كاهن يرفض الإساءة للمعتقدات ويستحضر حادثي كنيستي الجيزة والأردن

القس فيليمون ناشد ينتقد هيثم طلعت بسبب وصف الأديان بـ«زبالات»

القس فيليمون ناشد
القس فيليمون ناشد ينتقد تصريحات هيثم طلعت بشأن الأديان

انتقد القس فيليمون ناشد تصريحات منسوبة إلى الداعية الإسلامي هيثم طلعت، تضمنت وصفًا مهينًا للأديان الأخرى خلال مناظرة تناولت الإسلام والإلحاد وأدارها الفنان عمرو عبد الجليل، معتبرًا أن الاختلاف في العقائد لا يبرر استخدام عبارات تنتقص من معتقدات الآخرين. وربط ناشد في تعليقه بين الجدل المثار حول الخطاب الديني ووقوع اعتداءين منفصلين على كنيستين في مصر والأردن خلال أكتوبر 2026، متسائلًا عن تأثير اللغة الدينية المتشددة على التعايش بين أتباع الديانات. وتكشف مراجعة الوقائع أن الاعتداءين سبقا نشر تعليق القس، لكن لم يثبت وجود ارتباط سببي بينهما وبين تصريحات طلعت، وهو فارق ضروري لفهم طبيعة الانتقاد دون تحميله اتهامات لم تؤكدها التحقيقات.

القس فيليمون ناشد ينتقد تصريحات هيثم طلعت

اعتبر القس فيليمون ناشد أن الألفاظ المنسوبة إلى هيثم طلعت خلال مناظرة دينية تثير تساؤلات بشأن حدود الخطاب الموجه إلى الجمهور، خصوصًا عندما يتضمن أوصافًا يعتبرها أتباع ديانات أخرى إهانة لمعتقداتهم.

وجاء اعتراض القس على خلفية عبارة متداولة نُسبت إلى طلعت، وصف فيها المعتقدات الأخرى بأنها «زبالات»، خلال مناظرة مع الباحث خالد مهنا تناولت قضايا الإيمان والإلحاد، وأدارها الفنان عمرو عبد الجليل.

وتساءل ناشد عن جدوى استخدام عبارات مسيئة للمعتقدات الدينية أثناء مناقشة شخص يعلن عدم إيمانه بالأديان، بدلًا من تقديم الحجج والأفكار التي يدافع بها كل طرف عن موقفه.

ويطرح اعتراضه سؤالًا مختلفًا عن مضمون المناظرة العقائدي؛ إذ يركز على أسلوب المناقشة ومدى احترام معتقدات الأشخاص غير المشاركين فيها، وليس على حق أي طرف في الدفاع عن معتقده.

وكانت المناظرة قد نُشرت على قناة هيثم طلعت عبر يوتيوب يوم 23 أكتوبر 2026، قبل انتشار انتقادات للعبارة المنسوبة إليه في تغطيات صحفية لاحقة.

ورغم ثبوت وجود المناظرة والمشاركين فيها، فإن النص الكامل للعبارة محل الاعتراض وسياقها الدقيق يحتاجان إلى الرجوع للتسجيل الأصلي قبل إصدار أحكام بشأن مضمونها أو مدلولها القانوني.

لماذا استحضر القس فيليمون ناشد حوادث الاعتداء على الكنائس؟

استحضر القس فيليمون ناشد خلال تعليقه واقعتين تعرضت خلالهما كنيستان لاعتداءات في مصر والأردن، معتبرًا أن وقوع مثل هذه الأحداث يزيد أهمية الانتباه إلى طبيعة الخطاب الديني المتداول بين المواطنين.

وتتعلق الواقعة الأولى بكنيسة السيدة العذراء في منطقة برك الخيام بكرداسة، حيث أعلنت مطرانية الأقباط الأرثوذكس بوسط الجيزة وقوع حريق متعمد داخل الكنيسة صباح الخميس 22 أكتوبر 2026.

وأوضحت المطرانية، في بيان صادر عن الأنبا ثيئودوسيوس أسقف الجيزة، أن شخصًا دخل الكنيسة بحجة الصلاة، قبل إشعال النيران في بعض الستائر والسجاد وإتلاف مقتنيات خشبية.

