وزير الخارجية الأسبق يتمسك بالموقف الرئاسي ويحذر من المساس باستقرار الدستور

جدل تعديل الدستور لاستمرار السيسي بعد 2030.. رد عمرو موسى

جدل تعديل الدستور
جدل تعديل الدستور لاستمرار السيسي بعد 2030

رفض عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق ورئيس لجنة الخمسين التي أعدت دستور 2014، الدعوات المطروحة بشأن تعديل الدستور أو إعداد وثيقة جديدة تتيح استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد انتهاء ولايته الحالية عام 2030، معتبرًا أن موقف الرئيس المعلن بعدم المساس بالدستور يكفي لحسم المسألة. وجاءت تصريحات موسى، السبت 31 أكتوبر 2026، بعد دعوة النائب مصطفى بكري إلى البحث عن مسار دستوري يسمح باستمرار السيسي، وما أعقبها من سجال مع الإعلامي عمرو أديب. ويعيد الرد الجديد إلى الواجهة الفرق بين الدعوة السياسية لتغيير الدستور والقيود القانونية المنظمة لإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، في وقت لم تُعلن فيه إجراءات رسمية لتعديل مدد الرئاسة.

عمرو موسى يرد على مقترح تعديل الدستور

اعتبر عمرو موسى أن الحفاظ على استقرار الدستور يمثل أحد الأسس الضرورية لاستقرار الدولة المصرية، مشددًا على أن الظروف الإقليمية الراهنة تتطلب تجنب أي خطوات قد تؤثر في هذا الاستقرار.

وقال موسى، في تصريحات صحفية نُشرت السبت، إن الرئيس السيسي أعلن بوضوح عدم المساس بالدستور، وإن هذا الموقف ينبغي احترامه وتأييده، مع إقراره بحق أصحاب الآراء المختلفة في التعبير عن وجهات نظرهم.

وربط وزير الخارجية الأسبق موقفه بالتحديات التي تواجه مصر والمنطقة، معتبرًا أن استقرار مؤسسات الدولة وقواعدها الدستورية يجب أن يظل أولوية خلال المرحلة الحالية.

واختتم تعليقه بالتأكيد على ضرورة تأييد موقف الرئيس بشأن الحفاظ على الدستور، مستخدمًا عبارة «وغير ذلك لغو»، في إشارة إلى استمرار طرح مطالب تغيير الوثيقة الدستورية رغم التصريحات الرئاسية.

ويمثل هذا الرد موقفًا جديدًا من موسى تجاه الدعوات التي ظهرت بعد حديث الرئيس عن انتهاء ولايته، بعدما كان قد رحب في وقت سابق بالتأكيد الرئاسي على احترام الدستور دون وجود مقترح محدد من مصطفى بكري بإعداد وثيقة جديدة.

ماذا تغير في موقف عمرو موسى منذ تصريحات السيسي؟

في 15 أكتوبر 2026، رحب عمرو موسى بتصريحات الرئيس السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي عُقدت في اليوم السابق، وأكد فيها أن الدستور الذي وافق عليه المصريون لن يمسه أحد.

واعتبر موسى آنذاك أن الموقف الرئاسي يمثل فرصة لتطوير الحياة السياسية، مطالبًا مجلس النواب باستكمال القوانين المكملة للدستور، وتعزيز عمل المؤسسات واحترام سيادة القانون.

أما تصريحه الصادر في 31 أكتوبر، فجاء عقب انتقال النقاش من الحديث العام عن مستقبل الحكم إلى اقتراح سياسي محدد يستهدف إتاحة استمرار الرئيس بعد عام 2030، سواء عن طريق تعديل الدستور الحالي أو إعداد دستور جديد.

ويظهر الفرق بين الموقفين في طبيعة القضية التي تناولها موسى؛ فقد ركز تصريحه الأول على أهمية تطبيق الدستور واستكمال التشريعات، بينما اتجه التصريح الثاني إلى رفض الدعوات المستجدة لتغييره بغرض تمديد الفترة الرئاسية.

وكان الرئيس السيسي قد جدد موقفه خلال حفل تخرج الأكاديمية العسكرية المصرية في 17 أكتوبر، مؤكدًا أن عام 2030 يمثل نهاية مدته الرئاسية الحالية، وأن المسألة محسومة.

مصطفى بكري يقترح دستورًا جديدًا وعمرو أديب يعترض

جاء رد موسى بعد دعوة النائب مصطفى بكري إلى إعداد دستور جديد أو تعديل الدستور القائم، بما يتيح، وفق تصوره، استمرار الرئيس السيسي لاستكمال مشروعات الدولة ومواجهة التحديات المقبلة.

وطرح بكري رأيه خلال برنامجه «حقائق وأسرار»، قبل أن يجدد الدعوة في مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية» مساء الجمعة 30 أكتوبر.

واستند عضو مجلس النواب إلى مبدأ السيادة الشعبية، معتبرًا أن للمصريين الحق في المطالبة بتغيير الدستور، وأن اقتراحه يعبر عن موقف شخصي لا يلزم رئيس الجمهورية بالموافقة عليه.

في المقابل، تساءل عمرو أديب عن جدوى تغيير الوثيقة الدستورية لإتاحة استمرار الرئيس، بعدما أكد السيسي بنفسه انتهاء ولايته في عام 2030، كما أثار مسألة القيود التي تفرضها المادة 226 على تعديل أحكام إعادة انتخاب رئيس الجمهورية.

ولم تتضمن تصريحات بكري تقديم نص دستوري مقترح أو تحديد إجراءات رسمية لبدء إعداد دستور جديد، كما لم تعلن جهة مختصة تبني الدعوة.

ماذا يقول الدستور عن استمرار الرئيس بعد 2030؟

تنص المادة 140 من الدستور المصري، بعد تعديلات عام 2019، على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، مع عدم جواز توليه المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

وتضمنت التعديلات المادة 241 مكررًا، التي نظمت مدة الرئيس المنتخب عام 2018، وأجازت إعادة انتخابه مرة تالية، وهي الأحكام التي ترتبط بالولاية الرئاسية الحالية الممتدة إلى عام 2030.

أما المادة 226، فتمنح رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق طلب تعديل مادة أو أكثر من الدستور، بشرط اتباع إجراءات تشمل موافقة البرلمان وعرض التعديلات على استفتاء شعبي.

وتضع المادة نفسها قيدًا على تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، إذ لا تجيز تعديلها إلا إذا كان التغيير متعلقًا بالمزيد من الضمانات.

ويختلف اقتراح وضع دستور جديد بالكامل عن تعديل مواد محددة وفق هذه الإجراءات، لكنه لا يعني تلقائيًا إعادة احتساب مدد الرئاسة السابقة أو إلغاء القيود القائمة. كما أن الاستناد إلى المادة الرابعة، التي تقرر أن السيادة للشعب، لا يلغي الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها في الدستور النافذ.

وحتى صدور تصريحات عمرو موسى، لم يُعلن عن تقديم طلب رسمي لتعديل أحكام مدد الرئاسة أو بدء إجراءات إعداد دستور جديد، ليبقى النقاش في نطاق المواقف السياسية، بينما يستمر العمل بالنصوص الدستورية الحالية.

تم نسخ الرابط