القضية بدأت قبل المنصب وانتهت بحكم بات

سهير عبد الحميد صاحبة دعوى الملكية الفكرية تعلق على استقالة وزيرة الثقافة وتنفي علاقتها بقرار رحيلها

سهير عبد الحميد صاحبة
سهير عبد الحميد صاحبة دعوى الملكية الفكرية تعلق على استقالة

وضعت سهير عبد الحميد، الكاتبة الصحفية والروائية وصاحبة دعوى الملكية الفكرية ضد الدكتورة جيهان زكي، حدًا للجدل حول علاقتها باستقالة وزيرة الثقافة، مؤكدة أن ما يعنيها منذ البداية كان حماية حقوقها الفكرية والأدبية فقط، وليس بقاء الوزيرة في منصبها أو رحيلها. وجاء تعليقها بعد قبول استقالة جيهان زكي من رئاسة وزارة الثقافة، عقب حكم بات من محكمة النقض في القضية، تضمن تعويضًا ماليًا قدره 100 ألف جنيه ووقف تداول الكتاب محل النزاع وسحبه من الأسواق، لتكتمل حلقة قضائية وسياسية أثارت اهتمامًا واسعًا.

سهير عبد الحميد تنفي علاقتها بقرار الاستقالة

رفضت سهير عبد الحميد ربط اسمها بقرار استقالة وزيرة الثقافة، موضحة أن هذا القرار شأن يخص الدولة وحدها، ولا علاقة لها به من قريب أو بعيد. وقالت إن الاستقالة أو الإقالة أو استمرار الوزيرة في منصبها أمر سيادي، بينما كان موقفها الشخصي والقانوني محصورًا في الدفاع عن حقها الأدبي والفكري.

وتعكس هذه التصريحات محاولة واضحة للفصل بين المسار القضائي الذي خاضته صاحبة الدعوى، وبين القرار السياسي والإداري الخاص بخروج الدكتورة جيهان زكي من الحكومة بعد قبول استقالتها رسميًا.

نزاعي كان مع الباحثة وليس الوزيرة

أوضحت سهير عبد الحميد أن النزاع لم يكن مرتبطًا بمنصب جيهان زكي كوزيرة للثقافة، لأن القضية بدأت قبل توليها المنصب الوزاري. ووصفت جوهر الخلاف بأنه نزاع مع الباحثة جيهان زكي، وليس مع الوزيرة جيهان زكي، في إشارة إلى أن القضية كانت مرتبطة بعمل بحثي وحقوق مؤلف، لا بموقع حكومي.

وأكدت أن هدفها منذ بداية الأزمة كان حماية جهدها البحثي والإبداعي، باعتبارها صاحبة مشروع فكري متكامل يقوم على إعادة قراءة التاريخ المصري والكتابة عن الجوانب المنسية منه، سواء في حكايات الشخصيات أو الأماكن أو التفاصيل التاريخية التي تناولتها في مؤلفاتها.

القضاء المصري أنصفني

قالت سهير عبد الحميد إن القضاء المصري أنصفها، وإن حصولها على حكم بات من محكمة النقض منحها حقوقها ورد اعتبارها. واعتبرت أن مسارها القانوني كان موجهًا للدفاع عن سمعتها المهنية ونزاهتها البحثية، في مواجهة ما وصفته بالإساءات التي طالت عملها وجهدها.

وأكدت أنها تشعر بالرضا بعد صدور الحكم النهائي، لأنها حصلت على ما كانت تطلبه عبر الطريق القانوني، وليس عبر سجال إعلامي أو شخصي. وتظهر أهمية هذه النقطة في أن صاحبة الدعوى أرادت تقديم القضية باعتبارها ملف حقوق ملكية فكرية، لا خصومة مع شخص أو منصب.

تفاصيل بداية أزمة الملكية الفكرية

تعود الأزمة إلى دعوى قضائية أقامتها سهير عبد الحميد ضد الدكتورة جيهان زكي، اتهمتها فيها بالاعتداء على حقوق الملكية الفكرية، من خلال نقل أجزاء من كتابها البحثي “اغتيال قوت القلوب الدمرداشية سيدة القصر” داخل كتاب أصدرته جيهان زكي بعنوان “كوكو شانيل وقوت القلوب.. ضفائر التكوين والتخوين”.

وبحسب رواية سهير عبد الحميد، بدأت الأزمة بعد اطلاعها على كتاب جيهان زكي، الذي كان مقررًا مناقشته في إحدى ندوات الهيئة المصرية العامة للكتاب خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب، قبل أن تكتشف وجود اقتباسات واسعة، قالت إنها لم تقتصر على المعلومات فقط، بل شملت طريقة العرض والتحليل وترتيب المحتوى وأجزاء اعتبرتها منقولة حرفيًا.

