تحركات مرتقبة تشمل المدارس والمساجد والمنصات الإلكترونية ومراجعة خطاب الكراهية

وزير الداخلية الأردني يتوعد مروجي التطرف بعد هجوم كنيسة الكرك

وزير الداخلية الأردني
وزير الداخلية الأردني مازن الفراية

توعد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية باتخاذ إجراءات قاسية وحازمة لمواجهة الفكر المتطرف وخطاب الكراهية، عقب الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 40 آخرين. وأكد الفراية، خلال استضافته ببرنامج «صوت المملكة» يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، أن المواجهة المقبلة ستشمل المؤسسات التعليمية والدينية ومواقع التواصل الاجتماعي، ولن تتوقف عند ملاحقة منفذي الاعتداء. وتضمنت تصريحاته الدعوة إلى مراجعة المناهج وتأهيل المعلمين والتصدي للتحريض ضد المسيحيين، دون الإعلان عن عقوبات محددة جديدة أو جدول زمني لتنفيذ هذه التوجهات.

وزير الداخلية الأردني يتوعد مروجي التطرف والكراهية

شدد مازن الفراية على أن السلطات الأردنية لن تتسامح مع الأشخاص الذين ينشرون أفكارًا متطرفة أو يحرضون على الكراهية ضد الآخرين، مؤكدًا أن مواجهة هذه الممارسات يجب أن تشمل مختلف المؤسسات المؤثرة في المجتمع.

وأوضح أن الدولة لن تستثني معلمًا داخل الفصل الدراسي أو إمامًا فوق المنبر من المساءلة عند نشر الأفكار الإقصائية والتحريضية، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع خطاب التعصب من جذوره بدل الاكتفاء بمعالجة نتائجه.

واعتبر وزير الداخلية أن استهداف الكنيسة والمشاركين في مراسم الجنازة يمثل منعطفًا خطيرًا في مواجهة التطرف، مؤكدًا أن تداعيات الاعتداء تستدعي إجراءات تتجاوز الاستجابة الأمنية المباشرة.

كما انتقد الأساليب السابقة في تعزيز التعايش الديني، معتبرًا أنها لم تحقق تقدمًا ملموسًا، وأن الاجتماعات التي تجمع ممثلين عن الأديان لا تكفي وحدها لمعالجة الأفكار المتشددة داخل المجتمع.

ولفت إلى أن الحديث عن وجود أشخاص يحملون أفكارًا متطرفة لا يعني اتهام المجتمع الأردني بأكمله، وإنما يستهدف الاعتراف بالمشكلة والعمل على معالجتها.

مراجعة المناهج الدراسية ومواجهة التحريض داخل المؤسسات الدينية

وضع وزير الداخلية الأردني المناهج التعليمية والأنشطة المدرسية والثقافية ضمن المجالات التي تتطلب تطويرًا لمواجهة التعصب وتعزيز ثقافة احترام الآخر.

وأشار إلى أهمية تأهيل المعلمين وتطوير الأنشطة الموجهة للطلاب، بما يساعد على ترسيخ مبادئ التسامح وقبول الاختلاف الديني والاجتماعي منذ المراحل التعليمية المبكرة.

وامتدت تصريحاته إلى دور الجامعات والمساجد والمؤسسات الدينية في التصدي للأفكار التي ترفض التعايش بين المواطنين بسبب اختلاف معتقداتهم.

وتناول الفراية على وجه الخصوص الأفكار التي ترفض الترحم على المسيحيين، معتبرًا أن الترويج للكراهية والتمييز بين المواطنين بسبب الدين يتعارض مع قيم المجتمع الأردني.

ودعا إلى تعزيز الخطاب الديني القائم على احترام التنوع، مشددًا على أن مسؤولية مواجهة التطرف لا تقع على الأجهزة الأمنية وحدها، وإنما تشمل المؤسسات التعليمية والدينية والثقافية.

وضمن هذا السياق، أشار إلى أهمية تفعيل مراكز الشباب والأنشطة الرياضية والثقافية، باعتبارها من الوسائل التي يمكن الاستفادة منها في معالجة الظروف الاجتماعية المرتبطة بانتشار الأفكار المتشددة.

إجراءات قانونية ضد خطاب الكراهية على مواقع التواصل

تضمنت تصريحات مازن الفراية تحذيرًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر الكراهية والتحريض على التمييز بين المواطنين، مؤكدًا ضرورة التعامل مع هذه الممارسات قانونيًا وإداريًا.

ودعا إلى إعادة النظر في التشريعات ذات الصلة عند الحاجة، بما يتيح مواجهة صور التحريض التي قد تظهر عبر المنصات الإلكترونية.

