اجتماع جديد لوزارة البترول وتصريحات أسامة كمال بشأن الإمدادات وتكلفتها
تأمين الوقود والغاز حتى نهاية 2026.. تحرك حكومي وضغوط الاستيراد
تواصل الحكومة المصرية إجراءات تأمين الوقود والغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية خلال الفترة المتبقية من عام 2026، في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد. وعقد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، اجتماعًا يوم الخميس 29 أكتوبر لمراجعة موقف التوريدات والاستهلاك والاستعداد لسيناريوهات اضطراب الأسواق، بالتزامن مع تصريحات المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، بشأن التعاقدات الممتدة وتنويع مصادر الاستيراد. ويأتي التحرك بينما سجل خام برنت 116.53 دولارًا للبرميل في بيانات وزارة البترول بتاريخ 30 أكتوبر، مع استمرار أسعار البنزين والسولار المحلية دون تغيير وفق قرار لجنة التسعير الصادر في منتصف الشهر.
تحرك حكومي جديد لتأمين الوقود والغاز في مصر
راجع وزير البترول كريم بدوي، خلال اجتماعه مع قيادات القطاع يوم 29 أكتوبر، موقف إمدادات المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، ومعدلات الاستهلاك، والإجراءات المتخذة لتلبية احتياجات المواطنين والأنشطة الاقتصادية.
وشارك في الاجتماع المهندس صلاح عبد الكريم، الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للبترول، والمهندس سيد سليم، العضو المنتدب التنفيذي للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، والمحاسبة أمل طنطاوي، نائب رئيس هيئة البترول للشئون المالية والاقتصادية، والمهندس محمد مرزوق، رئيس شركة جاسكو.
وبحسب بيان وزارة البترول، تناول الاجتماع التطورات الجيوسياسية وانعكاساتها على أسعار النفط والغاز وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مع التأكيد على المتابعة المستمرة للمؤشرات الدولية والاستعداد للتعامل مع السيناريوهات المحتملة.
وتركزت المناقشات على استمرار التنسيق بين الجهات المسؤولة عن توفير المنتجات البترولية والغاز وإدارة الشبكات والاستهلاك، بما يسمح بالتعامل مع أي تغيرات قد تؤثر في وصول الإمدادات إلى السوق.
ولم يحدد البيان كميات جديدة تقرر استيرادها، أو عدد الشحنات المتعاقد عليها للفترة المتبقية من العام، كما لم يتضمن إعلانًا عن حجم المخزون الاستراتيجي الحالي بالأيام أو بالأطنان.
وتأتي هذه المتابعة بعد اجتماع حكومي عقده رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يوم 6 أكتوبر، تناول زيادة السعات التخزينية وتأمين التدفقات والتعاقدات اللوجستية وسداد مستحقات الشركاء الأجانب، إلى جانب تنظيم الالتزامات المالية بين قطاع البترول والخزانة العامة.
وتوضح المقارنة بين الاجتماعين استمرار متابعة ملف الإمدادات، مع تركيز اجتماع 29 أكتوبر على المخاطر المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وحركة الأسواق العالمية، دون إعلان إجراءات سعرية جديدة.
أسامة كمال يوضح ترتيبات استيراد الغاز والوقود
قال المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، إن الدولة اتخذت إجراءات استباقية لتأمين احتياجاتها من المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، تحسبًا لاستمرار التوترات الإقليمية واضطراب أسواق الطاقة حتى نهاية العام.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «خط أحمر»، الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة «الحدث اليوم»، أن هذه الإجراءات تشمل إبرام تعاقدات لتوفير الإمدادات لفترات ممتدة، مع تنويع مصادر الاستيراد والاعتماد على مناطق أقل تأثرًا بالتطورات الجارية.
وأشار كمال إلى أن وجود إمدادات غاز قادمة من الولايات المتحدة ضمن مصادر التوريد ساعد في تخفيف تداعيات الأزمة، معتبرًا أن تنوع المناشئ يقلل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد عند حدوث اضطرابات في الأسواق.
وتدعم البنية التحتية لاستيراد الغاز قدرة مصر على استقبال الشحنات من أسواق مختلفة. وكانت وزارة البترول قد أعلنت في يونيو 2026 جاهزية ثلاث سفن لإعادة تغييز الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة، هي «هوج جاليون» و«إنرجوس إسكيمو» و«إنرجوس باور».
