سؤال برلماني يضع التوافر والتوزيع والبدائل المحلية تحت المراجعة

نقص الأنسولين وأدوية الأعصاب والجلطات بالتأمين الصحي أمام البرلمان.. ومطالب بتوضيح أسباب الأزمة

نقص الأدوية في التأمين
نقص الأدوية في التأمين الصحي

دخل ملف نقص الأدوية في التأمين الصحي دائرة المساءلة البرلمانية، بعد تقدم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان بشأن شكاوى من عدم توافر الأنسولين وبعض أدوية الأعصاب والجلطات بصورة منتظمة داخل عدد من منافذ التأمين الصحي. ويأتي التحرك بالتزامن مع تأكيد وزير الصحة خالد عبدالغفار أن إنتاج الأنسولين المحلي يغطي احتياجات السوق ويوفر بدائل للمستحضرات المستوردة، ما دفع النائب إلى طلب تفسير للفارق بين وفرة الإنتاج المعلنة وما يواجهه بعض المرضى عند صرف العلاج، إلى جانب تحديد أسباب أي خلل محتمل في التوريد أو التوزيع.

سؤال برلماني بسبب شكاوى المرضى

استند التحرك البرلماني إلى شكاوى قال النائب بسام الصواف إنها وردت من مواطنين يتعاملون مع منظومة التأمين الصحي، وتتعلق بعدم توافر عدد من الأدوية الأساسية، وفي مقدمتها الأنسولين وبعض علاجات الأعصاب والجلطات.

وطلب النائب من الحكومة توضيح الوضع الفعلي للأصناف محل الشكاوى، وأسباب عدم وصولها بصورة منتظمة إلى بعض المستفيدين إذا كانت الكميات المتاحة على مستوى السوق تكفي الاحتياجات.

ويضع السؤال البرلماني القضية في إطارين مختلفين؛ الأول يتعلق بحجم الدواء المتاح أو المنتج، والثاني يتعلق بمدى وصوله إلى منافذ تقديم الخدمة وإتاحته للمريض في الوقت المناسب.

ولا تمثل الشكاوى البرلمانية وحدها إثباتًا لوجود نقص عام في جميع أنحاء الجمهورية، خصوصًا في ظل موقف وزارة الصحة الذي ينفي وجود عجز شامل في الأنسولين المحلي.

وزير الصحة: الأنسولين المحلي يغطي احتياجات السوق

جاء السؤال البرلماني بعد تصريحات لوزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار أوضح فيها أن الأنسولين المنتج محليًا متوافر ويغطي احتياجات السوق المصرية، وأن الإشكالية في بعض الحالات تتعلق بطلب أسماء تجارية أو مستحضرات مستوردة بعينها رغم توافر بدائل محلية تحتوي على المادة الفعالة المطلوبة.

وأشار الوزير إلى وجود أربع شركات مصرية تنتج مستحضرات مثيلة للأنسولين المستورد، بما يوفر أكثر من بديل داخل السوق، مؤكدًا أن تفضيل منتج مستورد بعينه لا يعني بالضرورة عدم وجود العلاج أو المادة الفعالة.

وتعمل هيئة الدواء المصرية كذلك على توطين تصنيع أنواع إضافية من الأنسولين، ومن بينها خطط مرتبطة بالأنسولين طويل المفعول وزيادة القدرات الإنتاجية المحلية.

أين تكمن نقطة الخلاف؟

يتمثل جوهر التساؤل البرلماني في أن وفرة الإنتاج المحلي على مستوى السوق لا تحسم وحدها موقف التوافر داخل كل منفذ تابع للتأمين الصحي.

فقد يكون الصنف متاحًا أو له بديل داخل السوق، بينما يحتاج تقييم شكاوى المرضى إلى مراجعة عمليات التوريد والمخزون والتوزيع داخل الفروع التي يترددون عليها.

ولهذا طلب الصواف من الحكومة بيان حجم كميات الأنسولين المنتجة والمتاحة فعليًا، وكيفية توزيعها على منظومة التأمين الصحي، وتفسير أسباب شكاوى عدم التوافر إذا كان الإنتاج المحلي يتجاوز الاحتياجات.

كما طالب بالفصل بين مسألة وجود بديل محلي مطابق وبين وصول هذا البديل بالفعل إلى المريض الذي تقرر له العلاج.

أدوية الأعصاب والجلطات تدخل الملف

لا يقتصر السؤال البرلماني على الأنسولين، إذ يشمل كذلك شكاوى تتعلق ببعض أدوية الأعصاب والجلطات.

وطلب النائب من وزارة الصحة تحديد حقيقة الموقف بالنسبة لهذه الأصناف، وما إذا كانت أي مشكلة في التوافر ترجع إلى الإنتاج المحلي أو الاستيراد أو التعاقدات أو التوريد أو عمليات التوزيع.

كما طالب بتوضيح البدائل العلاجية التي يمكن توفيرها للمريض حال عدم توافر الصنف المحدد، وآلية ضمان استمرار العلاج تحت إشراف الطبيب.

وتكتسب استمرارية صرف الأدوية أهمية خاصة لدى أصحاب الأمراض المزمنة، لأن تغيير العلاج أو إيقافه لا ينبغي أن يتم من جانب المريض بصورة ذاتية، وإنما وفق تقييم طبي.

