في مداخلة خاصة تؤكد المساواة الدستورية وتحذر من خطابات الإقصاء الديني

جورجيت شرقاوي تنتقد تصريحات هيثم طلعت وتطالب بمساءلته قانونيًا

جورجيت شرقاوي تنتقد
جورجيت شرقاوي تنتقد تصريحات هيثم طلعت

طالبت جورجيت شرقاوي، مديرة مركز الأحرار للدراسات الاستراتيجية، بفحص التصريحات المتداولة للداعية هيثم طلعت خلال ظهوره في برنامج يقدمه الفنان عمرو عبد الجليل، والتحقق من مضمونها ومدى مخالفتها للقانون، بعد الانتقادات التي أثارتها العبارات المنسوبة إليه بشأن المعتقدات الدينية الأخرى.

وأكدت شرقاوي، خلال مداخلة هاتفية خاصة لموقع الحق والضلال، أن حقوق المسيحيين في مصر لا تستند إلى تصنيفات فقهية تاريخية، وإنما إلى الدستور والقوانين النافذة التي تقر المساواة بين المواطنين. وشددت على ضرورة التمييز بين حرية الدعوة إلى الدين وحق مناقشة العقائد من جهة، واستخدام أوصاف تحقيرية قد تمس كرامة أتباع الديانات الأخرى من جهة ثانية.

جورجيت شرقاوي: الدستور يحمي المواطنة ولا يميز بين الأديان

أوضحت جورجيت شرقاوي أن النظام التاريخي المعروف باسم «أهل الذمة» لا يمثل الأساس القانوني المنظم للعلاقة بين المواطنين في الدولة المصرية الحديثة، مؤكدة أن المرجعية الحاكمة للحقوق والواجبات هي الدستور المصري والقانون، وليس التصنيفات التي نشأت في سياقات تاريخية مختلفة.

واعتبرت أن الاستشهاد بمفاهيم فقهية قديمة في النقاشات الدينية المعاصرة يستلزم التمييز بين شرحها باعتبارها جزءًا من التاريخ الفقهي، ومحاولة توظيفها لتبرير معاملة المواطنين بصورة متفاوتة بسبب عقائدهم.

واستندت شرقاوي إلى المادة 53 من الدستور المصري، التي تنص على مساواة المواطنين أمام القانون وفي الحقوق والحريات والواجبات العامة، وتحظر التمييز بسبب الدين أو العقيدة، ضمن أسباب أخرى.

وشددت على أن المسيحي المصري لا يستمد حقوقه من قبول الآخرين لمعتقده، وإنما من صفته مواطنًا كامل الحقوق، وأن الاختلاف الديني لا ينتقص من الانتماء الوطني أو يبرر وضع المواطنين في مراتب متفاوتة.

تصريحات هيثم طلعت في مناظرة الإلحاد تثير اعتراض شرقاوي

وتطرقت شرقاوي إلى طبيعة الحلقة التي ظهر خلالها هيثم طلعت مع الفنان عمرو عبد الجليل، مشيرة إلى أن موضوعها الأساسي كان مناقشة الإلحاد، وهو ما جعلها تتساءل عن مبرر الانتقال من الرد على أفكار الملحدين إلى استخدام تعبيرات وصفتها بأنها تحمل إهانة لمعتقدات أخرى.

وقالت إن استخدام أوصاف من قبيل «القمامة» في سياق الحديث عن الشرائع أو المعتقدات لا ينسجم، من وجهة نظرها، مع المسؤولية الأخلاقية المفترضة في الخطاب الديني، حتى إذا كان المتحدث يقصد نقد الأفكار وليس الإساءة المباشرة إلى أصحابها.

وأكدت أن الدفاع عن أي عقيدة يمكن أن يقوم على الحجة والنقاش دون الانتقاص من معتقدات الآخرين، معتبرة أن المنصات الإعلامية ذات الانتشار الواسع تفرض مسؤولية إضافية بشأن الألفاظ المستخدمة وتأثيرها المحتمل في العلاقات بين المواطنين.

وفي المقابل، فإن الحكم على العبارات المنسوبة إلى هيثم طلعت يستلزم مراجعة التسجيل الكامل وسياق الحديث، بما يتيح التمييز بين النقد الديني، والتعبيرات التي قد تشكل مخالفة قانونية إذا توافرت أركانها.

المادة 98 من قانون العقوبات وحدود المساءلة القانونية

طالبت شرقاوي الجهات المختصة بفحص التسجيل الأصلي، وتحديد طبيعة العبارات الواردة فيه وما إذا كانت تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية، مشيرة إلى المادة 98 (و) من قانون العقوبات المصري المتعلقة باستغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية.

ويبرز هنا فارق قانوني بين النصين اللذين استندت إليهما شرقاوي؛ فالمادة 53 من الدستور تقر مبدأ المساواة وتحظر التمييز، بينما تتناول المادة 98 (و) أفعالًا محددة وشروطًا تتعلق بالتجريم والعقاب.

وبالتالي، فإن الاعتراض على عبارة دينية أو اعتبارها مهينة لا يعني تلقائيًا ثبوت جريمة، إذ يبقى تحديد المسؤولية الجنائية مرتبطًا بفحص الوقائع والأدلة وتوافر الأركان القانونية، وفق ما تقرره جهات التحقيق والقضاء المختصة.

وتظل دعوة شرقاوي إلى التحرك القانوني مطالبة بفحص التصريحات واتخاذ ما يلزم بشأنها، وليست إعلانًا عن صدور قرار قضائي أو ثبوت اتهام بحق هيثم طلعت.

تحذير من خطاب الإقصاء والدعوة إلى مراقبة التحريض الرقمي

وحذرت جورجيت شرقاوي من تأثير الخطابات التي تصنف المواطنين وفق انتماءاتهم الدينية أو تستخدم تعبيرات تحط من كرامة أصحاب المعتقدات المختلفة، معتبرة أن انتشار هذه الرسائل عبر المنصات الرقمية قد يضعف ثقافة التعايش والمواطنة.

ودعت إلى وجود استراتيجية مؤسسية لرصد المحتوى الذي قد يتضمن تحريضًا دينيًا، تعتمد على الفحص الفني والقانوني للمواد المتداولة، بدلًا من الاكتفاء بردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأشارت إلى أهمية الاستفادة من التجربة الأردنية في مواجهة التطرف، مع التأكيد على ضرورة تطبيق الإجراءات وفق التشريعات المصرية والأدلة المتاحة في كل واقعة.

كما أثارت تساؤلات بشأن توقيت ظهور هيثم طلعت في برنامج واسع الانتشار وطبيعة الخطاب الذي قدمه، من دون أن تقدم معلومات تثبت وجود ارتباط بين ظهوره الإعلامي وأي نشاط متطرف أو عمليات تجنيد عبر الإنترنت.

واختتمت شرقاوي مداخلتها بالتشديد على أن مواجهة الخطاب الإقصائي يجب أن تقوم على احترام حرية الاعتقاد والتعبير، وحماية كرامة المواطنين على قدم المساواة، مطالبة بفحص العبارات المتداولة وتقييمها قانونيًا دون أحكام مسبقة.

تم نسخ الرابط