المواد 140 و226 و241 مكررًا تحدد القيود على مدد الرئاسة

هل يمكن تعديل الدستور لاستمرار السيسي بعد 2030؟ خبراء وإعلاميون يردون

هل يمكن تعديل الدستور
هل يمكن تعديل الدستور لاستمرار السيسي بعد 2030؟

يواجه مقترح تعديل الدستور المصري للسماح باستمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عام 2030 قيودًا قانونية تتجاوز مجرد الحصول على موافقة البرلمان أو إجراء استفتاء شعبي، إذ تحظر المادة 226 تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا إذا كان التعديل يضيف مزيدًا من الضمانات. وعادت القضية إلى النقاش السياسي بعد دعوة النائب مصطفى بكري إلى إعداد دستور جديد، وما أعقبها من اعتراضات للإعلامي عمرو أديب ومواقف متباينة لخبراء القانون وشخصيات سياسية وإعلامية. ويأتي ذلك رغم تأكيد الرئيس السيسي، خلال أكتوبر 2026، أن ولايته الحالية ستنتهي في عام 2030 وأن عدم المساس بالدستور أمر محسوم، دون إعلان أي إجراءات رسمية لتغيير قواعد الرئاسة.

هل يسمح الدستور باستمرار السيسي بعد 2030؟

تحدد المادة 140 من الدستور المصري، بعد تعديلها عام 2019، مدة رئاسة الجمهورية بست سنوات ميلادية، مع عدم جواز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

لكن تعديلات 2019 تضمنت حكمًا انتقاليًا خاصًا في المادة 241 مكررًا، نص على انتهاء مدة الرئيس الذي كان يتولى المنصب وقتها بعد ست سنوات من إعلان انتخابه عام 2018، مع جواز إعادة انتخابه مرة تالية.

وبموجب هذا الحكم، امتدت الولاية التي بدأت عام 2018 حتى 2024، ثم بدأت الولاية الحالية للرئيس السيسي في أبريل 2024، بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية التي أُجريت في ديسمبر 2023.

ويعني ذلك أن الحكم الانتقالي أتاح إعادة انتخاب الرئيس مرة إضافية، لكنه لا يتضمن نصًا يسمح بإعادة انتخابه مجددًا لولاية متصلة تبدأ بعد انتهاء الفترة الحالية في 2030.

ويختلف تمديد الولاية القائمة دون انتخابات عن السماح بالترشح لولاية إضافية؛ فالأول يتعلق بتغيير موعد انتهاء مدة الحكم، والثاني يرتبط بقواعد إعادة الانتخاب. وكلاهما يحتاج إلى أساس دستوري يجيز النتيجة المقترحة.

وتبرز هنا المادة 226، التي تنظم تعديل الدستور وتضع قيودًا خاصة على الأحكام المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما يجعل تغيير هذه القواعد أكثر تعقيدًا من تعديل مادة دستورية عادية.

ماذا تقول المادة 226 عن تعديل مدد الرئاسة؟

تمنح المادة 226 رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور، بشرط تحديد النصوص المطلوب تغييرها وأسباب التعديل.

ويناقش مجلس النواب الطلب خلال ثلاثين يومًا من تسلمه، ويحتاج قبوله من حيث المبدأ إلى موافقة أغلبية أعضاء المجلس.

وفي حالة الموافقة، يناقش البرلمان النصوص المقترحة بعد مرور ستين يومًا، ولا تُقر التعديلات إلا بموافقة ثلثي عدد النواب، قبل عرضها على استفتاء شعبي خلال ثلاثين يومًا من الموافقة البرلمانية.

لكن المادة لا تقتصر على هذه الإجراءات، بل تتضمن قيدًا جوهريًا ينص على عدم جواز تعديل الأحكام المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو بمبادئ الحرية والمساواة، إلا إذا كان التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات.

وبالتالي، فإن استكمال إجراءات التصويت البرلماني والاستفتاء لا يعني وحده أن أي تعديل مقترح لمدد الرئاسة يصبح متوافقًا مع الدستور، لأن نطاق التعديل ومضمونه يخضعان أيضًا للقيود الواردة في النص نفسه.

وتتطلب أي محاولة لتغيير قواعد إعادة انتخاب الرئيس تحديد الصياغة المقترحة أولًا، ثم بحث مدى توافقها مع تلك القيود. ولم يُطرح حتى الآن نص رسمي محدد يسمح بتقييم هذا الاحتمال بصورة نهائية.