وأكدت السيطرة على الحريق دون خسائر بشرية، مع ضبط الشخص المتهم وبدء الجهات المختصة إجراءات التحقيق لكشف دوافع الواقعة.

وفي بيان تكميلي، أوضحت المطرانية أن الحريق كان محدودًا وأن الخسائر المادية لم تكن كبيرة، بعدما راجع الأسقف والآباء الكهنة تسجيلات كاميرات المراقبة.

أما الواقعة الثانية فتتعلق بالهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك الأردنية، يوم الجمعة 23 أكتوبر، أثناء وجود مواطنين للمشاركة في مراسم جنازة.

وأعلنت مديرية الأمن العام الأردنية، يوم الاثنين 26 أكتوبر، إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص قالت إنهم نفذوا الهجوم، بعد اشتباك مسلح أسفر عن إصابتهم جميعًا، دون إصابات في صفوف القوة الأمنية.

وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، خلال مؤتمر صحفي في اليوم نفسه، أن ضبط المتورطين لا يعني انتهاء التحقيقات، وأن الأجهزة المختصة تواصل جمع الأدلة ومتابعة القضية.

وهكذا تختلف الوقائع في طبيعتها ومكان وقوعها وإجراءات التحقيق المرتبطة بكل منها، ولا توجد معلومات موثقة تثبت أن تصريحات هيثم طلعت كانت سببًا في أي من الاعتداءين.

ويظل الربط الذي طرحه القس فيليمون ناشد في إطار التحذير من تأثير الخطاب الديني المسيء على العلاقات المجتمعية، وليس دليلًا على وجود ارتباط جنائي أو تنظيمي بين المناظرة والهجومين.

رد القس فيليمون ناشد على الإساءة إلى المعتقدات

اختتم القس فيليمون ناشد تعليقه باستخدام مثل ساخر قال إنه ابتكره، وجاء فيه: «اللي عايش وسط الزبالة لا تلوم رائحته».

واستخدم القس هذه العبارة للتعبير عن انتقاده للأسلوب الذي رأى أن هيثم طلعت تحدث به عن المعتقدات الدينية الأخرى، دون أن تتضمن تصريحاته المعلنة دعوة محددة لاتخاذ إجراء قضائي.

ويختلف هذا الموقف عن المطالبات القانونية التي ظهرت في السياق نفسه؛ فقد أعلنت شخصيات حقوقية أخرى اعتراضها على التصريحات المنسوبة إلى طلعت، ودعت إلى فحص التسجيل الأصلي وتحديد ما إذا كانت العبارات تندرج ضمن الأفعال التي يعاقب عليها القانون.

وكان المستشار نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، قد أعلن في تصريحات خاصة لموقع «الحق والضلال» اعتزامه التقدم ببلاغ إلى النائب العام، على خلفية ما اعتبره إساءة إلى الديانة المسيحية.

لكن إعلان الاعتزام لا يعني أن البلاغ قُدم بالفعل، كما أن الانتقاد العلني للتصريحات لا يمثل حكمًا قضائيًا بثبوت جريمة ازدراء الأديان.

الفرق بين الاختلاف الديني والإساءة إلى أصحاب العقائد

يرتبط الجدل المثار حول تصريحات هيثم طلعت بالتمييز بين التعبير عن الاعتقاد الديني وانتقاد الأفكار من جهة، واستخدام عبارات تحمل تحقيرًا لأصحاب المعتقدات الأخرى من جهة ثانية.

ويكفل الدستور المصري حرية الاعتقاد بموجب المادة 64، إلى جانب حرية الفكر والرأي والتعبير في المادة 65، بينما تقرر المادة 53 المساواة بين المواطنين وتحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة.

كما تتناول المادة 98 (و) من قانون العقوبات استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية.

ولا يكفي وصف تصريح بأنه مسيء لإثبات وقوع جريمة؛ إذ يستلزم الأمر فحص الألفاظ وسياقها وتوافر الأركان القانونية، مع ضمان حق الأطراف المعنية في الدفاع.

وتبقى تصريحات القس فيليمون ناشد موقفًا انتقاديًا من لغة المناظرة وما قد تتركه من أثر على التعايش الديني، بينما تظل المسؤولية القانونية، إن وجدت، مسألة منفصلة تختص جهات التحقيق والقضاء بالفصل فيها.

تم نسخ الرابط