النيابة أنهت استجواب الفتاة بينما تظل الروايات المتعارضة قيد الفحص
«مشروب طاقة وليس كحولًا».. دفاع الخليجي يكشف تفاصيل جديدة بعد انتهاء تحقيقات فتاة البيرة
انتهت جهات التحقيق مساء الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 من جلسة التحقيق مع الفتاة المعروفة إعلاميًا بـ«فتاة البيرة»، بعد مواجهتها بالفيديو المتداول وسماع روايتها بشأن المشادة مع سائق سيارة النقل الذكي في التجمع الخامس. لكن انتهاء استجواب الفتاة لا يعني انتهاء القضية أو صدور قرار نهائي فيها؛ إذ كانت النيابة قد طلبت تحريات المباحث وقررت حجز الفتاة والمواطن الخليجي الذي كان برفقتها والسائق لحين ورود التحريات. وفي الوقت نفسه، قدم دفاع المواطن الخليجي رواية تناقض البيان الأمني في نقاط أساسية، أبرزها طبيعة المشروب والتصوير وما قيل عن محاولات الصلح.
دفاع الخليجي: الموجود كان مشروب طاقة
قال السيد أحمد، وكيل المواطن الخليجي، ومحمد جمعة، محامي سفارة المواطن الخليجي، إن ما كان بحوزة الفتاة ومرافقها داخل السيارة هو «مشروب طاقة»، نافيين وجود مواد ممنوعة.
وأضاف الدفاع أن المواطن الخليجي طلب رحلة للانتقال إلى أحد المطاعم في منطقة التجمع الخامس برفقة الفتاة، وأن السائق طلب منهما النزول قبل انتهاء الرحلة ثم بدأ تصويرهما باستخدام هاتفه.
واعتبر المحاميان أن تصوير الفتاة تم دون إذنها، كما نسبا إلى السائق محاولة الحصول على مبالغ مالية من الركاب، وهي رواية صادرة عن الدفاع ولم يصدر حتى الآن ما يثبتها كحقيقة نهائية من جهة التحقيق.
البيان الأمني يقدم رواية مختلفة عن المشروب
الرواية التي قدمها الدفاع تختلف مع ما ورد في البيان الأمني الأول بشأن الواقعة.
فوزارة الداخلية ذكرت أن بلاغ السائق تضمن أن السيدة تناولت مواد كحولية داخل السيارة، وأنه اعترض وطلب منها النزول وإلغاء الرحلة، قبل أن تتطور الواقعة إلى تعدٍ بالسب والضرب وإلقاء الزجاجة عليه وتمزيق ملابسه.
كما أفاد البيان بأنه جرى تحديد الفتاة وضبطها، وأنها أقرت عند مواجهتها بارتكاب الواقعة «على النحو المشار إليه»، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية.
وبالتالي لا يمكن التعامل مع وصف «مشروب الطاقة» باعتباره حقيقة محسومة لمجرد صدوره عن الدفاع، كما لا يوجد ضمن المعلومات المنشورة حتى الآن تقرير فني معلن يحسم بصورة مستقلة طبيعة المشروب محل الخلاف.
انتهاء الاستجواب لا يعني انتهاء القضية
يمثل هذا التفريق أحد أهم التطورات في القضية؛ إذ إن المعلومات المنشورة مساء الثلاثاء تحدثت عن انتهاء جهات التحقيق من التحقيق مع الفتاة، أي انتهاء جلسة استجوابها، بينما تشير معلومات أخرى عن الملف نفسه إلى استمرار الإجراءات وطلب تحريات المباحث.
وكانت النيابة قد واجهت الفتاة بمقطع الفيديو المتداول، بينما قالت في أقوال منسوبة إليها إن غضبها بدأ بعدما اكتشفت أن السائق يصورها دون علمها.
كما تبادل الطرفان الاتهامات أمام التحقيقات؛ فالسائق اتهم الفتاة بالتعدي عليه، بينما اتهمته هي بالتصوير دون إذن ونشر المقطع والتشهير بها.
ومن ثم لا توجد حتى أحدث المعلومات التي أمكن التحقق منها نتيجة قضائية نهائية تحدد مسؤولية كل طرف.

هل وُجه اتهام للمواطن الخليجي؟
استند دفاع المواطن الخليجي إلى أن البيان الأول لوزارة الداخلية لم يذكر القبض على موكله أو توجيه اتهام رسمي إليه، إذ اكتفى البيان بالإشارة إلى وجود شخص آخر برفقة الفتاة داخل السيارة.
لكن هذه النقطة لا تكفي بمفردها لحسم مركزه القانوني في مراحل التحقيق اللاحقة؛ إذ أفادت معلومات عن تحقيقات النيابة بأنها قررت حجز الفتاة والمواطن الخليجي والسائق جميعًا لحين ورود تحريات المباحث.
ويظل الحجز لحين ورود التحريات إجراءً في إطار التحقيق، ولا يعني ثبوت اتهام أو إدانة أي من الأطراف.
صديقة أم خطيبة؟
قال دفاع المواطن الخليجي إن علاقته بالفتاة هي علاقة صداقة فقط، نافيًا ما تردد بشأن وجود خطوبة بينهما.
لكن هذه الرواية تختلف كذلك مع تصريحات سابقة منسوبة إلى والدة الفتاة، قالت فيها إن المواطن السعودي الذي كان برفقة ابنتها هو خطيبها.
ولم يحدد بيان وزارة الداخلية طبيعة العلاقة بينهما، إذ وصف المرافق بأنه «آخر» كان برفقة الفتاة، وبالتالي تبقى صفة العلاقة مسألة لم يحسمها البيان الرسمي.
ماذا عن الصلح والأموال؟
نفى دفاع المواطن الخليجي وجود أي محاولات للتصالح مع السائق أو عرض أموال عليه، وهي نقطة سبق أن ظهرت بشأنها رواية معاكسة من أسرة السائق.
فشقيق السائق قال إن الأسرة تلقت عرضًا بقيمة 500 ألف جنيه مقابل التصالح وعدم استكمال القضية، بينما اتهم دفاع الخليجي السائق نفسه بمحاولة الحصول على مبالغ مالية من الراكبين.
ولا تتضمن البيانات الرسمية المنشورة حتى الآن إثباتًا لأي من الروايتين أو تحديدًا لمن عرض أو طلب المال، لتظل هذه الجزئية ضمن الادعاءات المتعارضة وليست من الحقائق المحسومة.
ما الذي حُسم وما الذي لا يزال محل تحقيق؟
المؤكد حتى الآن هو وقوع مشادة داخل سيارة نقل ذكي، وتقدم السائق ببلاغ في قسم شرطة التجمع الخامس، وضبط الفتاة، وانتقال الواقعة إلى النيابة التي استمعت إلى الأطراف وواجهت الفتاة بالفيديو وطلبت التحريات.
أما طبيعة المشروب محل الخلاف، والمسؤولية القانونية عن التصوير والنشر، والاتهامات المتعلقة بالأموال، والمركز القانوني النهائي لكل طرف، فلم يصدر بشأنها حتى أحدث المعلومات المتاحة قرار نهائي يحسمها.
وبذلك يمثل انتهاء تحقيقات فتاة البيرة مع المتهمة مرحلة جديدة في مسار القضية، لا نهاية للملف كله، بينما تظل الرواية الجديدة لدفاع المواطن الخليجي واحدة من روايات متعددة تفحصها جهات التحقيق إلى جانب البيان الأمني والفيديو وأقوال باقي الأطراف.