القاهرة تؤكد اقتصار الدعم على الدفاع وسط هجمات صاروخية جديدة

الحوثي: تفويض البرلمان المصري للسيسي لدعم السعودية إعلان حرب

محمد علي الحوثي
محمد علي الحوثي

اعتبر محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي لجماعة أنصار الله اليمنية، أن تفويض البرلمان المصري للرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم السعودية يمثل إعلان حرب على اليمن، في موقف صدر ليل الاثنين 26 أكتوبر وصباح الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، عقب موافقة مجلس النواب المصري على التفويض بأغلبية ثلثي أعضائه. ويأتي التصريح رغم تأكيد القاهرة أن المساندة العسكرية المحتملة ستقتصر على حماية الأراضي السعودية وحدودها، دون شن هجمات على اليمن. ويكشف الرجوع إلى قرار مجلس النواب وبيانات الرئاسة المصرية فارقًا أساسيًا بين منح تفويض باتخاذ إجراءات دفاعية وبين إعلان الحرب أو بدء تنفيذ مهمة عسكرية خارج البلاد.

تصريحات محمد علي الحوثي بشأن تفويض السيسي لدعم السعودية

وصف محمد علي الحوثي قرار البرلمان المصري بأنه يتعارض مع الجهود الإقليمية الرامية إلى خفض التصعيد، معتبرًا أن دعم القاهرة للرياض يمثل انحيازًا عسكريًا في المواجهة الجارية بين جماعته والسعودية.

وجاء موقف الحوثي ضمن تصريحات تناولت التحركات الدبلوماسية الإقليمية، بالتزامن مع اجتماع عُقد في العاصمة الإيرانية طهران بمشاركة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ومسؤولين من إيران وتركيا وباكستان.

واعتبر الحوثي أن الحديث عن السلام الإقليمي يتناقض مع موافقة مصر على مساندة السعودية دفاعيًا، مستخدمًا عبارة «وهي بهذا تعلن الحرب ضد الجمهورية اليمنية» في توصيفه للتحرك المصري.

ويمثل هذا الوصف موقفًا سياسيًا صادرًا عن أحد قيادات جماعة أنصار الله، وليس إعلانًا مصريًا رسميًا بالحرب، كما لا يثبت بمفرده اتخاذ القاهرة قرارًا بتنفيذ عمليات هجومية داخل الأراضي اليمنية.

وتأتي تصريحات الحوثي بعد مرحلة سابقة شهدت تحذيرات من جانب الجماعة بشأن احتمال التدخل العسكري المصري، قبل أن تنتقل القضية إلى مرحلة جديدة عقب إقرار البرلمان للتفويض يوم الاثنين.

ماذا تضمن قرار البرلمان المصري لدعم السعودية؟

وافق مجلس النواب المصري، خلال جلسة سرية عقدها الاثنين 26 أكتوبر برئاسة المستشار هشام بدوي، على تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم المملكة العربية السعودية والدفاع عن أراضيها وسيادتها ومقدساتها ضد الاعتداءات الخارجية، بالتنسيق بين البلدين.

وجاءت الموافقة بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس، بعد مناقشات برلمانية عقدت على عدة جلسات خلال أكتوبر، استجابة لطلب رئاسي مرتبط بالتطورات الأمنية والعسكرية في المنطقة.

ويستند الإجراء إلى المادة 152 من الدستور المصري، التي تنظم صلاحيات رئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتحدد الضوابط المطلوبة لإعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة.

وتشترط المادة أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، والحصول على موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه، قبل اتخاذ القرارات التي تدخل في نطاقها.

وسبق قرار البرلمان اجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة السيسي يوم 18 أكتوبر، الذي انتهى إلى تأكيد التضامن الكامل مع السعودية وتقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

كما أكد المجلس، في البيان المنشور عبر رئاسة الجمهورية، ضرورة استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات سلميًا.

ولم يتضمن البيان البرلماني المعلن تفاصيل تنفيذية تحدد حجم القوات أو نوع المعدات العسكرية أو موعد بدء المهمة المحتملة، وهو ما يجعل التفويض مرحلة مختلفة عن التنفيذ الفعلي لأي تحرك عسكري.

هل يعني تفويض السيسي إعلان الحرب على اليمن؟

توجد مسافة قانونية وسياسية بين موافقة البرلمان المصري على تفويض الرئيس باتخاذ إجراءات لدعم السعودية، وبين إعلان القاهرة دخول حرب ضد اليمن.

فالتفويض يتيح اتخاذ إجراءات ضمن الحدود التي أُعلن عنها، لكنه لا يعني تلقائيًا صدور قرار مستقل بإعلان الحرب أو تنفيذ عمليات عسكرية داخل الأراضي اليمنية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد حدد طبيعة الموقف المصري خلال مشاركته في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن منتدى مصر 2026، يوم 21 أكتوبر.

