موسى يتحدث عن تغيير مواد دستورية وبكري يقترح دستورًا جديدًا

تعديل الدستور المصري.. تصريحات أحمد موسى ومقترح بكري وموقف السيسي

صريحات أحمد موسى
صريحات أحمد موسى ومقترح بكري وموقف السيسي

دخل ملف تعديل الدستور المصري مرحلة جديدة من النقاش الإعلامي، بعدما تحدث الإعلامي أحمد موسى عن وجود مواد في الدستور الحالي تحتاج إلى التغيير أو الإلغاء، مؤكدًا أن الشعب صاحب القرار بشأن مستقبل الوثيقة الدستورية. وجاءت تصريحاته خلال برنامج «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، بالتزامن مع اقتراح النائب مصطفى بكري إعداد دستور جديد يتيح، وفق تصوره، استمرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد عام 2030. وتبرز أهمية هذه المواقف عند مقارنتها بإعلان الرئيس السابق عدم المساس بالدستور، وتأكيده أن ولايته الحالية تنتهي عام 2030، دون إعلان إجراءات رسمية جديدة لتعديل الدستور أو استبداله.

تصريحات أحمد موسى بشأن تعديل الدستور المصري

أكد الإعلامي أحمد موسى أن بعض مواد الدستور المصري الحالي تحتاج إلى المراجعة، معتبرًا أنها وُضعت في ظروف سياسية غير طبيعية، وأن استمرار العمل بها دون تغيير ليس أمرًا ينبغي استبعاده من النقاش العام.

وقال موسى إن هناك أشخاصًا يرفضون مجرد الحديث عن تعديل الدستور، رغم أن الوثيقة الدستورية نفسها تستمد شرعيتها من موافقة الشعب عليها. وأضاف: «الدستور على راسنا، ولكن الدستور عمله الشعب، والشعب فوق الدستور».

واستخدم الإعلامي عبارة «الـ120 مليون مصري هما أصحاب البلد»، موضحًا أن موافقة المصريين أو رفضهم هي الأساس الذي يستند إليه في طرحه، دون أن يقدم الرقم باعتباره نتيجة استفتاء أو قياسًا فعليًا لمواقف المواطنين من التعديل.

وشدد على تقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي، معتبرًا أن بعض النصوص تحتاج إلى إعادة النظر بسبب الظروف التي صاحبت إعداد الدستور، وقال إن هناك مواد «عايزة تتغير وعايزة تتشال».

ولم يحدد موسى خلال التصريحات المنشورة أرقام المواد التي يقصدها، أو يقدم نصوصًا بديلة لها، كما لم يعلن عن وجود مشروع تعديل دستوري محدد.

وفي حديث آخر خلال الحلقة نفسها، دافع موسى عن حق المؤيدين والمعارضين للتعديل في التعبير عن مواقفهم، مؤكدًا أن الاختلاف بشأن الإبقاء على الدستور أو تعديل بعض مواده يجب أن يظل مطروحًا للنقاش.

وربط موسى موقفه بتقييمه لأحداث عام 2011 وتجربة حكم جماعة الإخوان، معتبرًا أن القرارات السياسية التي اتُّخذت خلال تلك المرحلة ترتبت عليها نتائج سلبية للبلاد، وهو تقييم سياسي عبّر عنه خلال البرنامج.

مصطفى بكري يقترح دستورًا جديدًا لاستمرار السيسي بعد 2030

جاء حديث أحمد موسى بعد ساعات من تصاعد النقاش بشأن اقتراح النائب مصطفى بكري إعداد دستور جديد لمصر، بدلًا من الاكتفاء بتعديل بعض مواد الدستور القائم.

وطرح بكري تصوره خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي عمرو أديب في برنامج «الحكاية»، مساء الجمعة 30 أكتوبر، معتبرًا أن دستور 2014 وتعديلاته الصادرة عام 2019 يتضمنان نصوصًا تحتاج إلى إعادة النظر.

