العروض أو إعلانًا عن إسناد المشروع لشركة بعينها.
منطقة لوجستية وصناعية بجوار مطار العاصمة الجديدة
تتضمن المقترحات إنشاء منطقة استثمارية ولوجستية متكاملة في محيط المطار، تضم مجموعة من الأنشطة الاقتصادية والصناعية واللوجستية، بهدف تحويل المنطقة إلى مركز يستفيد من خدمات النقل الجوي وشبكة الطرق المحيطة بالعاصمة الجديدة.
وبحسب توضيحات المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، تستهدف الحكومة من خلال المشروع جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة الاستفادة الاقتصادية من الأصول المملوكة للدولة، مع توفير بيئة مناسبة لإقامة مشروعات جديدة.
وتشمل الأهداف المعلنة توفير فرص عمل ودعم الأنشطة الاقتصادية بالعاصمة الجديدة، إلى جانب إتاحة التيسيرات والحوافز اللازمة للمستثمرين وفق ما ستنتهي إليه الدراسات والإجراءات المختصة.
ولم يتضمن بيان الاجتماع تحديد المساحة المقترحة للمنطقة اللوجستية، أو أنواع الصناعات التي ستقام داخلها بصورة نهائية، كما لم يعلن طبيعة الحوافز الاستثمارية أو نظام تخصيص الأراضي.
وتوجد بالعاصمة الجديدة خطط أخرى لمناطق لوجستية، بينها مشروع أعلنت وزارة النقل في سبتمبر 2026 طرح مساحة 400 فدان له بالقرب من مسار القطار الكهربائي السريع، بهدف إقامة منطقة متخصصة في التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية.
لكن لم يُعلن وجود ارتباط تنفيذي بين هذا المشروع والمنطقة المقترحة بجوار مطار العاصمة، ولذلك لا يمكن اعتبار مساحة 400 فدان جزءًا من المشروع الذي ناقشه مدبولي في اجتماعه الأخير.
12 مليون راكب إضافي ضمن خطة تطوير ثلاثة مطارات
سبق اجتماع رئيس الوزراء إعلان الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، خلال فعاليات منتدى مصر 2026، أن خطط التوسع المستقبلية تتضمن تطوير مطارات العاصمة الجديدة وسفنكس والعلمين.
وأوضح الوزير أن هذه المشروعات تستهدف إضافة نحو 12 مليون راكب سنويًا إلى الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية، ضمن برنامج أوسع لرفع قدرات قطاع الطيران المدني حتى عام 2030.
ويمثل هذا الرقم الطاقة الإضافية المستهدفة للمطارات الثلاثة مجتمعة، وليس لمطار العاصمة وحده، إذ لم تعلن الوزارة حتى الآن مقدار الزيادة المخططة بصورة مستقلة لكل مطار.
وتشير البيانات المنشورة عن مطار العاصمة إلى أنه بدأ التشغيل في يونيو 2019، ويقع عند الكيلو 61 بطريق القاهرة – السويس، ويرتبط بالطريق الدائري الأوسطي وطريق العين السخنة والطريق الإقليمي.
ويضم المطار وفق مواصفاته الأساسية مبنى ركاب بمساحة 4 آلاف متر مربع، بطاقة تصميمية تبلغ 300 راكب في الساعة، إلى جانب ممر للطائرات بطول 3650 مترًا وعرض 60 مترًا، وساحة تستوعب ثماني طائرات عريضة البدن.
وتوضح هذه المواصفات حجم المنشآت القائمة قبل التوسعة المطروحة، دون أن تحدد مقدار الزيادة التي ستضيفها العروض الاستثمارية الجديدة إلى مباني الركاب أو مرافق التشغيل.
مشاركة القطاع الخاص في تطوير المطارات المصرية
ترتبط دراسة عروض مطار العاصمة بالتوجه الحكومي الأوسع لزيادة مشاركة القطاع الخاص في تطوير البنية الأساسية للطيران المدني، والاستفادة من الخبرات الاستثمارية والإدارية الدولية.
وكان وزير الطيران قد أوضح خلال منتدى مصر 2026 أن الوزارة تستهدف طرح 11 مطارًا أمام القطاع الخاص للإدارة والتشغيل والتطوير، باستثناء مطار القاهرة الدولي، بالتعاون مع استشاري عالمي يتولى دراسة النماذج المناسبة للمشاركة.
وأشار إلى أن مطار الغردقة يمثل المشروع الاسترشادي لهذه التجربة، بينما يجري إعداد مسودة عقد امتياز لمطار رأس الحكمة، مع تأكيد استمرار ملكية الدولة للمطارات وعدم طرحها للبيع.
ومع ذلك، لم يحدد البيان الصادر بشأن اجتماع مدبولي ما إذا كانت توسعة مطار العاصمة ستنفذ وفق أحد نماذج إدارة وتشغيل المطارات المطروحة، أو من خلال صيغة استثمارية أخرى.
وتظل الخطوة المقبلة مرتبطة بانتهاء مجموعة العمل الحكومية من مراجعة العروض وتقديم تصورها، تمهيدًا لاتخاذ القرارات اللازمة بشأن المشروع.
ولم تُعلن الحكومة موعدًا محددًا لاستكمال الدراسة، أو توقيع العقود، أو بدء أعمال إنشاء المنطقة اللوجستية والتوسعات الجديدة، كما لم تصدر أرقام رسمية بشأن فرص العمل المتوقعة.
وبذلك يقتصر القرار المؤكد حتى الآن على تكليف الجهات المختصة بدراسة العروض وإعداد التصور الاستثماري، بينما تبقى تفاصيل التنفيذ والتمويل والطاقة الاستيعابية الجديدة مرهونة بنتائج التقييم والاعتماد الحكومي.









