تصريحات خاصة تكشف تحركًا قانونيًا مرتقبًا ومطالب بحماية الوحدة الوطنية
جبرائيل للحق والضلال: سأتقدم ببلاغ ضد هيثم طلعت لازدراء الأديان
أعلن المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، في تصريحات خاصة لموقع «الحق والضلال»، عزمه التقدم ببلاغ إلى النائب العام ضد الداعية الإسلامي هيثم طلعت، على خلفية عبارات منسوبة إليه خلال مناظرة أدارها الفنان عمرو عبد الجليل، معتبرًا أنها تضمنت إساءة علنية إلى الديانتين المسيحية واليهودية. وأكد جبرائيل أنه لن يتجاهل هذه التصريحات، وأنه يعتزم اتخاذ الإجراءات القانونية صباحًا، مطالبًا الجهات المختصة بالتدخل لحماية الوحدة الوطنية. ويمثل هذا الإعلان تطورًا جديدًا في الواقعة، إذ ينتقل الاعتراض على التصريحات إلى اعتزام تقديم شكوى رسمية، دون أن يعني ذلك أن البلاغ قُدم بالفعل أو أن تحقيقًا قضائيًا قد بدأ.
نجيب جبرائيل يعلن تحركًا قانونيًا ضد هيثم طلعت
قال المستشار نجيب جبرائيل، خلال مداخلة هاتفية خاصة مع موقع «الحق والضلال»، إن التصريحات المنسوبة إلى هيثم طلعت خلال المناظرة التي أدارها الفنان عمرو عبد الجليل تستوجب المساءلة القانونية، معتبرًا أنها تتجاوز حدود الاختلاف العقائدي إلى الإساءة للمعتقدات الدينية.
وأوضح جبرائيل أن اعتراضه يتعلق بما اعتبره ازدراءً علنيًا للديانتين المسيحية واليهودية، مشيرًا إلى أن الحديث عن المعتقدات الدينية أمام الجمهور وعبر منصات التواصل الاجتماعي يفرض مسؤولية في اختيار الألفاظ وتجنب الإساءة إلى أتباع الأديان الأخرى.
وأضاف أن الديانتين المسيحية واليهودية من الأديان السماوية التي أقر الدستور المصري الحقوق المرتبطة بممارستها، مؤكدًا أن احترام العقائد يمثل جزءًا من حماية التعايش بين المواطنين.
واعتبر جبرائيل أن مضمون العبارات محل الاعتراض يحمل، من وجهة نظره، تحقيرًا للمسيحيين وتكفيرًا لهم، مشددًا على رفضه تعرض المواطنين للإهانة بسبب انتمائهم الديني.
وتظل هذه التوصيفات اتهامات وتقييمات صادرة عن جبرائيل، ولا تعني ثبوت ارتكاب هيثم طلعت جريمة ازدراء الأديان، إذ يتوقف التكييف القانوني على فحص التصريحات وسياقها والأدلة المتعلقة بها.
موعد تقديم بلاغ نجيب جبرائيل إلى النائب العام
أكد رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان اعتزامه التقدم ببلاغ إلى النائب العام صباحًا، للمطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية بشأن التصريحات التي اعترض عليها.
ويمثل إعلان جبرائيل عن هذه الخطوة انتقالًا من إبداء موقف حقوقي تجاه المناظرة إلى التحضير لتحرك أمام جهات التحقيق، لكنه لا يشكل في ذاته دليلًا على إيداع بلاغ رسمي أو صدور قرار قضائي.
ولم تتضمن التصريحات الخاصة رقمًا لبلاغ مقيد لدى النيابة العامة، أو إعلانًا عن فحص قضائي بدأ بالفعل، كما لم تتحدد خلالها المستندات التي ستُرفق بالشكوى المرتقبة.
ومن المنتظر أن تتضح المرحلة الإجرائية التالية حال تقديم البلاغ، بما يشمل بيانات قيده ومضمونه وما تقرره النيابة العامة بشأنه.
وفي السياق نفسه، وجه جبرائيل رسالة إلى النائب العام ووزير الداخلية، مطالبًا باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية تجاه ما وصفه بتكرار الإساءة إلى المسيحيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وقال إن السماح باستمرار مثل هذه الممارسات، من وجهة نظره، يمثل تهديدًا للوحدة الوطنية، مؤكدًا ضرورة التعامل معها وفق القانون دون تمييز بين المواطنين على أساس الدين.
