الأم تناشد وزارة الداخلية فحص رسالة مسيئة وتطالب بحماية طفلها من ذوي الهمم
والدة الطفل أنس علاء تستغيث بالحق والضلال بعد تنمر وتهديد نجلها
تلقت أسرة تحرير موقع «الحق والضلال» استغاثة خاصة من والدة الطفل أنس علاء، أحد الأطفال من ذوي الهمم، كشفت فيها عن تعرض نجلها، بحسب روايتها، للتنمر والإساءة بسبب مظهره وظروفه الصحية، إلى جانب تلقي رسالة عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت تهديدًا بالاعتداء عليه جسديًا. وطالبت الأم وزارة الداخلية والجهات المختصة بفحص الرسالة وتحديد هوية مرسلها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مؤكدة أنها حاولت التواصل عبر الخط الساخن دون أن تتمكن من الوصول إلى الجهات المعنية. وتأتي استغاثتها في ظل وجود قنوات رسمية لتلقي بلاغات الجرائم الإلكترونية وانتهاكات حقوق الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.
تفاصيل استغاثة والدة الطفل أنس علاء بموقع الحق والضلال
روت والدة الطفل أنس علاء، في رسالة خاصة وصلت إلى تحرير «الحق والضلال»، تفاصيل ما تعرض له نجلها عبر صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أنها اعتادت مشاركة جانب من رحلته الصحية مع المتابعين بهدف التوعية بقضايا الأطفال ذوي الإعاقة، ومساعدة الأسر التي تواجه ظروفًا مشابهة.
وأكدت الأم أن مشاركة تجربة أنس تأتي من رغبتها في نشر ثقافة تقبل الاختلاف، وإظهار أن الظروف الصحية أو الإعاقة لا ينبغي أن تكون سببًا لعزل الأطفال عن المجتمع أو التعامل معهم بصورة مختلفة.

لكنها فوجئت، وفق روايتها، برسالة خاصة من أحد الحسابات، تضمنت ألفاظًا مهينة وسخرية من شكل طفلها وحالته الصحية، قبل أن يصل الأمر إلى تهديد مباشر بالاعتداء عليه حال مقابلته.
ونقلت الأم عبارة قالت إنها وردت ضمن الرسالة، وهي «هتكسر عظمه»، معتبرة أن ما حدث لم يعد مجرد تعليق مسيء يمكن تجاهله، بل تهديد يستدعي تدخل الجهات المختصة للتحقق منه وحماية طفلها.
ولم يتسن التأكد بصورة مستقلة من هوية مرسل الرسالة أو نسبة الحساب إليه، كما لم تتوافر معلومات رسمية عن فتح تحقيق في الواقعة، وتظل تفاصيل الإساءة والتهديد مستندة إلى شهادة الأم لحين فحص الأدلة الرقمية.
والدة أنس علاء تناشد وزارة الداخلية: أريد حق ابني بالقانون
أكدت والدة أنس أنها لا تسعى إلى الدخول في خلافات شخصية أو تبادل الإساءات مع صاحب الحساب، وإنما تريد معرفة الطريق القانوني الصحيح لحفظ حقوق نجلها وضمان سلامته.
وقالت في رسالتها الخاصة إلى الموقع: «أنا لا أنشر هذا الكلام للدخول في مهاترات أو لتبادل الإساءة، وإنما أنا أم تطلب حق ابنها، وتسعى لمعرفة الطريق القانوني الصحيح للحصول عليه».
وأوضحت أنها حاولت التواصل مع الجهات المختصة من خلال الخط الساخن، لكنها لم تتمكن من الوصول إليها حتى وقت إرسال استغاثتها، وهو ما دفعها إلى مناشدة وزارة الداخلية مباشرة عبر «الحق والضلال».
وطالبت الأم بفحص الرسائل وتحديد هوية صاحب الحساب الذي أرسلها، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة إذا ثبتت الواقعة، مؤكدة أن ما يشغلها هو حماية نجلها ومنع تعرضه لأي أذى.
كما وجهت نداءً إلى المحامين المتخصصين في القانون الجنائي لمساعدتها في التعرف على الإجراءات اللازمة لتقديم بلاغ رسمي، وطريقة تقديم الأدلة الإلكترونية التي تثبت ما تعرض له طفلها.