ويختلف هذا الطرح عن صدور تعديل تشريعي جديد؛ إذ لم تتضمن تصريحاته إعلانًا عن مشروع قانون محدد أو عقوبات إضافية بدأ تطبيقها بالفعل.

كما لم يحدد الوزير موعدًا لتنفيذ مراجعة المناهج أو الإجراءات الإدارية المرتقبة بحق العاملين في المؤسسات التعليمية والدينية.

وفي تطور منفصل، أكدت مديرية الأمن العام الأردنية يوم الثلاثاء 27 أكتوبر استمرار متابعة المنشورات والتعليقات المسيئة والمحرضة على الكراهية، بعد رصد محتوى إلكتروني مرتبط بتداعيات الاعتداء على الكنيسة.

وحذرت المديرية من حسابات وهمية تُدار من خارج الأردن، قالت إنها تسعى إلى نشر الإساءة واستدراج المستخدمين إلى المشاركة في خطاب الكراهية، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من يثبت تورطه.

وبذلك يجري التعامل مع الملف عبر مسارين مختلفين؛ الأول يتعلق بالإجراءات الأمنية والقانونية المعلنة بشأن المحتوى المحرض، والثاني يرتبط بالتوجهات الأوسع التي طرحها وزير الداخلية لتطوير التعليم والخطاب الديني والتشريعات عند الحاجة.

التحقيقات في هجوم كنيسة الكرك بعد القبض على المنفذين

تأتي تصريحات وزير الداخلية الأردني بعد الهجوم الذي وقع يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، واستهدف مواطنين أثناء مشاركتهم في مراسم تشييع جنازة لدى خروجهم من كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود.

ووفق الحصيلة التي عرضها الفراية خلال مقابلته التلفزيونية، أسفر الاعتداء عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 40 آخرين.

وكانت مديرية الأمن العام الأردنية قد أعلنت فجر الاثنين 26 أكتوبر إلقاء القبض على المشتبه في تنفيذهم الهجوم، وعددهم ثلاثة أشخاص، بعد تحديد مكان اختبائهم داخل منزل مهجور بمحافظة الكرك.

وأوضحت المديرية أن المشتبه بهم بادروا بإطلاق النار على القوة الأمنية أثناء محاولة ضبطهم، قبل السيطرة عليهم وإلقاء القبض عليهم مصابين.

وأشار وزير الداخلية إلى أن المؤشرات الأولية تدل على تبني المنفذين أفكارًا تكفيرية متطرفة، مستشهدًا بأن أحدهم كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس لاعتقاده أن تعليم الفتيات محرم.

لكنه أكد أن التحقيقات لم تحسم بعد طبيعة الارتباطات التنظيمية للمتهمين، أو ما إذا كانوا يعملون بصورة فردية أو على صلة بخلايا داخلية أو جهات خارجية.

وتشمل التحقيقات أيضًا تحديد مصادر الأسلحة المستخدمة في الاعتداء، والكشف عن أي أشخاص قدموا تسهيلات أو مساعدات للمشتبه بهم.

وتظل هذه المسائل مرتبطة بنتائج التحقيقات والأدلة التي تجمعها الجهات المختصة، ولا تعني التصريحات الأولية ثبوت مسؤولية أطراف أخرى لم تُعلن هوياتها.

ما الخطوة التالية بعد تصريحات وزير الداخلية الأردني؟

تتمثل المرحلة التالية في متابعة الإجراءات التنفيذية التي قد تتخذها الجهات الأردنية بشأن المؤسسات التعليمية والدينية والمنصات الإلكترونية، ومدى تحول التوجهات التي طرحها الوزير إلى قرارات محددة.

وتشمل المعلومات التي لم تُعلن حتى الآن موعد البدء في مراجعة المناهج، والجهات المكلفة بتنفيذ أي إجراءات جديدة، وطبيعة التعديلات التشريعية المحتملة إن تقرر طرحها.

وفي المقابل، تستمر الإجراءات الأمنية والقضائية المتعلقة بالاعتداء على الكنيسة، مع بقاء تحديد المسؤوليات الجنائية النهائية من اختصاص الجهات القضائية.

وتكشف تصريحات الفراية عن توجه معلن لتوسيع مواجهة التطرف من ملاحقة منفذي الجرائم إلى التصدي للأفكار المحرضة على الكراهية داخل المدارس والمؤسسات الدينية والفضاء الإلكتروني، بينما يبقى نطاق التنفيذ الفعلي مرهونًا بما ستعلنه السلطات الأردنية من قرارات وإجراءات لاحقة.

تم نسخ الرابط