تقرير الخبراء ونسبة النقل

خلال نظر الدعوى، شكلت المحكمة الاقتصادية لجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية لفحص العملين محل النزاع. وانتهى تقرير الخبراء، وفق ما ورد في تفاصيل القضية المنشورة، إلى ثبوت وجود اعتداء على حقوق المؤلفة، مع الإشارة إلى أن نسبة النقل بلغت نحو 50% من المصنف الأصلي.

وبناءً على ذلك، قضت المحكمة الاقتصادية بإلزام جيهان زكي بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه لصالح سهير عبد الحميد، مع وقف تداول الكتاب محل النزاع وسحبه من الأسواق، وهو الحكم الذي أصبح لاحقًا محور التطورات الأخيرة بعد نظر الطعون أمام محكمة النقض.

محكمة النقض تحسم النزاع

طعنت جيهان زكي على الحكم أمام محكمة النقض، مستندة إلى أن ما ورد في كتابها يدخل ضمن حدود الاقتباس المباح قانونًا، لكن نيابة النقض أوصت برفض الطعنين، قبل أن تؤيد محكمة النقض الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية.

وبذلك صار الحكم نهائيًا وباتًا، متضمنًا إلزامها بالتعويض المالي وسحب الكتاب محل النزاع من الأسواق وعدم إتاحته للبيع أو التداول، وهو ما جعل القضية تنتقل من مرحلة النزاع القانوني إلى مرحلة الأثر العام، خاصة بعد ارتباطها باستقالة وزيرة قائمة من الحكومة.

استقالة وزيرة الثقافة بعد الحكم

بعد صدور الحكم البات، تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مؤكدة احترامها لأحكام القضاء المصري، وأن الاستقالة جاءت لرفع الحرج عن الحكومة في هذه القضية الشخصية.

كما أوضحت الوزيرة المستقيلة أنها ستستكمل اتخاذ جميع الإجراءات القانونية المتاحة، بما في ذلك التماس إعادة النظر في الأحكام وفقًا لما يتيحه القانون، معتبرة أن ممارسة الحقوق القانونية لا تتعارض مع احترام الأحكام القضائية.

رئيس الوزراء يقبل الاستقالة

قبل رئيس مجلس الوزراء استقالة الدكتورة جيهان زكي من منصب وزيرة الثقافة، ووجه لها الشكر على الجهود التي بذلتها خلال فترة توليها الوزارة، متمنيًا لها التوفيق في مسيرتها المقبلة.

وجاء قبول الاستقالة ليحسم الموقف الحكومي من استمرار الوزيرة في منصبها، بينما بقي المسار القانوني الذي أشارت إليه جيهان زكي منفصلًا عن القرار الإداري الخاص بترك المنصب.

صاحبة الدعوى ترفض وضعها في خانة سياسية

شددت سهير عبد الحميد على أنها لا تريد أن توضع في خانة ليست لها، مؤكدة أن النزاع بالنسبة لها كان قانونيًا ومهنيًا منذ البداية. ورفضت تحميلها أي علاقة بقرار استقالة الوزيرة، لأن هدفها لم يكن إسقاط مسؤولة من منصبها، بل حماية حقها الأدبي والفكري.

وتمنح هذه الزاوية القضية بعدًا مختلفًا، إذ لا تقف صاحبة الدعوى عند نتيجة الاستقالة، بل تعيد التركيز إلى أصل النزاع: حماية حقوق المؤلف والملكية الفكرية، ورد الاعتبار لصاحب العمل الأصلي بعد مسار قضائي انتهى بحكم بات.

ما أهمية القضية بعد الاستقالة؟

تكمن أهمية القضية في أنها جمعت بين ملفين شديدي الحساسية: حقوق الملكية الفكرية داخل الوسط الثقافي، والمسؤولية العامة لمن يتولى منصبًا وزاريًا مرتبطًا بالإبداع والنشر وحماية حقوق المؤلف. لذلك أثار الحكم ثم الاستقالة اهتمامًا واسعًا، لأن النزاع لم يعد مجرد خلاف بين كاتبتين، بل أصبح مرتبطًا بصورة وزارة الثقافة نفسها.

ومع ذلك، يبقى موقف سهير عبد الحميد واضحًا: صاحبة الدعوى حصلت على حكم قضائي بات، وترى أن القضاء أنصفها، لكنها لا تعتبر نفسها طرفًا في قرار رحيل الوزيرة، ولا تربط هدفها القانوني بمصير سياسي أو إداري داخل الحكومة.

          
تم نسخ الرابط