وشددت على أنها لا تريد من أحد مهاجمة صاحب الحساب أو الإساءة إليه، قائلة: «أنا لا أطلب استثناءً لابني، ولا أدعو أحدًا لمهاجمة هذا الشخص أو الإساءة إليه، كل ما أطلبه هو تطبيق القانون».
حماية أنس علاء من التنمر.. ماذا ينص القانون المصري؟
يمنح القانون المصري الأشخاص ذوي الإعاقة حماية خاصة من التنمر، بموجب القانون رقم 156 لسنة 2021، الذي أضاف المادة 50 مكررًا إلى قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018.
وتنص المادة على معاقبة المتنمر على شخص ذي إعاقة بالحبس مدة لا تقل عن سنتين، وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تشديد العقوبة في بعض الحالات التي حددها القانون.
ولا يعني ذلك ثبوت ارتكاب جريمة في الواقعة التي تحدثت عنها والدة أنس، إذ يتطلب الأمر التحقق من صحة الرسائل وهوية مرسلها وتوافر الأركان القانونية للأفعال المنسوبة إليه، قبل تحديد المسؤولية والعقوبة بواسطة الجهات المختصة.
وفيما يتعلق بالإبلاغ، تخصص وزارة الداخلية الرقم 108 لمكافحة جرائم المعلومات، ويُعد من القنوات الرسمية التي يمكن من خلالها طلب الإرشاد بشأن الرسائل الإلكترونية المسيئة أو التي تتضمن تهديدات.
كما أعلنت وزارة الداخلية تخصيص الخط الساخن 18888 بقطاع حقوق الإنسان لتلقي شكاوى الأشخاص ذوي الإعاقة والتماساتهم وطلبات المساعدة، وتقديم العون اللازم لهم.
ويستقبل المجلس القومي للطفولة والأمومة البلاغات المتعلقة بالأطفال عبر خط نجدة الطفل 16000 على مدار الساعة، إلى جانب تطبيق واتساب على الرقم 01102121600، مع التنسيق مع الجهات المعنية لحماية الأطفال المعرضين للخطر.
وتشمل الخطوات التي يمكن للأسرة اتخاذها الاحتفاظ بالمحادثة الأصلية، وتوثيق اسم الحساب ورابطه وتوقيت الرسائل، وتقديم تلك البيانات للجهات المختصة عند تحرير البلاغ، دون نشر معلومات صاحب الحساب أو بيانات الطفل الخاصة على نطاق واسع.
وفي حال وجود خطر مباشر يهدد سلامة الطفل، يمكن التواصل مع شرطة النجدة على الرقم 122.
رسالة والدة أنس علاء: حق ابني أن يعيش بكرامة وأمان
اختتمت والدة أنس استغاثتها بالتأكيد على أن ظروف طفلها الصحية وإعاقته لا تبرر تعرضه للسخرية أو الإهانة أو التهديد، وأن هدفها الأساسي هو ضمان حقه في الحياة دون خوف من الآخرين.
وقالت: «حق أنس أن يعيش بكرامة وأمان واحترام، وواجبي كأم أن أحمي هذا الحق وأدافع عنه».
وأضافت أنها لم تسعَ إلى إيذاء أحد من خلال مشاركة تفاصيل حياة ابنها، وإنما حاولت أن تقدم تجربة إنسانية تسهم في تغيير نظرة المجتمع إلى الأطفال المختلفين في المظهر أو القدرات.
وأعربت عن ألمها من عدم قدرتها على حماية طفلها من كل كلمة جارحة أو تهديد، لكنها أكدت تمسكها بالمطالبة بحقه، وعدم التخلي عن السبل القانونية لإنصافه.
وأنهت رسالتها بالتأكيد على ثقتها في عدالة الله، قائلة: «حسبنا الله ونعم الوكيل»، معربة عن أملها في أن تصل استغاثتها إلى الجهات القادرة على مساعدتها وحماية نجلها.
وتنتظر أسرة الطفل أنس علاء، وفق ما ورد في الاستغاثة، تدخل الجهات المختصة لفحص الرسائل المنسوبة إلى صاحب الحساب واتخاذ ما يلزم قانونًا، مع الحفاظ على سلامة الطفل وحقوقه، واحترام الضمانات القانونية لجميع الأطراف.