وأكد السيسي، وفق البيان الرسمي لرئاسة الجمهورية، أن الجهد العسكري المصري يستهدف الدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية وحدودها، ولا يشمل شن هجوم على اليمن.

وأوضح أن الدفاع عن الأراضي السعودية يأتي في إطار ارتباط أمن الخليج بالأمن القومي المصري والعربي، مع تأكيد التزام السياسة الخارجية المصرية بمبادئ الحفاظ على سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بعد موقف الحوثي، لأنها تحدد النطاق الذي أعلنته القاهرة لدورها المحتمل قبل التصويت البرلماني، وتختلف عن تفسير الجماعة الذي اعتبر الموافقة إعلانًا للحرب.

وبحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول إقليمي مطلع، فإن الدعم المصري المتوقع قد يشمل أنظمة دفاع جوي وطائرات للمساعدة في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف السعودية، دون إرسال قوات برية إلى اليمن.

لكن هذه التفاصيل وردت على لسان مصدر غير معلن الهوية، ولم تتحول إلى قائمة رسمية منشورة بالمعدات أو القوات التي تقرر إرسالها، ولذلك لا يمكن اعتبارها خطة تنفيذ مؤكدة من الحكومة المصرية.

تصعيد عسكري جديد بين الحوثيين والسعودية

تزامن الموقف الحوثي من التفويض المصري مع إعلان التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة يوم الثلاثاء 27 أكتوبر.

وبحسب الإعلان الذي نقلته وكالة رويترز، استهدفت الصواريخ المنطقة الشرقية من المملكة، بينما اتجهت الطائرات المسيّرة نحو المنطقة الجنوبية.

كما أصدرت السلطات السعودية تحذيرات مبكرة بشأن تهديدات محتملة في المنطقة الشرقية ومحافظة الخرج، قبل إعلان زوال الخطر في المنطقتين.

ويأتي ذلك في ظل تجدد المواجهات بين السعودية وجماعة الحوثي، بعد فترة من التهدئة النسبية التي أعقبت الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022.

وتدعم السعودية الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بينما تسيطر جماعة أنصار الله على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى من اليمن.

ويرتبط التصعيد أيضًا بالتطورات العسكرية قرب البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو ممر بحري استراتيجي لحركة الملاحة الدولية يرتبط بقناة السويس المصرية.

وفي مقابل العمليات العسكرية، استمرت التحركات الدبلوماسية الإقليمية، ومنها اجتماع طهران الذي شارك فيه مسؤولون من السعودية وإيران وتركيا وباكستان، لبحث سبل خفض التصعيد والتعاون بشأن الأمن الإقليمي.

موقف المعارضة المصرية من التفويض العسكري

أثار نطاق التفويض البرلماني مناقشات داخل مصر بشأن طبيعة المشاركة العسكرية المحتملة وحدودها، خاصة مع عدم إعلان تفاصيل المهمة أو مدتها أو تكلفتها.

وكان الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي قد أعلن تحفظاته على التفويض، مشيرًا إلى عدم توافر معلومات كافية بشأن الأهداف العسكرية ومدى المشاركة والمخاطر المحتملة على القوات المصرية.

ودعا الحزب إلى إعطاء الأولوية للجهود الدبلوماسية وتجنب التورط في التزامات عسكرية مفتوحة، في موقف يعكس جانبًا من المناقشات التي سبقت الموافقة البرلمانية.

وفي المقابل، يؤكد الموقف الرسمي المصري أن دعم السعودية يستهدف حماية أراضيها وسيادتها، ضمن إطار الدفاع والتنسيق المشترك بين البلدين.

ما الذي لم يُحسم بشأن التحرك المصري؟

رغم صدور التفويض البرلماني وتصريحات الحوثي الرافضة له، لم تتضمن البيانات الرسمية المصرية المتاحة إعلانًا ببدء انتشار قوات أو منظومات دفاع جوي داخل السعودية تنفيذًا للتفويض الجديد.

كما لم تُعلن تفاصيل نهائية بشأن توقيت المساعدة العسكرية المحتملة أو حجمها أو مدة المهمة.

ويظل هذا الفارق مهمًا لفهم التطورات؛ إذ تمثل موافقة البرلمان خطوة دستورية تتيح اتخاذ إجراءات لاحقة، بينما يتطلب الحديث عن تنفيذ مهمة عسكرية الاستناد إلى إعلان أو دليل مستقل يثبت حدوثها.

وعليه، فإن التطور المؤكد يتمثل في صدور تفويض مصري لدعم السعودية دفاعيًا، أعقبه اعتراض سياسي من محمد علي الحوثي وصف فيه الخطوة بأنها إعلان حرب، دون أن يغير هذا الوصف وحده طبيعة القرار المعلنة من القاهرة أو يثبت بدء حرب مصرية ضد اليمن.

تم نسخ الرابط