تحرك برلماني جديد قبل دور الانعقاد المقبل
نائب يعلن تبني تعديلات قانون الإيجار القديم لإلغاء طرد المستأجرين
يدخل ملف تعديلات قانون الإيجار القديم مرحلة جديدة داخل مجلس النواب خلال دور الانعقاد المقبل، بعدما أعلن النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، مواصلة تبني مقترحات تستهدف إلغاء النصوص المرتبطة بإخلاء الوحدات بعد انتهاء المهلة الانتقالية. ويأتي التحرك في ظل ترقب الملاك والمستأجرين بدء أول زيادة سنوية بنسبة 15% على الوحدات الخاضعة للقانون اعتبارًا من سبتمبر 2026، ما يجعل الملف مؤثرًا مباشرة على ملايين الأسر والأنشطة التجارية، خصوصًا مع استمرار الجدل حول التوازن بين حق الملكية والاستقرار السكني.
تحرك جديد بشأن تعديلات قانون الإيجار القديم
يستعد النائب عاطف مغاوري لإعادة فتح ملف تعديلات قانون الإيجار القديم خلال دور الانعقاد المقبل، من خلال تبني مقترحات تشريعية تستهدف مراجعة بعض المواد المثيرة للجدل في القانون.
ويركز التحرك البرلماني على النصوص المتعلقة بإخلاء الوحدات بعد انتهاء الفترة الانتقالية، باعتبارها من أكثر النقاط التي تثير قلق المستأجرين، خاصة الأسر التي تقيم منذ سنوات طويلة في وحدات خاضعة للنظام القديم.
ويؤكد هذا التوجه أن الملف لم يغلق داخل البرلمان، وأن هناك نية لدى بعض النواب لطرح تعديلات جديدة تستمع إلى أطراف العلاقة الإيجارية وتحاول الوصول إلى صيغة أكثر توازنًا.
إلغاء الطرد في صدارة المقترحات
تستهدف المقترحات التي يعتزم مغاوري تبنيها إلغاء الأثر المترتب على النص الخاص بإخلاء الوحدات بعد انتهاء المهلة الانتقالية، مع البحث عن بدائل تحفظ حق السكن والاستقرار الأسري.
ويرى النائب أن الحفاظ على الاستقرار الاجتماعي يجب أن يكون حاضرًا في أي تعديل تشريعي، بحيث لا تتحول معالجة ملف الإيجار القديم إلى أزمة جديدة بين الملاك والمستأجرين.
كما يشدد على ضرورة تحقيق توازن حقيقي بين حقوق المالك في عائد عادل، وحقوق المستأجر في عدم التعرض لآثار اجتماعية حادة نتيجة تطبيق القانون بصيغته الحالية.
ملاحظات دستورية على القانون
أشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع إلى أن القانون بصيغته الحالية يطرح علامات استفهام من الناحية الدستورية، خاصة في المواد التي يرى أنها تمنح المالك امتيازات إجرائية لا تتوافر للمستأجر.
ويطالب مغاوري بمراجعة هذه المواد بما يضمن تكافؤ الحقوق ودرجات التقاضي بين الطرفين، وعدم وضع أحد أطراف العلاقة الإيجارية في موقف قانوني أضعف من الطرف الآخر.
وتأتي هذه الملاحظات ضمن رؤية أوسع لإعادة تقييم القانون، ليس فقط من زاوية القيمة الإيجارية، ولكن أيضًا من زاوية الحماية القانونية والإجرائية للملاك والمستأجرين معًا.
مراجعة الزيادة السنوية في الإيجار القديم
انتقد مغاوري الزيادة السنوية المقررة على القيمة الإيجارية، معتبرًا أن استمرارها بنفس الآلية قد يفرض أعباء متزايدة على المستأجرين، خاصة محدودي ومتوسطي الدخل.
وتنص القواعد المنظمة على تطبيق زيادة سنوية بنسبة 15% على الوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم خلال الفترة الانتقالية، وهي زيادة تبدأ وفق المواعيد المحددة بالقانون.
ويرى أصحاب اتجاه مراجعة القانون أن هذه النسبة تحتاج إلى دراسة آثارها الفعلية على الأسر والأنشطة التجارية، خصوصًا في الحالات التي لا تملك قدرة مالية على تحمل زيادات متراكمة لسنوات متتالية.
أول زيادة سنوية تبدأ في سبتمبر
ينتظر الملاك والمستأجرون بدء أول زيادة سنوية على الوحدات الخاضعة لقانون الإيجار القديم اعتبارًا من سبتمبر 2026، بنسبة 15% على القيمة الإيجارية.
