خبير تكنولوجيا يوضح المؤشرات ووسائل الفحص المتاحة لأندرويد وآيفون

التجسس على الهاتف.. 5 علامات تحذيرية وحقيقة مراقبته وهو مغلق

التجسس على الهاتف
التجسس على الهاتف

قد يشير نفاد بطارية الهاتف بصورة غير معتادة أو ظهور تطبيقات مجهولة إلى نشاط يستدعي الفحص، لكن هذه العلامات لا تثبت وحدها تعرض الجهاز للاختراق. وأوضح الدكتور شاكر الجمل، خبير تكنولوجيا المعلومات، خلال مداخلة تلفزيونية ببرنامج «أحلام مواطن» على قناة النهار، خمسة مؤشرات محتملة للتجسس على الهاتف، متطرقًا إلى حقيقة مراقبة الأجهزة وهي مغلقة، بعدما أعاد مسلسل «طالع نازل» للفنانة منى زكي طرح القضية. وتوضح الإرشادات الرسمية لشركتي جوجل وأبل أن المستخدم يستطيع مراجعة التطبيقات وأذونات الكاميرا والميكروفون واستهلاك البيانات، مع ضرورة التمييز بين قفل الشاشة وإيقاف تشغيل الهاتف بالكامل، لأن لكل حالة إمكانات تقنية مختلفة.

5 علامات تحذيرية قد تشير إلى التجسس على الهاتف

حدد شاكر الجمل خمسة تغيرات في أداء الهاتف تستحق الانتباه، موضحًا أنها قد ترتبط بوجود تطبيقات ضارة أو برامج تعمل في الخلفية دون علم المستخدم.

أول هذه العلامات نفاد البطارية بسرعة غير معتادة، خصوصًا عندما يتغير عدد مرات الشحن اليومية دون زيادة واضحة في استخدام الهاتف. وقد ينتج ذلك عن تطبيق يستهلك الطاقة باستمرار، لكنه قد يرتبط أيضًا بتقادم البطارية أو تحديثات النظام أو نشاط التطبيقات العادية.

أما العلامة الثانية فهي ارتفاع حرارة الجهاز بصورة مفاجئة دون تشغيل ألعاب أو تطبيقات ثقيلة. وتستدعي السخونة المتكررة مراجعة التطبيقات النشطة، مع الأخذ في الاعتبار أن الشحن والطقس الحار وضعف إشارة الشبكة قد تؤدي أيضًا إلى ارتفاع درجة الحرارة.

وتتمثل العلامة الثالثة في ظهور تطبيقات غير معروفة لم يتذكر صاحب الهاتف تثبيتها، وهي من المؤشرات التي تتطلب فحصًا مباشرًا، خاصة إذا طلبت تلك التطبيقات صلاحيات واسعة للوصول إلى الموقع أو الكاميرا أو الميكروفون أو الرسائل.

وتشمل العلامة الرابعة تراجع أداء الهاتف بصورة مفاجئة، مثل البطء الشديد أو توقف التطبيقات وتكرار التهنيج. وقد ينتج ذلك عن امتلاء مساحة التخزين أو مشكلات النظام، ولذلك لا يكفي وحده لإثبات وجود برنامج تجسس.

أما العلامة الخامسة فهي الاستهلاك غير المعتاد لباقة الإنترنت، رغم عدم تغير نمط الاستخدام. وقد يشير ذلك إلى نقل بيانات في الخلفية، لكنه قد ينتج أيضًا عن تحديث التطبيقات أو النسخ الاحتياطي للصور والفيديوهات.

وتتفق هذه المؤشرات مع التحذيرات المنشورة لدى جهات متخصصة في الأمن الرقمي، ومنها لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية، التي توضح أن برامج المراقبة الخفية قد تؤثر في البطارية واستهلاك البيانات وحرارة الجهاز.

غير أن ظهور علامة واحدة أو عدة علامات لا يمثل تشخيصًا مؤكدًا للاختراق، كما أن غيابها لا يضمن خلو الهاتف من جميع أنواع البرمجيات الضارة.

هل يمكن مراقبة الهاتف وهو مغلق؟

أوضح شاكر الجمل أن تطبيق التجسس الذي ظهر ضمن أحداث مسلسل «طالع نازل» لا يوجد في الواقع بالقدرات نفسها التي قدمها العمل الدرامي، خصوصًا تصوير إمكانية متابعة الهاتف صوتًا وصورة حتى بعد إغلاقه.

لكن التمييز بين إغلاق الشاشة وإيقاف تشغيل الجهاز بالكامل ضروري لفهم المسألة. فعندما تكون الشاشة مقفلة، يظل نظام التشغيل يعمل، ويمكن للتطبيقات المصرح لها تنفيذ بعض الأنشطة في الخلفية، بما فيها استخدام الإنترنت أو خدمات الموقع وفق إعدادات الجهاز.

أما عند إيقاف تشغيل الهاتف بالطريقة المعتادة، فلا تستمر تطبيقات المستخدم العادية في العمل كما لو كان الجهاز مفتوحًا، ولا توجد ميزة عامة تسمح لأي تطبيق عادي بتشغيل الكاميرا والميكروفون بعد الإغلاق الكامل.

وهناك استثناء تقني مهم يتعلق بتحديد الموقع، وليس بالتجسس الصوتي أو المرئي. إذ توضح أبل أن بعض هواتف آيفون المدعومة يمكن تحديد موقعها عبر شبكة Find My لمدة تصل إلى 24 ساعة بعد إيقاف تشغيلها، إذا كانت الميزة مفعلة.