هل تكفي موافقة الشعب في استفتاء لتمديد حكم الرئيس؟

استند مصطفى بكري في دفاعه عن إمكانية تغيير الدستور إلى المادة الرابعة، التي تقرر أن السيادة للشعب وحده وأنه مصدر السلطات.

غير أن المادة نفسها تنص على ممارسة هذه السيادة وحمايتها وفقًا لما يبينه الدستور، وهو ما يربط الإرادة الشعبية بالقواعد والإجراءات الدستورية المنظمة لها.

وتضيف المادة 157 أن لرئيس الجمهورية دعوة الناخبين للاستفتاء في المسائل المتصلة بمصالح البلاد العليا، بشرط ألا يخالف الاستفتاء أحكام الدستور.

ويكشف الجمع بين المادتين 157 و226 فارقًا أساسيًا؛ فالاستفتاء على مسألة عامة لا يمثل بديلًا مستقلًا عن إجراءات تعديل الدستور، كما أن الاستفتاء على تعديل دستوري يظل مرتبطًا بالقيود التي تحكم هذا التعديل.

ولهذا فإن اقتراح العودة إلى الشعب لحسم استمرار الرئيس بعد 2030 لا يكفي، من الناحية القانونية، دون تحديد الأساس الدستوري للمقترح ومدى توافقه مع النصوص النافذة.

وتنص المادة الخامسة أيضًا على أن النظام السياسي يقوم على التعددية السياسية والحزبية والتداول السلمي للسلطة والفصل بين السلطات، وهو سياق دستوري لا ينفصل عن مناقشة قواعد انتخاب رئيس الجمهورية ومدد الحكم.

هل يمكن إصدار دستور جديد يسمح بولاية إضافية؟

طرح النائب مصطفى بكري فكرة إعداد دستور جديد لمصر بدلًا من الاكتفاء بتعديل الدستور القائم، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تفتح مسارًا قانونيًا يتيح للرئيس السيسي الترشح مجددًا بعد 2030.

وأوضح خلال مداخلته مع الإعلامي عمرو أديب ببرنامج «الحكاية»، مساء الجمعة 30 أكتوبر، أن اقتراحه يعبر عن وجهة نظر شخصية ترتبط برغبته في استمرار الرئيس لاستكمال ما وصفه بمشروع بناء الدولة ومواجهة التحديات الإقليمية.

ويختلف إعداد دستور جديد بالكامل عن تعديل مادة أو مجموعة مواد في الدستور النافذ؛ فالتعديل تنظمه المادة 226، بينما يثير استبدال الوثيقة الدستورية مسائل تتعلق بالسلطة المختصة بإعداد الدستور الجديد والإجراءات التي تمنحه الشرعية.

ولا يتضمن الدستور القائم مسارًا تفصيليًا صريحًا لاستبداله بوثيقة جديدة بهدف إعادة احتساب مدد الرئاسة السابقة.

كما لا يوجد نص مطروح يوضح ما إذا كانت أي وثيقة جديدة ستحتسب الفترات الرئاسية السابقة للرئيس الحالي أم ستضع أحكامًا انتقالية مختلفة.

ومن ثم، لا يصح اعتبار إصدار دستور جديد طريقًا مضمونًا لتمديد حكم الرئيس أو إعادة فتح مدد الرئاسة تلقائيًا، لمجرد اختلافه عن مسار تعديل المواد القائمة.

تعديلات 2019.. هل يمكن تكرار التجربة؟

شهدت مصر تعديلًا دستوريًا بالفعل في أبريل 2019، وافق عليه 88.83% من أصحاب الأصوات الصحيحة المشاركين في الاستفتاء، وفق النتيجة التي أعلنتها الهيئة الوطنية للانتخابات.

وشملت التعديلات زيادة مدة الرئاسة من أربع إلى ست سنوات، وإضافة المادة 241 مكررًا التي نظمت الوضع الانتقالي للرئيس المنتخب عام 2018 وأجازت إعادة انتخابه مرة تالية.

لكن تطبيق هذه التعديلات لا يعني أن أي مقترح مستقبلي يتعلق بمدد الرئاسة يمكن تنفيذه بالطريقة نفسها دون فحص دستوري مستقل.