وأوضح بكري أنه يفضل إعداد دستور جديد يتناسب، من وجهة نظره، مع المرحلة الحالية، مع الإبقاء على مبدأ الفترتين الرئاسيتين، لكن في إطار دستوري جديد يسمح بإجراء انتخابات يمكن أن يترشح فيها الرئيس السيسي مجددًا.

وربط النائب مقترحه برغبته في استمرار الرئيس لاستكمال ما وصفه بمشروع بناء الدولة، مشيرًا إلى التحديات الداخلية والإقليمية التي تواجه مصر، ومستندًا إلى مبدأ السيادة الشعبية المنصوص عليه في المادة الرابعة من الدستور.

وخلال مناقشته مع عمرو أديب، أكد بكري أن ما يطرحه يمثل اقتراحًا شخصيًا، ولم يتحول إلى تحرك برلماني، كما أقر بأن الرئيس يمتلك الحق في التمسك بموقفه المعلن بشأن انتهاء ولايته.

وأثار المقترح تساؤلات بشأن مدى إمكانية إعداد دستور جديد، والفرق بين هذا المسار وتعديل الدستور القائم، خصوصًا في ظل القيود المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية.

موقف الرئيس السيسي من الدستور ونهاية ولايته الرئاسية

يختلف الحديث الإعلامي عن تعديل الدستور مع الموقف الذي أعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مناسبتين رسميتين في أكتوبر 2026.

ففي 14 أكتوبر، أكد الرئيس خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة أن الدستور الذي وافق عليه المصريون لن يمسه أحد، مشددًا على احترام الوثيقة الدستورية.

وجدد السيسي موقفه خلال حفل تخرج دفعات الأكاديمية والكليات العسكرية في 17 أكتوبر، وأعلن أن عام 2030 يمثل نهاية مدته الرئاسية الحالية، مؤكدًا أن الأمر محسوم ولا مجال للحديث فيه.

وتحدث الرئيس أيضًا عن أهمية إعداد قيادات مصرية قادرة على تحمل المسؤولية، مشيرًا إلى وجود كفاءات تستطيع إدارة مؤسسات الدولة خلال المرحلة المقبلة.

ولم يصدر ضمن التصريحات الرئاسية المشار إليها إعلان عن تعديل هذا الموقف أو تبني مقترح إعداد دستور جديد، وهو ما يجعل الفصل ضروريًا بين تصريحات الإعلاميين والنواب وبين الموقف الرسمي المعلن لرئيس الجمهورية.

خلافات بشأن تعديل الدستور بين أحمد موسى وحسام بدراوي وعمرو موسى

سبق أن ظهر اختلاف واضح بشأن مستقبل الدستور خلال لقاء جمع أحمد موسى بالمفكر السياسي الدكتور حسام بدراوي، في برنامج «على مسئوليتي» يوم 27 أكتوبر.

وتمسك موسى خلال المناقشة بأن الشعب يمتلك الحق في تغيير الدستور وفق الإجراءات المقررة، مستشهدًا بالظروف الاستثنائية والتحديات التي تواجه الدولة المصرية.

في المقابل، رفض بدراوي اعتبار استمرار الظروف الاستثنائية مبررًا لتغيير القواعد الدستورية المتعلقة بتداول السلطة، مؤكدًا أهمية احترام المؤسسات والحقوق والحريات وعدم تعديل النصوص بما يحقق منفعة للسلطة القائمة.

وامتد النقاش إلى حدود سلطة الأغلبية والضمانات الدستورية التي تحمي المساواة وحقوق المواطنين، مع اختلاف الطرفين بشأن مدى جواز تعديل بعض المبادئ الأساسية.

وفي موقف آخر، أكد عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق ورئيس لجنة الخمسين التي أعدت دستور 2014، أن استقرار الدستور يمثل أساسًا لاستقرار الدولة، معربًا عن تأييده للموقف الذي أعلنه الرئيس السيسي بشأن عدم المساس به.