وتسمح هذه السفن باستقبال الغاز المسال المستورد وتحويله إلى حالته الغازية قبل ضخه في الشبكة القومية، بما يوفر مسارًا إضافيًا لتلبية الطلب المحلي إلى جانب الإنتاج والموارد الأخرى المتاحة.
لكن جاهزية سفن التغييز لا تحدد وحدها حجم الكميات المتعاقد عليها أو مواعيد وصولها. كما أن بيان وزارة البترول الأخير لم ينشر تفاصيل عقود جديدة مع موردين أمريكيين أو غيرهم، من حيث الأسعار والكميات ومدد التوريد، ولذلك تظل هذه التفاصيل غير محسومة في البيانات الرسمية المتاحة.
ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة وموقف أسعار البنزين والسولار
ربط أسامة كمال استمرار تأمين الإمدادات بقدرة الدولة على تحمل الزيادة في تكلفة استيراد الطاقة، موضحًا أن ارتفاع الأسعار العالمية يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة.
وقال إن الحكومة تسعى إلى استيعاب هذه الضغوط وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بدلًا من نقل الزيادة في التكلفة بالكامل إلى المواطنين من خلال أسعار الوقود.
وحذر من أن استمرار ارتفاع فاتورة الاستيراد قد يفرض ضغوطًا على الموارد المخصصة لقطاعات أخرى، بينها الصحة والتعليم. ويمثل ذلك تحذيرًا بشأن التداعيات المالية المحتملة، وليس إعلانًا عن قرار حكومي بتخفيض مخصصات هذه القطاعات.
وتوضح بيانات وزارة البترول حجم الضغوط السعرية، بعدما سجل خام برنت 116.53 دولارًا للبرميل يوم 30 أكتوبر، مقابل 114.36 دولارًا في بيانات 29 أكتوبر، بزيادة 2.17 دولار خلال فترة المقارنة.
ولا يعني ارتفاع سعر برنت زيادة فاتورة الاستيراد المصرية بالنسبة نفسها، لأن التكلفة النهائية تتحدد وفق حجم الواردات ونوع المنتجات وأسعار التعاقدات وتكاليف النقل والتأمين وسعر الصرف.
وفيما يتعلق بالمواطنين، يظل آخر قرار معلن للجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية هو قرار 15 أكتوبر، الذي أبقى أسعار البنزين والسولار دون تغيير بعد مراجعة تطورات خام برنت وسعر الصرف خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر 2026.
وبحسب قائمة الأسعار المنشورة على الموقع الرسمي لوزارة البترول، يبلغ سعر لتر بنزين 95 نحو 24 جنيهًا، وبنزين 92 نحو 22.25 جنيه، وبنزين 80 نحو 20.75 جنيه، بينما يسجل السولار 20.50 جنيه للتر.
ويبلغ سعر الغاز الطبيعي المستخدم في تموين السيارات 13 جنيهًا للمتر المكعب، فيما يصل سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية إلى 275 جنيهًا.
ولا تمثل تصريحات أسامة كمال بشأن تجنب زيادات جديدة قرارًا مستقلًا بتثبيت الأسعار، كما أن استمرار الأسعار الحالية لا يعني تغيرها تلقائيًا مع كل ارتفاع أو انخفاض يومي في أسعار النفط العالمية.
المازوت والطاقة المتجددة ضمن خيارات تأمين الكهرباء
تحدث وزير البترول الأسبق عن إعادة ترتيب خيارات تشغيل محطات إنتاج الكهرباء، ومن بينها زيادة الاعتماد على المازوت في بعض الحالات بدلًا من الغاز الطبيعي، بهدف التعامل مع توافر الوقود وتكلفة استخدامه.
وسبق أن استخدمت وزارة البترول هذا البديل ضمن خطة طوارئ معلنة في يونيو 2025، عندما توقفت بعض إمدادات الغاز الواردة من الشرق، وجرى رفع استخدام المازوت في محطات الكهرباء والتنسيق لتشغيل بعض المحطات بالسولار حفاظًا على استقرار الشبكة.
غير أن استخدام هذا الإجراء في أزمة سابقة لا يثبت تطبيق خطة مماثلة بالحجم نفسه خلال أكتوبر 2026، إذ لم يحدد البيان الحكومي الأخير كميات المازوت المستخدمة حاليًا أو عدد المحطات التي تغير نوع الوقود المشغلة به.