فالمادة 226 ما زالت تتضمن القيد المتعلق بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، كما أن أي حكم انتقالي جديد يحتاج إلى تحديد مضمونه ومدى توافقه مع الدستور.

وبذلك تمثل تعديلات 2019 سابقة واقعية لتغيير بعض أحكام الرئاسة، لكنها لا تقدم وحدها إجابة نهائية عن جواز إضافة ولاية جديدة بعد 2030.

ماذا قال الرئيس السيسي عن انتهاء رئاسته في 2030؟

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة في 14 أكتوبر 2026، أن الدستور الذي وافق عليه المصريون لن يمسه أحد.

وفي 17 أكتوبر، خلال حفل تخرج الأكاديمية العسكرية المصرية، انتقل الرئيس إلى تحديد موعد انتهاء ولايته بصورة مباشرة، مؤكدًا أن عام 2030 سيكون نهاية فترة رئاسته، وأن المسألة محسومة تمامًا.

وتحدث الرئيس في المناسبة نفسها عن إعداد كوادر مؤهلة لتحمل مسؤوليات الدولة خلال السنوات المقبلة، من خلال برنامج تدريبي مقترح داخل الأكاديمية العسكرية المصرية.

ولا يمثل هذا البرنامج في ذاته تعديلًا لشروط الترشح للرئاسة، إذ تظل تلك الشروط محكومة بالنصوص الدستورية والقانونية النافذة.

ويختلف الموقف الرئاسي المعلن عن الدعوات التي يطرحها بعض النواب والإعلاميين؛ فتصريحاتهم تعبر عن مواقف سياسية، ولا تعني أن الرئيس وافق على مقترح تغيير الدستور أو أن إجراءً رسميًا بدأ تنفيذه.

آراء الخبراء الدستوريين بشأن تعديل الدستور

يرى الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الخبراء العشرة التي شاركت في إعداد دستور 2014، أن الدستور الحالي يمكن تطوير بعض مواده وفق احتياجات الدولة، وأن المطالبة بتعديله من حيث المبدأ لا تمثل خروجًا على أحكامه.

وأشار فوزي إلى أن المادة 226 تنظم إجراءات التعديل، موضحًا أن هناك نصوصًا قد تستحق المراجعة، منها الأحكام المتعلقة بعقود الامتياز وبعض جوانب النظام المحلي.

لكنه ميز بين تعديل مواد محددة وإعداد دستور جديد بالكامل، ولم تتضمن تصريحاته المنشورة إقرارًا بأن استمرار الرئيس الحالي بعد 2030 أصبح جائزًا بموجب الدستور النافذ.

وفي اتجاه آخر، دعت المحامية نهاد أبو القمصان، عضو لجنة الخمسين، إلى تنفيذ الاستحقاقات الدستورية القائمة قبل الحديث عن تغيير الوثيقة، مشيرة إلى أحكام تتعلق بالتعليم والصحة ومكافحة التمييز.

أما المحامية نهى الجندي، فرأت أن مراجعة بعض النصوص الاقتصادية أو التكنولوجية قد تكون مطلوبة وفق الضرورة، لكنها اعتبرت التعديل الجزئي أقرب من إعداد دستور جديد بالكامل.

وتمثل هذه المواقف اختلافًا حول الحاجة إلى تعديل الدستور ونطاق التعديل وتوقيته، ولا تعني بالضرورة اختلاف أصحابها بشأن وجود القيد المنصوص عليه في المادة 226 على أحكام إعادة انتخاب الرئيس.

عمرو موسى وحسام بدراوي وعاطف مغاوري.. مواقف سياسية مختلفة

تمسك عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق ورئيس لجنة الخمسين التي أعدت دستور 2014، بالموقف الذي أعلنه الرئيس السيسي بشأن عدم المساس بالدستور.

واعتبر موسى، في تصريحات منشورة يوم 31 أكتوبر، أن استقرار الدستور أحد أسس استقرار مصر، وأن تصريحات الرئيس تكفي للرد على المطالبات الحالية بإعداد دستور جديد أو تعديل مدد الرئاسة.

من جانبه، أكد المفكر السياسي حسام بدراوي، خلال لقائه مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج «على مسئوليتي» يوم 27 أكتوبر، أن التداول السلمي للسلطة واحترام الدستور يجب أن يمثلا القاعدة الحاكمة للعمل السياسي.

