الرئيس الروسي يتحدث عن نمو التجارة 14% خلال 8 أشهر وخطوة مرتقبة بالقاهرة
بوتين خلال لقاء السيسي: تجارة مصر وروسيا تتجاوز 10 مليارات دولار
أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن التبادل التجاري بين مصر وروسيا تجاوز 10 مليارات دولار خلال عام 2025، مشيرًا إلى استمرار نمو العلاقات الاقتصادية رغم التوترات الدولية. وخلال مباحثاته مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في قصر الكرملين بموسكو، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، تحدث بوتين عن زيادة التجارة الثنائية بنسبة 14% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، مع استمرار تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية. وتكتسب المباحثات أهمية إضافية مع الإشارة إلى اجتماع مرتقب للجنة الحكومية المشتركة في مصر، في وقت تظهر فيه بيانات وزارة الاستثمار المصرية نمو الصادرات إلى روسيا، لكنها تظل جزءًا من إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين.
بوتين يتحدث عن نمو التجارة المصرية الروسية خلال 2026
وصف الرئيس الروسي العلاقات مع مصر بأنها تقوم على المصالح والمنافع المشتركة، مؤكدًا استمرار تطورها رغم التحديات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية التي يشهدها العالم.
وأشار بوتين إلى أن حجم التبادل التجاري سجل مستوى قياسيًا خلال عام 2025، متجاوزًا حاجز 10 مليارات دولار للمرة الأولى، وفق تصريحاته خلال لقاء الرئيس السيسي.
كما تحدث عن ارتفاع المبادلات التجارية بنسبة 14% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بما يعكس استمرار النشاط التجاري بين القاهرة وموسكو مقارنة بالفترة المقابلة من العام السابق.
ويمثل معدل النمو خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري مؤشرًا أحدث من الرقم السنوي الذي سبق طرحه خلال لقاء الرئيسين في نيودلهي يوم 11 سبتمبر 2026، عندما تحدث الرئيس السيسي عن تجاوز التجارة الثنائية 10 مليارات دولار.
ويجب التمييز بين المؤشرين؛ فالرقم الذي يتجاوز 10 مليارات دولار يتعلق بحجم التبادل التجاري السنوي، بينما تعبر نسبة 14% عن معدل تغير خلال فترة محددة من عام 2026، ولا تعني أن التجارة بلغت هذا الرقم خلال الأشهر الثمانية وحدها.
ماذا استفادت الصادرات المصرية من زيادة التجارة مع روسيا؟
لا يقتصر تقييم العلاقات التجارية على إجمالي قيمة السلع المتبادلة، إذ يشمل التبادل التجاري صادرات مصر إلى روسيا ووارداتها منها، وتختلف آثار كل منهما على الاقتصاد المصري.
وتكشف بيانات رسمية سابقة لوزارة الاستثمار والتجارة الخارجية عن ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى السوق الروسية من 485 مليون دولار عام 2021 إلى نحو 811 مليون دولار خلال عام 2025.
وبذلك بلغت الزيادة نحو 326 مليون دولار خلال أربع سنوات، بمعدل نمو يقارب 67%، استنادًا إلى الرقمين اللذين أعلنتهما الوزارة في أغسطس 2026.
ويمثل هذا التطور زيادة في قيمة السلع المصرية المصدرة إلى روسيا، لكنه لا يعني أن الصادرات المصرية وحدها بلغت مستوى 10 مليارات دولار الذي تحدث عنه الرئيس الروسي.
وتختلف قيمة التجارة الإجمالية عن حصيلة الصادرات المصرية، كما أن ارتفاع حجم التبادل التجاري لا يكشف بمفرده ما إذا كانت الصادرات والواردات تنموان بالوتيرة نفسها.
وتبرز أهمية هذه النقطة مع اهتمام القاهرة بزيادة نفاذ منتجاتها إلى الأسواق الروسية، إلى جانب استمرار استيراد سلع استراتيجية من روسيا، من بينها الحبوب ومنتجات الطاقة ومدخلات الإنتاج.
اجتماع مرتقب للجنة المصرية الروسية المشتركة في القاهرة
أشار فلاديمير بوتين خلال المباحثات إلى أهمية دور اللجنة الحكومية المشتركة بين البلدين في توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري، لافتًا إلى اجتماع مرتقب لها في مصر.
وكانت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية قد أعلنت في 7 أغسطس 2026 تطلع القاهرة إلى عقد الدورة السادسة عشرة للجنة المصرية الروسية المشتركة خلال عام 2027.
وتشمل الملفات المطروحة أمام اللجنة تنمية التجارة والاستثمار والصناعة، إلى جانب التعاون في المجالات الزراعية والمالية والنقل البحري والكهرباء والطاقة المتجددة والاتصالات والتكنولوجيا.
