تصريحات خاصة تؤكد أن حرية الدفاع عن العقيدة لا تبرر الإهانة
سامية نجيب للحق والضلال: مناظرة هيثم طلعت تثير جدل ازدراء الأديان
أكدت سامية نجيب للحق والضلال أن الدفاع عن المعتقدات الدينية حق مشروع، لكنه لا يمنح أي شخص مبررًا للإساءة إلى عقائد الآخرين أو استخدام عبارات تنتقص من احترامهم، تعليقًا على الجدل الذي أثارته مناظرة الداعية هيثم طلعت والباحث خالد مهنا، بمشاركة الفنان عمرو عبد الجليل في إدارة الحوار. واعتبرت أن القضية تتجاوز الاختلاف بين الإسلام والإلحاد إلى حدود الخطاب الديني ومسؤولية المشاركين في المناظرات أمام الجمهور، مشددة على ضرورة التمييز بين النقد الفكري والإهانة، وبين الاعتراض على تصريحات منسوبة إلى شخص وإثبات مسؤوليته القانونية عنها وفق الإجراءات المختصة.
سامية نجيب تعلق على الجدل بشأن مناظرة هيثم طلعت
وقالت سامية نجيب في تصريحات خاصة لموقع الحق والضلال: «المشكلة هنا ليست في دفاع أي شخص عن دينه، فهذا حق مشروع، بل في الطريقة»، مؤكدة أن مناقشة المعتقدات ينبغي أن تقوم على تقديم الأدلة والحجج، لا على استخدام أوصاف مهينة بحق أصحاب العقائد المختلفة.
وجاء تعليقها على خلفية مناظرة نُشرت عبر يوتيوب يوم 23 أكتوبر 2026، تحت عنوان «مناظرة القرن»، وجمعت هيثم طلعت وخالد مهنا، وأدارها الفنان عمرو عبد الجليل، لمناقشة قضايا فكرية وعقائدية تتعلق بالإسلام والإلحاد.
وكانت تغطيات صحفية منشورة يوم 27 أكتوبر قد نقلت عبارة منسوبة إلى هيثم طلعت تضمنت وصفًا مسيئًا لمعتقدات دينية أخرى، وهو ما أثار اعتراضات بشأن طبيعة اللغة المستخدمة خلال المناظرة وحدود الاختلاف الديني.
ورغم ثبوت نشر المناظرة وتحديد المشاركين فيها، لم يتوافر تحقق مستقل من موضع العبارة محل الاعتراض وسياقها الكامل داخل التسجيل الأصلي، ما يستوجب استمرار نسبتها إلى التغطيات التي نقلتها، دون تقديمها باعتبارها اقتباسًا جرى التثبت منه بصورة نهائية.
الدفاع عن العقيدة لا يعني إهانة معتقدات الآخرين
وأوضحت سامية نجيب أن الاختلاف الديني والفكري لا يمثل مشكلة في حد ذاته، بل تكمن المشكلة عندما تتحول المناقشة من تبادل الأدلة إلى استخدام عبارات تنطوي على تحقير المعتقدات.
وقالت: «لقد تعلمنا أن الأديان تناقش بالحجة والبرهان، وأن احترام معتقد الآخر هو أساس العيش المشترك في وطن واحد».
وشددت على أن المناظرات الدينية ينبغي أن تحافظ على احترام المشاركين والمشاهدين، حتى عند وجود خلافات جوهرية بشأن العقائد والأفكار، مؤكدة أن قوة الحجة لا ترتبط بإهانة الطرف الآخر.
وأضافت: «وإذا كان الهدف من المناظرات هو إظهار الحق، فإن الإساءة لا تظهر حقاً بل تنفر القلوب وتزرع الكراهية».
وترى سامية نجيب أن مسؤولية المشاركين في الحوارات الدينية لا تتوقف عند عرض أفكارهم، وإنما تشمل طبيعة الرسائل التي تصل إلى الجمهور، ومدى احترام الخطاب المقدم للتعدد الديني داخل المجتمع.
متى يتحول الخلاف الديني إلى قضية ازدراء أديان؟
تطرح تصريحات سامية نجيب جانبًا آخر من الجدل يتعلق بالفارق بين تقييم العبارات من الناحية الأخلاقية والاجتماعية، وبين اعتبارها مخالفة يعاقب عليها القانون المصري.
وتنظم المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري أحكامًا تتعلق باستغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية.
ولا يعني وصف تصريح بأنه مهين أو مسيء ثبوت جريمة ازدراء الأديان تلقائيًا، إذ يتطلب التكييف القانوني فحص العبارة الأصلية وسياقها ومدى توافر الأركان القانونية، وهو ما تختص بتقديره الجهات القضائية المعنية.
كما يختلف التعبير عن الاعتراض على تصريحات منسوبة إلى أحد المشاركين في مناظرة عن تقديم بلاغ رسمي أو بدء تحقيقات أو صدور حكم قضائي بشأنها، ولا يجوز التعامل مع هذه المراحل باعتبارها أمرًا واحدًا.
وأكدت سامية نجيب في ختام تصريحاتها للحق والضلال أهمية الحفاظ على ثقافة الحوار واحترام المعتقدات المختلفة، داعية إلى أن تكون المناظرات وسيلة للمناقشة والفهم، وليس سببًا في نشر العداء بين المواطنين.
واختتمت بقولها: «نحن بحاجة إلى مناظرات تحترم عقل المشاهد وتحترم عقيدة المواطن، أياً كانت ديانته».