وبالنسبة إلى مرضى السكري من النوع الأول تحديدًا، تشدد الإرشادات الطبية على عدم إيقاف الأنسولين أو تجاوز الجرعات المقررة دون توجيه طبي، بسبب خطر حدوث مضاعفات خطيرة مثل الحماض الكيتوني السكري.

ما المطلوب من الحكومة بشأن البدائل المحلية؟

طرح السؤال البرلماني كذلك ملف معايير التحول من بعض الأدوية المستوردة إلى البدائل المصنعة محليًا.

وطالب الصواف بتوضيح الأسس العلمية التي يتم وفقها اختيار البديل المحلي، وكيفية التأكد من جودته وملاءمته قبل صرفه للمريض، إلى جانب الضمانات التي تكفل عدم تعطل حصول المستحق على علاجه أثناء عملية الإحلال أو تغيير الأصناف.

ويختلف هذا الجانب عن تفضيل المريض لاسم تجاري بعينه، إذ إن تحديد العلاج المناسب والبديل الدوائي يجب أن يستند إلى قواعد طبية وتنظيمية، وليس إلى الاختيار الشخصي وحده.

وفي المقابل، تتمسك وزارة الصحة بأن وجود مثائل محلية معتمدة للأنسولين يدعم استدامة الإمدادات ويقلل الاعتماد على المنتج المستورد، مع توافر أكثر من شركة منتجة محليًا.

التوريد والتوزيع تحت المجهر

سبق أن وضعت وزارة الصحة ملف توافر الأدوية الحيوية على جدول اجتماعاتها مع هيئة الشراء الموحد وهيئة الدواء المصرية، مع التركيز على أدوية السكري والطوارئ والأورام ومراجعة المخزون والاحتياجات الفعلية للجهات الصحية.

وتناولت مناقشات الوزارة ضرورة المتابعة الدورية لسلاسل الإمداد والتوريد والتوزيع، سواء للأدوية المستوردة أو المنتجة محليًا، لضمان وصول الأصناف إلى منافذ تقديم الخدمة الصحية بصورة منتظمة.

ويعني ذلك أن تقييم أي شكاوى حالية يحتاج إلى تحديد المرحلة التي يظهر عندها الخلل: هل يتعلق بتوفير الصنف من الأصل، أم بتخصيص الكميات، أم بنقلها وتوزيعها بين المنافذ، أم بتقدير احتياجات كل فرع؟

وهو ما يتوافق مع طلب النائب من الحكومة تقديم تفسير واضح لأسباب الشكاوى بدل الاكتفاء ببيانات إجمالي الإنتاج على مستوى السوق.

ماذا يريد البرلمان معرفته عن الأنسولين؟

يركز السؤال الموجه إلى الحكومة على معرفة كمية الأنسولين المنتجة محليًا والمتاحة بالفعل، وما يصل منها إلى التأمين الصحي، وكيف يتم توزيعها بين المنافذ المختلفة.

كما يطلب توضيح سبب ظهور شكاوى من مرضى بشأن الحصول على العلاج بالتزامن مع تصريحات رسمية تؤكد وجود إنتاج محلي يغطي الاحتياجات.

ويمثل الرد الحكومي المنتظر عاملًا مهمًا في تحديد ما إذا كانت المشكلة ـ في الحالات محل الشكوى ـ ترتبط بنقص صنف بعينه أو بعدم انتظام توزيعه أو بطلب منتج مستورد في ظل وجود مثيل محلي.

ويجب الفصل بين هذه السيناريوهات، لأن كل حالة تتطلب معالجة مختلفة من حيث المخزون والتعاقدات والتوزيع والبدائل الطبية.

ماذا يفعل المريض إذا لم يجد الأنسولين المقرر له؟

لا ينبغي لمريض السكري تغيير نوع الأنسولين أو الجرعة المقررة له من تلقاء نفسه بسبب عدم العثور على المنتج المعتاد.

وفي حالة عدم توافر المستحضر المقرر، يكون المسار الأكثر أمانًا هو الرجوع إلى الطبيب أو الجهة العلاجية لتحديد البديل والجرعة المناسبة، خاصة أن أنواع الأنسولين تختلف في سرعة ومدة التأثير وأنظمة الاستخدام.

كما لا ينبغي لمريض السكري من النوع الأول التوقف عن الأنسولين أثناء انتظار توافر صنف معين دون التواصل مع الفريق الطبي، إذ توصي الإرشادات الصحية باستمرار العلاج وفق الخطة الطبية وطلب المشورة عند وجود مشكلة في الجرعات أو التوافر.

ماذا ينتظر ملف نقص الأدوية في التأمين الصحي؟

أصبح الملف الآن مرتبطًا برد الحكومة على الأسئلة المحددة بشأن الأنسولين وأدوية الأعصاب والجلطات، إلى جانب بيان آليات التوزيع وموقف الأصناف التي وردت بشأنها الشكاوى.

ويظل من المهم التمييز بين موقفين قائمين بالتوازي: شكاوى مواطنين نقلها نائب برلماني بشأن عدم توافر أصناف داخل بعض منافذ التأمين الصحي، وتصريحات حكومية تؤكد توافر الأنسولين المحلي وعدم وجود نقص عام في المادة العلاجية بالسوق.

ومن شأن الرد على السؤال البرلماني أن يوضح ما إذا كانت المشكلة ترتبط بمنافذ أو أصناف محددة، وما الإجراءات التي سيتم اتخاذها لضمان انتظام الصرف للمستحقين، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

          
تم نسخ الرابط