رئيس برلمانية التجمع يطالب باستكمال الاستحقاقات الدستورية قبل بحث التغيير

عاطف مغاوري يرفض التسرع في تعديل الدستور ويذكر نصوصًا لم تُطبق

عاطف مغاوري يرفض
عاطف مغاوري يرفض التسرع في تعديل الدستور

طالب النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، بإعطاء الأولوية لتطبيق مواد الدستور المصري واستكمال استحقاقاته قبل مناقشة أي تعديلات جديدة، ردًا على دعوة النائب مصطفى بكري إلى إعداد دستور جديد أو تعديل القائم، وسط الجدل المتعلق بانتهاء ولاية الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2030. ويكتسب موقف مغاوري أهمية إضافية بالنظر إلى مطالبته السابقة، في مايو 2025، بمراجعة المادة 102 المنظمة لتشكيل مجلس النواب، وهو ما يوضح الفرق بين اقتراح تعديل محدد لمعالجة مسألة انتخابية وبين تغيير الأحكام المرتبطة بمدد الرئاسة. ولم يسمِّ مغاوري في تصريحه الجديد المواد التي يقصدها بعدم اكتمال تنفيذها، بينما تظهر الوثائق الرسمية استمرار العمل على استحقاقات دستورية، أبرزها انتخابات المجالس المحلية.

عاطف مغاوري يطالب بتطبيق الدستور قبل تعديله

يرى عاطف مغاوري أن النقاش بشأن إعداد دستور جديد يجب أن يسبقه تقييم مدى تنفيذ الالتزامات التي تضمنتها الوثيقة الحالية، خاصة أن بعض الاستحقاقات الدستورية لم تستكمل الإجراءات والتشريعات اللازمة لتفعيلها.

وقال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، في تصريحات صحفية، إن الرئيس عبد الفتاح السيسي حدد موقفه من مسألة الدستور خلال ثلاث مناسبات، وقدم تصورًا للمرحلة المقبلة لا يقوم على تغيير الوثيقة الدستورية.

وجاء موقف مغاوري تعليقًا على اقتراح مصطفى بكري إعداد دستور جديد يتوافق، بحسب تعبيره، مع متطلبات الجمهورية الجديدة، أو إدخال تعديلات على الدستور الحالي.

وركز مغاوري على جدوى الانتقال إلى مناقشة تعديل النصوص قبل استكمال تطبيق القائم منها، معتبرًا أن تنفيذ الأحكام الدستورية يمثل أولوية تشريعية خلال المرحلة الراهنة.

ولا يتضمن هذا الموقف، في صورته المعلنة، رفضًا صريحًا لكل تعديل دستوري في المستقبل، وإنما يركز على توقيت التغيير وأسبابه ومدى الحاجة إليه قبل استكمال الالتزامات القائمة.

مغاوري طالب سابقًا بتعديل المادة 102.. فما الفرق؟

سبق لعاطف مغاوري أن دعا إلى إعادة النظر في المادة 102 من الدستور خلال اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب في 22 مايو 2025، أثناء مناقشة التعديلات المتعلقة بقانون مجلس النواب وتقسيم الدوائر الانتخابية.

واعتبر مغاوري آنذاك أن القيود المرتبطة بتقسيم الدوائر تستدعي مراجعة دستورية، حتى لا تتكرر الحاجة إلى تعديل التشريعات الانتخابية مع كل استحقاق جديد، بما يؤثر في استقرار الخريطة الانتخابية.

وتنظم المادة 102 تشكيل مجلس النواب وشروط العضوية والتمثيل البرلماني، وتترك للقانون تحديد نظام الانتخاب وتقسيم الدوائر مع مراعاة التمثيل العادل للسكان والمحافظات.

وكان المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي وقت المناقشة، قد رد على ملاحظات مغاوري بالتأكيد على ارتباط مراجعة قوانين الانتخابات بالتغيرات في قاعدة الناخبين ومتطلبات التمثيل.

ويكشف اختلاف موضوع التصريحين عن تمييز ضروري؛ فالدعوة السابقة تناولت تعديل مادة مرتبطة بانتخابات مجلس النواب، بينما يتعلق الجدل الحالي بمقترح أوسع يتصل باستمرار رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته.

ولم يصدر عن مغاوري، ضمن تصريحه الجديد، إعلان بالتراجع عن اقتراحه السابق بشأن المادة 102، كما لم يعلن تأييده لتعديل الأحكام المنظمة لإعادة انتخاب الرئيس.

