منظومة تحقق جديدة لمواجهة الخطوط مجهولة المستخدم
بعد شهر.. شراء خطوط المحمول ببصمة الوجه وتحديث يومي للبيانات لوقف الأرقام المسجلة بأسماء آخرين
يدخل شراء خطوط المحمول ببصمة الوجه حيز التطبيق خلال نحو شهر، وفق ما كشفه النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، بعد الاتفاق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على تشديد إجراءات التعاقد على أي خط جديد. ويستهدف النظام ربط الشريحة بصاحبها الفعلي عبر التحقق من الهوية ببصمة الوجه، للحد من ظاهرة الخطوط المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم أو المستخدمة من أشخاص آخرين. وتشمل التحركات أيضًا تحديثًا يوميًا للبيانات داخل شركات المحمول الأربع، مع حجب الخطوط المخالفة بعد التحقق من عدم تطابق المالك مع المستخدم الفعلي.
شراء خطوط المحمول ببصمة الوجه خلال شهر
تتجه منظومة تسجيل خطوط المحمول في مصر إلى مرحلة أكثر صرامة خلال الفترة المقبلة، بعد الكشف عن تطبيق آلية جديدة تعتمد على بصمة الوجه عند التعاقد على أي خط محمول جديد.
وقال النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، إن الاتفاق تم مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على تطبيق المنظومة الجديدة خلال فترة تقترب من 3 أسابيع إلى شهر كحد أقصى.
وأوضح أن الجهاز يمتلك الإمكانيات التكنولوجية اللازمة لتفعيل النظام، بما يسمح بالتحقق من هوية طالب الخط قبل إتمام التعاقد وربط الشريحة ببيانات صاحبها الحقيقي.

لماذا يتم تطبيق بصمة الوجه؟
يأتي قرار استخدام بصمة الوجه في شراء خطوط المحمول بعد تصاعد أزمة وجود شرائح مسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، أو خطوط مسجلة قانونيًا باسم شخص بينما يستخدمها شخص آخر فعليًا.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في إمكانية استغلال الخطوط غير المطابقة لبيانات مستخدميها في إنشاء حسابات وهمية أو ارتكاب مخالفات وجرائم إلكترونية، ما يضع أصحاب البيانات المسجلة في دائرة القلق أو الاشتباه.
وتستهدف المنظومة الجديدة منع تسجيل أي خط باسم شخص غير موجود فعليًا أثناء التعاقد، من خلال التحقق الإلكتروني المباشر من الوجه والبيانات قبل تفعيل الشريحة.
إجراء إلزامي للخطوط الجديدة فقط
أكد رئيس لجنة الاتصالات أن بصمة الوجه ستكون شرطًا أساسيًا عند شراء أي خط محمول جديد، لكنها لن تعني إعادة تسجيل كل الخطوط القديمة المسجلة بصورة صحيحة بأسماء أصحابها.
وأوضح أن الخط القديم، طالما مسجل باسم صاحبه الحقيقي ولا توجد مشكلة في بياناته، لن يحتاج إلى إعادة تسجيله ببصمة الوجه.
ويقتصر التطبيق الجديد على التعاقدات الجديدة، بينما تتعامل شركات المحمول مع الخطوط القديمة المخالفة عبر مراجعة البيانات وتحديثها والتحقق من علاقة المستخدم الفعلي بالمالك المسجل في العقد.
تحديث يومي لبيانات شركات المحمول
بالتزامن مع الاستعداد لتطبيق بصمة الوجه، تبدأ شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر مراجعة وتحديث بيانات الخطوط بصورة يومية خلال الفترة الانتقالية.
ووفق تصريحات النائب أحمد بدوي، فإن أي رقم يثبت أنه مسجل باسم شخص ويستخدمه شخص آخر سيتم اتخاذ إجراءات لحجبه ووقفه بعد التحقق من البيانات.
ويهدف التحديث اليومي إلى تقليل عدد الخطوط غير المطابقة، وضبط قواعد البيانات داخل الشركات، ومنع استمرار استخدام أرقام لا تتطابق بياناتها مع المستخدم الفعلي.
ماذا يحدث للخطوط المخالفة؟
أوضح بدوي أن شركات المحمول ستتولى التعامل مع الخطوط التي يثبت عدم استخدام أصحابها الحقيقيين لها، وذلك ضمن خطة مراجعة شاملة للبيانات.
وفي حال التأكد من وجود خط باسم شخص بينما يستخدمه طرف آخر، سيتم حجب الرقم وفق الإجراءات التنظيمية المعتمدة، بما يمنع استمرار استخدامه بشكل يخالف قواعد التسجيل.
ويأتي ذلك في إطار حوكمة سوق الاتصالات ومنع تداول خطوط لا يمكن ربطها بصورة دقيقة بمستخدمها الحقيقي.
