أول مؤشر للتنازلات يكشف ضغط السيولة وطلبًا مستمرًا على الوحدات
هل دخلت عقارات مصر فقاعة؟ 72.2 مليار جنيه تنازلات وهشام طلعت مصطفى يرد بالأرقام
عاد الجدل حول الفقاعة العقارية في مصر بقوة بعد ظهور أول مؤشر متخصص لسوق التنازلات، والذي رصد 5,045 وحدة معروضة أو تحت المراجعة بقيمة سوقية تقديرية 72.2 مليار جنيه خلال أول 28 يومًا من عمل منصة Aqar Exit، مقابل 53.6 مليار جنيه لقيمة التعاقدات الأصلية. لكن الأرقام نفسها تكشف جانبًا آخر؛ إذ استقبلت الوحدات 31,992 طلب شراء من أكثر من 17 ألف مشترٍ، بالتزامن مع رد هشام طلعت مصطفى الذي نفى وجود فقاعة، مستندًا إلى مبيعات كبار المطورين ومعدلات التحصيل وحجم المشروعات تحت التطوير.
72.2 مليار جنيه.. ماذا حدث في سوق التنازلات؟
يغطي المؤشر الأول لمنصة Aqar Exit الفترة من 8 أغسطس إلى 5 سبتمبر 2026، وسجل خلال تلك الفترة فتح 9,839 ملف تنازل بواسطة 7,225 بائعًا، بينما بلغ عدد الوحدات التي تم إدراجها أو كانت تحت المراجعة 5,045 وحدة.
ولا تعني قيمة الـ72.2 مليار جنيه إتمام تنازلات بهذا المبلغ فعليًا، وإنما تمثل القيمة السوقية التقديرية للوحدات المعروضة أو الخاضعة للمراجعة، مقارنة بنحو 53.6 مليار جنيه هي قيمة التعاقدات الأصلية لتلك الوحدات. ويصل الفارق الحسابي بين الرقمين إلى نحو 18.6 مليار جنيه.
كما رصد المؤشر نحو 16 مليار جنيه من المكاسب غير المحققة المرتبطة بالوحدات المطروحة، وهو مؤشر على وجود ملاك ارتفعت القيمة التقديرية لوحداتهم مقارنة بسعر التعاقد، لكنهم يسعون إلى تحويل هذه الزيادة الورقية إلى سيولة فعلية عبر التخارج من التعاقد.
الطلب لم يختف.. 31 ألف طلب شراء تكشف الجانب الآخر
أرقام العرض وحدها لا تقدم الصورة الكاملة للسوق الثانوية؛ إذ سجل المؤشر 31,992 طلب شراء قدمها 17,268 مشتريًا مختلفًا، إلى جانب أكثر من 684 ألف مشاهدة للوحدات المعروضة.
وبلغ الزمن الوسيط للحصول على أول طلب شراء 14.6 ساعة، فيما حصلت 69.1% من الوحدات التي جذبت طلبات شراء على أول طلب خلال 48 ساعة، وهو ما يشير إلى وجود طلب فعلي داخل السوق بالتوازي مع زيادة رغبة بعض الملاك في التنازل.
لكن قوة الطلب تختلف بوضوح حسب سعر الوحدة. فالعقارات التي تقل قيمتها عن 3 ملايين جنيه سجلت في المتوسط 9.5 طلب شراء لكل وحدة، مقابل 1.6 طلب فقط للوحدات التي تتجاوز قيمتها 20 مليون جنيه.
وتكشف هذه الفجوة أن مستوى السعر والسيولة المتاحة للمشتري أصبحا عاملين حاسمين في سرعة تحرك الوحدة داخل سوق إعادة البيع، بدلًا من افتراض أن السوق تتحرك بالوتيرة نفسها في جميع الشرائح السعرية.
ضغط الأقساط يظهر مبكرًا في بعض التعاقدات
قدم المؤشر كذلك إشارة مهمة إلى توقيت ظهور ضغوط السيولة؛ إذ وقعت 88.1% من الحالات التي توافرت عنها بيانات عمر التعاقد خلال أول عامين من عمر العقد.
وفي الحالات التي توفرت عنها بيانات لحالة السداد، أفاد 20.7% من البائعين بوجود أقساط متأخرة، وهي نسبة تخص البيانات المتاحة على المنصة ولا يجوز تعميمها على كامل السوق العقارية المصرية.