وجاءت تصريحات عمرو موسى المنشورة السبت 31 أكتوبر بعد اقتراح مصطفى بكري إعداد دستور جديد، ما أظهر اختلاف المواقف بين شخصيات تدعو إلى فتح باب التغيير وأخرى تتمسك باستمرار العمل بالنصوص الحالية.

ماذا يقول الدستور المصري عن تعديل مواده ومدد الرئاسة؟

تحدد المادة الرابعة من الدستور المصري أن السيادة للشعب وحده، وأنه مصدر السلطات، لكنه يمارس هذه السيادة ويحمي وحدته الوطنية على الوجه المبين في الدستور.

أما المادة 226 فتحدد الإجراءات اللازمة لتعديل الدستور، وتمنح رئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب حق تقديم طلب لتعديل مادة أو أكثر، بشرط بيان المواد المطلوب تعديلها وأسباب التعديل.

ويلتزم مجلس النواب بمناقشة الطلب خلال ثلاثين يومًا من تسلمه، ويصدر قراره بقبوله كليًا أو جزئيًا بأغلبية أعضائه.

وإذا وافق المجلس على الطلب، يناقش نصوص المواد المقترحة بعد ستين يومًا من الموافقة الأولى، ويتطلب إقرارها موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب، قبل عرضها على استفتاء شعبي خلال ثلاثين يومًا.

ويصبح التعديل نافذًا عند إعلان النتيجة وموافقة أغلبية الأصوات الصحيحة للمشاركين في الاستفتاء.

وتتضمن المادة نفسها قيدًا مهمًا، إذ لا تجيز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية أو مبادئ الحرية والمساواة، إلا إذا كان التعديل متعلقًا بالمزيد من الضمانات.

وتنص المادة 140، بعد تعديلها عام 2019، على انتخاب رئيس الجمهورية لمدة ست سنوات ميلادية، وعدم جواز تولي المنصب لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين.

كما تضمنت تعديلات 2019 المادة 241 مكررًا، التي نظمت مدة الرئيس المنتخب عام 2018 وأجازت إعادة انتخابه مرة تالية، وهي الأحكام الانتقالية المرتبطة بالولاية الرئاسية الحالية الممتدة حتى عام 2030.

ويكشف الرجوع إلى النص الدستوري فرقًا أساسيًا بين حق المواطنين في التعبير عن رغبتهم في التغيير، وبين الإجراءات والقيود القانونية اللازمة لإجراء تعديل فعلي.

كذلك فإن اقتراح إعداد دستور جديد بالكامل يختلف عن تعديل مواد محددة وفق المادة 226، ولا يعني مجرد طرحه إعادة احتساب مدد الرئاسة السابقة أو إلغاء القيود الدستورية القائمة بصورة تلقائية.

هل بدأت إجراءات تعديل الدستور المصري؟

لم تتضمن التصريحات المتاحة لأحمد موسى أو مصطفى بكري إعلان تقديم طلب رسمي لتعديل الدستور إلى مجلس النواب، كما لم يُعلن من خلالها عن تشكيل لجنة مختصة بوضع دستور جديد أو تحديد موعد لاستفتاء شعبي.

ويظل الفارق بين الموقفين أن أحمد موسى تحدث عن تغيير أو إلغاء مواد في الدستور الحالي دون تحديدها، بينما طرح مصطفى بكري إعداد وثيقة دستورية جديدة مرتبطة برغبته في استمرار الرئيس السيسي بعد عام 2030.

أما الموقف الرسمي المعلن للرئيس، فيتمثل في عدم المساس بالدستور وانتهاء ولايته الحالية عام 2030، وفق تصريحاته في 14 و17 أكتوبر.

وبالتالي، لا تعني هذه المناقشات بدء تعديل الدستور المصري أو تغيير قواعد الانتخابات الرئاسية. وتظل أي خطوة مستقبلية في هذا الملف مرتبطة بصدور إجراء رسمي محدد، وتقييم مدى توافقه مع الأحكام الدستورية النافذة.

تم نسخ الرابط