الفنان يخاطب السيسي بعد دعوات تغيير الدستور ويطالب باحترام قراره

عباس أبو الحسن ينتقد بكري والديهي والباز وموسى بشأن الدستور و2030

عباس أبو الحسن ينتقد
عباس أبو الحسن ينتقد بكري والديهي والباز وموسى بشأن الدستور

وجّه الفنان والسيناريست عباس أبو الحسن رسالة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن موقفه المعلن من عدم تعديل الدستور المصري وانتهاء ولايته الرئاسية عام 2030، منتقدًا أربعة إعلاميين هم مصطفى بكري ونشأت الديهي ومحمد الباز وأحمد موسى. وجاءت الرسالة في منشور نقلته تغطيات صحفية مساء السبت 31 أكتوبر 2026، وأرفقه الفنان، بحسب تلك التغطيات، بصورة مجمعة للإعلاميين الأربعة، مطالبًا الرئيس بعدم السماح بأن تؤثر الدعوات المرتبطة باستمراره في الحكم على صورته السياسية. وتزامن المنشور مع مقترحات إعلامية بإعداد دستور جديد أو تعديل بعض مواده، رغم تأكيد السيسي أن انتهاء فترة رئاسته في 2030 أمر محسوم.

رسالة عباس أبو الحسن إلى الرئيس السيسي بشأن الدستور

ربط عباس أبو الحسن رسالته بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس خلال أكتوبر، والتي أكد فيها عدم المساس بالدستور والالتزام بانتهاء ولايته الحالية، معتبرًا أن تنفيذ هذا الموقف سيكون له أثر مهم على تقييم فترة رئاسته تاريخيًا.

واستهل الفنان المنشور المنسوب إليه بمخاطبة الرئيس قائلًا: «السيد الرئيس، إن كانت نية سيادتك خالصة فيما إنتويته وأعلنته بالرحيل مع انتهاء مدتك احتراما للدستور».

وأضاف أن مغادرة الرئيس منصبه عند انتهاء المدة الدستورية ستجعله، وفق رأيه، في مكانة مختلفة عن عدد من الرؤساء السابقين، الذين انتهت فترات حكمهم في ظروف سياسية متباينة.

واختتم رسالته بطلب مباشر من السيسي، قائلًا: «فلا تدع هؤلاء يسيؤن إلى شخصك قبل منصبك»، في إشارة إلى الإعلاميين الذين وضع صورهم في المنشور.

وتعكس هذه العبارات موقف عباس أبو الحسن الشخصي من الدعوات المتعلقة بمستقبل الرئاسة، ولا تمثل بيانًا رسميًا أو ردًا صادرًا عن مؤسسة الرئاسة.

وتحتاج إحدى المقارنات التاريخية الواردة في الرسالة إلى توضيح؛ إذ سبق أن انتهت رئاسة المستشار عدلي منصور المؤقتة في 8 يونيو 2014، وانتقلت السلطة إلى الرئيس السيسي عقب الانتخابات الرئاسية. غير أن تجربة منصور تختلف عن الرئاسة المنتخبة لولاية عادية، لكونه تولى المنصب بصورة مؤقتة خلال المرحلة الانتقالية.

لماذا انتقد عباس أبو الحسن الإعلاميين الأربعة؟

جاء انتقاد عباس أبو الحسن في وقت اختلفت فيه مواقف إعلاميين وشخصيات عامة بشأن مستقبل الدستور المصري، وإمكانية استمرار الرئيس السيسي بعد عام 2030.

لكن مراجعة التصريحات العلنية للإعلاميين الأربعة توضح أن مواقفهم ليست متطابقة؛ فبعضهم دعا صراحة إلى تعديل الدستور أو إعداد دستور جديد، بينما ركز آخرون على القلق بشأن المرحلة المقبلة أو أهمية إعداد قيادات جديدة.

ويبرز مصطفى بكري باعتباره صاحب المقترح الأحدث، بعدما دعا خلال مداخلته مع الإعلامي عمرو أديب، مساء الجمعة 30 أكتوبر، إلى إعداد دستور جديد يسمح، وفق تصوره، بإتاحة فرصة أخرى لترشح السيسي للرئاسة.

وربط بكري مقترحه باستكمال المشروعات القائمة والتحديات التي تواجه الدولة، لكنه أكد أن الدعوة تعبر عن رأيه الشخصي، ولم تتحول إلى تحرك رسمي داخل مجلس النواب.

وفي المقابل، تساءل عمرو أديب عن جدوى إعداد دستور جديد إذا كان الرئيس نفسه قد أكد عدم رغبته في الاستمرار بعد انتهاء ولايته، مشيرًا إلى ضرورة احترام القواعد الدستورية وتداول السلطة.

أما أحمد موسى، فقد جدد خلال برنامجه «على مسئوليتي» الحديث عن وجود مواد في الدستور تحتاج إلى التغيير أو الإلغاء، معتبرًا أنها وُضعت في ظروف سياسية غير طبيعية.

