توضيح روسي يحدد طبيعة العراقيل ويفصل بين الضغوط الإعلامية والعقوبات

روسآتوم توضح حقيقة تخريب مشروع الضبعة النووي: حملات تضليل لا اعتداءات

الحق والضلال

أوضحت مؤسسة روسآتوم الروسية أن حديث مديرها العام أليكسي ليخاتشوف عن محاولات تخريب استهدفت مشروع محطة الضبعة النووية في مصر يتعلق بنشر معلومات وصفتها بالكاذبة والمضللة، وليس بوقوع اعتداءات مادية على منشآت المحطة. وجاء التوضيح مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2026، عقب تصريحات أدلى بها ليخاتشوف خلال القمة الروسية الأفريقية في موسكو، تحدث فيها عن عراقيل متعمدة من جانب بعض الدول. وتكشف تصريحات أخرى للمسؤول الروسي أن المشروع واجه بالفعل صعوبات مرتبطة بالعقوبات وتأخر بعض المدفوعات وانسحاب شركات غربية، وهي تحديات تنفيذية تختلف عن الاتهامات المتعلقة بحملات التضليل، ولا تعني بذاتها وقوع حادث أمني أو نووي داخل المحطة.

روسآتوم توضح المقصود بتخريب مشروع الضبعة النووي

حددت المؤسسة الروسية طبيعة الممارسات التي أشار إليها مديرها العام، موضحة أن المقصود بها محاولات التأثير على المشروع من خلال نشر معلومات اعتبرتها غير صحيحة ومضللة، بهدف عرقلة تقدمه والإضرار بسمعة البرنامج النووي المصري والمؤسسة المنفذة.

وجاء البيان بعد تصريحات ليخاتشوف خلال فعاليات القمة الروسية الأفريقية الثالثة، المنعقدة في العاصمة موسكو يومي 28 و29 أكتوبر، التي تحدث خلالها عن مواجهة مشروع الضبعة تحديات متتابعة، شملت جائحة كورونا والعقوبات الدولية وممارسات وصفها بالتخريب المتعمد.

ولم يسم المسؤول الروسي الدول التي اتهمها بمحاولة عرقلة المشروع، كما لم يقدم خلال تصريحاته الأولى تفاصيل عن طبيعة العمليات التي تحدث عنها، وهو ما جعل لفظ التخريب يحتمل تفسيرًا يتعلق بالتعرض لاعتداء مباشر على المنشآت.

لكن التوضيح اللاحق من روسآتوم حدد المقصود بتلك التصريحات في محاولات نشر معلومات مضللة، وفق توصيف المؤسسة نفسها، دون الإعلان عن هجوم مادي أو واقعة اعتداء على موقع المحطة.

وأكد ليخاتشوف أن الجانبين المصري والروسي تمكنا من تجاوز التحديات التي واجهت المشروع، بفضل جهود فرق العمل الموجودة في موقع الضبعة والدعم الذي تقدمه قيادتا البلدين.

العقوبات عطلت مدفوعات المشروع وشركات غربية انسحبت

بجانب توضيح الاتهامات المتعلقة بالتضليل، تحدث المدير العام لروسآتوم في تصريحات منفصلة يوم 28 أكتوبر عن تأثير ملموس للعقوبات الغربية على بعض الجوانب التنفيذية والمالية لمشروع الضبعة.

وأوضح أن العقوبات المفروضة على شركات روسية مشاركة في تنفيذ المشروع أدت خلال السنوات الماضية إلى إبطاء بعض المدفوعات، وهو ما انعكس على وتيرة التنفيذ، دون أن يحدد في تصريحاته حجم التأخير الناتج عنها أو تكلفته المالية.

كما أشار إلى انسحاب عدد من الشركات الغربية المشاركة في المشروع، أو إبلاغ المؤسسة الروسية باعتزامها الانسحاب، في مقابل شركات أخرى أكدت استمرار مشاركتها رغم الضغوط المرتبطة بالعقوبات.

وتكشف هذه التصريحات عن اختلاف جوهري بين نوعين من العراقيل؛ الأول يتعلق بتعطل مدفوعات وتغير مشاركة بعض الشركات، وهو أثر تنفيذي أقر به المسؤول الروسي، والثاني يتعلق باتهامات روسآتوم بوجود محاولات للإضرار بسمعة المشروع عبر معلومات مضللة.