وتوضح جوجل كذلك أن بعض هواتف Pixel المدعومة، ومنها سلاسل Pixel 8 وPixel 9 وPixel 10، يمكن تحديد موقعها عبر شبكة Find Hub لعدة ساعات بعد إيقاف تشغيل الجهاز أو نفاد البطارية، وفق الإعدادات والشروط التقنية اللازمة.

وتعتمد هذه الخاصية على آليات منخفضة الطاقة للمساعدة في العثور على الأجهزة المفقودة، ولا تعني استمرار عمل الهاتف بكامل وظائفه أو إثبات قدرة طرف آخر على تشغيل كاميرته وميكروفونه أثناء إغلاقه.

ومن ثم، فإن إمكانية تحديد موقع بعض الأجهزة بعد إيقافها تختلف جوهريًا عن ادعاء مراقبة جميع المكالمات والأصوات والصور باستخدام تطبيق تجسس عادي.

خطوات التحقق من التجسس على أندرويد وآيفون

توفر أنظمة التشغيل وسائل مدمجة تساعد على مراجعة النشاط غير المعتاد، دون اشتراط شراء تطبيق مدفوع بمجرد الاشتباه في تعرض الهاتف للاختراق.

في هواتف أندرويد، تتيح جوجل فحص التطبيقات من خلال فتح متجر Google Play، ثم الضغط على صورة الحساب واختيار Play Protect لبدء الفحص ومراجعة التنبيهات المتعلقة بالتطبيقات الضارة.

كما يمكن الانتقال إلى الإعدادات، ثم الخصوصية أو الأمان والخصوصية، وفتح لوحة معلومات الخصوصية Privacy Dashboard، للاطلاع على التطبيقات التي استخدمت الأذونات الحساسة، مثل الكاميرا والميكروفون والموقع، وتوقيت هذا الاستخدام.

وتوضح جوجل أن هواتف أندرويد الحديثة تعرض مؤشرًا أخضر عند استخدام الكاميرا أو الميكروفون. ويمكن الضغط عليه لمعرفة التطبيق أو الخدمة التي تستخدم هذه الوظائف، مع اختلاف التفاصيل بحسب إصدار النظام والشركة المصنعة.

أما مستخدمو آيفون، فتتيح لهم أبل مراجعة أذونات الكاميرا والميكروفون والموقع من خلال الإعدادات، ثم الخصوصية والأمان، واختيار نوع الإذن المطلوب للتحقق من التطبيقات المسموح لها باستخدامه.

ويظهر مؤشر أخضر عند تشغيل الكاميرا، ومؤشر برتقالي عند استخدام الميكروفون دون الكاميرا. كما يمكن مراجعة تقرير خصوصية التطبيقات App Privacy Report للاطلاع على نشاط الوصول إلى البيانات والحساسات والاتصالات الشبكية بعد تفعيل التقرير.

وتوفر أبل أيضًا ميزة Safety Check، المتاحة على أجهزة آيفون المدعومة، والتي تسمح بمراجعة مشاركة المعلومات والموقع والأجهزة المرتبطة بحساب أبل، وإيقاف الوصول غير المرغوب فيه عند الحاجة.

ويساعد الجمع بين مراجعة الأذونات واستهلاك البطارية والإنترنت وقائمة التطبيقات على تحديد النشاط الذي يستحق التحقيق، بدل الاعتماد على السخونة أو البطء وحدهما.

ماذا يحدث عند اكتشاف تطبيق مشبوه؟

توصي جوجل بإزالة التطبيقات غير الموثوقة، وتحديث نظام أندرويد والتصحيحات الأمنية، والتأكد من استمرار تشغيل Play Protect، إلى جانب مراجعة أمان حساب جوجل والأجهزة التي سجلت الدخول إليه.

وبالنسبة إلى آيفون، تشمل الإجراءات مراجعة الأذونات والتطبيقات والأجهزة المرتبطة بحساب أبل، وتغيير كلمة المرور عند وجود مؤشرات على وصول غير مصرح به، مع تفعيل وسائل المصادقة المتاحة.

ومن المهم الفصل بين اختراق الهاتف واختراق أحد حساباته. فقد يتمكن شخص من الوصول إلى حساب إلكتروني بسبب تسريب كلمة المرور أو استمرار جلسة تسجيل دخول على جهاز آخر، دون أن يعني ذلك سيطرته على نظام تشغيل الهاتف أو الكاميرا.

وفي حالة استمرار المؤشرات المقلقة بعد الفحص والتحديث، قد تكون الاستعانة بفني موثوق أو متخصص في الأمن الرقمي ضرورية. وقد تستدعي بعض الحالات إعادة ضبط المصنع بعد حفظ البيانات المهمة، مع تجنب إعادة تثبيت تطبيقات مجهولة من نسخة احتياطية قديمة.

أما إذا كان الاشتباه يتعلق بمراقبة متعمدة من شخص معروف للمستخدم، فقد يؤدي حذف برنامج المراقبة فورًا إلى تنبيه ذلك الشخص. وفي هذه الحالة تكون المحافظة على السلامة الشخصية والأدلة، وطلب المساعدة من جهاز آمن آخر، أولى من اتخاذ خطوات قد تزيد المخاطر.

ولا توجد أداة فحص واحدة تضمن اكتشاف جميع أنواع التجسس، كما أن كون برنامج الحماية مدفوعًا لا يثبت وحده أنه أكثر أمانًا أو كفاءة.

وتبقى النتيجة الأساسية أن التجسس على الهاتف خطر تقني حقيقي، لكن التغيرات المعتادة في أداء الأجهزة ليست دليلًا كافيًا على حدوثه. وتوفر مراجعة التطبيقات والأذونات والحسابات وسجلات النشاط وسيلة أكثر دقة لتحديد موضع المشكلة واتخاذ الإجراء المناسب.

تم نسخ الرابط