ويمثل هذا الإطار المؤسسي وسيلة لمتابعة الاتفاقات الاقتصادية وإزالة العقبات التي تواجه الشركات وحركة التجارة، بدلًا من اقتصار التعاون على اللقاءات السياسية بين قيادتي البلدين.
ولم تتضمن التصريحات المتاحة من لقاء الكرملين موعدًا نهائيًا محددًا لانعقاد الدورة المقبلة أو إعلانًا عن اتفاقيات تجارية جديدة دخلت حيز التنفيذ.
الضبعة النووية في مباحثات السيسي وبوتين
احتل مشروع محطة الضبعة النووية موقعًا بارزًا خلال المباحثات، حيث أكد بوتين أهمية المشروع باعتباره أحد أكبر مجالات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي بين القاهرة وموسكو.
وأشار الرئيس الروسي إلى استمرار العمل في المحطة وفق الجدول الزمني المقرر، مع الحديث عن تنظيم احتفالية بمناسبة الوحدة النووية الثانية بالمشروع.
وتنفذ شركة روساتوم الروسية المحطة بالتعاون مع هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ويشمل المشروع إنشاء أربع وحدات نووية بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات.
وتكمن أهمية المشروع في إضافة مصدر لتوليد الكهرباء وتنويع مزيج الطاقة في مصر، فضلًا عن مشاركة الشركات المصرية في أعمال الإنشاءات والتجهيزات ونقل الخبرات الفنية.
ووفق المعلومات المنشورة عن المشروع، تستهدف خطة المشاركة المحلية البدء بنسبة 20% في الوحدة الأولى، وصولًا إلى 35% في الوحدة الرابعة.
ولا يعني الإعلان عن احتفالية تخص الوحدة الثانية بدء تشغيلها التجاري أو دخولها الخدمة الكهربائية، إذ إن مراحل الإنشاء والتجهيز والاختبارات والتشغيل تختلف عن بعضها، ولم يعلن خلال التصريحات موعد تشغيل تجاري جديد لهذه الوحدة.
مستجدات المنطقة الصناعية الروسية والتعاون الاستثماري
تزامنت مباحثات الكرملين مع تحركات اقتصادية سبقتها بأيام لتعزيز الاستثمار الروسي داخل مصر، خاصة في المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ففي 19 أكتوبر 2026، بحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع مكسيم أوريشكين، نائب رئيس ديوان الرئاسة الروسية، سبل تسريع تنفيذ المشروع، بعد الإعلان عن اختيار مطور صناعي روسي.
وتناولت المباحثات فرص التعاون في الصناعات الثقيلة وتصنيع السيارات والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، بما يدعم توطين التكنولوجيا وفتح مجالات استثمارية جديدة.
كما سبق أن ناقش مسؤولو الاستثمار والتجارة من البلدين تيسير حركة رجال الأعمال وتطوير سلاسل الإمداد، باعتبارها عناصر تساعد على زيادة النشاط الاقتصادي بين الشركات المصرية والروسية.
ولا تمثل هذه المباحثات إعلانًا عن بدء تشغيل المنطقة الصناعية بالكامل أو دخول استثمارات جديدة محددة التنفيذ، إذ ترتبط النتائج الفعلية بمراحل التعاقد والإنشاء والتشغيل التي يعلن عنها كل طرف.
السياحة الروسية ضمن ملفات التعاون بين القاهرة وموسكو
تطرق بوتين أيضًا إلى زيادة أعداد السائحين الروس الوافدين إلى مصر خلال العام الماضي، مؤكدًا استمرار الاتجاه نحو تنمية التعاون السياحي بين البلدين.
ويأتي ذلك بعد ترحيب الرئيس السيسي، خلال لقاء سبتمبر الماضي، باعتماد السلطات الروسية مطاري الإسكندرية والعلمين الدوليين، بما يتيح توسيع فرص حركة السياحة الروسية إلى مقاصد مصرية إضافية.
لكن التصريحات الأخيرة لم تتضمن عددًا محددًا للسائحين الروس أو نسبة نمو موثقة للفترة الحالية، ولذلك يظل الحديث عن زيادة الحركة السياحية مرتبطًا بتقييم بوتين دون تحديد حجم رقمي جديد.
وتعكس المباحثات تعدد مجالات الشراكة المصرية الروسية بين التجارة والطاقة والصناعة والسياحة، مع استمرار المشروعات الكبرى التي يتعاون البلدان على تنفيذها.
وتبقى الخطوة الاقتصادية التالية مرتبطة بنتائج اجتماعات اللجنة الحكومية المشتركة، ومدى تحويل المباحثات إلى إجراءات محددة لتوسيع الصادرات والاستثمارات، إلى جانب التقدم الفعلي في محطة الضبعة والمنطقة الصناعية الروسية.









