التوجيهات الرسمية تشترط موافقة المحافظ ورأي جهاز شؤون البيئة
قطع الأشجار في المحافظات.. نفي صدور قرار مركزي وتأكيد اشتراط موافقة المحافظ والبيئة
عاد ملف قطع الأشجار إلى دائرة الجدل اليوم الجمعة 11 سبتمبر 2026 بعد تداول صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحًا منسوبًا إلى الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، يوحي بصدور قرار مركزي بقطع الأشجار. إلا أن مضمون التصريح المتداول يتعارض مع التوجيهات الرسمية المعلنة للوزيرة، والتي تقوم على الحفاظ على الأشجار وزيادة أعمال التشجير ومنع القطع أو الاقتلاع دون استيفاء إجراءات محددة. ولا يوجد في التوجيهات المنشورة ما يفيد بصدور قرار عام من الحكومة أو رئيس مجلس الوزراء أو رئيس الجمهورية بقطع الأشجار.
حقيقة التصريح المتداول عن قطع الأشجار
التصريح الذي جرى تداوله خلال الساعات الماضية ينسب إلى وزيرة التنمية المحلية والبيئة حديثًا عن وجود قرار مركزي يسمح بقطع الأشجار، إلا أن التوجيهات الرسمية الصادرة عنها تسير في اتجاه مختلف.
وشددت منال عوض على ضرورة الحفاظ على الأشجار واستدامتها داخل المحافظات، إلى جانب الاستمرار في أعمال التشجير وزيادة أعداد الأشجار ومتابعة تنفيذ المبادرة الرئاسية لزراعة 100 مليون شجرة.
كما وجهت رؤساء المراكز والمدن والأحياء والقرى برصد حالات التعدي على الأشجار في الشوارع والميادين والحدائق والأسواق العامة، سواء تمثلت في القطع أو الاقتلاع أو الإتلاف، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفين.
وبالتالي لا يعكس الادعاء المتداول موقف الوزيرة المعلن من ملف الأشجار، ولا يوجد ضمن التوجيهات المشار إليها قرار عام يسمح بقطعها بصورة جماعية أو دون ضوابط.

متى يسمح قانونيًا بقطع أو اقتلاع الأشجار؟
وضعت التوجيهات الرسمية مسارًا محددًا للحالات التي قد تستلزم قطع أو اقتلاع أشجار، ولا يتم ذلك بمجرد قرار من جهة محلية أو تنفيذ أعمال ميدانية بصورة مباشرة.
ويشترط قبل بدء القطع أو الاقتلاع الحصول على موافقة المحافظ المختص، إلى جانب استيفاء رأي جهاز شؤون البيئة وفقًا لأحكام قانون البيئة ولائحته التنفيذية وتعديلاتهما.
ويتم استطلاع رأي جهاز شؤون البيئة من خلال كتاب صادر عن المحافظ يتضمن مبررات طلب القطع أو الاقتلاع، وطريقة تنفيذ الأعمال، وكيفية التصرف في الأشجار محل الطلب.
وتكشف هذه الإجراءات أن وجود حالات يسمح فيها بالتعامل مع بعض الأشجار لا يعني صدور قرار مركزي عام بقطع الأشجار، وإنما تخضع كل حالة لضوابط وموافقات مسبقة.
إجراءات ضد التعدي على الأشجار بالمحافظات
تشمل التوجيهات كذلك متابعة حالات التعدي على الأشجار وإبلاغ الجهات المختصة بها، مع اتخاذ الإجراءات القانونية وتحرير المحاضر ضد المخالفين عند ثبوت مخالفة القواعد المنظمة.
وفي المواقع التي تخضع لولاية جهات أخرى غير الوحدات المحلية، يتم إخطار جهة الولاية كتابة لاتخاذ الإجراءات المطلوبة، مع متابعة الواقعة وفق النظام المحدد.
وتأتي هذه الإجراءات بالتوازي مع توجيهات باستدامة أعمال التشجير ومتابعة الأشجار المزروعة وعدم الاكتفاء بزراعتها دون رعاية، في إطار تنفيذ مبادرة 100 مليون شجرة.
البيان الرسمي لوزيرة التنمية المحلية عبر صفحة الوزارة الرسمية
هل صدر قرار من الحكومة بقطع الأشجار؟
لا تتضمن التوجيهات الرسمية المعلنة ما يثبت وجود قرار عام صادر من رئيس مجلس الوزراء أو موافقة من رئيس الجمهورية تسمح بقطع الأشجار على مستوى الجمهورية.
وعلى العكس، يقوم المسار الحكومي المعلن على زيادة الرقعة الخضراء، واستمرار التشجير، ومواجهة التعديات على الأشجار، مع تنظيم الحالات الاستثنائية التي تستلزم القطع أو الاقتلاع وفق الإجراءات القانونية.
ومن ثم فإن الخلط بين السماح بالتعامل مع شجرة في حالة محددة وبعد الحصول على الموافقات، وبين وجود قرار عام بقطع الأشجار، يؤدي إلى تقديم صورة غير صحيحة عن الموقف الرسمي.
وتأتي إعادة تداول التصريح في توقيت يشهد اهتمامًا واسعًا بملف الأشجار، ما يجعل التحقق من مصدر التصريحات المنسوبة إلى المسؤولين أمرًا أساسيًا قبل التعامل معها باعتبارها قرارات حكومية نافذة.