جبرائيل يستشهد بموقف الأردن بعد هجوم كنيسة الكرك
استشهد نجيب جبرائيل خلال حديثه بالإجراءات التي اتخذتها السلطات الأردنية عقب الهجوم الإرهابي على كنيسة حمود بمحافظة الكرك، مشيدًا بتحرك الملك عبدالله الثاني والأجهزة الأمنية لملاحقة المسؤولين عن الاعتداء.
واعتبر أن الاستجابة الأردنية تعكس أهمية التحرك لحماية المواطنين والتصدي للممارسات التي تهدد السلم المجتمعي، مطالبًا بإعطاء حماية الوحدة الوطنية الأهمية نفسها في مواجهة الإساءة إلى الأديان.
وكانت مديرية الأمن العام الأردنية قد أعلنت في 23 أكتوبر متابعة المنشورات والتعليقات التي تمس كرامة ضحايا الهجوم أو تحاول إثارة النعرات، قبل إعلان القبض على ثلاثة متهمين بتنفيذ الاعتداء في 26 أكتوبر.
وتختلف الواقعة الأردنية عن التصريحات محل اعتراض جبرائيل؛ إذ تتعلق الأولى باعتداء مسلح وإجراءات أمنية مرتبطة به، بينما يتصل التحرك القانوني المرتقب في مصر بمضمون أقوال منسوبة إلى مشارك في مناظرة دينية.
ولا تعني المقارنة بين الموقفين تطابق الوقائع أو الأحكام القانونية المنطبقة عليها، وإنما تعبر عن دعوة جبرائيل إلى اتخاذ إجراءات في إطار اختصاص الجهات المصرية.
ماذا يقول قانون ازدراء الأديان في مصر؟
تنظم المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري المسؤولية الجنائية عن استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة، بالقول أو الكتابة أو بأي وسيلة أخرى، بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية.
وتنص المادة على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تتجاوز خمس سنوات، أو الغرامة التي لا تقل عن 500 جنيه ولا تتجاوز 1000 جنيه، عند ثبوت الجريمة وفق شروط القانون.
كما تقرر المادة 64 من الدستور المصري أن حرية الاعتقاد مطلقة، وأن ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون، بينما تكفل المادة 65 حرية الفكر والرأي والتعبير.
ويستلزم تطبيق النص الجنائي على واقعة بعينها فحص مضمون التصريحات وسياقها والقصد الذي يتطلبه القانون، ولا يكفي اعتراض أحد الأطراف على العبارات أو وصفها بأنها مسيئة لإثبات المسؤولية الجنائية.
ويظل الفصل بين حرية إبداء الرأي في القضايا الدينية وبين الأفعال التي تدخل في نطاق التجريم من اختصاص جهات التحقيق والقضاء.
رسالة نجيب جبرائيل بشأن حماية المسيحيين والوحدة الوطنية
شدد المستشار نجيب جبرائيل على أن المسيحيين شركاء في الوطن، وأن الحفاظ على كرامتهم وحقوقهم يرتبط بمبدأ المواطنة والمساواة بين المصريين.
وأعرب عن ثقته في موقف الدولة المصرية والرئيس عبد الفتاح السيسي من حماية المواطنين المسيحيين، معتبرًا أن القيادة السياسية لا تقبل تعرض أي مواطن للإهانة بسبب معتقده الديني.
وأكد أن مطالبته بالتحرك القانوني لا تتعلق بمجرد وجود خلاف ديني أو فكري، وإنما بما يراه تجاوزًا إلى التهكم على المعتقدات والإساءة لأتباعها بصورة علنية.
وتبقى الخطوة التالية في القضية مرتبطة بتقديم البلاغ الذي أعلن جبرائيل اعتزامه إيداعه لدى النائب العام، وما قد يترتب عليه من إجراءات رسمية.
وحتى وقت تصريحاته، لم يكن هناك تأكيد موثق ببدء تحقيق قضائي ضد هيثم طلعت على خلفية الواقعة، كما لم يتوافر رد مباشر منه بشأن التحرك القانوني الذي أعلن عنه جبرائيل.
وتظل التصريحات الكاملة لجبرائيل متاحة في المداخلة الهاتفية الخاصة مع موقع «الحق والضلال»، التي تناول خلالها أسباب اعتراضه على المناظرة ومطالبته بحماية الوحدة الوطنية.









