دعوات لتعزيز الدفاع الجوي والتعاون مع الصين وسط تحولات القرن الأفريقي

جورجيت شرقاوي تطالب بتحرك مصري بعد إعلان إثيوبيا تسلم 12 مقاتلة سوخوي

جورجيت شرقاوي
جورجيت شرقاوي

طالبت جورجيت شرقاوي، مديرة مركز الأحرار للدراسات الاستراتيجية، بتحرك مصري لتعزيز القدرات الجوية والدفاعية وتوسيع التعاون العسكري مع الصين، عقب إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد تسلم بلاده 12 مقاتلة روسية من طراز سو-35، مع الاستعداد لاستقبال أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي إس-400. واعتبرت شرقاوي، في منشور عبر صفحتها على فيسبوك، أن التطور العسكري الإثيوبي يستدعي مراجعة التوازنات الاستراتيجية في القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وتأتي تصريحاتها بالتزامن مع قرار مصر دعم السعودية دفاعيًا، بينما تبرز أهمية التمييز بين المقاتلات التي أعلنت إثيوبيا تسلمها بالفعل، ومنظومات الدفاع الجوي المقرر وصولها لاحقًا، والتحركات العسكرية المصرية التي لم يُعلن عن تنفيذها ميدانيًا.

جورجيت شرقاوي تطالب بتوسيع التعاون العسكري المصري الصيني

ركزت جورجيت شرقاوي في طرحها على ضرورة تطوير القدرات الدفاعية المصرية، معتبرة أن حصول إثيوبيا على مقاتلات روسية متقدمة يمثل تحولًا يستحق الدراسة في حسابات الأمن الإقليمي.

ودعت إلى بحث إمكانات التعاون مع الصين للحصول على مقاتلات من طراز J-10C أو J-35، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي HQ-9 وHQ-22، باعتبارها خيارات يمكن دراستها ضمن جهود تطوير القدرات العسكرية.

ويمثل هذا الطرح توصيات من شرقاوي بشأن اتجاهات التسليح، وليس إعلانًا عن وجود مفاوضات مصرية جارية لشراء هذه المقاتلات أو المنظومات، أو اتفاقات رسمية أُبرمت مع بكين.

كما طالبت بتعزيز الشراكة المصرية الصينية في المجالات المرتبطة بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي، مع توسيع التنسيق السياسي والدبلوماسي لمواجهة التحديات الأمنية التي تراها مرتبطة بالتطورات الإثيوبية.

وربطت شرقاوي هذه المطالب بما وصفته بضرورة الحفاظ على التوازن الاستراتيجي في المنطقة، دون أن تقدم معلومات تثبت وجود خطة عسكرية موجهة ضد مصر ضمن صفقة التسليح الإثيوبية.

ماذا أعلن آبي أحمد بشأن مقاتلات سو-35 ومنظومات إس-400؟

أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، تسلم بلاده أول 12 مقاتلة روسية من طراز سو-35، المصنفة ضمن الجيل الرابع المطور 4++، في إطار اتفاق سابق مع الحكومة الروسية.

وأكد آبي أحمد أن تسليم الطائرات جرى قبل الموعد المتفق عليه بعام كامل، موجهًا الشكر إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدوره في تسريع العملية.

وجاء الإعلان خلال زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي إلى موسكو للمشاركة في القمة الروسية الأفريقية الثالثة، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية.

وفي الوقت نفسه، أعلن أن بلاده ستتسلم أربع بطاريات من منظومة إس-400 الروسية للدفاع الجوي، دون تحديد موعد وصولها أو أماكن نشرها أو القيمة المالية للصفقة.

ويكشف الإعلان عن مرحلتين مختلفتين؛ الأولى تتعلق بتسلم 12 مقاتلة بالفعل وفق التصريحات الإثيوبية الرسمية، والثانية تخص منظومات دفاع جوي أعلن آبي أحمد اعتزام بلاده الحصول عليها لاحقًا.

