مذكرة تطالب بمراجعة الاستقطاعات بعد تطبيق مستهدفات محاضر السرقة
خصومات بسبب «تارجت» سرقات الكهرباء.. مأمورو مصر العليا يشكون للوزير
أثارت خصومات مالية منسوبة إلى شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء حالة من الاستياء بين مأموري الضبطية القضائية، على خلفية عدم تحقيق المستهدفات المحددة لمحاضر سرقات التيار الكهربائي خلال شهر أكتوبر 2026. وبحسب المعلومات المتداولة عن مذكرة موجهة إلى الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس أحمد صدقي، رئيس الشركة، طالب العاملون بمراجعة الاستقطاعات وإعادة تقييم آلية احتساب الأداء الميداني. وتأتي الشكوى في ظل خطة للعام المالي 2026-2027 تتضمن مستهدفات يومية وسنوية لمحاضر ضبط سرقات الكهرباء وتحصيل مستحقاتها، بينما لم يتوافر تأكيد رسمي مستقل لقيمة الخصومات أو طبيعتها، وما إذا كانت قد طالت الأجور الأساسية أم الحوافز المرتبطة بالأداء.
مأمورو الضبطية القضائية يطالبون بمراجعة خصومات أكتوبر
تضمنت المعلومات المنسوبة إلى مذكرة العاملين اعتراضًا على ربط المستحقات المالية بتحقيق عدد محدد من محاضر سرقات التيار الكهربائي، معتبرين أن طبيعة العمل الميداني لا تسمح بضمان اكتشاف عدد ثابت من المخالفات بصورة يومية.
وأشار مقدمو الشكوى، وفق الرواية المتداولة، إلى أن مهامهم لا تقتصر على تحرير محاضر السرقة، وإنما تمتد إلى أعمال فنية وميدانية تشمل متابعة الأعطال وصيانة الشبكات والتعامل مع المشكلات المرتبطة باستقرار التغذية الكهربائية.
ويرى العاملون، بحسب ما نُسب إليهم، أن الاعتماد على الأرقام المستهدفة وحدها في تقييم الأداء قد لا يعكس حجم العمل المنفذ فعليًا، خصوصًا في المناطق التي تختلف فيها كثافة الأحمال وعدد المنشآت وطبيعة المخالفات.
وطالبوا بمراجعة الخصومات وإعادة النظر في طريقة احتساب المستهدفات، مع مراعاة اختلاف ظروف العمل بين المناطق والقطاعات التابعة للشركة.
ولم تتضح حتى وقت إعداد التقرير القيمة المالية الإجمالية للاستقطاعات محل الشكوى أو عدد العاملين المتأثرين بها، كما لم يتوافر رد رسمي منشور من الشركة يوضح الأساس الإداري للخصم.
مستهدفات سرقات الكهرباء في شركة مصر العليا لعام 2026-2027
تأتي الشكوى على خلفية خطة موسعة للشركة القابضة لكهرباء مصر تستهدف خفض معدلات الفقد الفني والتجاري وتحسين تحصيل المستحقات خلال العام المالي 2026-2027.
وبحسب تفاصيل الخطة التي كُشف عنها في يوليو 2026، تضم شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء 125 مأمور ضبط قضائي، مع استهداف تحرير نحو 193.55 ألف محضر سنويًا بقيمة إجمالية تبلغ 1.365 مليار جنيه.
وتتضمن الخطة أيضًا مستهدف تحصيل مرتبطًا بنحو 121.93 ألف محضر، بقيمة مالية تصل إلى 832.22 مليون جنيه.
أما على المستوى الفردي، فتحدد الخطة مستهدفًا يوميًا للمأمور الواحد يبلغ 4 محاضر، بقيمة مالية تقديرية تصل إلى 29.93 ألف جنيه.
وتمثل هذه الأرقام مستهدفات تخطيطية، وليست حصيلة فعلية جرى تحصيلها بالفعل، كما أنها لا تثبت بذاتها وجود العدد المحدد من حالات السرقة داخل نطاق الشركة.
ويعد التفريق بين المستهدف المالي والمخالفات المثبتة أمرًا أساسيًا لفهم الشكوى، لأن تحديد هدف رقمي للعمل لا يعني بالضرورة أن كل مأمور سيواجه عددًا مماثلًا من المخالفات بصورة يومية.
لماذا تختلف مستهدفات الضبطية القضائية بين شركات الكهرباء؟
تتفاوت الأهداف الواردة في خطة شركات التوزيع بحسب نطاق العمل وعدد مأموري الضبط وطبيعة النشاط داخل كل منطقة.