وتأتي هذه الزيادة ضمن الآلية الجديدة التي تنظم العلاقة الإيجارية خلال الفترة الانتقالية، تمهيدًا لإنهاء العمل بالنظام القديم وفق جدول زمني محدد، ما لم يتم الاتفاق على عقد جديد بين الطرفين.
وتزيد هذه الخطوة من أهمية النقاش البرلماني المرتقب، لأنها تمس بشكل مباشر القيمة التي سيدفعها المستأجرون، والعائد الذي سيحصل عليه الملاك خلال السنوات المقبلة.
الحد الأدنى للقيمة الإيجارية
حدد القانون حدًا أدنى للقيمة الإيجارية وفق تصنيف المناطق إلى اقتصادية ومتوسطة ومتميزة، بما يربط قيمة الإيجار بطبيعة المنطقة التي تقع فيها الوحدة.
وتبلغ القيمة الدنيا في المناطق الاقتصادية 250 جنيهًا شهريًا، وفي المناطق المتوسطة 400 جنيه شهريًا، بينما تصل في المناطق المتميزة إلى 1000 جنيه شهريًا.
وتتولى لجان مختصة حصر وتصنيف المناطق، مع ترتيب آثار مالية عند اعتماد التصنيف النهائي، وهو ما يجعل تحديد موقع الوحدة وتصنيفها عاملًا مهمًا في حساب الالتزامات الجديدة.
مدة الفترة الانتقالية للوحدات
يفرق القانون بين الوحدات السكنية وغير السكنية في مدة الفترة الانتقالية، إذ تمتد عقود الوحدات السكنية لمدة 7 سنوات، قبل انتهاء العلاقة الإيجارية وفق النصوص الحالية.
أما الوحدات غير السكنية، سواء التجارية أو الإدارية أو المهنية، فتستمر لمدة 5 سنوات، ما لم يتفق المالك والمستأجر على إبرام عقد جديد بشروط مختلفة.
وتعد هذه المدد من النقاط الأساسية التي يدور حولها الجدل، لأنها تحدد مستقبل شريحة واسعة من المستأجرين والملاك خلال السنوات المقبلة.
حالات الإخلاء قبل نهاية المدة
يتضمن القانون حالات تسمح للمالك بطلب إخلاء الوحدة قبل انتهاء الفترة الانتقالية، من بينها غلق الوحدة لمدة تزيد على عام دون مبرر، أو امتلاك المستأجر أو من امتد إليه العقد وحدة أخرى صالحة للاستخدام في الغرض نفسه.
وتعتبر هذه الحالات من المواد التي تحتاج إلى تطبيق دقيق حتى لا يحدث تداخل بين حق المالك في استرداد الوحدة عند إساءة الاستخدام، وحق المستأجر في الحماية من الإخلاء غير المبرر.
ومن هنا تأتي أهمية المقترحات الجديدة التي تطالب بمراجعة بعض النصوص لضمان وضوح الإجراءات ومنع أي آثار اجتماعية سلبية.
الوحدات البديلة وحماية المستأجرين
منح القانون المستأجرين أولوية في الحصول على وحدات بديلة تطرحها الدولة، سواء كانت سكنية أو تجارية، وفق الضوابط التي يحددها مجلس الوزراء.
ويهدف هذا المسار إلى توفير حماية اجتماعية خلال فترة تطبيق القانون، خاصة للحالات التي قد تتأثر بانتهاء العلاقة الإيجارية أو زيادة الالتزامات المالية.
لكن نجاح هذا المسار يرتبط بوضوح شروط الحصول على الوحدات البديلة، وسرعة الإجراءات، وتوافر وحدات مناسبة من حيث الموقع والقيمة والإمكانات.
إعادة فتح الملف داخل البرلمان
يرى مغاوري أن مجلس النواب مطالب بإعادة فتح ملف الإيجار القديم خلال دور الانعقاد المقبل، والاستماع إلى مختلف الأطراف قبل إجراء أي تعديل تشريعي جديد.
ويشمل ذلك الاستماع إلى ممثلي الملاك والمستأجرين والخبراء القانونيين والاقتصاديين، للوصول إلى صيغة تحمي الملكية الخاصة دون الإضرار بالاستقرار الأسري والاجتماعي.
ويظل الملف من أكثر القضايا حساسية في الشارع المصري، لأنه يمس علاقة ممتدة لعقود بين طرفين لكل منهما حقوق ومخاوف ومصالح مباشرة.