كما لم يكشف رئيس الوزراء الإثيوبي العدد الإجمالي الذي يشمله اتفاق المقاتلات، رغم وصف الطائرات الاثنتي عشرة بأنها الدفعة الأولى.

وتتمتع سو-35 بقدرات قتالية متعددة المهام، تشمل الاشتباك مع الأهداف الجوية وتنفيذ مهام هجومية ضد أهداف أرضية، بينما تمثل إس-400 منظومة دفاع جوي بعيدة المدى تعتمد على الرادارات والصواريخ الاعتراضية.

ولا يعني امتلاك هذه المعدات وحده اكتمال جميع عناصر الجاهزية العملياتية، التي ترتبط كذلك بالتدريب والتسليح والبنية الفنية وطبيعة الاستخدام العسكري.

ما علاقة التحرك العسكري الإثيوبي بموقف مصر من السعودية؟

ربطت جورجيت شرقاوي بين توقيت إعلان إثيوبيا تسلم المقاتلات الروسية والتحركات المصرية لدعم المملكة العربية السعودية، معتبرة أن تزامن الحدثين يستدعي الانتباه إلى التوازنات العسكرية في المنطقة.

وكان مجلس الدفاع الوطني المصري قد عقد اجتماعًا برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم 18 أكتوبر 2026، وقرر تقديم جميع أشكال الدعم اللازمة والممكنة للسعودية للدفاع عن أمنها واستقرارها وسيادتها.

وشمل القرار استمرار الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد الإقليمي، بالتنسيق مع الأطراف المعنية.

وفي 26 أكتوبر، وافق مجلس النواب المصري على تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم المملكة والدفاع عنها، وفق ما أعلنته التغطيات الرسمية والبرلمانية.

ويمثل هذا التفويض مرحلة مختلفة عن التنفيذ العسكري الفعلي، إذ لم يتضمن البيان الرئاسي الصادر عقب اجتماع مجلس الدفاع الوطني إعلانًا بإرسال قوات مصرية إلى الأراضي السعودية.

كما لم يتوافر ضمن المعلومات الرسمية المؤكدة إعلان يحدد موعد انتشار قوات مصرية بالفعل، أو عددها أو مواقع تمركزها داخل المملكة.

ولذلك فإن الربط بين تسلم إثيوبيا الطائرات وإرسال قوات مصرية إلى السعودية يظل جزءًا من قراءة شرقاوي للتطورات الإقليمية، وليس علاقة سببية أثبتتها معلومات رسمية منشورة.

وتظل قرارات مصر بشأن أي مشاركة عسكرية خارج حدودها خاضعة للإجراءات الدستورية والسياسية التي تنظم طبيعة المهمة وحدودها.

صفقات سوخوي وقانون كاتسا.. ماذا حدث مع مصر سابقًا؟

استحضرت جورجيت شرقاوي الخلاف السابق بين القاهرة وواشنطن بشأن شراء مقاتلات سو-35 الروسية، معتبرة أن الضغوط الأمريكية التاريخية على صفقات التسليح المصرية تمثل عنصرًا مهمًا عند تقييم التحولات العسكرية الحالية.

وتعود هذه القضية إلى عام 2019، عندما حذرت الولايات المتحدة مصر من احتمال فرض عقوبات إذا مضت في شراء مقاتلات روسية من طراز سو-35.

واستندت التحذيرات الأمريكية إلى قانون مكافحة خصوم الولايات المتحدة من خلال العقوبات، المعروف اختصارًا باسم كاتسا، والذي يتضمن أحكامًا تتعلق بالمعاملات الكبيرة مع قطاعات الدفاع والاستخبارات الروسية.

ويختلف هذا الإجراء عن رفض واشنطن تصدير المقاتلات نفسها إلى مصر؛ فمقاتلات سو-35 ومنظومات إس-400 أسلحة روسية، بينما تعلق الموقف الأمريكي بالتحذير من تبعات شراء معدات عسكرية متقدمة من موسكو.