وقال موسى إن الشعب هو صاحب القرار بشأن مستقبل الدستور، مستخدمًا عبارة «الـ120 مليون مصري هما أصحاب البلد»، كما دافع عن حق مؤيدي التعديل ومعارضيه في التعبير عن آرائهم.

وتطرق خلال تصريحاته إلى بعض الأحكام المتعلقة بالمجالس المحلية، معتبرًا أن هناك نصوصًا تحتاج إلى مراجعة لتسهيل إجراء الانتخابات المحلية، دون تقديم مشروع تعديل دستوري محدد.

محمد الباز ونشأت الديهي.. ما حقيقة موقفيهما من استمرار السيسي؟

عبّر الإعلامي محمد الباز خلال أكتوبر عن أمنيته تراجع الرئيس السيسي عن قراره بشأن إنهاء ولايته في 2030، معتبرًا أن استمراره في منصبه يخدم المصلحة الوطنية من وجهة نظره.

وأكد الباز تأييده إمكانية تعديل الدستور إذا تطلب الأمر ذلك، مشددًا في الوقت نفسه على احترام الآراء المختلفة وعدم مهاجمة أصحاب المواقف المعارضة.

ويختلف هذا الطرح عن التصريحات الموثقة للإعلامي نشأت الديهي، الذي أشاد في 19 أكتوبر بحديث الرئيس عن إعداد كوادر مؤهلة لقيادة الدولة بعد انتهاء ولايته.

واعتبر الديهي أن الاستعداد المبكر للمرحلة المقبلة يمثل فرصة مهمة لمصر، معربًا عن قلقه من المخاطر التي يمكن أن تواجه الدولة إذا لم يجر إعداد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية.

وكان الرئيس السيسي قد ذكر الديهي ومصطفى بكري بالاسم خلال كلمته في 17 أكتوبر، موضحًا أنهما ناقشاه بشأن مدى اطمئنانه إلى انتهاء ولايته عام 2030، وأنه أكد لهما اقتناعه بهذا القرار.

ولا تكفي تلك الواقعة وحدها لاعتبار الديهي صاحب دعوة صريحة لإعداد دستور جديد، على غرار المقترح الذي طرحه بكري لاحقًا، وهو فارق مهم عند تقييم الانتقاد الموجه للإعلاميين الأربعة.

موقف السيسي من تعديل الدستور وانتهاء ولايته عام 2030

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، في 14 أكتوبر، أن الدستور المصري الذي وافق عليه المواطنون لن يمسه أحد.

وجدد الرئيس موقفه خلال حفل تخرج دفعات الأكاديمية والكليات العسكرية يوم 17 أكتوبر، مشددًا على أن انتهاء فترة رئاسته للدولة عام 2030 أمر محسوم، ولن يكون محل حديث مجددًا.

وتناول السيسي في كلمته أهمية إعداد جيل جديد من القيادات المؤهلة لتحمل مسؤولية الدولة، مؤكدًا أن مصر تمتلك أبناء قادرين على تولي المناصب القيادية ومواصلة العمل داخل مؤسساتها.

وتكشف المقارنة بين تصريحات الرئيس والدعوات الإعلامية اللاحقة اختلافًا واضحًا بين موقف رسمي معلن بالالتزام بالدستور، وآراء سياسية تطالب بإعادة النظر في بعض أحكامه أو إعداد وثيقة جديدة.

ولا تعني هذه الدعوات أن الرئيس عدّل موقفه، كما لا تمثل بمفردها إجراءات دستورية دخلت حيز التنفيذ.

هل توجد إجراءات رسمية لتعديل الدستور بعد تصريحات الإعلاميين؟

تحدد المادة 140 من الدستور المصري، بعد تعديلها عام 2019، مدة رئاسة الجمهورية بست سنوات ميلادية، مع عدم جواز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

وتضمنت تعديلات 2019 حكمًا انتقاليًا في المادة 241 مكررًا، يتعلق بمدة الرئيس المنتخب في عام 2018 وإمكانية إعادة انتخابه مرة تالية، وهو ما يرتبط بالولاية الرئاسية الحالية الممتدة حتى 2030.

أما المادة 226، فتنظم إجراءات تعديل الدستور، وتمنح رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق طلب تعديل مادة أو أكثر، وفق شروط تشمل الموافقة البرلمانية والاستفتاء الشعبي.

وتضع المادة نفسها قيدًا على تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، إلا إذا كان التعديل متعلقًا بمزيد من الضمانات.

ولا تتضمن التصريحات المعلنة للإعلاميين المشار إليهم تقديم طلب رسمي لتعديل الدستور أو بدء إجراءات إعداد دستور جديد، كما لم يُعلن عن موعد لاستفتاء يتعلق بمدد الرئاسة.

وبذلك تظل رسالة عباس أبو الحسن موقفًا سياسيًا وشخصيًا مرتبطًا بالنقاش حول مستقبل الرئاسة، بينما يستمر العمل بالأحكام الدستورية القائمة، في ظل تمسك الرئيس السيسي بموقفه المعلن بشأن عام 2030.

تم نسخ الرابط