تجربة استمرت أسبوعين تكشف ما أنجزته الأدوات وما تعثرت فيه
وكلاء الذكاء الاصطناعي.. 5 مهام يومية توفر وقتك من الحجز إلى التسوق
نجح وكلاء الذكاء الاصطناعي في تنفيذ خطوات عملية شملت إرسال طلبات وظائف، ومتابعة حجوزات المطاعم، والتفاوض على أسعار مشتريات، خلال تجربة صحفية استمرت أسبوعين باستخدام أداتي «ميوز» التابعة لشركة ميتا و«دوتس» من أوبن إيه آي. وأسفرت إحدى المهام عن إرسال ثمانية ردود على إعلانات وظائف وتلقي ردين من أصحاب العمل، بينما انتهت مهمة أخرى بموافقة متجر على طلب مطابقة سعر أقل بنحو 80 دولارًا. لكن النتائج كشفت اختلافًا بين إنجاز المهمة بالكامل والوصول إلى مرحلة متقدمة منها، فضلًا عن قيود تتعلق بالصلاحيات وتوافر الخدمات حسب البلد ونوع الاشتراك.
وتبرز أهمية هذه التجربة مع انتقال الذكاء الاصطناعي من تقديم الإجابات والمقترحات إلى التعامل المباشر مع المواقع والتطبيقات، بما يسمح بتنفيذ سلسلة من الإجراءات بدلًا من ترك جميع الخطوات للمستخدم.
ما الذي أنجزه وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال التجربة؟
اختبرت التجربة خمس مهام مختلفة، لكن نتائجها لم تكن متساوية من حيث القدرة على التنفيذ أو مستوى الإنجاز النهائي.
في مهمة البحث عن الوظائف، تمكن «ميوز» من إرسال ردود مخصصة على ثمانية إعلانات تتعلق بفرص عمل في رعاية الأطفال، وأسفرت المحاولات عن ردين من عائلتين أبدتا اهتمامًا بإجراء مقابلات.
وتكشف هذه النتيجة قدرة الأداة على تجاوز مرحلة البحث والفرز إلى التواصل الفعلي، لكنها لا تثبت الحصول على وظيفة، لأن الرد الإيجابي لم يصل إلى مرحلة التعاقد أو بدء العمل.
أما «دوتس»، فواجه أعطالًا في المتصفح خلال تنفيذ المهمة، ما يوضح أن امتلاك صلاحية التعامل مع المواقع لا يضمن استمرار العمل حتى الوصول إلى النتيجة المطلوبة.
حجز المطاعم.. الوصول إلى التأكيد ليس دائمًا نهاية المهمة
اختبرت الأداتان إمكانية الحصول على حجز في مطعم «صن مون استوديو» بمدينة أوكلاند الأمريكية، وهو مطعم محدود المقاعد يصعب العثور على مواعيد شاغرة فيه.
وبعد محاولات أولية لم تنجح، تمكن «دوتس» من الوصول إلى شاشة تأكيد حجز في موعد لاحق خلال نوفمبر.
وتكشف هذه الحالة إحدى الفوائد العملية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي متابعة فرص الحجز دون الحاجة إلى تكرار البحث اليدوي كل فترة.
لكن الوصول إلى شاشة التأكيد لا يكفي وحده للحكم باكتمال الحجز في جميع الحالات، إذ يجب التمييز بين العثور على موعد، وإتمام الإجراءات، والحصول على تأكيد نهائي صادر عن المطعم أو منصة الحجز.
وتزداد أهمية هذا التمييز عندما تتضمن العملية رسومًا مسبقة أو شروط إلغاء أو إدخال بيانات دفع.
مقارنة أسعار المنتجات والتفاوض مع المتاجر
قدمت تجربة شراء إطارات السيارات مثالًا مختلفًا على استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي، إذ انتقلت المهمة من مجرد البحث عن أقل سعر إلى محاولة الحصول على العرض نفسه من متجر محلي.
