خطة حكومية قيد الإعداد تشمل الوقود والكهرباء ومصروفات الدعاية
عمرو أديب يطالب الحكومة بالتقشف وحماية دعم الخبز ومراجعة الإنفاق
تزامنت مطالب عمرو أديب بتقشف الحكومة ومراجعة أوجه الإنفاق غير الضرورية مع تحرك حكومي جديد في الملف نفسه، بعدما استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، يوم الاثنين 2 نوفمبر 2026، تصورًا لترشيد المصروفات العامة في ظل التداعيات الاقتصادية للتوترات الإقليمية.
وتكشف مقارنة مطالب الإعلامي بالإجراءات الحكومية المعلنة أن هناك خطة فعلية قيد الإعداد تشمل تقليل استهلاك الجهات الحكومية للوقود والكهرباء وخفض الإنفاق على الدعاية والإعلان، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الاعتماد النهائي. وفي المقابل، تؤكد الحكومة استمرار إعطاء الأولوية للسلع الأساسية والخدمات الضرورية، بينما يطالب أديب بمراجعة أوسع للمصروفات والمزايا الحكومية.
خطة ترشيد الإنفاق الحكومي.. ما الذي يجري إعداده؟
استعرض رئيس الوزراء، خلال اجتماع مع أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور أحمد رستم وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تصورًا جديدًا لترشيد الإنفاق العام وتحسين كفاءة استخدام الموارد المتاحة للدولة.
وتشمل البنود المطروحة خفض الاستهلاك الحكومي من الوقود والكهرباء، وترشيد مخصصات الدعاية والإعلان بمختلف الجهات الحكومية، إلى جانب مراجعة أوجه الصرف التي يمكن تقليلها دون تعطيل الأنشطة الأساسية.
وأوضح مدبولي أن الوزارتين تعملان على إعداد خطة متكاملة لتوفير مساحة مالية تساعد الدولة على التعامل مع تداعيات الأزمة الإقليمية، مع استمرار دعم الأنشطة الإنتاجية والصناعية والتصديرية.
لكن المرحلة المعلنة حتى الآن هي دراسة التصور ومراجعته قبل تقديمه في صورته النهائية إلى مجلس الوزراء، وليست إعلانًا باعتماد جميع بنوده أو بدء تنفيذ إجراءات جديدة بحق المواطنين.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة مع اختلاف إجراءات خفض المصروفات الحكومية عن القرارات التي قد تمس أسعار الخدمات أو الدعم المقدم للأفراد؛ فوجود خطة لترشيد الإنفاق لا يعني تلقائيًا صدور قرارات بزيادة الأسعار أو تقليص الاستحقاقات.
ماذا طلب عمرو أديب من الحكومة؟
طالب الإعلامي عمرو أديب، خلال برنامجه «الحكاية» المذاع على قناة «إم بي سي مصر»، بوضع برنامج واضح لترشيد الإنفاق الحكومي، وإعلان تفاصيله للمواطنين، مع تحديد الأولويات التي تستحق استمرار التمويل.
واعتبر أن الظروف الاقتصادية الحالية تستدعي مراجعة المصروفات التي يمكن الاستغناء عنها، بدل الاستمرار في الإنفاق على بنود لا تمثل احتياجات عاجلة.
وأكد أن تطبيق التقشف يحتاج إلى دراسة دقيقة تراعي آثاره على المجتمع، مشددًا على أهمية استمرار توفير الضروريات الأساسية، وفي مقدمتها الخبز والسلع الغذائية.
وربط أديب دعوته بارتفاع تكاليف المعيشة، معتبرًا أن المواطنين يواجهون ضغوطًا متواصلة مع تغير أسعار المنتجات الغذائية، وأن ترشيد النفقات ينبغي أن يبدأ بمراجعة أولويات الدولة وأوجه استخدامها للموارد.
وتختلف هذه المطالب عن الخطة الحكومية المطروحة في أن أديب يدعو إلى مراجعة أوسع للمصروفات والمزايا الإدارية، بينما حدد الاجتماع الحكومي مجالات أولية تشمل استهلاك الطاقة والدعاية والإعلان، مع بقاء التفاصيل التنفيذية قيد الإعداد.
هل سبق للحكومة إصدار قرارات لترشيد الإنفاق؟
لا تبدأ إجراءات ترشيد الإنفاق الحكومي في مصر مع اجتماع نوفمبر 2026؛ فقد صدر بالفعل قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 932 لسنة 2026 بتاريخ 30 مارس الماضي، متضمنًا ضوابط لتقليل المصروفات في الجهات الداخلة بالموازنة العامة والهيئات العامة الاقتصادية.
ونص القرار على تأجيل المصروفات التي لا تحمل طابع الضرورة القصوى، وترشيد السفر الخارجي، ووضع قيود على عدد من النفقات المتعلقة بالاجتماعات والمؤتمرات والإعلانات والمشروعات الجديدة.