نصوص دستورية تنتظر استكمال التنفيذ.. ماذا تقول الوثائق؟

من أبرز الأمثلة الموثقة على الاستحقاقات الدستورية التي لم تستكمل جميع مراحل تنفيذها ملف المجالس المحلية المنتخبة، المنصوص عليه في المادة 180 من الدستور.

وتقضي المادة بانتخاب مجلس لكل وحدة محلية لمدة أربع سنوات، مع تخصيص ربع المقاعد للشباب دون الخامسة والثلاثين وربعها للمرأة، وألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن نصف المقاعد، مع تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة ضمن النسبة المحددة.

ورغم وجود هذا النص، لا يزال الدليل المنشور على الموقع الرسمي للهيئة الوطنية للانتخابات يشير إلى عدم صدور القانون المنظم لانتخابات المجالس المحلية.

وفي أحدث تطور تشريعي موثق، عقدت اللجنة الفرعية المكلفة بإعداد مشروع قانون الإدارة المحلية جلسة استماع بمجلس النواب يوم 18 أكتوبر 2026، بحضور ممثلين عن الحكومة وعدد من المحافظين، لمناقشة تنظيم الوحدات المحلية واختصاصاتها.

وكانت اللجنة قد قررت تقسيم الملف إلى مشروعين منفصلين؛ أحدهما لتنظيم وحدات الإدارة المحلية، والآخر لانتخابات المجالس المحلية. ويعني ذلك استمرار العمل التشريعي دون أن تتحول المناقشات وحدها إلى قانون نافذ أو موعد محدد للانتخابات.

ويظهر استحقاق آخر في المادة 53 الخاصة بالمساواة وحظر التمييز، التي تنص على تنظيم إنشاء مفوضية مستقلة لمكافحة التمييز.

وفي 29 سبتمبر 2026، طرحت مجموعة من منظمات المجتمع المدني مسودة مشروع قانون لإنشاء المفوضية، تضمنت تصورًا لاختصاصاتها وآليات تلقي الشكاوى ومراجعة التشريعات المرتبطة بالمساواة.

لكن طرح هذه المسودة لا يمثل صدور قانون أو بدء عمل المفوضية، وإنما خطوة ضمن المناقشات المتعلقة بتنفيذ الاستحقاق الدستوري.

وهذان مثالان مستندان إلى النصوص والبيانات المنشورة، ولا يعني عرضهما أن عاطف مغاوري حددهما شخصيًا في تصريحه الجديد.

موقف السيسي وحدود تعديل الدستور بعد 2030

يرتبط الجدل الحالي بتصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة في 14 أكتوبر 2026، عندما أكد أن الدستور الذي وافق عليه المصريون لن يمسه أحد.

وفي 17 أكتوبر، تحدث الرئيس خلال حفل تخرج الأكاديمية العسكرية المصرية عن انتهاء فترة رئاسته عام 2030، مؤكدًا أن المسألة محسومة.

وعقب هذه التصريحات، طرح مصطفى بكري فكرة إعداد دستور جديد أو تعديل الوثيقة الحالية، باعتبارها، وفق رأيه، وسيلة قد تتيح استمرار الرئيس في الحكم، قبل أن يواجه اعتراضات خلال مداخلته مع الإعلامي عمرو أديب.

وفيما تسمح المادة 226 لرئيس الجمهورية أو لخُمس أعضاء مجلس النواب بطلب تعديل مواد دستورية وفق إجراءات محددة، فإنها تتضمن قيدًا صريحًا على تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، إلا إذا تعلق التعديل بالمزيد من الضمانات.

ويظل إعداد دستور جديد مسألة مختلفة عن تعديل مواد محددة في الدستور القائم، ولا يكفي طرحها إعلاميًا لتغيير القواعد النافذة أو إعادة احتساب مدد الرئاسة السابقة.

وحتى المعلومات المعلنة بشأن هذا الجدل، لم يصدر إعلان رسمي عن بدء إجراءات تعديل مدد الرئاسة أو إعداد دستور جديد.

وبذلك يضع موقف مغاوري مسألتين منفصلتين أمام النقاش السياسي والتشريعي؛ الأولى تتعلق بتنفيذ الاستحقاقات القائمة، ومنها المجالس المحلية ومفوضية مكافحة التمييز، والثانية تخص مدى الحاجة إلى تعديل الدستور وطبيعة المواد المقترح تغييرها. ولا يترتب على الدعوات السياسية الحالية أي تغيير في الأحكام الدستورية النافذة.

تم نسخ الرابط