بيانات الربع الثالث تكشف تراجعًا فصليًا رغم الارتفاع السنوي

عمرو أديب يكشف أسعار الإيجارات.. 75 ألفًا بالزمالك و5 آلاف بالمطرية

أسعار الإيجارات في
أسعار الإيجارات في القاهرة وفق تصريحات عمرو أديب

كشف الإعلامي عمرو أديب عن تفاوت كبير في أسعار الإيجارات في القاهرة، بعدما استعرض خلال برنامج «الحكاية» متوسطات إيجار الشقق بمناطق مختلفة، تصدرتها الزمالك بنحو 75 ألف جنيه شهريًا، مقابل نحو 5 آلاف جنيه في المطرية. لكن البيانات الأصلية لمؤشر الإيجارات الصادر عن مرصد العمران تكشف تفصيلًا مهمًا؛ فالإيجار المطلوب في الزمالك بلغ 110 آلاف جنيه خلال الربع الثاني من 2026، قبل أن ينخفض إلى 75 ألفًا في الربع الثالث، رغم تسجيل زيادات على أساس سنوي. وتوضح منهجية المؤشر أن هذه الأرقام تعبر عن الأسعار المطلوبة في إعلانات الشقق غير المفروشة بنظام الإيجار الجديد، وليست الإيجارات الفعلية التي يسددها جميع السكان.

أسعار الإيجارات في القاهرة وفق الأرقام التي عرضها عمرو أديب

استعرض عمرو أديب، خلال برنامجه المذاع عبر قناة MBC مصر، مستويات الإيجارات الشهرية في عدد من الأحياء، مشيرًا إلى أن الزمالك جاءت عند نحو 75 ألف جنيه، وهي القيمة الأعلى ضمن المناطق التي تناولها.

وسجلت مناطق وسط البلد والمنيل والمعادي ومصر الجديدة نحو 25 ألف جنيه شهريًا لكل منها، بينما بلغ الإيجار في القاهرة الجديدة نحو 24 ألف جنيه، مقابل 20 ألف جنيه في مدينة نصر.

وفي النزهة وصل الرقم المعروض إلى 18 ألف جنيه شهريًا، مقابل 17 ألفًا في زهراء المعادي، و15 ألف جنيه في مدينة الشروق.

أما روض الفرج فسجلت نحو 11 ألفًا و500 جنيه، وحدائق القبة 10 آلاف جنيه، والساحل 9500 جنيه، والسيدة زينب 9 آلاف جنيه.

وشملت الأرقام أيضًا حلوان بنحو 8 آلاف جنيه، وشبرا 7 آلاف جنيه، وعين شمس نحو 6 آلاف جنيه، ومدينة 15 مايو 5500 جنيه، بينما جاءت المطرية عند نحو 5 آلاف جنيه.

وشدد أديب على أن موقع الوحدة السكنية ومستوى تشطيبها وإطلالتها عوامل تؤدي إلى اختلاف الإيجارات داخل الحي الواحد، ولا تجعل الرقم المعروض سعرًا موحدًا لجميع الشقق.

مفاجأة في إيجارات الزمالك بين الربعين الثاني والثالث

تُظهر البيانات الأصلية التي نشرها مرصد العمران في 25 أكتوبر 2026، وراجعها في 28 أكتوبر، أن وسيط الإيجار المطلوب في الزمالك بلغ 110 آلاف جنيه شهريًا خلال الربع الثاني من العام.

وفي الربع الثالث، الممتد من يوليو إلى سبتمبر، تراجع الوسيط إلى 75 ألف جنيه، بفارق 35 ألف جنيه بين الفترتين.

ويمثل ذلك تراجعًا في مؤشر الأسعار المعروضة خلال الربع الثالث، لكنه لا يعني أن كل مالك في الزمالك خفض إيجار شقته بالقيمة نفسها، لأن المقارنة تعتمد على مجموعات الإعلانات المتاحة خلال كل فترة، وليس بالضرورة على الشقق نفسها.

وفي المقابل، يوضح المرصد أن مؤشر الزمالك ارتفع على أساس سنوي بنسبة تقارب 45%، عند مقارنة بيانات الأشهر التسعة الأولى من 2026 بعام 2025.

وهذا الاختلاف بين التراجع الفصلي والزيادة السنوية يفسر لماذا لا تكفي قراءة رقم واحد للحكم على اتجاه أسعار الإيجارات في منطقة معينة.

متوسط إيجارات القاهرة 10 آلاف جنيه.. ما الفرق بينه وبين أسعار المناطق؟

أظهر مؤشر مرصد العمران أن وسيط الإيجار الشهري على مستوى القاهرة بلغ 10 آلاف جنيه في الربع الثالث من 2026، مقابل 11 ألف جنيه في الربع الثاني، بانخفاض نسبته نحو 9%.

وفي الوقت نفسه، ارتفع وسيط سعر الإيجار للمتر المربع من 76 إلى 80 جنيهًا شهريًا، بزيادة تقارب 5%.

وتشير هذه المقارنة إلى أن تغير القيمة الإجمالية للإيجار لا يعكس بالضرورة الاتجاه نفسه لسعر المتر المربع، إذ قد تتأثر البيانات بمساحات الوحدات المعروضة وتوزيعها بين الأحياء.