الأزمة تعود إلى سنوات سابقة
أشار رئيس لجنة الاتصالات إلى أن مشكلة الخطوط المسجلة بأسماء غير مستخدميها ليست جديدة، موضحًا أن جذورها تمتد إلى سنوات سابقة كانت فيها شرائح المحمول تباع من خلال وكلاء وموزعين بآليات أقل إحكامًا.
وقال إن الفترة من عام 1997 وحتى 2017 شهدت ممارسات تسببت في وجود خطوط مسجلة ببيانات مواطنين دون أن يكونوا المستخدمين الفعليين لها.
وأضاف أن تنظيم سوق المحمول شهد تطورًا منذ عام 2018، بعد وقف بيع الخطوط عبر الوكلاء والموزعين غير المعتمدين، وقصر البيع على فروع ومنافذ الشركات المعتمدة.
إجراءات تحقق أكثر دقة
لم تتوقف إجراءات تنظيم الاتصالات عند قصر بيع الخطوط على الفروع الرسمية، إذ جرى خلال السنوات الأخيرة تفعيل آليات إضافية للتحقق من بيانات المستخدمين.
وأشار بدوي إلى أن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بدأ تطبيق آليات حوكمة دقيقة، منها الاستعلام عن بيانات إضافية مثل اسم الجد للأم، بهدف التأكد من صحة البيانات وتقليل فرص التلاعب.
ويمثل الانتقال إلى بصمة الوجه خطوة أكثر تقدمًا في هذا المسار، لأنها تعتمد على تحقق بيومتري مباشر يصعب التحايل عليه مقارنة بالإجراءات الورقية أو البيانات التقليدية.
ملاحقة مستخدمي الخطوط في الجرائم الإلكترونية
حذر رئيس لجنة الاتصالات من تعمد بعض الأشخاص استخدام خطوط لا يملكونها لإخفاء هويتهم، سواء لإنشاء حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي أو ارتكاب جرائم إلكترونية.
وأكد وجود تنسيق بين الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وإدارة البحث الجنائي والنيابة العامة لتتبع الأرقام المخالفة وتحديد مواقع استخدامها، وفق الإجراءات القانونية.
وشدد على أن أي شخص يستخدم خطًا لا يملكه في أعمال يعاقب عليها القانون سيكون عرضة للمساءلة، بعد تحديده من خلال البيانات والتحقيقات الفنية والجهات المختصة.
دور المواطنين قبل تطبيق المنظومة
خلال الفترة الانتقالية قبل اكتمال تطبيق بصمة الوجه، دعا رئيس لجنة الاتصالات المواطنين إلى استخدام التطبيقات الرسمية للاستعلام عن الأرقام المسجلة بأسمائهم ببطاقة الرقم القومي.
وفي حال اكتشاف أي رقم غير معروف، يجب التوجه إلى شركة الاتصالات المختصة لاتخاذ إجراءات إلغاء الخط أو الاعتراض على تسجيله باسم المواطن دون علمه.
وتساعد هذه الخطوة في تنظيف قواعد البيانات، وتقليل المخاطر المرتبطة بوجود خطوط غير معلومة مسجلة ببيانات أشخاص لا يستخدمونها فعليًا.
تأثير القرار على سوق المحمول
من المنتظر أن يغير تطبيق بصمة الوجه طريقة شراء خطوط المحمول في مصر، عبر جعل التحقق من الهوية جزءًا إلزاميًا من إجراءات التعاقد قبل تفعيل أي شريحة جديدة.
وسيساعد ذلك في تقليل بيع الخطوط ببيانات غير صحيحة، وحماية المواطنين من استغلال أرقامهم القومية في تسجيل شرائح لا يعرفون عنها شيئًا.
كما يعزز القرار قدرة الجهات التنظيمية وشركات الاتصالات على تتبع الملكية الفعلية للخطوط، ويحد من استخدام الشرائح مجهولة المستخدم في المخالفات والجرائم الإلكترونية.
حماية البيانات هدف رئيسي
تأتي الإجراءات الجديدة ضمن تحرك أوسع لحماية بيانات المواطنين ومنع استغلالها في أي أعمال غير مشروعة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الهاتف المحمول في الخدمات الرقمية والمعاملات اليومية.
ويؤكد رئيس لجنة الاتصالات أن تطبيق بصمة الوجه وتحديث البيانات يوميًا يستهدفان ضبط المنظومة بصورة جذرية، وليس مجرد التعامل مع شكاوى فردية بعد وقوع المشكلة.
وبذلك يصبح شراء خطوط المحمول ببصمة الوجه خطوة تنظيمية مهمة لضمان أن كل خط جديد يرتبط بصاحبه الحقيقي، مع استمرار مراجعة الخطوط القديمة المخالفة وحجبها عند ثبوت عدم تطابق بياناتها مع المستخدم الفعلي.









