آلاف الحالات المتبقية تنتظر استيفاء المستندات ومراجعة البيانات التأمينية

تأخر صرف المعاشات الجديدة.. شكاوى من انتظار أكثر من شهر والتأمينات تنجز 92% من الملفات المتراكمة

تأخر صرف المعاشات
تأخر صرف المعاشات الجديدة

تجددت شكاوى بشأن تأخر صرف المعاشات الجديدة لدى بعض المستحقين الذين تجاوز انتظارهم شهرًا بعد تقديم طلبات الاستحقاق، بينما تظهر أحدث بيانات الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي إنجاز 92% من مجموعة الملفات المتأخرة التي جرى حصرها أمام مجلس النواب. ووفق رئيس الهيئة جمال عوض، انتهى صرف مستحقات 42 ألفًا و254 حالة من أصل 45 ألفًا و987 حالة، فيما بقيت 3733 حالة؛ أغلبها يحتاج إلى استكمال مستندات، والباقي يخضع لمراجعة بيانات تاريخية. وتأتي الشكاوى بالتزامن مع استمرار تشغيل منظومة التحول الرقمي الجديدة التي تستهدف تسريع إجراءات ربط المعاش وتقليل تردد المواطنين على المكاتب.

شكاوى من انتظار صرف المعاش الجديد

تتركز الشكاوى الحالية في حالات تقدمت إلى مكاتب التأمينات بالمستندات المطلوبة للحصول على معاش جديد، لكنها لم تصل إلى مرحلة الصرف خلال الفترة التي توقعها أصحابها.

وذكر عدد من المستحقين أن فترة الانتظار تجاوزت شهرًا في بعض الحالات، مع تكرار التوجه إلى مكاتب التأمينات للاستفسار عن موقف الطلب أو استكمال إجراءاته. وتحدثت شكاوى منشورة الثلاثاء 11 أغسطس 2026 عن مطالبة بعض المتقدمين بإعادة تقديم طلباتهم أكثر من مرة أثناء متابعة موقف المعاش.

ولا تعني هذه الحالات أن جميع طلبات المعاشات الجديدة متوقفة، إذ تؤكد الهيئة أن المنظومة تنفذ ربط معاشات جديدة بصورة مستمرة، لكن بعض الملفات تتطلب استيفاء مستندات أو مراجعة بيانات قبل التسوية النهائية.

التأمينات تنجز 92% من الملفات المتأخرة

أوضح اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، في أحدث بيانات منشورة بشأن الملفات المتأخرة، أنه تم الانتهاء من صرف 42 ألفًا و254 حالة من إجمالي 45 ألفًا و987 حالة كانت محصورة عند مناقشة ملف المعاشات أمام مجلس النواب.

وبلغت نسبة الإنجاز نحو 92%، فيما بقيت 3733 حالة لم تستكمل إجراءات الصرف حتى وقت صدور البيانات.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأنها توضح حجم مجموعة محددة من الملفات المتراكمة التي جرى حصرها ومتابعتها، ولا ينبغي الخلط بينها وبين إجمالي طلبات الخدمات أو حالات المعاش التي تعاملت معها المنظومة منذ بدء تشغيلها.

لماذا لم تُصرف الحالات المتبقية؟

تتوزع الحالات المتبقية، وفق بيانات رئيس الهيئة، على مسارين رئيسيين.

الأول يضم 3008 حالات تحتاج إلى استكمال مستندات من أصحابها قبل إنهاء إجراءات الصرف، وهو ما يمثل الجزء الأكبر من الملفات التي لم تنته بعد.

أما المسار الثاني فيضم 725 حالة تحتاج إلى مراجعة يدوية بسبب مشكلات أو نقص في البيانات التاريخية المتعلقة بمدد الاشتراك أو الأجور المسجلة.

وتتطلب بعض هذه الحالات مراجعة جهات العمل والتحقق من البيانات القديمة وتصحيحها قبل تحديد الاستحقاق وتسوية قيمة المعاش بصورة نهائية.

رسائل للمستحقين لاستكمال المستندات

بحسب رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، ترسل المنظومة رسائل نصية إلى أصحاب الملفات التي تحتاج إلى مستندات إضافية لإبلاغهم بما يلزم استكماله.

وفي الحالات التي تتعلق ببيانات تاريخية تحتاج إلى تحقق، يجري التعامل معها من خلال مفتشي الهيئة ومراجعة جهات العمل للوصول إلى البيانات الصحيحة اللازمة لإنهاء الملف.

ولهذا فإن متابعة رقم الهاتف المسجل لدى الهيئة والانتباه إلى الرسائل الواردة تصبح خطوة مهمة لصاحب المعاش الجديد، خاصة إذا كان طلبه ما زال تحت الفحص.

منظومة التأمينات الجديدة بدأت في فبراير

بدأ إطلاق منظومة التحول الرقمي الجديدة للهيئة اعتبارًا من 24 فبراير 2026، قبل الانتقال إلى التشغيل الفعلي في 29 مارس، بعد مرحلة تشغيل تجريبي امتدت لنحو عام ونصف وتدريب أكثر من 14.6 ألف موظف، بحسب بيان رسمي للهيئة.

وأوضحت الهيئة أن بداية تشغيل النظام شهدت بطئًا وتكدسًا في بعض المكاتب قبل العمل على معالجة المشكلات الفنية ورفع سرعة الأداء.

وكان الهدف من المنظومة الجديدة دمج قواعد البيانات التي كانت موزعة على نظامين قديمين وإنشاء قاعدة موحدة للتأمينات الاجتماعية، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات الرقمية وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية.