وعثرت الأداتان على عرض لإطارات من شركة ميشلان يقل بنحو 80 دولارًا عن السعر المعروض لدى المتجر، ثم استخدمتا نموذج التواصل الإلكتروني لطلب مطابقة السعر.
وبحسب نتائج التجربة، تلقى المستخدم رسالتين تفيدان بموافقة المتجر على طلب مطابقة السعر، وهي خطوة تتجاوز تقديم قائمة أسعار أو اقتراح متجر أرخص.
ومع ذلك، فإن الموافقة على طلب المطابقة لا تعني بالضرورة إتمام الشراء أو تحقيق وفر مالي فعلي قبل تنفيذ العملية.
كما أن المقارنة الصحيحة تتطلب تطابق موديل الإطار ومقاسه ومواصفاته، واحتساب تكاليف التركيب والضرائب وأي رسوم إضافية قد تؤثر في السعر النهائي.
وتوضح هذه الحالة أن الفائدة الأكبر قد تتحقق عندما يتولى الوكيل البحث والمقارنة والتواصل الأولي، مع احتفاظ صاحب الشراء بقرار اعتماد العرض وإتمام الدفع.
تخطيط الوجبات والتمارين.. مهام لا تحتاج إلى مشتريات
لم تقتصر التجربة على الحجوزات والتواصل مع المتاجر، بل امتدت إلى مهام متكررة داخل الحياة اليومية، بينها إعداد اقتراحات لوجبات الأسرة.
زُودت الأداتان بمعلومات عن تفضيلات الطعام والمكونات الموجودة في المنزل، ثم طُلب منهما تقديم مقترحات صباحية للغداء والعشاء.
وتمكن «ميوز» و«دوتس» من اقتراح وجبات مختلفة، بينها شطائر الجبن المشوي والمعكرونة بالدجاج وأطباق العشاء المنزلية.
لكن هذه النتيجة تمثل نجاحًا في التخطيط وتوليد المقترحات، وليس تنفيذ عملية شراء المكونات أو إعداد الطعام بالفعل.
وفي مهمة مرتبطة بالنشاط الرياضي، نجح «ميوز» في إرسال خطة تدريب عند وصول المستخدم إلى نادٍ لتسلق الصخور، بينما تعثر «دوتس» في تشغيل الإجراء المرتبط بالموقع الجغرافي.
ويشير هذا الاختلاف إلى أن بعض المهام تعتمد على إمكانات إضافية، مثل استشعار الموقع أو تشغيل إجراء تلقائي عند الوصول إلى مكان محدد، وهي وظائف قد لا تتوافر لدى جميع الخدمات.
ميوز ودوتس.. ما الفرق بين الأداتين وكيف تتاحان للمستخدمين؟
أطلقت شركة ميتا مساعدها الشخصي «ميوز» في سبتمبر 2026، موضحة أنه يعمل باستخدام حاسوب افتراضي مخصص ومتصفح مستقل لتنفيذ المهام عبر التطبيقات والمواقع.
وتتيح الأداة التعامل مع الرسائل والحجوزات والتسوق، مع إمكانية متابعة العمل بعد إغلاق التطبيق وطلب الموافقة قبل بعض الإجراءات الحساسة.
وبحسب إعلان ميتا الرسمي، بدأ طرح «ميوز» في الولايات المتحدة على الهواتف وموقع الخدمة، مع إتاحة استخدام مجاني بحدود معينة واشتراكات مدفوعة لمن يحتاج إلى استخدام أوسع.
ولا يمثل إطلاق الخدمة في الولايات المتحدة تأكيدًا على إتاحتها بكامل وظائفها للمستخدمين في مصر، إذ قد تختلف إمكانية الوصول إليها بحسب البلد والحساب.
أما «دوتس»، فقد قدمته أوبن إيه آي في 29 سبتمبر 2026 باعتباره وكيلًا شخصيًا مستمرًا يستطيع العمل باستخدام حاسوبه السحابي والتطبيقات المرتبطة بحساب المستخدم.