ففي شركة مصر الوسطى لتوزيع الكهرباء، يبلغ المستهدف اليومي للمأمور 6 محاضر بقيمة مالية تقديرية تصل إلى 67.37 ألف جنيه، مقابل 4 محاضر في شركة مصر العليا.
أما شركة شمال القاهرة، فتتضمن خطتها استهداف تحرير 8 محاضر يوميًا للمأمور الواحد بقيمة تصل إلى 87 ألف جنيه.
وفي شركة جنوب القاهرة، يصل مستهدف تحرير المحاضر إلى 12 محضرًا يوميًا للمأمور، بينما تتضمن الخطة مستهدفات منفصلة للتحصيل.
وتكشف هذه الفروق عن اختلاف الأرقام المطلوبة من العاملين بين الشركات، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على عدالة نظام تقييم الأداء أو مشروعية أي استقطاعات مالية.
ويحتاج حسم هذه المسألة إلى الاطلاع على لوائح الأجور والحوافز المعتمدة، وطبيعة المستحقات التي تأثرت بعدم تحقيق الأهداف المحددة.
وزارة الكهرباء تشدد على دقة محاضر سرقات التيار
تؤكد التوجيهات الرسمية الصادرة عن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة أهمية مكافحة سرقات التيار وتقليل الفقد التجاري، بالتوازي مع ضرورة الالتزام بالقواعد المنظمة لإثبات المخالفات وحساب المستحقات.
وكان الدكتور محمود عصمت قد شدد في توجيهات رسمية سابقة لشركات التوزيع على أهمية تدقيق بيانات محاضر سرقة الكهرباء، ومراجعة كميات الطاقة والقيم المالية، والاعتماد على التقارير الواقعية المستندة إلى نتائج العمل الفعلي.
كما تضمنت التوجيهات ضرورة توحيد إجراءات تحرير المحاضر والمحاسبة، بما يحافظ على حقوق الدولة والمشتركين، وعدم التعامل مع الغرامات باعتبارها مقابلًا لاستهلاك الكهرباء.
وتبرز هذه الضوابط أهمية الفصل بين التوسع في حملات التفتيش باعتباره هدفًا إداريًا، وبين إثبات المخالفات وفق الإجراءات القانونية والفنية المقررة.
ولا يجوز اعتبار عدم تحقيق مستهدف عددي دليلًا بذاته على تقصير مأمور الضبط، دون الرجوع إلى طبيعة المهام الموكلة إليه ومعايير تقييم أدائه واللوائح المنظمة لعمله.
هل تشمل الخصومات المرتبات الأساسية أم الحوافز؟
تظل طبيعة المبالغ المستقطعة من أهم النقاط التي تحتاج إلى توضيح رسمي، إذ توجد فروق بين الجزاءات التأديبية الموقعة على الأجر الأساسي، وبين تخفيض حوافز أو مكافآت مرتبطة بتحقيق مؤشرات أداء محددة.
ويختلف الأساس التنظيمي لكل حالة بحسب لائحة العاملين والقرارات المعتمدة داخل الشركة، ولا يمكن الجزم بأن الاستقطاعات محل الشكوى تمثل جزاءات تأديبية دون الاطلاع على مفردات الرواتب وقرارات الخصم.
كما لم تتوافر معلومات موثقة بشأن ما إذا كانت الخصومات قد طُبقت بنسبة موحدة على جميع مأموري الضبطية القضائية، أم اختلفت من عامل إلى آخر وفق المستهدفات المسجلة.
ويظل تحديد طبيعة الاستقطاع والجهة التي اعتمدته واللائحة المستند إليها ضروريًا قبل إصدار أي حكم بشأن سلامة الإجراء.
ماذا ينتظر مأمورو الضبطية القضائية بعد الشكوى؟
تتمثل مطالب العاملين، وفق المعلومات المتداولة، في إعادة فحص الخصومات المرتبطة بمرتبات أكتوبر، ومراجعة آليات تقييم الأداء بما يراعي المهام الفعلية التي يؤديها مأمورو الضبطية القضائية.
ولم يتوافر حتى وقت إعداد التقرير إعلان رسمي بشأن قبول هذه المطالب أو إصدار قرار بإلغاء الاستقطاعات أو إعادة صرف المبالغ محل الاعتراض.
وتبقى نتيجة الشكوى مرتبطة بموقف وزارة الكهرباء وإدارة شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء، ومدى مراجعة القرارات المالية والضوابط المنظمة للمستهدفات.
وتكشف الواقعة عن مسألة إدارية تحتاج إلى حسم واضح، تتعلق بكيفية التوفيق بين أهداف شركات الكهرباء لخفض الفقد وتحصيل المستحقات، وبين تقييم العاملين على أساس الأداء الفعلي والالتزام بالإجراءات القانونية عند تحرير محاضر سرقات التيار.