ورفض بدراوي تغيير الأحكام الدستورية لمصلحة السلطة القائمة كلما ظهرت ظروف استثنائية، معتبرًا أن الأولوية ينبغي أن تشمل إعداد كوادر سياسية وإتاحة المجال لظهور شخصيات قادرة على المنافسة وتولي المسؤولية.

أما النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، فطالب بتطبيق نصوص الدستور واستكمال الاستحقاقات التي لم تنفذ بالصورة المطلوبة، قبل بحث إدخال تعديلات جديدة.

ويختلف موقف مغاوري الحالي عن مطالبته السابقة في مايو 2025 بمراجعة المادة 102 المتعلقة بتنظيم انتخابات مجلس النواب، وهو فارق يوضح أن الاعتراض على تعديل مدد الرئاسة لا يعني بالضرورة رفض تعديل جميع مواد الدستور.

مصطفى بكري وعمرو أديب وأحمد موسى ومحمد الباز.. ماذا قال الإعلاميون؟

كان مصطفى بكري من أبرز الداعين إلى استمرار الرئيس السيسي بعد 2030، معتبرًا أن الظروف الإقليمية ومشروعات التنمية تستدعي البحث عن مسار دستوري يسمح بمواصلة الرئيس أداء مهامه.

وفي المقابل، اعترض الإعلامي عمرو أديب خلال مداخلته مع بكري على اقتراح إعداد دستور جديد لإتاحة مدد رئاسية أخرى، متسائلًا عن جدوى تغيير الوثيقة الدستورية بعد تأكيد الرئيس انتهاء ولايته.

وركز أديب على الفرق بين وجود رغبة سياسية في استمرار الرئيس وبين إنشاء آلية دستورية تتيح ذلك، كما أثار مسألة إمكانية ظهور قيادات أخرى قادرة على تولي المسؤولية.

وخلال لقاء أحمد موسى مع حسام بدراوي، تناول الطرفان مسألة سلطة الشعب في تعديل الدستور والقيود المتعلقة بالأحكام الأساسية. وأشار موسى إلى وجود إجراءات دستورية تسمح بالتعديل، بينما تمسك بدراوي بضرورة مراعاة القيود الواردة على بعض النصوص.

وفي موقف مختلف، عبّر الإعلامي والكاتب الصحفي محمد الباز، خلال أكتوبر، عن أمله في تراجع الرئيس عن قرار انتهاء ولايته عام 2030، وأبدى تأييده لمراجعة الدستور إذا اقتضى ذلك استمرار الرئيس، وفق تقديره للمصلحة الوطنية.

وتوضح هذه التصريحات اختلاف الرؤى الإعلامية حول استمرار السيسي، لكنها لا تمثل تفسيرًا قانونيًا ملزمًا للنصوص الدستورية، ولا تثبت وجود موافقة رسمية على تعديل مدد الرئاسة.

ما الخطوة التالية إذا طُرح تعديل الدستور رسميًا؟

يتطلب الانتقال من التصريحات السياسية إلى إجراء دستوري محدد تقديم طلب يتضمن المواد المقترح تعديلها وأسباب التغيير، من رئيس الجمهورية أو العدد المطلوب من أعضاء مجلس النواب.

وسيكون على البرلمان حينها التعامل مع الطلب وفق أحكام المادة 226، مع بحث مدى توافق النصوص المقترحة مع القيود الدستورية، إلى جانب الإجراءات الخاصة بالموافقة والاستفتاء.

أما دعوة إعداد دستور جديد، فلم يصاحبها إعلان رسمي عن آلية لوضعه، أو تشكيل جهة مكلفة بصياغته، أو تقديم نصوص انتقالية تعالج مدد الرئاسة السابقة.

وبناءً على المواد الدستورية النافذة، لا توجد حاليًا إمكانية مقررة لانتخاب الرئيس السيسي مباشرة لولاية رئاسية إضافية بعد انتهاء فترته في 2030، بينما تظل المطالبات بإجراء تعديل أو إصدار دستور جديد في نطاق النقاش السياسي.

وتبقى المسألة القانونية الأساسية مرتبطة ليس فقط بإمكان تعديل الدستور من حيث المبدأ، وإنما بمضمون التعديل المقترح، ومدى احترامه للقيود المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، والموقف الرسمي من أي إجراءات مستقبلية.

تم نسخ الرابط