وتوضح وثائق أوبن إيه آي أن الخدمة يجري طرحها تدريجيًا للمستخدمين المؤهلين في خطة Pro وبعض خطط الأعمال والمؤسسات، مع اختلاف شروط الأهلية حسب المنطقة ونوع الحساب.
كما أن أول وكيل متاح ضمن الاشتراك المؤهل دون رسوم منفصلة إضافية، مع وجود حدود لاستهلاك المهام الأكثر تعقيدًا، وهو ما يجعل التحقق من خطة الاشتراك الفعلية أكثر دقة من التعامل مع سعر متداول باعتباره رسمًا مستقلًا ثابتًا للخدمة.
وتعتمد الاستفادة من الأداتين كذلك على إمكانية ربط التطبيقات المطلوبة، لأن توافر الوكيل لا يضمن بالضرورة قدرته على التعامل مع كل موقع محلي أو خدمة حجز أو منصة توظيف.
متى يحتاج وكيل الذكاء الاصطناعي إلى موافقة المستخدم؟
توضح وثائق ميتا أن «ميوز» يتيح تحديد التطبيقات التي يستطيع الوصول إليها، مع مراجعة الإجراءات الحساسة مثل إرسال الرسائل وإتمام المشتريات.
وتوفر أوبن إيه آي في «دوتس» قواعد للتحكم في الإجراءات التي يمكن تنفيذها تلقائيًا، وتلك التي تتطلب موافقة صريحة، إلى جانب مهام حساسة يحتفظ المستخدم بتنفيذها بنفسه، مثل تغيير كلمات المرور وتحويل الأموال.
ويكشف هذا الاختلاف بين الصلاحيات عن ثلاث مراحل يجب الفصل بينها عند تقييم نتائج أي وكيل ذكي: جمع المعلومات، وتنفيذ إجراءات داخل التطبيقات، وإتمام التزامات مالية أو شخصية.
فالبحث عن موعد متاح لا يساوي تأكيد الحجز، وإعداد رسالة توظيف لا يساوي إرسالها، والحصول على موافقة لتخفيض السعر لا يعني إجراء عملية الشراء.
كما أوصى المركز الوطني البريطاني للأمن السيبراني بتطبيق مبدأ الحد الأدنى من الصلاحيات عند استخدام الأنظمة الوكيلة، بحيث تحصل الأداة على البيانات والإمكانات اللازمة للمهمة فقط، مع تقييد نطاق التنفيذ وإلغاء الصلاحيات التي لم تعد مطلوبة.
هل أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي بديلًا عن تنفيذ المهام يدويًا؟
تكشف نتائج الاختبار أن القيمة العملية لوكلاء الذكاء الاصطناعي تختلف بحسب طبيعة المهمة.
ففي الأعمال التي تعتمد على البحث المتكرر والفرز وإعداد المقترحات، تستطيع هذه الأدوات تقليل عدد الخطوات التي يحتاج المستخدم إلى تنفيذها بنفسه.
أما المهام التي تتطلب التعامل مع مواقع خارجية أو صلاحيات خاصة أو موافقات مالية، فيظل النجاح مرتبطًا باستقرار الخدمة وإمكانات الربط وقواعد الأمان.
ولا تسمح تجربة استمرت أسبوعين بالحكم على معدل نجاح جميع الوكلاء أو ضمان تكرار النتائج مع مستخدمين آخرين، خاصة عند اختلاف المواقع والتطبيقات والبلدان.
وتظهر القيمة الفعلية لهذه التقنيات عندما لا يقتصر تقييمها على الوقت الذي توفره أو عدد الإجراءات التي تبدأها، وإنما يشمل النتيجة النهائية التي أنجزتها بالفعل، وما إذا كانت قد التزمت بحدود التفويض الممنوح لها.