ووصف مؤسس Aqar Exit هذه المرحلة بأنها نقطة ضغط العام الثاني، عندما تبدأ قدرة المشتري على مواصلة الالتزامات طويلة الأجل في الظهور بصورة أوضح. كما شددت المنصة نفسها على أن المؤشر لا يمثل حكمًا بوجود أزمة عقارية، وإنما قراءة لبيانات سوق التنازلات المسجلة لديها.
هشام طلعت مصطفى يرفض سيناريو الفقاعة العقارية
في مقابل الحديث عن ارتفاع المعروض في السوق الثانوية، رفض هشام طلعت مصطفى اعتبار هذه المؤشرات دليلًا على وجود فقاعة عقارية في مصر، مستندًا إلى حجم النشاط الذي تسجله الشركات الكبرى خلال 2026.
وقال إن أكبر 10 شركات عقارية حققت مبيعات لا تقل عن 800 مليار جنيه منذ بداية العام، ولديها ما لا يقل عن 500 ألف وحدة تحت التطوير، فيما تجاوزت مبيعات أكبر 3 شركات في الساحل الشمالي 400 مليار جنيه.
كما أشار إلى أن نسبة تحصيل المستحقات لدى مجموعة طلعت مصطفى تصل إلى 99.6%، معتبرًا أن معدلات التحصيل لدى كبار المطورين لا تعكس وجود موجة تعثر واسعة تشمل السوق بالكامل.
مبيعات طلعت مصطفى من 500 إلى 270 مليار جنيه.. لماذا اختلفت الأرقام؟
أظهرت الأرقام التي عرضها هشام طلعت مصطفى اختلاف مستويات المبيعات بين السنوات الأخيرة؛ إذ سجلت المجموعة نحو 500 مليار جنيه في 2024، ثم 384 مليار جنيه خلال 2025، بينما بلغت المبيعات نحو 270 مليار جنيه منذ بداية 2026 وحتى وقت تصريحاته.
وربط مصطفى القفزة المسجلة في 2024 بالظروف الاستثنائية التي شهدتها السوق خلال موجة ارتفاع الأسعار، موضحًا أن مبيعات المجموعة كانت تنمو تاريخيًا بمعدلات تراوحت بين 30% و40% سنويًا خلال الفترة من 2019 إلى 2023.
وبحسب تفسيره، دفعت الارتفاعات الكبيرة في الأسعار خلال 2023 والنصف الأول من 2024 بعض المشترين إلى دخول العقار بهدف الاستفادة من الزيادة السعرية، قبل أن تتغير الظروف خلال 2025 و2026 وتتراجع حدة هذه الموجة، ما دفع جزءًا من المستثمرين قصيري الأجل إلى البحث عن التخارج.
هل تثبت الأرقام وجود فقاعة عقارية في مصر؟
المؤشرات المتاحة حتى الآن ترسم سوقًا أكثر تعقيدًا من مجرد ارتفاع عدد الوحدات المطروحة للتنازل. فمن ناحية، تكشف بيانات Aqar Exit عن آلاف العقود المعروضة وحالات تأخر في الأقساط ضمن جزء من البيانات المسجلة، بما يعكس ضغوط سيولة حقيقية لدى شريحة من المتعاملين.
ومن ناحية أخرى، تسجل المنصة نفسها عشرات الآلاف من طلبات الشراء، مع سرعة ملحوظة في وصول الطلب إلى عدد كبير من الوحدات، بينما يستند هشام طلعت مصطفى إلى مبيعات وتحويلات مالية كبيرة لدى كبار المطورين لنفي وجود أزمة عامة تشمل القطاع.
وبالتالي، فإن بيانات التنازلات لا تكفي وحدها لإثبات وجود فقاعة عقارية في مصر أو نفيها عن السوق بالكامل؛ فالبيانات المتاحة ترصد سوقًا ثانوية نشطة وضغوطًا متفاوتة بحسب السعر والسيولة، بالتزامن مع استمرار مبيعات مرتفعة لدى كبار المطورين. وسيظل تقييم اتجاه السوق مرتبطًا بمسار الأسعار، ومعدلات التعثر والتحصيل، وسرعة إعادة البيع، واستمرار الطلب والتنفيذ والتسليم خلال الفترة المقبلة.