كما سجل المؤشر زيادة سنوية بلغت 25% في الإيجارات المطلوبة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 مقارنة بعام 2025.

وهنا تظهر أهمية تحديد فترة المقارنة؛ فالزيادة السنوية البالغة 25% لا تعني بالضرورة حدوث ارتفاع بالنسبة نفسها خلال الأشهر الستة الأولى من العام، كما ورد في بعض التغطيات المنقولة عن تصريحات عمرو أديب.

وتوضح البيانات أن سوق الإيجارات لا يتحرك بالاتجاه نفسه في جميع الأحياء أو الفترات الزمنية، حتى مع استمرار الضغوط العامة على تكلفة السكن.

هل تمثل الأرقام الإيجار القديم أم الإيجار الجديد؟

تتعلق الأرقام التي استعرضها عمرو أديب بمؤشرات سوق الإيجار الجديد للشقق السكنية، ولا تمثل القيم القانونية للوحدات الخاضعة لنظام الإيجار القديم.

ويؤكد مرصد العمران أن المؤشر يعتمد على تحليل نحو 5 آلاف إعلان لوحدات سكنية معروضة للإيجار خلال الفترة من أول يوليو حتى 30 سبتمبر 2026، موزعة على 26 حيًا ومدينة جديدة.

واستبعد التحليل إعلانات الوحدات التجارية والإدارية والشقق المفروشة، كما فصل المجتمعات السكنية المسورة عن بقية الأحياء حتى لا تؤثر أسعارها المرتفعة على المؤشرات العامة.

ويستخدم المرصد وسيط الأسعار، وهو القيمة التي تقع في منتصف البيانات بعد ترتيبها، وليس المتوسط الحسابي لجميع الأسعار.

ولهذا فإن وصف مبلغ 75 ألف جنيه في الزمالك بأنه وسيط الإيجارات المطلوبة أدق من اعتباره سعرًا ثابتًا أو القيمة الفعلية التي يدفعها كل مستأجر.

كما أن الإعلانات تعكس الأسعار التي يطلبها الملاك عند عرض الوحدات، وقد تختلف عن القيمة التي يتفق عليها الطرفان عند توقيع عقد الإيجار.

اختلافات بين الأرقام المتداولة وبيانات مؤشر الإيجارات

تكشف مراجعة المؤشر الأصلي فروقًا محدودة بين بعض الأرقام التي تداولتها التغطيات الإعلامية والبيانات المنشورة عن الربع الثالث.

فقد بلغ وسيط الإيجار المطلوب في المطرية 5250 جنيهًا خلال الربع الثالث، بينما أشار عمرو أديب إلى مستوى يقارب 5 آلاف جنيه، وهو قريب من متوسط الأشهر التسعة الأولى الوارد بالمؤشر.

وسجلت عين شمس 7 آلاف جنيه في بيانات الربع الثالث، مقابل 6 آلاف جنيه في القائمة المتداولة ضمن تصريحات أديب.

كما أظهر المؤشر أن المرج بلغت 3500 جنيه شهريًا خلال الربع الثالث، وهي قيمة أقل من المطرية، رغم عدم ورود المرج ضمن القائمة التي ركز عليها أديب.

وتعكس هذه الفروق أهمية تحديد تاريخ البيانات والفترة التي تغطيها، قبل اعتبار ترتيب المناطق أو الأسعار الواردة في أي قائمة نهائيًا وشاملًا لسوق الإيجارات بأكمله.

لماذا تختلف قيمة الإيجار داخل المنطقة الواحدة؟

لا تتوقف القيمة الإيجارية على اسم الحي فقط، إذ تضم المنطقة الواحدة شققًا تختلف في المساحة ومستوى التشطيب وموقع العقار والقرب من الخدمات ووسائل المواصلات.

ووفق مرصد العمران، تراوحت الأسعار المطلوبة في إعلانات وسط البلد بين 4 آلاف و50 ألف جنيه شهريًا، بينما ظهرت في المعادي وحدات بأسعار تبدأ من 3 آلاف جنيه في منطقة الخبيري وتصل إلى 70 ألف جنيه في السرايات.

ويعني ذلك أن الاعتماد على قيمة واحدة لتقييم تكلفة السكن داخل حي كامل قد يعطي صورة غير مكتملة، خصوصًا عندما تكون الفروق كبيرة بين الشوارع والوحدات.

وتساعد بيانات المتر المربع على إجراء مقارنات أكثر دقة نسبيًا بين الوحدات المختلفة، مع بقاء حالة العقار وموقعه وخصائصه عناصر مؤثرة في السعر النهائي.

وبحسب المؤشر، سجلت الزمالك 426 جنيهًا شهريًا للمتر المربع خلال الربع الثالث، مقابل 36 جنيهًا في المرج، ما يعكس تفاوتًا واضحًا في أسعار الإيجار المعروضة بين الأحياء.

وتبرز البيانات الأخيرة أن ارتفاع تكلفة السكن يمثل مشكلة فعلية في عدد من المناطق، لكن الحكم على اتجاه السوق يتطلب التمييز بين الإيجارات المطلوبة والمدفوعة، وبين التغير السنوي والفصلي، وبين أسعار الشقق المتشابهة في المساحة والمواصفات.

تم نسخ الرابط