170 خدمة تأمينية داخل النظام

يقدم النظام الجديد نحو 170 خدمة تأمينية لمختلف المتعاملين مع الهيئة، بينما تمثل خدمات استحقاق وصرف المعاش جزءًا فقط من إجمالي الخدمات، وفق تصريحات رئيس الهيئة في 3 أغسطس 2026.

وتشمل المنظومة إدارة عمليات الصرف والتحصيل الإلكتروني وقواعد البيانات والخدمات المرتبطة بالمؤمن عليهم وأصحاب الأعمال وأصحاب المعاشات.

كما أفادت الهيئة بأن 8 ملايين و621 ألف مواطن تعاملوا مع المنظومة خلال الأشهر الأربعة الأولى، عبر نحو 450 مكتب تأمينات في مختلف أنحاء الجمهورية.

95 خدمة إلكترونية دون زيارة المكاتب

تستهدف المرحلة المقبلة إتاحة 95 خدمة تأمينية إلكترونيًا من أصل نحو 170 خدمة تقدمها الهيئة، بما يسمح بتنفيذ عدد أكبر من الإجراءات دون التوجه إلى مكاتب التأمينات.

وتراهن الهيئة على التوسع الإلكتروني لتقليل التكدس وتسريع إنجاز الطلبات، خصوصًا الخدمات التي يمكن استكمالها دون الحاجة إلى مراجعة مستندات ورقية أو بيانات تاريخية معقدة.

ومن المنتظر أن تشمل المنظومة خدمات لأصحاب الأعمال تتيح تحديث بيانات العاملين وإضافة الموظفين أو إنهاء خدمتهم إلكترونيًا مع احتساب الآثار المالية المرتبطة بهذه التغييرات.

ماذا فعلت التأمينات سابقًا مع المعاشات المتأخرة؟

سبق للهيئة أن اتخذت إجراءً استثنائيًا في مايو 2026 للتعامل مع ملفات كانت تنتظر التسوية، إذ وافقت على صرف 10 آلاف جنيه تحت حساب تسوية المعاش لنحو 42 ألف مستحق ممن استوفوا المستندات المطلوبة، لحين الانتهاء من التسوية النهائية.

وكانت الهيئة قد ذكرت وقتها أن عدد طلبات صرف المعاش المتبقية من الفترة السابقة على إطلاق المنظومة وحتى 21 مايو بلغ نحو 76 ألف حالة، منها نحو 42 ألف حالة مستوفاة للمستندات وقرابة 34 ألفًا كانت تحتاج إلى استكمال الإجراءات.

وتوضح هذه الأرقام أن ملف التراكمات مر بمراحل مختلفة من الحصر والتسوية، لذلك تتغير أعداد الحالات بحسب تاريخ القياس ونوعية الملفات التي يتناولها كل بيان.

هل يوجد موعد ثابت لإنهاء طلب المعاش الجديد؟

لا يظهر في البيانات المنشورة موعد موحد ينطبق على جميع ملفات المعاشات الجديدة، لأن مدة إنهاء الطلب ترتبط باستكمال المستندات وصحة بيانات الاشتراك والأجور ومدد الخدمة وغيرها من العناصر اللازمة لحساب الاستحقاق.

وكانت الهيئة قد استهدفت في بداية تشغيل المنظومة الانتهاء من التراكمات ثم الوصول إلى إنجاز الخدمات في فترات أقصر، إلا أن الملفات التي تتطلب مراجعة بيانات تاريخية أو استيفاء مستندات يمكن أن تستغرق وقتًا إضافيًا.

ولهذا يجب التمييز بين الطلب المكتمل الجاهز للربط والصرف وبين ملف يحتاج إلى مستندات أو مراجعات إضافية قبل إصدار التسوية النهائية.

ماذا يفعل صاحب الطلب المتأخر؟

إذا تأخر طلب المعاش، يصبح من المهم التأكد أولًا من اكتمال المستندات المسجلة لدى الهيئة ومراجعة أي رسالة نصية وصلت بشأن مستند ناقص أو إجراء مطلوب.

كما يوفر الموقع الرسمي للهيئة عددًا من خدمات الاستعلام، من بينها الاستعلام عن البيانات الأساسية لملف المعاش، إلى جانب قنوات التواصل الرسمية للهيئة.

وفي حالة استمرار التأخير رغم اكتمال المستندات، يمكن متابعة الملف مع مكتب التأمينات المختص لمعرفة ما إذا كان الطلب في مرحلة التسوية أو يحتاج إلى مراجعة بيانات سابقة، بدل إعادة تقديم المستندات دون معرفة سبب توقف الإجراء.

موقف الهيئة من شكاوى المواطنين

شدد رئيس الهيئة على أن حسن معاملة المواطنين يمثل أولوية داخل مكاتب التأمينات، وأن العاملين الذين يواجهون صعوبة في التعامل مع النظام الجديد يخضعون لإعادة التدريب بهدف تحسين مستوى الخدمة.

وتقول الهيئة إن التحديات التي ظهرت بعد إطلاق النظام ترتبط بحجم مشروع التحول الرقمي ودمج قواعد البيانات القديمة، وليس بتوقف شامل لنظام صرف المعاشات، مؤكدة استمرار تنفيذ عمليات الصرف والربط.

ويظل المعيار الأهم بالنسبة للمستحقين هو اختصار الوقت بين تقديم الطلب واستكمال الصرف، مع توفير وسيلة واضحة لمتابعة حالة الملف ومعرفة المستند الناقص أو سبب التأخير دون تكرار الزيارات إلى المكاتب.

          
تم نسخ الرابط