وكانت تقارير أمريكية قد تحدثت عن صفقة مصرية روسية لشراء مقاتلات سو-35، قبل ظهور معلومات لاحقة بشأن تعثر التعاقد وعدم تسليم الطائرات إلى القاهرة.

وأشارت تقارير صادرة عن خدمة أبحاث الكونجرس الأمريكي إلى أن الضغوط المتعلقة بالعقوبات كانت ضمن العوامل المرتبطة بمصير الصفقة.

أما إعلان إثيوبيا الحالي فيتعلق باتفاق منفصل مع روسيا، ولا يثبت بمفرده أن واشنطن وافقت على حصول أديس أبابا على المقاتلات أو شاركت في ترتيبات الصفقة.

كذلك لم يتضمن الإعلان الإثيوبي معلومات تثبت وجود تنسيق أمريكي أو صيني مباشر بشأن تسليم المقاتلات الروسية، وهو ما يجعل أي حديث عن دور لهذه الأطراف في الصفقة تقييمًا سياسيًا يحتاج إلى أدلة مستقلة.

دعوة جورجيت شرقاوي إلى تحالفات جديدة في القرن الأفريقي

لم تقتصر مطالب جورجيت شرقاوي على تطوير المعدات العسكرية، بل دعت أيضًا إلى توسيع التحركات السياسية المصرية في أفريقيا والبحر الأحمر.

واقترحت استخدام المؤتمرات الإقليمية والقمم الأفريقية والفعاليات المرتبطة بملف النيل لتعزيز التنسيق مع الدول التي تتقاطع مصالحها الأمنية والاستراتيجية مع مصر.

كما دعت إلى بناء شراكات أوسع مع الصين في المجالات الدفاعية والاستراتيجية، باعتبارها أحد المسارات التي يمكن أن تسهم، من وجهة نظرها، في تنويع مصادر التسليح.

ورأت شرقاوي أن تطورات القرن الأفريقي تستدعي التعامل مع الأمن العسكري والدبلوماسية الإقليمية باعتبارهما مسارين متكاملين، خصوصًا مع استمرار أهمية البحر الأحمر للملاحة الدولية والأمن المصري.

وتأتي هذه الدعوات في إطار موقفها من التطورات، دون إعلان مصري رسمي عن تبني المقترحات المتعلقة بشراء مقاتلات صينية جديدة أو بناء منظومة دفاع جوي صينية متكاملة.

ما الذي تغير في التوازنات العسكرية بالقرن الأفريقي؟

يتمثل التطور المؤكد في إعلان إثيوبيا دخول 12 مقاتلة سو-35 روسية ضمن معداتها العسكرية الجديدة، إلى جانب كشفها عن خطة للحصول على أربع بطاريات دفاع جوي من طراز إس-400.

أما أثر هذه الخطوة على التوازن العسكري الإقليمي فلا يمكن تحديده اعتمادًا على عدد المقاتلات وحده، لأن تقييم القدرات العسكرية يرتبط كذلك بأنواع التسليح الأخرى والجاهزية الفنية والتدريب والقدرات الدفاعية المتاحة لدى الدول المختلفة.

كما أن تزامن الإعلان الإثيوبي مع تفويض مصر بدعم السعودية لا يثبت وجود ارتباط مباشر بين القرارين، أو أن الصفقة الروسية تستهدف القاهرة تحديدًا.

وتعكس تصريحات جورجيت شرقاوي مخاوفها من التداعيات الاستراتيجية المحتملة للتطور الإثيوبي، ومطالبتها بتحرك مصري يجمع بين تطوير القدرات الدفاعية وتوسيع الشراكات الدولية والدبلوماسية.

ويبقى الفارق الأساسي بين الوقائع والمطالب واضحًا؛ فقد أعلنت إثيوبيا تسلم المقاتلات الروسية، بينما لا تزال منظومات إس-400 في مرحلة التسليم المرتقب، في حين تمثل مقترحات شرقاوي بشأن التعاون العسكري مع الصين رؤية مطروحة للنقاش، وليست قرارات مصرية معلنة.

تم نسخ الرابط