ولا يثبت هذا التمييز وجود أعمال تخريب داخل المنشآت النووية، كما لا يسمح باعتبار جميع التحديات التي واجهت المشروع مجرد حملات إعلامية، بعدما تحدثت المؤسسة صراحة عن آثار مالية وتنفيذية للعقوبات.

ماذا قالت مصر بشأن سلامة محطة الضبعة النووية؟

سبق أن أصدرت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر بيانًا بتاريخ 17 أغسطس 2026، ردًا على تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو الأمريكية تناول مزاعم ومخاوف مرتبطة بإجراءات السلامة والجودة أثناء تنفيذ مشروع الضبعة.

واعتبرت الهيئة أن التقرير قدم صورة غير دقيقة عن المشروع، وأن بعض الاستنتاجات المتعلقة بالسلامة لم تضع الملاحظات الفنية في سياقها الهندسي والرقابي الصحيح.

وأوضحت أن أعمال الإنشاءات تخضع لنظام متعدد المستويات لمراقبة الجودة، يشمل عمليات التفتيش والفحص والتعامل مع الملاحظات الفنية من خلال إجراءات تصحيحية معتمدة قبل استلام مراحل العمل.

كما أكدت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية، في بيان مستقل يوم 18 أغسطس، أن تنفيذ المشروع يخضع لرقابتها بوصفها الجهة الوطنية المختصة، إلى جانب المتابعة والدعم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وتكتسب هذه البيانات أهميتها في الفصل بين الموقف المصري الرسمي من سلامة الإنشاءات، والتصريحات الروسية الجديدة بشأن محاولات عرقلة المشروع.

فرد الجهات المصرية على تقرير بوليتيكو كان متعلقًا باتهامات وملاحظات فنية محددة، بينما ركز توضيح روسآتوم الأخير على طبيعة الممارسات التي تحدث عنها مديرها العام خلال القمة.

ولم يتضمن التوضيح الروسي الجديد تحديدًا للتقارير أو الجهات التي اعتبرها مسؤولة عن نشر المعلومات المضللة، ولذلك لا يصح الجزم بأن جميع تصريحات ليخاتشوف كانت تشير إلى تقرير بوليتيكو وحده.

موقف أعمال الإنشاءات ومحطات التنفيذ المقبلة

يتواصل تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية بمحافظة مطروح، الذي يتضمن إنشاء أربع وحدات لتوليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية، بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة، وبإجمالي 4800 ميجاوات للمشروع.

وشملت الإنجازات التنفيذية التي سبق الإعلان عنها تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى في نوفمبر 2025، ثم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في يوليو 2026.

وخلال فعاليات القمة الروسية الأفريقية، أكد ليخاتشوف استمرار أعمال البناء بالمشروع، رغم التحديات التي أشار إليها في تصريحاته.

وتشمل المراحل المقبلة الاستعداد لاستقبال الوقود النووي، واستكمال تركيب المعدات والأنظمة الفنية، وتنفيذ الاختبارات اللازمة قبل ربط الوحدات بالشبكة الكهربائية ودخولها الخدمة.

ولا يعني تركيب وعاء ضغط المفاعل أو وصول الوقود النووي بدء إنتاج الكهرباء تجاريًا، إذ تمر الوحدات النووية بمراحل منفصلة من التجهيز والاختبار والتشغيل قبل الوصول إلى الإنتاج المنتظم.

وبينما تحدث المسؤول الروسي عن تجاوز العقبات التي واجهت المشروع، لم يتضمن البيان التوضيحي إعلانًا عن موعد تشغيل جديد، أو تعديل رسمي في الجدول الزمني نتيجة حملات التضليل التي تحدث عنها.

وبذلك تبقى المعلومات المؤكدة بشأن تصريحات روسآتوم محصورة في توضيح طبيعة الاتهامات المرتبطة بالتخريب، والإقرار بوجود آثار سابقة للعقوبات على بعض ترتيبات التنفيذ، مع استمرار العمل بالمشروع دون إعلان عن اعتداء مادي على منشآته في هذه الواقعة.

تم نسخ الرابط