استطلاع جديد يكشف إجماعًا على التثبيت وتحولًا في توقعات مؤسسة مالية

رويترز: 13 محللًا يرجحون تثبيت الفائدة وخفضها قد يتأخر إلى 2027

رويترز: 13 محللًا
رويترز: 13 محللًا يرجحون تثبيت الفائدة

تغيرت خريطة توقعات أسعار الفائدة في مصر قبل اجتماع البنك المركزي المقرر الخميس 29 أكتوبر 2026، بعدما أظهر استطلاع لوكالة رويترز إجماع 13 محللًا اقتصاديًا على ترجيح التثبيت، مقارنة باستطلاع الوكالة في سبتمبر الذي شهد توقعًا مخالفًا برفع الفائدة. ويبرز ضمن التحولات الجديدة تغير موقف إتش سي للأوراق المالية والاستثمار، التي رجحت زيادة الفائدة 100 نقطة أساس في سبتمبر، قبل أن تنتقل إلى توقع تثبيتها في أكتوبر. وتكشف مراجعة تقديرات المؤسسة أن قرار الإبقاء على أسعار الوقود دون زيادة ساهم في خفض توقعاتها للتضخم خلال الأشهر المتبقية من 2026، بينما ارتفعت تقديراتها للتضخم خلال 2027، وهو ما يعكس استمرار المخاوف بشأن توقيت عودة خفض الفائدة.

ما الذي تغير بين استطلاعي رويترز في سبتمبر وأكتوبر؟

شمل استطلاع رويترز السابق لاجتماع 24 سبتمبر 12 محللًا اقتصاديًا، توقع 11 منهم تثبيت الفائدة، بينما انفردت إتش سي بترجيح زيادتها بمقدار نقطة مئوية كاملة.

أما الاستطلاع الجديد، الذي أُجري بين 22 و27 أكتوبر، فقد انتهى إلى توقع جميع المشاركين الثلاثة عشر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، عند 19% للإيداع و20% للإقراض لليلة واحدة.

ويتمثل الاختلاف الأساسي في اختفاء التوقع المخالف من نتائج استطلاع أكتوبر، وليس في تحول جميع المشاركين السابقين إلى موقف جديد، لأن تطابق العينتين لم يثبت.

وتكتسب هذه المقارنة أهمية خاصة مع إمكانية تتبع موقف المؤسسة التي خالفت إجماع سبتمبر، من خلال مراجعة تقديراتها المنشورة قبل الاجتماعين.

إتش سي تغير توقعها بعد قرار تثبيت أسعار الوقود

توضح المذكرة البحثية الصادرة عن إتش سي يوم 23 سبتمبر أن توقع رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس استند إلى مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية خلال الربع الأخير من 2026.

وافترضت المؤسسة آنذاك ارتفاع أسعار البنزين والسولار بنحو 10% خلال أكتوبر، وتوقعت وصول التضخم الشهري إلى 2.1% خلال الشهر نفسه، بعد زيادة متوقعة بنسبة 1.3% في سبتمبر.

وجاءت قراءة سبتمبر الرسمية متوافقة مع توقع المؤسسة بشأن التضخم العام الشهري، إذ سجل المؤشر بالفعل زيادة بلغت 1.3%، وفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي.

لكن أحد الافتراضات الرئيسية المرتبطة بشهر أكتوبر لم يتحقق، بعدما قررت لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية يوم 15 أكتوبر تثبيت أسعار البنزين والسولار، بدلًا من الزيادة التي كانت إتش سي قد وضعتها ضمن تقديراتها السابقة.

وفي تقديراتها الجديدة المنشورة يوم 26 أكتوبر، رجحت المؤسسة الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مستندة إلى استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية، إلى جانب المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية القائمة.

وبذلك، لم يكن التحول من توقع الرفع إلى التثبيت نتيجة زوال جميع المخاطر، وإنما جاء بعد تغير أحد الافتراضات المؤثرة في مسار التضخم المتوقع على المدى القريب.

تراجع توقعات التضخم في 2026 وارتفاعها خلال 2027

تظهر مقارنة التقديرات الجديدة والسابقة لإتش سي اختلافًا لافتًا بين الأجلين القصير والمتوسط.

فقد خفضت المؤسسة توقعها لمتوسط التضخم خلال الربع الأخير من 2026 إلى 13%، مقابل 14.5% في تقديرها السابق، بانخفاض قدره 1.5 نقطة مئوية.

وفي الاتجاه المعاكس، رفعت توقعها لمتوسط التضخم خلال عام 2027 إلى 11.5%، بدلًا من 10.9%، بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية.

ويعكس هذا التعديل توقع ضغوط سعرية أقل خلال الأشهر الأخيرة من العام الحالي، مع استمرار مخاطر التضخم لفترة أطول في العام المقبل.

كما استندت المؤسسة إلى استمرار جاذبية أدوات الدين الحكومية، موضحة أن عائد أحدث طرح لأذون الخزانة لأجل 364 يومًا بلغ 25.91%.

وقدرت إتش سي العائد الحقيقي بنحو 10.5% وفق حساباتها التي تفترض خصم ضريبة بنسبة 15% للمستثمرين الأوروبيين والأمريكيين، ومقارنته بتوقعها لمتوسط التضخم خلال 2027 البالغ 11.5%.

ولا يمثل هذا الرقم عائدًا مضمونًا لجميع المستثمرين، وإنما تقديرًا بحثيًا مشروطًا بالافتراضات المستخدمة بشأن الضرائب والتضخم.

وتوضح هذه الحسابات سبب عدم اعتبار المؤسسة رفع الفائدة ضرورة فورية للحفاظ على جاذبية أدوات الدين، رغم توقعها استمرار بعض الضغوط على سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

هل يعود خفض الفائدة في ديسمبر أم يتأجل إلى 2027؟

رغم إجماع المشاركين في استطلاع رويترز على توقع التثبيت خلال أكتوبر، لا يوجد اتفاق مماثل بين المؤسسات المالية بشأن موعد استئناف التخفيضات.

فقد توقع جميل نعيم، المحلل لدى ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، إمكانية العودة إلى خفض الفائدة خلال اجتماع ديسمبر 2026، بشرط تحسن توقعات التضخم وتراجع الضغوط الخارجية.

وفي المقابل، يرى دويتشه بنك أن استئناف التخفيض التدريجي قد يبدأ خلال النصف الأول من 2027، مع احتمال تأخره إذا استمرت الضغوط على الجنيه وتدفقات الاستثمارات الأجنبية.

وتبرز أهمية مراجعة إتش سي لتوقعات التضخم في هذا السياق، إذ تكشف أن التحسن المنتظر خلال الربع الأخير من 2026 لا يعني بالضرورة تراجع المخاطر بالوتيرة نفسها خلال العام التالي.

ومن المقرر أن تحسم لجنة السياسة النقدية قرارها المقبل يوم 29 أكتوبر، فيما يُعقد الاجتماع الأخير المجدول للبنك المركزي خلال العام الحالي يوم 17 ديسمبر.

وحتى صدور القرار الرسمي، يظل إجماع محللي رويترز توقعًا اقتصاديًا، بينما يمثل توقيت استئناف خفض الفائدة خلال ديسمبر أو عام 2027 تقديرات مستقبلية تختلف باختلاف تقييم كل مؤسسة لمسار التضخم والمخاطر الخارجية.

تم نسخ الرابط