كما تضمنت ضوابطه عدم البدء في مشروعات استثمارية جديدة إلا في حالات الضرورة القصوى، وبعد الحصول على الموافقات المحددة، مع إعطاء أولوية للمستلزمات الطبية والغذاء واحتياجات قطاعي الكهرباء والبترول.
وهناك فرق زمني مهم؛ فالقرار الصادر في مارس نص صراحة على تطبيق ضوابطه حتى نهاية السنة المالية 2025-2026، أي حتى 30 يونيو 2026.
أما الاجتماع المنعقد في 2 نوفمبر، فيتناول إعداد تصور جديد خلال السنة المالية 2026-2027. ولذلك لا يجوز اعتبار البنود التي نوقشت مؤخرًا قرارات تنفيذية نهائية أو افتراض استمرار جميع القيود السابقة بالصيغة نفسها دون سند تنظيمي جديد.
وتوضح هذه المقارنة أن دعوة أديب جاءت في ملف سبق للحكومة اتخاذ إجراءات بشأنه، بينما تتمثل المرحلة الحالية في تحديد ضوابط جديدة لمواجهة التطورات الاقتصادية الأخيرة.
موقف دعم الخبز والسلع الأساسية من ترشيد الإنفاق
ركز عمرو أديب في حديثه على ضرورة الحفاظ على وصول السلع الضرورية إلى المواطنين، وفي مقدمتها رغيف الخبز المدعم، باعتباره أحد الاحتياجات الأساسية التي لا ينبغي أن تتأثر بإعادة ترتيب أولويات الصرف.
وفي المقابل، أكد الاجتماع الحكومي التزام الدولة بتوفير المخصصات المالية اللازمة لتأمين السلع الاستراتيجية لفترات آمنة، وتلبية احتياجات قطاعي البترول والكهرباء، والمحافظة على استقرار الخدمات الأساسية.
ويتفق هذا التوجه مع ما أعلنته وزارة المالية في موازنة المواطن للسنة المالية 2026-2027 بشأن إعطاء أولوية للصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، إلى جانب دعم الإنتاج والتصدير.
لكن هذه التعهدات لا تعني صدور قرار جديد بشأن سعر رغيف الخبز أو قيمة الدعم التمويني. ولم يتضمن الاجتماع المعلن تعديلًا محددًا في أسعار الخبز أو قواعد صرف السلع للمستحقين.
وبالتالي، فإن ما جرى طرحه يتعلق بكيفية ضبط المصروفات الحكومية وإعادة تحديد أولوياتها، وليس إعلان تخفيض الدعم المقدم للمواطنين.
سيارات الوزراء السابقين.. ماذا قال عمرو أديب؟
أثار أديب جانبًا آخر يتعلق بالمزايا المرتبطة ببعض المسؤولين السابقين، قائلًا إنه لاحظ استمرار وجود سيارات بسائقين لوزراء تركوا مناصبهم منذ عام 2011.
واستخدم الإعلامي هذه الواقعة، بحسب روايته، مثالًا على أوجه الإنفاق التي يرى ضرورة مراجعتها قبل مطالبة المواطنين بتحمل أعباء اقتصادية إضافية.
غير أن تصريح أديب لا يحدد أسماء المسؤولين المعنيين أو عدد السيارات أو الجهة التي تتحمل تكلفتها، كما لا يقدم مستندات تسمح بحساب قيمة الإنفاق المرتبط بهذه الحالات.
ولذلك تبقى الواقعة منسوبة إلى الإعلامي، ولا يمكن اعتبارها دليلًا مستقلًا على حجم الإنفاق أو وجود مخالفة مالية محددة دون بيانات أو نتائج فحص تصدر عن الجهات المختصة.
وتختلف مراجعة هذه المزايا عن الإجراءات التي أعلنت الحكومة دراستها؛ إذ لم يتضمن الاجتماع المعلن تفاصيل خاصة بسحب سيارات من مسؤولين سابقين أو إلغاء امتيازات محددة.
ما الخطوة المقبلة في خطة ترشيد الإنفاق؟
تتمثل الخطوة التالية في استكمال وزارة المالية ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية إعداد التصور المقترح، ثم عرضه بصيغته النهائية على مجلس الوزراء.
ومن المنتظر أن تحدد أي قرارات لاحقة البنود المشمولة بالترشيد، والجهات المخاطبة بها، وطريقة التنفيذ، ومدى استمرار الإجراءات أو ارتباطها بمدة زمنية معينة.
ولم تعلن الحكومة في الاجتماع قيمة مالية محددة للوفورات المستهدفة، أو نسبة موحدة لخفض مصروفات الوزارات، أو موعدًا نهائيًا لبدء العمل بكل البنود المطروحة.
وبذلك يظل الفارق الأساسي بين تصريحات عمرو أديب والتحرك الحكومي واضحًا؛ فالأولى مطالب وملاحظات إعلامية بشأن أولويات الإنفاق، أما الثاني فهو مسار حكومي لإعداد خطة جديدة لم تُعتمد تفاصيلها النهائية بعد، مع التأكيد على استمرار تمويل السلع والخدمات الأساسية للمواطنين.









