التحقيقات تفرق بين صاحب التعاقد وضحية استخدام البيانات

اتصالات النواب توضح موقف المواطن من خط محمول باسمه لم يستخدمه.. والأدلة تحسم المسؤولية

خطوط المحمول المسجلة
خطوط المحمول المسجلة دون علم أصحابها لا تعني مسؤولية المواطن

لا يتحمل المواطن تلقائيًا مسؤولية استخدام خطوط المحمول المسجلة باسمه إذا ثبت أنه لم يتعاقد عليها ولم يوقع عقدها ولم يكن على علم بها، بحسب توضيحات النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، الذي شدد على أن التحقيقات والأدلة هي التي تحدد المسؤول الفعلي عن أي مخالفة أو جريمة. ويأتي التوضيح بالتزامن مع استمرار التحقيق في شكاوى تتعلق بخطوط مسجلة ببيانات مواطنين دون علمهم، بعدما أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول الأربع إلى النيابة العامة في 10 أغسطس 2026، مع إتاحة إجراءات رسمية للمواطن للتحقق من الأرقام المسجلة باسمه والتعامل مع أي خط لا يعرفه.

متى يتحمل صاحب الخط المسؤولية؟

فرّق أحمد بدوي بين حالتين مختلفتين قانونيًا؛ الأولى أن يكون المواطن قد وقع بنفسه على عقد الخط ثم ترك الشريحة لشخص آخر يستخدمها، والثانية أن تكون بيانات المواطن قد استُخدمت أو تم التوقيع باسمه دون علمه.

وأوضح أن مجرد ظهور رقم مسجل بالرقم القومي لا يكفي وحده لحسم المسؤولية الجنائية، وإنما تخضع كل واقعة للتحقيق وجمع الأدلة والتحريات للتأكد من الشخص الذي تعاقد على الخط ومن استخدمه بالفعل ومدى صحة المستندات والتوقيعات المرتبطة به.

وأشار رئيس لجنة الاتصالات إلى إحدى القضايا التي اطلع على محضرها وتحقيقاتها وحكمها، موضحًا أن الشخص الذي صدر الحكم بحقه كان هو من وقع عقد الخط بنفسه ثم تركه لشخص آخر، وهو ما يختلف عن حالة المواطن الذي لم يتعاقد على الخط ولم يعلم بتسجيله باسمه.

ماذا لو تم تزوير عقد الخط؟

إذا أظهرت التحقيقات أن عقد خط المحمول تم تزويره أو أن شخصًا آخر وقع بدلًا من صاحب البيانات، فإن بدوي أكد أن المسؤولية تكون على من يثبت ارتكابه المخالفة، وليس على المواطن الذي استُخدمت بياناته دون علمه.

وشدد على أن تحديد المسؤولية لا يتم بالافتراض، وإنما وفق التحقيقات والأدلة المتاحة، بما يشمل فحص العقود والتوقيعات والتحريات المرتبطة باستخدام الخط محل الواقعة.

إحالة شركات المحمول الأربع إلى النيابة

دخلت الأزمة مرحلة قانونية جديدة في 10 أغسطس 2026، عندما أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات شركات المحمول الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤون التحقيق بشأن شكاوى لمستخدمين أفادوا بوجود خطوط مسجلة ببياناتهم الشخصية دون علمهم أو حيازتهم لها.

وأوضح الجهاز أنه أجرى عمليات فحص وتفتيش بشأن الشكاوى واستكمل الأدلة والقرائن والمستندات المتعلقة بها قبل الإحالة، مع اتخاذ إجراءات تنظيمية تستهدف إحكام تسجيل وتفعيل الخطوط وحماية بيانات المستخدمين.

بيان مرتقب بعد انتهاء التحقيقات

بحسب أحمد بدوي، من المنتظر صدور بيان بالتنسيق بين النيابة العامة والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات عقب اكتمال التحقيقات الجارية، لعرض ما انتهت إليه الجهات المختصة بشأن الوقائع محل الفحص وتحديد المسؤوليات استنادًا إلى نتائج التحقيق.

وحتى صدور نتائج التحقيقات، لا يصح اعتبار كل شخص ظهر خط باسمه مسؤولًا عن استخدام هذا الرقم، لأن موقف كل حالة يتوقف على كيفية تسجيل الخط ومن وقع العقد ومن كان يحوزه ويستخدمه فعليًا.

كيف تعرف خطوط المحمول المسجلة باسمك؟

يتيح الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات خدمة «أرقامي» عبر تطبيق My NTRA، والتي تمكن المستخدم من معرفة عدد خطوط التليفون المحمول المسجلة برقمه القومي لدى كل شركة محمول.

وتمثل هذه الخطوة وسيلة عملية للمواطن لمراجعة الخطوط المرتبطة ببياناته، خصوصًا مع مطالبة الجهاز المستخدمين بالاستعلام بصورة دورية والإبلاغ عند اكتشاف رقم غير معلوم لهم.

ماذا تفعل إذا وجدت خطًا لا تعرفه؟

حدد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إجراءً واضحًا للمستخدم الذي يكتشف خطًا مسجلًا باسمه ولا يعرفه، إذ يمكنه التوجه إلى أحد فروع أو منافذ شركة المحمول التابع لها الرقم مع أصل بطاقة الرقم القومي السارية، وطلب الاستعلام عن الخط غير المعلوم له.

وبعد التحقق، يمكن للمواطن اتخاذ الإجراء المناسب، سواء إعادة تنشيط الخط باسمه إذا كان يخصه، أو طلب إلغائه إذا لم يكن بحاجة إليه، كما يحق لمن يكتشف خطًا لا يخصه التقدم بشكوى إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لفحص إجراءات تسجيله ومدى التزام الشركة بالضوابط المقررة.

ويظل للمواطن كذلك الحق في إبلاغ جهات التحقيق المختصة إذا رأى أن الواقعة تستدعي ذلك، وفق ما أوضحه الجهاز في بيانه بشأن الخطوط المسجلة دون علم أصحابها.

ما الذي يحسم المسؤولية في النهاية؟

العامل الفاصل ليس مجرد وجود خط مسجل باسم المواطن، وإنما ما تثبته التحقيقات عن إجراءات التعاقد والتوقيع والحيازة والاستخدام الفعلي للرقم.

وبالتالي، فإن المواطن الذي يكتشف رقمًا لا يعرفه يحتاج أولًا إلى توثيق موقفه من خلال القنوات الرسمية والإبلاغ عن الخط، بدلًا من تجاهل ظهوره ضمن الأرقام المرتبطة برقمه القومي، بينما تبقى المسؤولية القانونية النهائية مرتبطة بما تنتهي إليه التحقيقات والأدلة في كل واقعة.

          
تم نسخ الرابط