وعلى المدى الأطول، تتجه الدولة إلى خفض الاعتماد على الوقود التقليدي في إنتاج الكهرباء من خلال مشروعات الطاقة المتجددة وتطوير الشبكة القومية.
وفي اجتماع رئاسي يوم 27 أكتوبر، تابع الرئيس عبد الفتاح السيسي الموقف التنفيذي لمشروع رياح بقدرة 200 ميجاوات في خليج السويس، إلى جانب جهود التوسع في تخزين الكهرباء باستخدام البطاريات وتطوير شبكات نقل الطاقة.
وأكدت الرئاسة استهداف وصول مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% عام 2028، بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% عام 2030.
وتختلف هذه المشروعات عن إجراءات تأمين شحنات الوقود والغاز خلال الأسابيع المقبلة؛ إذ يرتبط أثرها بتقدم الإنشاءات ودخول القدرات الجديدة الخدمة، بما يسمح بتقليل استخدام الوقود التقليدي في توليد الكهرباء تدريجيًا.
مستجدات إنتاج الغاز ومحطة الضبعة النووية
بالتوازي مع تأمين الواردات، أعلنت وزارة البترول يوم 29 أكتوبر الاستعداد لتنفيذ عملية تكسير هيدروليكي متعددة المراحل بالبئر «الأُبَيِّض H18» في الصحراء الغربية، بهدف تعزيز إنتاج الغاز من بئر شهدت تراجعًا طبيعيًا في معدلات الإنتاج.
وتتضمن الخطة تنفيذ ست مراحل متتابعة من التكسير الهيدروليكي، بعد الانتهاء من أعمال التجهيز الأولية، تمهيدًا لاستكمال الأعمال الفنية اللازمة لرفع إنتاجية البئر.
وفي 30 أكتوبر، أعلنت الوزارة نتائج اختبارات إيجابية لبئر «لوركان-6» في منطقة شمال خليج الزيت بالصحراء الشرقية، بمعدل 1500 برميل من الزيت الخام و8 ملايين قدم مكعب من الغاز المصاحب يوميًا.
لكن هذه النتائج تمثل معدلات اختبارات، ولم تعلن الوزارة دخول البئر الجديدة مرحلة الإنتاج التجاري بعد، إذ يرتبط ذلك باستكمال الإجراءات الفنية اللازمة للربط على الإنتاج.
وتظهر أهمية هذه المشروعات في دعم الإنتاج المحلي مستقبلًا، لكنها لا تعني انخفاضًا فوريًا ومحددًا في فاتورة الاستيراد قبل بدء التشغيل الفعلي وقياس الكميات المنتجة.
أما محطة الضبعة النووية، فقد أكد أسامة كمال ضرورة الالتزام بالبرنامج الزمني للمشروع، مشيرًا إلى استهداف دخول الوحدة الأولى الخدمة خلال عام 2028، وأهمية عدم إجراء تعديلات منفردة على مواعيد التنفيذ.
وكان الرئيس السيسي قد التقى أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لشركة روساتوم الروسية، يوم 29 أكتوبر في موسكو، وأكد أهمية التنسيق المشترك لاستكمال المشروع وفق الأطر الزمنية المحددة.
ولم يتضمن بيان الرئاسة عن اللقاء إعلان تعديل جديد لموعد تشغيل الوحدة الأولى أو قرار بإضافة وحدات أخرى إلى المحطة.
وبذلك تعتمد جهود تأمين الطاقة على مسارين مختلفين؛ الأول يتعلق بتوفير الوقود والغاز اللازمين للاستهلاك الحالي عبر الإنتاج والاستيراد وإدارة الإمدادات، والثاني يستهدف تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي تدريجيًا من خلال زيادة الإنتاج المحلي وتنويع مصادر توليد الكهرباء.
وتبقى المعلومات المطلوبة لتقييم مدى تغطية احتياجات السوق حتى نهاية 2026 بصورة رقمية هي حجم المخزون الفعلي، والكميات المتعاقد عليها والمقرر وصولها، وتكلفة التوريد، ومعدلات الإنتاج والاستهلاك خلال الفترة المقبلة، وهي تفاصيل لم يحددها اجتماع وزارة البترول الأخير.









