تصريحات غالي تعيد الملف والهيئة تكشف حجم المحفظة الاستثمارية

يوسف بطرس غالي يكشف حقيقة خسائر وعوائد أموال التأمينات في البورصة خلال 20 عامًا

أموال التأمينات والمعاشات
أموال التأمينات والمعاشات

أعاد حديث الدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، عن استمرار استثمار جزء من أموال التأمينات والمعاشات في البورصة، وما ذكره بشأن تحقيق بعض الاستثمارات عوائد تجاوزت 20% وأخرى 15% على مدار نحو 20 عامًا، ملف توظيف أموال أصحاب المعاشات إلى دائرة الاهتمام. لكن السؤال الأهم لا يتعلق بالعوائد وحدها، وإنما بالضوابط التي تحكم هذه الاستثمارات في مصر. ويحدد قانون التأمينات الاجتماعية رقم 148 لسنة 2019 قاعدة أساسية تقضي باستثمار ما لا يقل عن 75% من الاحتياطيات السنوية في أذون وسندات الخزانة العامة، مع تنويع بقية الاستثمارات وفق سياسة تخضع لإشراف مجلس أمناء الاستثمار ومجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي.

ضوابط قانونية لاستثمار أموال التأمينات والمعاشات

تنظم المواد 14 و15 و16 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات آلية إدارة واستثمار الأموال، حيث نص القانون على إنشاء صندوق متخصص لإدارة واستثمار أموال التأمينات، يتولى الإشراف عليه مجلس أمناء يضم خبراء ومتخصصين في مجالات الاستثمار.

وتنص المادة 16 على استثمار نسبة لا تقل عن 75% من احتياطيات الأموال في أذون وسندات الخزانة العامة، مع إمكانية تخفيض هذه النسبة وفق الإجراءات والموافقات المحددة قانونًا.

ولا يعني ذلك توجيه 75% من إجمالي أموال التأمينات إلى أداة واحدة، وإنما يتعلق النص بالاحتياطيات، بينما تخضع النسبة المتبقية لسياسة استثمارية تستهدف توزيع الأموال على قنوات مختلفة.

كما يشترط القانون مراعاة السيولة اللازمة لصرف المستحقات التأمينية، وتنويع المحفظة الاستثمارية، والحفاظ على القيمة الحقيقية للأموال، مع مراعاة العائد الاستثماري وسعر الخصم الاكتواري.

هل نسبة 5% إلى 10% حد الاستثمار في البورصة بمصر؟

أشار يوسف بطرس غالي، خلال مداخلته الهاتفية ببرنامج «كل الكلام» المذاع على قناة الشمس مع الإعلامي عمرو حافظ، الخميس 5 نوفمبر 2026، إلى أن القواعد المنظمة في العديد من دول العالم تضع حدودًا للاستثمار في الأصول المتغيرة، مثل الأسهم، تتراوح عادة بين 5% و10%.

لكن هذه النسبة وردت في حديثه باعتبارها قاعدة معمولًا بها في العديد من الدول، ولا تمثل بذاتها نسبة قانونية محددة للاستثمار في الأسهم داخل مصر.

فالتشريع المصري يضع حدًا أدنى لاستثمار الاحتياطيات في أذون وسندات الخزانة، بينما تحدد السياسة الاستثمارية المعتمدة نسب التوزيع والحدود الدنيا والعليا لكل وعاء استثماري وفق القواعد المنظمة.

ما الأدوات التي تستثمر فيها أموال التأمينات؟

لا تقتصر استثمارات أموال التأمينات الاجتماعية على البورصة، إذ أوضحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن صندوق الاستثمار يعمل من خلال مجموعة متنوعة من الأدوات المالية والاستثمارية.

وتشمل هذه الأدوات الودائع وشهادات الإيداع المصرفية، وأذون وسندات الخزانة المصرية، وأسهم البنوك والشركات المدرجة وغير المدرجة بالبورصة، إلى جانب سندات الشركات والمساهمات في رؤوس أموال الشركات والاستثمارات العقارية.

ويستهدف هذا التنوع توزيع الأموال على أكثر من مجال استثماري، بما يقلل الاعتماد على أداء سوق الأسهم وحده، ويتيح الاستفادة من عوائد الأدوات المختلفة وفق السياسة الاستثمارية للصندوق.

732 مليار جنيه حجم الاستثمارات.. و123 مليارًا عوائد معلنة

وفيما يتعلق بالأرقام الرسمية لحجم استثمارات التأمينات، أعلن اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، خلال جلسة عامة بمجلس النواب في 4 مايو 2026، أن أصل الأموال المستثمرة من خلال صندوق الاستثمار بلغ نحو 732 مليار جنيه.

وأوضح أن هذه الأموال حققت عائدًا بلغ 123 مليار جنيه حتى يونيو 2025، بمعدل عائد معلن قدره 18.49%.

وهذه الأرقام تخص استثمارات الصندوق إجمالًا، ولا تعني أن المبلغ بالكامل جرى توظيفه في الأسهم، نظرًا لتعدد الأوعية الاستثمارية التي يديرها الصندوق.

كما أوضح رئيس الهيئة أن التقارير المالية السنوية والربع سنوية تُرسل إلى مجلس النواب ومجلس الوزراء ورئاسة الجمهورية، ويرفق بها تقرير عن استثمارات أموال الصندوق.

كيف يحمي القانون أموال أصحاب المعاشات؟

تتضمن المادة 109 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات ضمانة قانونية مهمة، إذ تعتبر أموال صندوق التأمين الاجتماعي أموالًا خاصة تتمتع بأوجه الحماية المقررة للأموال العامة، وتؤكد أن هذه الأموال وعوائدها حق للمستفيدين منها.

كما تمنع المادة الصرف من هذه الأموال إلا في الأغراض التي حددها القانون، بما يضع إطارًا قانونيًا لحماية حقوق المؤمن عليهم وأصحاب المعاشات.

وتتولى مجالس الإدارة وأمناء الاستثمار متابعة السياسات الاستثمارية، ومراجعة الأداء والحسابات الختامية، بما يتيح وجود رقابة مؤسسية على إدارة الأموال.

حقيقة عوائد 20% و15% التي تحدث عنها يوسف بطرس غالي

أكد غالي أن جزءًا من أموال التأمينات لا يزال مستثمرًا في البورصة، وأن الاستثمارات لم تتعرض للخسائر التي أثيرت بشأنها تساؤلات، مشيرًا إلى أن بعض مكونات الاستثمار حققت عوائد تجاوزت 20%، بينما سجلت أجزاء أخرى أكثر من 15% على مدار نحو 20 عامًا.

كما أشار إلى أن متوسط ارتفاعات البورصة قد يتراوح بين 20% و25% سنويًا، مع استبعاد فترات الأزمات الاستثنائية مثل جائحة كورونا.

وتظل هذه الأرقام منسوبة إلى تصريحات وزير المالية الأسبق، إذ لم تتضمن المداخلة المنشورة تفصيلًا للمحافظ الاستثمارية المعنية أو طريقة احتساب العوائد، وما إذا كانت النسب سنوية أو تراكمية.

وبالتالي، فإن تقييم النتائج الفعلية لاستثمارات التأمينات في الأسهم يحتاج إلى بيانات مالية مدققة توضح حجم الأموال المخصصة للبورصة، والعوائد المحققة لكل أداة استثمارية، والفترة الزمنية التي تغطيها هذه الأرقام.

تم نسخ الرابط